الأحد، 30 ديسمبر، 2012

"ساق البامبو"..مكانان وحكاية اغتراب

 
أحمد الشريقي - الدوحة
 
لا يخطئ الروائي الكويتي سعود السنعوسي وهو يشيد نصه الروائي حين يختار له عنوانا هو أول إغراءات العمل للدلوف إلى رواية غنية بأحداثها ومقولاتها، ولأن العنوان هو عتبة النص فقد اختار عنوانا مثقل الدلالة "ساق البامبو" الذي ينبت في أي مكان يغرس فيه.
بيد أنه في حال بطل العمل "هوسيه ميندوزا" أو عيسى الطاروف يستعصي على الإنبات في غير أرضه وتحديدا الفلبين.
في لمحة أولى يوهم السنعوسي القارئ أن الرواية مترجمة عن الفلبينية، ويضع في مقدمتها استهلال المترجم وتوضيحاته بأنه ينقل العمل كما جاء من كاتبه، ويخاتل قارئه أيضا أن صاحب العمل هو هوسيه ميندوزا، لكنها ليست أكثر من حيلة لتوريط القارئ، وربما لمآرب أخرى في نفس السنعوسي الذي يقترب من مناطق خطرة مثل "البدون" في الكويت وجدل الأديان التي يحار بطلها ذو الأب الكويتي (المسلم) والأم الفلبينية (المسيحية) أيهما يختار.
 
حكاية هوسيه


يعالج صاحب "سجين المرايا" إشكالية الهوية ويمر على تاريخ قريب للكويت، ومآسي حرب الخليج الثانية، وما خلفته على البلد بعد احتلال عراقي، ويعرج على الواقع الاجتماعي، بيد أنه إذ يفعل ذلك يلتقط حكاية عن مثقف موسوعي ومناضل وروائي كويتي يتزوج خادمة العائلة العريقة(الطاروف)، ولأنه إنساني فقد شاء للعلاقة أن تكون زواجا يوثقه ويدفع ثمنه إقصاء العائلة وتنكرها له، لكنه يرضخ تحت ثقل العرف الاجتماعي ويرحل جوزفين وابنها إلى الفلبين.


وهناك حيث بيوت الصفيح والجد ميندوزا -الذي ينتسب عيسى ابن الزواج الشرعي إليه- ينشأ الطفل ويفتح عينيه على فقر مدقع وأمل أم بأن ابنها كويتي سيعود في النهاية إلى "الجنة الموعودة"، يُعمّد الفتى هوزيه مع أنه مسلم بحكم الزواج والوثيقة التي تحملها أمه وعليها توقيع الشهود.
تبدو الأديان التي يتعرف عليها (الكويتي-الفلبيني)، المسيحية القادمة من احتلال أوروبي والبوذية ديانة الفلبين الأصلية والإسلام الوثيقة، مآزق هوية حقيقية، لكن الفتى يجمعها إليه كما فسيفساء يتصالح معها ويرتاد الكنيسة والمعبد، بانتظار عودة تؤمله أمه فيها لارتياد المسجد هناك حيث بلد الوالد.
وبينما يكبر الولد، يقضي الوالد (راشد الطاروف) في الشطر الآخر من مكان الحكاية في الكويت، على يد "المحتل العراقي" تاركا لصديقه غسان "البدون" وصية لإعادة عيسى-هوزيه إلى الكويت، ليعود الفتى محملا بالأماني عن الجنة الموعودة.
في أوبته لا ينال الابن رضى العائلة، فملامحه الفلبينية "فضيحة" لا تحتملها العائلة العريقة، فيعود في نهاية الحكاية إلى بلد جده، ويتزوج من "ميرلا" ابنة خالته وينجب منها راشد اسم الوالد الذي قضى مدافعا عن بلاده. ذلك ملخص الحكاية الذي يضيع منه تفاصيل وإشراقات هي مرتكز العمل وجوهر ابداعه.
 
لقاء الشرق

يعرض السنعوسي للفلبين ويوجز تاريخها ويصف جغرافيتها وكأن الوهم الذي أراده عن أن الرواية مترجمة يكاد ينطلي على القارئ، مستفيدا على ما يبدو من إقامة طويلة للروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل هناك، والكاتب وإن كان معنيا ببلاده فإنه يحفر عميقا في ثقافة الفلبين المصابة هي أيضا بهويتها، جنوب مسلم وشمال مسيحي وبوذا له إرثه هناك ولغة إحلالية يفرضها المستعمر الإسباني.

وما دام الحديث عن استعمار للفلبين يظهر (خوسيه ريزال) بطل الفلبين القومي في مقاومة الاستعمار وتظل مقولاته خلفية تضيء بطل العمل من جهة ومفاتيح لنصوص الرواية، ولا حرج لدى السنعوسي، فالبطل مقاوم إنساني تصح مقولاته هاديا لكل المقموعين.
ولدى ريزال "لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد"، كما "أن الذي لا يستطيع النظر وراءه إلى المكان الذي جاء منه لن يصل إلى وجهته أبدا". ولا يخطئ ريزال في نبوءته، فالفتى يعود لكن سؤالا مشرعا يظل عن المكان الذي جاء منه هل هو الكويت (ظهر الوالد) أم (رحم الأم) الفلبين وفي مآلات الحكاية فإن الرحم هو المكان الذي يصله هوزيه.
يعاين السنعوسي مكانين يصح معهما القول إنهما التقاء الشرق بالشرق، وإن كان الغرب لا يغيب، فهو حاضر في شخصية ميرلا الفلبينية ثمرة لقاء سفاح بين أوروبي وفلبينية، وفي المكان الأول يبكي السنعوسي محبي الملحن فايق عبد الجليل بالتذكير بعودته جثة من مقبرة جماعية في العراق. وفي الرواية طرف من معاناة العامل الفقير في بلاد الغنى غير أنه ليس أساس الحكاية ولا قصدها.
المصدر:
 
 
 
 

السبت، 29 ديسمبر، 2012

الربيع العربي يعصف بالثقافة «التقليدية»

