السبت، 8 ديسمبر، 2012

سعود السنعوسي: أنا أكتب كي أحقق ذاتي

إعداد: دارين العلي
 
لكل كاتب عالم خاص به، يبلوره على هيئة حكايات مخطوطة في صفحات تمتد حتى تنتهي مع آخر مشهد «يجب أن نعي أهمية القراءة وغرس بذرة الكتاب في الطالب منذ الصغر»، بهذه الجملة استهل الكاتب الشاب سعود السنعوسي حديثه عن التشجيع على القراءة وذلك في لقاء خاص أجريناه معه للتعرف إليه عن قرب، ذلك الكاتب الكويتي الشاب الذي اجتذبنا تواضعه لإقامة لقاء بسيط معه، فبعد النجاح الذي حققته روايته «سجين المرايا» التي حازت جائزة الروائية ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في دورتها الرابعة 2010، قدم لنا عمله الثاني «ساق البامبو» الرواية التي تطرح الكثير من الأسئلة عن الهوية والانتماء والبحث عن الذات والعلاقة مع الآخر، والذي نال اعجاب عدد كبير من القراء. الجليس يحاور السنعوسي:
 
كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟
٭ أتصور ان بدايتي لا تختلف عن بداية أي كاتب، بدأت في الكتابة في سن صغيرة، شيء يشبه الخواطر لا قيمة حقيقية لها سوى أنها نوع من التنفيس، تطور الأمر بعد ذلك حين أصبح لدي شيء أقوله للآخر، غير الأمور الذاتية، وجدت طريقا لنشر كتاباتي عبر المنتديات الإلكترونية، ومن ثمة الكتابة في المجلات الشبابية، بالتالي تطور الأمر وصولا للنشر في الصحف اليومية وأخيرا نشر ما أرغب أن أقوله في أعمال إبداعية تمثلت في الرواية.

ما الذي يدفعك للكتابة والتأليف ومن ثم النشر؟
٭ هناك دافع ذاتي، من الدرجة الأولى أنا أكتب كي أحقق ذاتي، وهذا ما لا استطيع تحقيقه بغير الكتابة. ولأنني لا أكتب في أمور ذاتية لا تعني أحدا سواي، فكان لابد من النشر، هناك الكثير من الأمور التي، وان لم تصلحها الكتابة، فهي تثيرها وتبرزها وتوصلها للمتلقي بشكل أعمق، إذا ما كان الكاتب متمكنا من أدواته، أنا لا أدعي ان في الكتابة حلول لمشاكلنا، خصوصا أننا مجتمعات بعيدة كل البعد عن القراءة، ولكنني، بأمانة، متفائل أن هناك جيلا قادما نحو القراءة وبقوة، لايزال الأمر جديدا، والكتابة/القراءة تستلزم المزيد من الوقت كي تترك أثرها على المجتمع، وربما هذا هو دافعي للكتابة والنشر لإيماني بأننا، في يوم ما، سوف نترك أثرا في نفوس القراء، وهذا أول الطريق نحو التغيير، تبقى الإجابة على السؤال حول دافعي للنشر.. ببساطة: لدي شيء أقوله.

هل ترى ان مجتمعنا مهتم بالقراءة؟
٭ هو في سبيله لأن يكون كذلك، هناك بعض المشاريع الثقافية، رغم بعض الإخفاقات، فإنها ساهمت، وبشكل ملموس، في تغيير المشهد الثقافي، لايزال الوقت مبكرا والطريق طويلة، إلا أنني مؤمن تماما إن واصلت هذه المشاريع والمساهمات الفردية عطاءها بأننا سوف نجعل للقراءة دور في حياتنا، أنتم على سبيل المثال ـ الجليس ـ أمام تحد كبير، ولكن رهاننا عليكم أيضا كبير، أمر مهم أتمنى أن تحرصوا عليه في زمن بات فيه النشر متاحا للجميع، دعم الثقافة لا يكون بدعم أي كاتب، إنما الدعم الحقيقي يكمن في انتقاء ما يستحق أن يقرأ، وهذا هو دوركم الحقيقي.