 
ليلاس سويدان

 
بداية العام الحالي قدمت الصفحة الثقافية تقريرا بعنوان «الثقافة تنزل الى الشارع .. فمن يلحق بها؟» كان التقرير يشير إلى تغير رهانات الثقافة التي اقتصرت طوال عقود على الاحتفاء بـ«الثقافة العليا» ممثلة غالبا في الانتاج الروائي والشعري والنقدي، في مشاكسات الكتاب، ومفاجآت الجوائز، في صراعات «الشللية» النخبوية، وفضائح الرقابة على الكتب والمصادرات. لكن «الربيع العربي» بما هو أضخم حراك عربي جماهيري متزامن تشهده المنطقة، جعل هذه الاحداث تتراجع الى خلفية المشهد الثقافي، برز الصراع السياسي لأول مرة حاملا خطابا ثقافيا شعبيا تتواجه فيه كل الأفكار والممارسات الاجتماعية التي كانت تدور في فلك مغلق أو بعيد عن الرصد.
انتقل ثقل الحراك الثقافي من صراع نخب، إلى صراع وجود، خاصة بعد تمكن الحركات الاسلامية من تسلم الحكم في أكثر من دولة، أو مشاركتها الجلية في الحراك الشعبي في أخرى، وكأننا أمام صراع حضاري ظل يترقب لحظة الانفجار التي واتته بعد التخلص من السلطة القديمة.
هكذا رغم ما شهدته الكويت من أحداث ثقافية تستحق التنويه، بدا معظم الكتاب في رؤيتهم لـ«حصاد العام» الذي يوشك أن يودعنا، مشغولين بهذا التحول الثقافي رغم التفاتهم بين حين وآخر الى إحدى العلامات الثقافية البارزة لعام 2012.
 
تكرار ممل
 
يقول فاخر سلطان - عضو مركز تنوير:
لا أجد أحداثا لافتة على المستوى الثقافي في الكويت أو في الوطن العربي بالنسبة لعام 2012، فغالب ما حضرت وشاهدت وسمعت كان تكرارا مملا وغير منتج لأنشطة سابقة تاريخية، إن صح التعبير.. لكن ما يلفت نظر كل مراقب للشأن الثقافي هو تمازج الثقافة بالسياسة بالاجتماع، فيما يخص الحراكات العربية في هذا العام، ومنها الحراك الشبابي في الكويت.
لذا أجد أن موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، هو بحق أبرز ما يميز عام 2012 محليا وعربيا على الصعيد الثقافي، والسياسي، ثم الاجتماعي. فقد لعب دورا مؤثرا ما جعله المساهم الرئيسي في دفع حركة الحريات، وفي رفع سقف التعبير، وفي جعله نشطا، غير آبه بالتهديدات التي تصل المنتمين إليه أو المتوقع أن تصلهم. فأسهم في إيجاد علاقة طردية بينه وبين الرؤى الثقافية والمطالب السياسية، فكان الحجر الذي حرك ماء الحقوق شبه الراكدة بحيث استفاد من ذلك مختلف التوجهات والرؤى والأطياف. لذلك أعتبره، بحق، النجم الثقافي، ثم السياسي، الأبرز محليا وعربيا في عام 2012.
 
نقطة تحول
 
الناقد د. مرسل العجمي يرى:
 
- أن الحراك والثورات الشعبية التي حدثت في العالم العربي غطت على النشاطات الثقافية التقليدية، حيث أصبح هذا الحراك هو محط أنظار شعوب العالم كله.
أعتقد أن هذا الحراك يشكل نقطة تحول في مجمل التاريخ العربي، حيث أسقطت الشعوب أنظمة لا تريدها وجاءت بشعرية جديدة لا تزال تتخلق في الوقت الراهن. هذه اللحظة المفصلية التي ستمس الشأن الثقافي مسا عميقا لأنها تجاوزت مرحلة الثقافة التقليدية وتؤسس لحراك ثقافي شعبي سينتج ويؤثر وسيتبلور في السنوات القادمة. الثورات هي جوهر الثقافة، وهذا الحراك يمثل أفقا جديدا يعتمد على المشاركة الشعبية ولعله في هذا السياق ذو بعد ثقافي وهو الفاعل والمؤثر.
 
جذوة ستشتعل
 
ويقول الأديب والناقد د. سليمان الشطي:
 
- من الصعب تحديد أهم الأحداث، خاصة أن الظروف السياسية أو ما سمي بالربيع العربي أحداثه غطت تماما على أي نشاط أدبي، ومن الصعب القول ان هناك حدثا أدبيا استطاع أن يصل إلى صدر الساحة العربية، رغم ان النشاطات مستمرة وكما كانت في السابق.
على المستوى المحلي، صدرت العديد من المؤلفات الأدبية الابداعية ويكفي أن أشير إلى ديوان نشمي المهنا، ورواية سعود السنعوسي التي أخذت مكانها على القائمة الطويلة لجائزة البوكر، وكذلك حصول ليلى العثمان وغنام الديكان على جائزة الدولة التقديرية، وهما يستحقانها. وقبل حوالي أسبوعين اختتم مهرجان المسرح الذي لاحظنا أنه من أنجح المهرجانات، وقد شاهدنا عروضا ممتازة مثل العرض الفائز وعرض نرفانا ومستوى رفيعا يبشر بعودة قوية للمسرح إذا استمر بهذا الشكل.
الأنشطة مستمرة وقد لا يكون الناس أحسوا بها نتيجة الأحداث المتسارعة المحلية والعربية، وحتى أنا، متابعة الحدث السياسي غطت على متابعة الحدث الثقافي قي تلك البلاد التي تجري بها الأحداث.
أعتقد ان التحولات السياسية هي الحدث الثقافي الأول، ويمكننا أن نقول انه الجذوة التي ستشتعل منها أنشطة ثقافية قادمة.
 
إسقاط الرموز
 
القاصة منى الشمري تقول:
 
- دعيني ابدأ عربيا، حيث مر عامان على بداية الثورات العربية، أو ما يعرف بالربيع العربي، لنجد الناس مشغولين عن الأدب بمحاربة أنظمة مستبدة ودكتاتوريات متأصلة، حتى معارض الكتب في العالم العربي شهدت تراجعا كبيرا، الشارع العربي مشغول عن القراءة بالتحليل والاستشراف لما يدور حوله، وهذه الثورات أسقطت رموزا ثقافية وأسماء كبيرة في وحل الصمت إزاء ما تتعرض له الشعوب من قمع، بل إبادة من بعض الأنظمة كنظام بشار الأسد، ومن هذه الاسماء أدونيس وغادة السمان وغيرهم، بينما لعب غيرهم دور الأبواق للطواغيت حين تستدعيهم السلطة لنشر حقائق مزيفة ضد الإرادة الشعبية وحراكها السياسي، وهذا ما عبر عنه الأديب جورج اورويل في روايته 1948، ليخذلنا المثقفون العرب فيما يدور من حراك مجتمعي والدخول في المنظومة السلطوية الحاكمة مثل جابر عصفور وغيره، بينما على الجانب الآخر نجد من حاربه النظام القمعي مثل رسام الكاريكاتير المبدع علي فرزات بسبب مواقفه المناوئة للنظام السوري الذي عرضه للخطف والاعتداء وتهشيم اصابع يده، والذي منح أخيرا جائزة جبران تويني لحرية الصحافة لعام 2012.
ولهذا نستطيع القول انه لم يكن عاما ثقافيا، والدليل اننا حتى الآن لم نجد مخرجات ادبية تليق بهذه الثورات.
 
إضاءات جميلة
 
وترى الشمري الى خلو الساحة العربية من الأحداث الثقافية البارزة منذ فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، فلم يحدث بعدها الا الانتظار ومتابعة قوائم التوقعات على استحياء.
وتعتبر أن الكويت لم تكن استثناء فيما يتصل بالحراك الشعبي والثقافي العربي، وبرز ذلك في معاناة دور النشر في معرض الكتاب هذا العام من قلة رواد المعرض.
لكنها أشارت الى بعض النقاط المضيئة مثل ولادة الملتقى الثقافي الذي يديره الروائي طالب الرفاعي، ووصول رواية «ساق البامبو» للروائي سعود السنعوسي للقائمة الطويلة في جائزة البوكر، كأول رواية كويتية تصل لهذا السقف، كما اعتبرت أن جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية لهذا العام قد ذهبت لمستحقيها فعلا.
أما الأحداث السيئة برأيها، فتمثلت في حجب جائزة ليلى العثمان الأدبية لهذا العام بسبب تدني مستوى الكتب المتقدمة للجائزة، وهذا ما يعطي مؤشرا على انتشار الأدب الرديء بين الشباب في الكويت. كما انتقدت تغافل مؤسسة التقدم العلمي السنوي عن منح جوائزها في مجال الآداب، واعتبرته تغييبا متكررا ومتعمدا للكويتيين بسبب حالة الكسل والخمول التي تسيطر على لجنة الجائزة التي تفضل حجب الجوائز على قراءة مجموعة من الأعمال وفرزها، وإعطاء المستحق منها الجائزة وبهذا يتم إقصاء المبدع الكويتي عن جوائز بلده.
 
حدثان لافتان
 
من جهتها، ترى القاصة استبرق أحمد:
 
- أنه رغم عدم وجود أحداث بارزة عربيا، لكن هناك حدثين قريبين، وأيضا فريدين في المشهد المحلي، كلاهما يخصان «مسابقات الجوائز الأدبية»، أحدهما قيام االأديبة ليلى العثمان بحجب جائزة مسابقتها المخصصة لإنتاج الشباب، «فإزاء شجاعتها ووفق قناعتها، أكدت أن الحجب هو أحد أفضل الحلول وأكثرها إلحاحا (أحيانا)».
هذه الجرأة، برأي استبرق، تعبر عن ضرورة الارتقاء بالجائزة والنص، سواء اتفقنا أو اعترضنا على تقييمها للنصوص المقدمة لهذا العام، والتي شخصيا كنت أظن أن أحد هذه النصوص قريب من الفوز.
أما بالنسبة للخبر الآخر، فهو أن الكويت بعد أن تم الالتفات إليها في الأعوام السابقة من قبل جائزة البوكر العربية، عبر ترؤس الأديب طالب الرفاعي للجنة التحكيم الخاصة بالجائزة عام 2010، تم إدخالها في متن المنافسة لأول مرة هذا العام، كمرشح في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، ليمثلها الكاتب الشاب سعود السنعوسي، بروايته «ساق البامبو» والذي أيضا نهنئه بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية على النص نفسه.
 
هوامش بلا صدى
 
الروائية ميس العثمان تقول:
 
- لا اظن بأن هناك احداثا مهمة محليا او عربيا، كل ما حصل «ترضيات» من الجانبين. وحده العالم الغربي يقدّم منافعه للدنيا، محليا وعربيا طغت الاحداث السياسية على المشاهد الاعلامية بشكل كبير جدا، بحيث صارت حتى معارض الكتب كأنشطة منتظرة دوما انما هوامش لا صدى لها ولا ردات افعال.
العالم العربي، ولا استثني الكويت، يعيش فترة شبيهة جدا بعصر النهضة للخروج من سلطة القهر، فتخيلي أين نحن - فعليا- من العالم المتحضّر؟ لا يوهمك امتلاك اكثرنا تخلفا لجهاز ذكي وسيارة احدث طراز، وكأننا نظراء للعالم « النظيف» فالامر ليس سوى «تقدم تقني» يأتي به «مال كثير» مما يخلّف بيننا وبينهم «هُوّة ثقافية» واسعة جدا.. فأي الاحداث الثقافية «الأهم» يجب أن أمتدح؟ الفعاليات الباهتة؟ ام المسؤول غير المناسب على رأس المؤسسات المعنية بالفكر؟ ام جوائز ترمى هبلا كترضيات بائسة وتسويات؟ ام متاحف تشكو النوم من بؤسها؟ ام معارض كتب عوّقتها «الرقابة»؟ أم برامج ثقافية كلعبة الكراسي من صديق لآخر بكلام فارغ؟
 
حراك محلي
 
من جهته، يقول الروائي سعود السنعوسي:
 
يهمني بالدرجة الأولى المشهد الثقافي المحلي، رغم الكثير من الإخفاقات فإن عام 2012 شهد الكثير من الأحداث الثقافية المهمة.
بشكل عام أجد أن أكثر الأمور إيجابية هو المسلك الجديد الذي بات واضحا في المشهد الثقافي الكويتي، ممثلا بنوادي القراءة والملتقيات الثقافية التي، وإن تنقص بعضها الخبرة، إلا أنها حركت المياه الثقافية الراكدة محليا.
هذه السنة شهدت أمورا عدة تصب في مصلحة الحركة الثقافية، والفضل فيها يعود، غالبا، للأفراد، كولادة نواد وملتقيات جديدة، لعل من أبرزها «الملتقى الثقافي» الذي يديره الأديب طالب الرفاعي، ومنتدى «قادمون» الثقافي.
هذا إلى جانب ولادة دور نشر محلية تقوم على سواعد الشباب، نأمل أن يكون لها دور فاعل في دعم المبدعين من الكتاب الشباب بالدرجة الأولى.
 