ما مفهومك للثقافة؟
٭ لطالما احترت في هذه الكلمة المعقدة، ولكنني أرى ان ابسط مفهوم يمكنه ان يستوعبها هو ان الثقافة تتمثل في النتاج المادي والمعنوي لمجتمع معين، في زمن معين، في مكان معين، وعلى ذلك نجد ان كل شيء من حولنا ينتمي بشكل أو بآخر إلى ثقافتنا.. أفكارنا ديننا سلوكنا موروثاتنا وعاداتنا وكل شيء يميزنا عن الآخر، إذ يمكننا أن نقول هنا ان الثقافة هي الهوية.. ولهذا نجد ان المجتمعات تتمايز في ثقافاتها التي تشكل هويتها.

هل الكاتب بحاجة لأن يقرأ برأيك؟
٭ من دون أدنى شك، أرى أنكم، بهذا السؤال، قد أثرتم أمرا مهما، غالبا الكتاب الشباب يصرون على الكتابة والنشر، ولكن لا نجد لديهم هذا الإصرار في القراءة، قد يروج الكتاب الأول، والثاني، ثم ماذا بعد؟ القراءة هي المحفز الحقيقي للكتابة، والكاتب الحقيقي بالضرورة هو قارئ جيد، وإلا فمصيره الإفلاس بعد إصدار او إصدارين، لذا عليكم بالقراءة القراءة القراءة.. والكتابة تأتي فيما بعد إذا كان الكاتب متمكنا من أدواته.

كيف نستطيع ان نشجع الشباب على القراءة؟
٭ في المناهج الدراسية أولا، وفي البيت ثانيا.. مع الأسف كتبنا المدرسية هي السبب الرئيسي الذي أبعدنا عن الكتاب، يجب أن نعي أهمية القراءة وغرس بذرة الكتاب في الطالب منذ الصغر، المكتبات المدرسية كانت مؤهلة ومحفزة بأنشطتها لاجتذاب الطلبة، أما اليوم فقد اختلف الأمر، الدولة، بكل محاولاتها، تبقى مقصرة في هذا الجانب، برأيي الشخصي انه لا يوجد على السطح الآن سوى المحاولات الفردية التي أحدثت فارقا، وإن كان نسبيا، في تغيير المشهد الثقافي، وأنا أعني بالمحاولات الفردية تلك النوادي والملتقيات الثقافية التي أسسها أفراد، وعيا منهم، ومن دون انتظار دعم الدولة.

برأيك ما دور الكاتب في احياء الثقافة في المجتمع؟
٭ الدور الحقيقي ليس للكاتب، بوجهة نظري، إنما هو دور القارئ، متى ما توافر لدينا قارئ جاد، وجدنا في المقابل كاتبا جادا يخشى قارئه ويحترمه، وبالتالي يحرص على كتابة مادة تليق به وبقارئه.

أشهر قليلة مضت على اصدارك لرواية ساق البامبو، ونرى لها صدى ايجابيا هائلا، ما هو السر وراء تأثيرها القوي؟
٭ بأمانة ليس لدي سبب واضح، كما انه ليس هناك سر في الموضوع، ان كان للرواية صدى إيجابيا في هذه الفترة القصيرة، فقد يعود الأمر للجدية في الإلمام بالموضوع، حاولت قدر الإمكان أن أكون جادا في عملي، قرأت كثيرا في موضوعه، بحثت وسافرت وعايشت الموضوع عن قرب، حاولت بقدر الإمكان ان احترم قارئي المحتمل، لذلك، ربما الصدق في الرواية وتفاصيلها هو ما أوصلها للقارئ بهذه الصورة، كما ان من أحد اهم الأسباب هو استنادي لثقافة أخرى -شرق آسيوية- تمهيدا للغوص في أعماق ثقافتنا المحلية، أتصور ان هذا ما شد القارئ، إن لم أكن مخطئا.

كيف تشبع الرواية حاجة القارئ الثقافية؟
٭ سأجيب عن هذا السؤال باختصار، الرواية في حد ذاتها حياة، فلكم أن تتخيلوا كيف يمكن للحياة أن تشبع الإنسان.. الرواية الحقيقية سفر وتجربة لا تحدها حدود.. فقد تشمل الدين والسياسة والعلم والفكر والفلسفة وكل ما تتضمنه الحياة، الرواية ليست مجرد قصة وحسب، قد تكون كذلك، ولكن من شأنها أيضا أن تكون أكثر.. لمن أراد لها أن تكون أكثر.
 
نشرت في:

 

رابط الموضوع في جريدة الأنباء
رابط الموضوع في جريدة الأنباء - PDF