هذا بالإضافة لتدشين الموقع الإلكتروني الثقافي قُدمُس الذي يديره الزميل عبدالوهاب الحمادي، وإقامة العديد من الأنشطة الثقافية كمعارض الكتاب المصغرة، وكان من أبرزها معرض «إحياء مكتبتي» الذي جاء بمبادرة من القاص يوسف خليفة.
وعلى صعيد الأشخاص، أرى ان هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية كان لبعضها صدى خارج الكويت كاختيار الشاعرة سعدية مفرح، من قبل صحيفة الغارديان، لتمثيل الكويت في خارطة الشعر العالمي، واختيارها أيضاً في باريس لتمثيل شعرية المرأة في الكويت، وذلك في موسوعة فرنسية جديدة.
كما يعتبر فوز الأديبة سعداء الدعاس بجائزة نازك الملائكة للقصة القصيرة في بغداد إنجازا يُحسب للكويت، ولعل ارتباط اسميّ الكويت والعراق في خبر ثقافي هو أبرز ما حققته الدعاس لتثبت ان الثقافة تحقق ما تعجز عنه السياسة. كما أن جائزة الدولة التقديرية، على وجه الخصوص، كانت مغايرة هذه السنة بشهادة الكثير الذين يرونها استحقاقا لأسماء تأخر تكريمها كثيرا من قبل الدولة. كما أن الساحة شهدت الكثير من الإصدارات التي لاقت استحسانا وإقبالا كبيرا أثناء معرض الكتاب، لعل من أبرزها رواية الأستاذ إسماعيل فهد إسماعيل الأخيرة «في حضرة العنقاء والخل الوفي» ومجموعة القصص «يسقط المطر.. تموت الأميرة» للقاصة منى الشمري.
 
المصدر:
 
 
 
 

الخميس، 27 ديسمبر، 2012

ملتقى الثلاثاء يكرم الحائز على جائزة الدولة التشجيعية عن جمعية الخريجين


مناقشة رواية «ساق البامبو» لسعود السنعوسي المرشحة لجائزة بوكر العالمية

 
فرغلي: البطل المتسامح والمنفتح على الآخر يقدم إدانته للمجتمع الكويتي
حلاق: رواية تطرح القلق الوجودي حول الهوية..والانتماء
إسماعيل فهد: يتميز سعود انه قارئ جيد لكافة أشكال الإبداع
السنعوسي: التحقت بعمل به مجموعة وافدين وصعقتني رؤيتهم لنا ككويتيين



متابعة سهام سالم
  

في ملتقى الثلاثاء أقيمت حلقة نقاشية لرواية «ساق البامبو» للكاتب الكويتي سعود السنعوسي والتي حازت جائزة الدولة التشجيعية ومرشحة لجائزة البوكر للرواية العربية.
أدار الندوة الكاتب الصحافي شريف صالح وقدم الاديبين ابراهيم فرغلي وعبدالرحمن حلاق بتقديم قراءة تحليلية للعمل ثم عقب عليهم الروائي اسماعيل فهد اسماعيل بانطباعاته عن أجواء الرواية والروائي بدأ فرغلي قراءته طارحا سؤال الهوية والمواطنة والانفتاح على الآخر، فقال: «ساق البامبو» تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سرديا، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر.
وتنتقل الرواية بين ثقافتين، وأظن ان المؤلف نجح نجاحا باهرا في تقمص البيئة الفلبينية وتراثها الثقافي في وعي الراوي، وفي الوقوع على نبرة صوت خاصة وصادقة لبطل الرواية الذي لا يعرف العربية، والمنتمي لثقافتها بشكل ما.

آخر
يستطرد فرغلي في قراءته النقدية والتحليلية فيقول: ان ابرز سمات هذه الرواية هي انفتاحها على الآخر، وتأكيدها على مفاهيم التسامح، وطرح الأسئلة حول الهوية مفككا بكل سلاسة العقد الطائفية والطبقية، واعادة الاشياء أو التعقيدات الطائفية والطبقية الى أصولها الأولى حيث يتم تأملها من وعي الراوي المختلف، الذي يعد وافدا على مجتمعه، يشعر انه ينتمي اليه بحكم بنوته لأبيه، فيما يواجه منفردا الأبواب التي تنغلق أمام وجهه واحدا بعد الآخر دون أي ذنب اقترفه تجاه هذا المجتمع.وهذا ما يدفعه لاتخاذ القرار الموضوعي، غير الرومانسي بأنه لا يمكنه وهو المنتمي لمجتمع متعدد «الفلبين» والمنفتح على الآخر ومتشرب بالتسامح ان يعيش في مجتمع لا يقبل الآخر، بما يشبه حكم ادانة فني في النص على المجتمع الكويتي.

وجودية البامبو

 

عبدالرحمن حلاق أشار الى القلق الوجودي في رواية «ساق البامبو» التى أتاحت للسنعوسي ان يحجز مكانة متقدمة كروائي محترف، ويثبت انه قادر على التقدم في هذا الفن بخطى واثقة وبذلك يمكن اعتباره واحدا ممن يشار اليهم بالبنان اذا ما تحدثنا عن الرواية في منطقة الخليج خاصة.
جاءت الرواية بأحداث مرتبة ترتيبا كرونولوجيا يتناسب وتقنية فن السيرة الذاتية الا من بعض الاسترجاعات التي ساهمت بطريقة فعالة في الابقاء على حالة التشويق التي تمسك بالقارئ مشدوها الى صفحات الرواية.الا ان هذا المخطط الذي اعتمده يخفي بين ثناياه مخططا آخر يخاطب العقل الباطن للمتلقي ويتسرب الى لا شعوره بحيث يسمح للرسالة ان تصل بلا عناء الى فكر المتلقي عبر التفاعل الوجداني مع الشخصيات الواردة في النص الروائي.
واضاف: «انها رواية تطرح القلق الوجودي حول الهوية..والانتماء والتي لم تهدأ لحظة طوال صفحات الرواية».

اسلوب

 

وختم الحلقة تعقيب الكاتب الروائي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل الأب الروحي للكتاب الكويتيين فقال: لدي أبناء كثيرين سعود احدهم، ومنذ عامين كنت اعرفه ككاتب مقالة أعجبت بأسلوب التناول النقدي وعرفت انه يكتب رواية «سجين المرايا» فرأيت انه ناقد أكثر منه روائي.
واضاف اسماعيل: «بعد ذلك أقمنا ورشة عمل لروايتينا، كان كلانا يسمع الآخر حتى أنتج «ساق البامبو» ويتميز سعود انه قارئ جيد لكافة أشكال الابداع وقد حقق في روايته توازنا كاملا مابين الكويت والفلبين».

التحدي

وفي نهاية الحلقة النقاشية قدم سعود السنعوسي شهادته على ظروف ابداع مثل تلك الرواية فيقول: في احد الايام تسنى لي العمل في احد الاماكن التي نادرا ان نجد كويتيا بها، وتعرفت على جنسيات وافدة تعمل معي في ذلك المكان، وصعقني رؤيتهم لنا ككويتيين، وكانت حواراتي معهم انفتاحا على الاخر التي انتجت لي «ساق البامبو» فالمجتمع الكويتي يحمل الكثير من السلبيات وأتمنى ان أكون وفقت لأعرف الصورة الحقيقية، التي تقيم جسورا من الحوار المنفتح على الاخر..فكيف ينظر الاخر الينا هذا السؤال كان قلقي..وساهم سفري الى الفلبين الى التعرف اكثر على هذا المجتمع المنفتح والمتسامح..لذا..ولد هوية في الكويت ليتربى ويعيش في الفلبين ثم يعود للكويت، الذي وجد بها انغلاقا سببه ملامحه الاسيوية، فيرفض من عائلته، ليرجع بسبب «النظرة الى الاخر» الى الفلبين مرة اخرى.  

 
المصدر:
                                         
 

السبت، 22 ديسمبر، 2012

فرغلي وحلاق واسماعيل ناقشوا "ساق البامبو" لسعود السنعوسي

 
     ناقش ملتقى الثلاثاء في لقائه الاسبوعي الذي اقيم في جمعية الخريجين الكويتيين رواية الروائي الكويتي سعود السنعوسي »ساق البامبو« الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية. الأمسية قدمها الزميل شريف صالح وتحدث فيها الكاتب والروائي ابراهيم فرغلي والكاتب عبدالرحمن حلاق وشارك في الأمسية الاديب اسماعيل فهد اسماعيل.
بدأ الحديث الروائي ابراهيم فرغلي الذي قدم ورقة نقدية للرواية بعنوان »سؤال الهوية والمواطنة والانفتاح على الآخر".. بداية قال:
"لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد"... بهذه الجملة التي تعود للمناضل الفيليبيني "خوزيه ريزال" يُصدِّر الكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي روايته الجديدة "ساق البامبو", الصادرة عن الدار العربية للعلوم وهي عتبة جيدة لهذا النص, من حيث اختيار قائلها, البطل الفيليبيني الذي تسبب في قيام ثورة تحرير الفيليبين برواية, وبالمقولة المقتطفة عن الاستبداد والعبيد. مع ذلك فليس النص عن الاستبداد والعبيد بقدر ما يتناول استبداد البشر بعضهم بعضاً.
وبالرغم أن هذه هي الرواية الثانية للسنعوسي عقب روايته الأولى "سجين المرايا" التي دشن بها نفسه ككاتب موهوب وواعد, إلا أنها تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني, بداية من اختيار المضمون, وكيفية تناوله سردياً, عبر ايجاد عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفيليبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر.
فبطل الرواية "عيسى" كما يطلق عليه أهل الكويت, الذي ينتمي نسباً الى والده الكويتي راشد الطاروف, هو أيضاً "هوزيه مندوزا" كما يعرفه أهل أمه في الفيليبين التي نشأ فيها وعاش حتى شبابه, فقيراً, موزعاً بين هويته التي يعرف, كفيليبيني مسيحي, من عائلة بسيطة, وهويته الأخرى التي لا يعرف عنها شيئاً ككويتي ابن أحد شهداء تحرير الكويت خلال فترة احتلال الأخيرة من قبل العراق.
واضاف فرغلي: تتنقل الرواية عبر ساردها بين ثقافتين, وأظن أن المؤلف نجح نجاحاً باهراً في تقمص البيئة الفيليبينية وتراثها الثقافي في وعي الراوي, وفي الوقوع على نبرة صوت خاصة لكنها صادقة لهذا الفرد الذي لا يعرف العربية. ولكنه يعرف انه ينتمي الى ثقافتها في شكل ما, المسيحي الذي لا يعرف الإسلام لكنه يعي أنه ينتمي إليه على نحو ما. وأظن أن المواضع السردية التي تحمل الصراع الفكري والوجودي لهوزيه حول حقيقة هويته, وحقيقة معنى الدين بالنسبة إليه, خصوصاً بعد انتقاله الى المجتمع الكويتي من المناطق الشديدة الثراء في هذا العمل.
وختم فرغلي ورقته بالقول: الرواية تقدم تشريحاً اجتماعياً مفصلاً للمجتمع الكويتي, ولمحات عن ابرز المحطات التاريخية التي شهدها المجتمع الكويتي في تاريخه المعاصر, وترصد الفارق بين مجتمعين, كان الأول يبدو اكثر تسامحاً مع ذاته وانفتاحاً, ثم مجتمع آخر متشكك في كل شيء, منغلق على ذاته. وتقدم نقداً اجتماعياً لاذعاً للمجتمع الكويتي, في الفترة التي أعقبت الغزو, راصدة التغيرات التي لحقت بالمجتمع وشكلت الكثير من التباينات الطبقية, التي امتدت آثارها حتى الزمن الراهن, كما تخترق الصمت السردي المضروب حول المجتمع الكويتي, المسكوت عنه تقريباً, لتكشف القيود التي يضعها البشر بعضهم على بعض بسبب التراث القبلي والعائلي.
تتسم الرواية التي تقع في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط, بإحكام سردي, وبلغة رشيقة معتنى بها, وبتمكن من التفاصيل, والانتقال بين الشخصيات والأزمنة الروائية, ما يؤكد الجهد البحثي والمعايشة التي بذلها الكاتب سعود السنعوسي للثقافة الفيليبينية والمجتمع في الفيليبين. وهي في ظني إضافة مهمة للرواية الكويتية المعاصرة وللرواية العربية الجديدة عموماً, وأظن أن اسم سعود السنعوسي سيكون واحداً من الأسماء البارزة في فضاء السرد العربي في المستقبل القريب جداً.
الورقة النقدية الثانية قدمها عبدالرحمن حلاق بعنوان »القلق الوجودي في ساق البامبو" بداية قال: في روايته الثانية يحجز سعود السنعوسي مكانة متقدمة له تسمح بأن ينظر له كأي روائي محترف, ويثبت انه قادر على التقدم في هذا الفن بخطى واثقة وبذلك يمكن اعتباره واحداً ممن يشار لهم بالبنان اذا ما تحدثنا عن الرواية في منطقة الخليج خاصة.
جاءت الرواية -حسب تقسيم الكاتب- في خمسة فصول اساسية وفصل اخير قصير جدا, كان بمثابة الخاتمة وجاءت الاحداث مرتبة ترتيباً كرونولوجياً يتناسب وتقنية فن السيرة الذاتية الا من بعض الاسترجاعات التي ساهمت بطريقة فعالة في الابقاء على حالة التشويق التي تمسك بالقارئ مشدوداً الى صفحات الرواية. الا ان هذا المخطط الذي اعتمده المؤلف يخفي بين ثناياه مخططاً يخاطب العقل الباطن للمتلقي ويتسرب الى »لاشعوره« بحيث يسمح للرسالة التي تتوخاها الرواية ان تصل بلا عناء الى فكر المتلقي عبر التفاعل الوجداني مع الشخصيات الواردة في النص الروائي, وبناء عليه يمكن تقسيم العوالم التي يبهرك الكاتب في تفاصيلها بحق الى عالمين رئيسيين وبضعة عوالم ثانوية تلعب دوراً مؤثراً في تكوين حالة من القلق الوجودي الذي يعيشه عيسى الطاروف, ويشكل مجموع هذه العوالم المتضافرة صلب المخطط الضمني للرواية فيما اصطلحت بلاغياً على تسميته التورية السردية, وعبر هذه التورية السردية يكشف السنعوسي جانباً مهماً من جوانب التشوه النفسي والاجتماعي في المجتمعين الكويتي والفلبيني على حد سواء.
وعن البنية الحكائية في الرواية قال: لقد عمد الكاتب الى ترتيب حكاية ترتيباً زمنياً متسلسلاً الا من بعض الاسترجاعات, مستفيداً من تقنية فن السيرة بدرجة واضحة وهذا ما جعل من الراوي شخصية مركزية, وجعل من ضمير المتكلم الضمير الاكثر بروزاً في الرواية, فماذا يعني ان يكون الراوي شخصية مركزية? وماذا يعني هذا الحضور الطاغي لضمير المتكلم? وبمعنى اخر لماذا عمد الكاتب الى هذا الخيار?
ولعله من المفيد القول إن تقنية توالد الحكايا تقدم خدمة جليلة للنص الروائي الذي يعتمد ضمير المتكلم, إذ يخفف من سطوة الراوي وديكتاتوريته على بقية الشخصيات وإن كان لا يسمح بتعدد الأصوات, فماض غنيمة كانت تقول وتفعل دون سرد من وجهة نظرها يبرر ما تقوم به من أفعال, كذلك الأمر عند الجد مندوزا وبقية الشخصيات, إذ عبرت الرؤى جميعها من خلال شخصية الراوي الذي اتسم بدرجة عالية من الصدق مع الذات وبشفافية واضحة.
وختم حلاق ورقته قائلاً: الفائدة الأخرى التي تقدمها لنا هذه التقنية (توالد الحكايا) فتكمن في ضمان وجود التكثيف اللغوي أثناء سيرورة السرد وبذلك يتخلص المسرود من أي حالة استطراد أو ترهل أو حشو زائد والعيب الوحيد الذي يمكن أن يقع فيه كاتب ما وهو يستخدم هذه التقنية هو أن تكون إحدى الحكايات بعيدة بمجملها عن السياق العام للرواية وهذا ما لا نجده في "ساق البامبو".
وقدم الأديب والروائي إسماعيل فهد إسماعيل ورقة تحدث خلالها عن الروائي سعود السنعوسي وكيفية ارتقائه إبداعياً بعد روايته الأولى التي قال عنها إسماعيل انها افتقدت الحس الكويتي في أحد أجزائها وكتب قائلاً: إن »ساق البامبو« واصل فيها السنعوسي ككاتب شاب إبداعه وقفز نحو نص جيد ومدروس استطاع من خلالها أن ينال إعجاب المتلقي, وأن ترشح روايته أيضاً لجائزة البوكر العربية. وقدم الروائي السنعوسي مداخلته في حديث بسيط استعرض خلالها كيفية ومدة كتابة الرواية وظروف كتابتها والعوامل المؤثرة التي صاحبت العمل الروائي. ثم أجاب على أسئلة الحضور التي دارت في سياق الأمسية نفسها من تداول العمل الروائي وظروفه وعن ما يقدمه السنعوسي مستقبلا بعد أن حظيت روايته محل النقاش على جائزة الدولة.

المصدر:

 

 
رابط الموضوع في جريدة السياسة - PDF

ملتقى الثلاثاء يحتفي بالسنعوسي بعد فوزه بالتشجيعية

«ساق البامبو» رؤية وجودية.. ونقد اجتماعي لاذع
 
 
مهاب نصر


عيسى، أم هوسيه مندوزا ؟ انهما «الاسم المزدوج» للشخص نفسه، الذي تشكل هويته المزدوجة (كويتي/ فلبيني) أزمته الوجودية، أو على الأقل تفتح الباب على هذه الازمة.
هذا هو المسار الأساسي لرواية سعود السنعوسي «ساق البامبو» التي فازت أخيرا بجائزة الدولة التشجيعية، بعد أيام من دخول الرواية ذاتها القائمة الطويلة للروايات المرشحة لجائزة بوكر العربية، لتكون الرواية الكويتية الاولى التي يحظى بها التكريم.
احتفاء بالرواية والراوئي كانت جلسة ملتقى الثلاثاء، التي استضافت الروائيين إسماعيل فهد إسماعيل وعبدالرحمن حلاق، وإبراهيم فرغلي وقدم لها القاص شريف صالح.

امتازت الورقتان اللتان قدمهما فرغلي وحلاق بالعمق والاحاطة بجوانب العمل الروائي من حيث البناء والرؤية، كما قدم شريف صالح بعض الملاحظات العامة، واتكأ الروائي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل على الصلة الشخصية التي تربطه بالسنعوسي كأحد ابنائه الروائيين ليقدم رؤيته الخاصة لتطور رحلة السنعوسي مع الكتابة الروائية وما تتسم به شخصيته من دأب وحب للاطلاع الواسع.
تحدث اسماعيل فهد عن بداية معرفته بالسنعوسي من خلال مقال نشر له بالقبس، حيث أبدى إعجابه بأسلوبه النقدي، وعقب قراءته لروايته الاولى «سجين الرمرايا» اعتبره أقرب للناقد منه الى الروائي، غير أن هذا الرأي تغير مع رواية «ساق البامبو» وأبدى اسماعيل فهد إعجابه بالتوازن الذي اتسمت به الرواية الأخيرة التي جمعت بين بيئتي الكويت والفلبين. كما أشاد بذكاء اختيار السنعوسي للعنوان الذي، برأيه، أضاف إلى العمل الروائي.

سؤال الهوية

جاءت ورقة الروائي إبراهيم فرغلي بعنوان «سؤال الهوية والمواطنة والانفتاح على الآخر». أشار فرغلي عبر قراءته الى نجاح السنعوسي في عبر اختيار سارد الرواية وبطلها الممثل لثقافتين، في تقمص البيئة الفلبينية وتراثها الثقافي وفي «الوقوع على نبرة صوت خاصة، لكنها صادقة لهذا افرد الذي لا يعرف العربية لكنه يعي الانتماء الى ثقافتها بشكل ما، المسيحي الذي لا يعرف الاسلام، لكنه يعي الانتماء اليه على نحو ما».
وقال فرغلي إن «الرواية تقدم تشريحا اجتماعيا مفصلا للمجتمع الكويتي، وتقدم لمحات من أبرز المحطات التاريخية التي شهدها المجتمع الكويتي في تاريخه المعاصر، وترصد الفارق بين مجتمعين كان الاول يبدو أكثر تسامحا وانفتاحا معه، ثم مجتمع آخر متشكك في كل شيء، منغلق على ذاته، وتقدم نقدا اجتماعيا لاذعا للمجتمع الكويتي في الفترة التي أعقبت الغزو» كما تكشف الرواية بحسب فرغلي عن القيود التي يضعها البشر على بعضهم بعضا بسبب الميراث القبلي أو العائلي.
واختتم فرغلي ورقته بالاشارة الى سمة الانفتاح التي تؤكدها الرواية ومفهوم التسامح، بالاضافة الى طرح أسئلة الهوية من منطلق يعيد فك العقد الطائفية والقبلية.

قلق وجودي
 
«القلق الوجودي» كان عنوان الورقة التي قرأها الروائي عبدالرحمن حلاق، والتي اجتهدت في المطابقة بين البنية الروائية للعمل انفتاحا وانغلاقا، وبين الصراع الوجودي للبطل.
فهناك عالم «الام» التي تحاول الحفاظ على ميراث الامتياز العائلي، وما يلحقه من امتياز معنوي ومادي ومن ثم تشكل بينية مغلقة لحماية العائلة متبنية نظرة اقصائية مستعلية تأسست على تقاليد وأعراف مشوهة بالاساس. وهناك عالم «عيسى/ ميرلا» الذي يمثل عالما لبنية جديدة، عبر تبني عيسى لمفاهيم جديدة من شأنها أن تشكل النقيض من التشوه النفسي والاجتماعي آنف الذكر.
واعتبر حلاق أن الصراع الدائر في الرواية هو صراع بين مفاهيم وليس صراعا بين أشخاص، يعكس بحسب تعبيره «تفاعلات حادة في مرجل التاريخ».
من حيث البناء الروائي المح حلاق الى الطريقة الذكية التي تعامل بها السنعوسي مع السرد الروائي من خلال «الراوي المشارك» لكسر عادية السرد الواقعي، كما أشار إلى ما أسماه «تقنية توالد الحكايا» التي كعنصر تشويقي، وكذلك الى ذكاء اختيار العنوان، حيث إن نبات البامبو هو نبات «بلا ذاكرة» كونه يستطيع التأقلم في أي مكان، إشارة الى هوية بطل الرواية ذاته.

قراءة أولية

ثلاث ملاحظات قدمها شريف صالح على الرواية، أولها يتعلق بالحيلة الروائية، حيث أسند السنعوسي الرواية إلى هوزيه مندوزا (الذي كتب اسمه على الغلاف الداخلي وكأنه مؤلف الرواية)، وهو ما يحيل مفهوم «المؤلف الثاني» وهو ما يعطي للنص بعد توثيقي.
وقال صالح ان بنية الاجزاء الخمسة التي تشكل الرواية تماثل مراحل حياة الانسان، وأن العمارة الروائية في «ساق البامبو»، رغم ما توحي به من تعقيد، توافق العمارة الكلاسيكية للاعمال الروائية الكبرى. وهناك حرص في الرواية على إشباع الوصف دون إملال، وان رأى صالح أن الاختزال كان أجدر في بعض المواضع من الرواية.

ما وراء الرواية

«مع كل شخص حضر اليوم سقطت كلمة مما كنت أعده» هكذا بدأ السنعوسي حديثه، توجه السنعوسي بالشكر إلى ملتقى الثلاثاء والروائي اسماعيل فهد اسماعيل والحضور. ثم تناول جزئية من روايته هي جزئية العلاقة بالاخر، وتحدث عن خبرته الشخصية، من خلال وظيفة شغلها، اتاحت له العمل مع أجناس مختلفة، وهو ما فاجأه بصورة مغايرة عن الذات «تلك التي نحملها لأنفسنا»، وهي تختلف برأيه عن تلك التي ترددها الاغاني. وهو ما دفعه الى السؤال أيُّنا نحن: الصورة التي نراها، أم مايراه علينا الآخر، أم صورة بين النمطين؟ وهكذا جاءت الفكرة وراء «ساق البامبو».

 
المصدر:

 

الخميس، 20 ديسمبر، 2012

ملتقى الثلاثاء يقرأ «ساق البامبو» ويحتفي بالسنعوسي

جريدة الجريدة

 
الرواية تتوزع بين جزر الفلبين والمجتمع الكويتي الراهن

قدم المشاركون في ندوة رواية «ساق البامبو» أوراقاً بحثية عن أبرز سمات الرواية، وترتيبها «الكرونولوجي»، كما تضمن الحديث جانباً من العالم الروائي للمؤلف.
 
كتب الخبر: شروق الكندري
 

احتفى ملتقى الثلاثاء أمس الأول، عبر ندوة ثقافية بأول رواية كويتية تدخل القائمة الطويلة للبوكر، وهي رواية «ساق البامبو» للروائي سعود السنعوسي، بالإضافة إلى فوزه مؤخراً بجائزة الدولة التشجيعية عن الرواية ذاتها، وتحدث خلال الندوة الروائي إسماعيل فهد إسماعيل مقدما شهادة حول العالم الروائي للسنعوسي، كما قدم الروائيان إبراهيم فرغلي وعبد الرحمن حلاق ورقتين نقديتين في الرواية، وأدار الأمسية القاص شريف صالح.
استهلت الندوة بقراءة نقدية للروائي إبراهيم فرغلي بعنوان «سؤال الهوية والمواطنة والانفتاح على الآخر»، بيّن من خلالها قدرة الروائي سعود السنعوسي، على تدشين اسمه من خلال «ساق البامبو» ككاتب موهوب وواعد، فالرواية بحسب ما ذكر تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بدءاً من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سردياً، وذلك عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين وبين الكويت في زمنها الراهن، فالرواية تقدم تشريحاً اجتماعياً مفصلاً للمجتمع الكويتي في تاريخه المعاصر، وترصد الفرق بين مجتمعين، الأول أكثر تسامحاً، والثاني متشكك في كل شيء، فقد نجح الكاتب في وضع المجتمع الكويتي في مرايا ذاته، بأقصى درجة من الفنية.

سمات الرواية

وتحدث فرغلي عن أبرز سمات الرواية التي تقع في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، والتي امتازت بدورها بإحكام سردي ، ولغة رشيقة معتنى بها، وبتمكن من التفاصيل، والانتقال بين الشخصيات والأزمنة الروائية، ما يؤكد الجهد البحثي والمعايشة التي بذلها الكاتب للثقافة الفلبينية والمجتمع في الفلبين، مؤكداً أنها إضافة مهمة للرواية الكويتية المعاصرة وللرواية العربية الجديدة بشكل عام، ومشيراً إلى أن اسم سعود السنعوسي سيكون واحداً من الأسماء البارزة في فضاء السرد العربي في المستقبل القريب جداً.

القلق الوجودي

أما ورقة القاص عبدالرحمن حلاق التي جاءت بعنوان “القلق الوجودي في ساق البامبو”، والتي بدأ من خلالها بفكرة ساق البامبو أو الخيزران، وهو نبات ينشئ جذوره من أي قطعة تقطعها من ساقه وتغرسها بأي أرض شئت، فهو بلا ذاكرة ولا انتماء، أو بذاكرة مؤقتة غير قابلة للحفظ وينتمي إلى العالم الآخر، فعلى الصعيد الإنساني ساق البامبو هو بطل القصة عيسى الطاروف من أب كويتي من عائلة معروفة وأمه هي خادمة فلبينة.
وكشف حلاق عن تقسيم الكاتب للرواية، التي جاءت في خمسة فصول أساسية وفصل أخير قصير جداً، كان بمثابة الخاتمة، حيث جاءت الأحداث مرتبة ترتيباً «كرونولوجياً» يتناسب وتقنية فن السيرة الذاتية إلا من بعض الاسترجاعات التي ساهمت بطريقة فاعلة في الإبقاء على حالة التشويق التي تمسك بالقارئ مشدوداً إلى صفحات الرواية، مشيراً إلى ان هذا المخطط الذي اعتمده المؤلف يخفي بين ثناياه مخططاً آخر يخاطب العقل الباطن للمتلقي ويتسرب إلى «لا شعوره» بحيث يسمح للرسالة أن تصل بلا عناء إلى فكر المتلقي عبر التفاعل الوجداني مع الشخصيات الواردة في الرواية، فقد أثبت سعود السنعوسي في روايته « ساق البامبو» حرفية عالية الدقة، مكنته من نسج حبكة الرواية بطريقة ذكية، قدمها بصورة مخالفة تجعل القارئ يتساءل هل هذه الرواية من تأليف السنعوسي أم من ترجمته.

سجين المرايا

وقدم الروائي إسماعيل فهد إسماعيل شهادة حول العالم الروائي للسنعوسي، تحدث من خلالها عن بداية معرفته به ككاتب مقالة، قبل ان يحصل على جائزة ليلى العثمان التشجيعية عن روايته الأولى «سجين المرايا «، وذلك في زاويته النقدية في إحدى الصحف المحلية التي تناول من خلالها السنعوسي رواية للفهد تحت عنوان «إسماعيليات» أو»إحداثيات»، والذي أعجب بها شخصياً وبالأسلوب النقدي لها، ومن ثم قرأ له عمله الأول «سجين المرايا» قبل أن يطبع، إلا أن العمل لم يرضه كمبدع عدا الجزء الأخير الذي تقع به الأحداث متتابعة والذي شد بدوره الفهد كثيراً، ومن ثم توطدت العلاقة بين السنعوسي والفهد ، فشخصية سعود تتسم بالهدوء فهو كثير الإصغاء وقليل الكلام، كما انه يأخذ بالنصيحة المُسداةِ إليه في بعض الأحيان، إلا انه غالباً ما يتبع حدسه الأدبي وهذا ما يميزه.
وعرج الفهد إلى رواية « ساق البامبو» التي تناقش فيها مع السنعوسي مطولاً قبل أن يبدأ كتابتها، فقد كان يشعر بوجود سيرلاكنا، إلا انه شد رحاله إلى الفلبين، وبدلا من ان يبدأ الكاتب أحداث روايته من مطار الكويت، بدأها من الفلبين، وبدلا من ان تكون حاضنة مضمرة للعمل الروائي، أخذت جزءا كبيرا يعادل نصف العمل الروائي، مما عمل توازناً في العمل الروائي.
وتطرق إلى عنوان الرواية الذي غالباً ما يأتي بثلاثة أنواع، نوع يروي ما سيأتي، ونوع يستمد من العمل، ونوع يضيف إلى العمل، وفي «ساق البامبو» تجاوز الكاتب نفسه فالعنوان أضاف للعمل وهذا ما تميزه به سعود بعد ما كان من المفترض ان تعنون الرواية بـ«الطاروف».
 
المصدر:
 
 

 
 

الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

لجنة جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية تعلن اسماء الحاصلين على جوائزها لعام 2012

 
(كونا) - أقرت اللجنة العليا لجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية اسماء الحاصلين على جوائز الدولة التقديرية ونتائج لجان التحكيم في جائزة الدولة التشجيعية.

وقالت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في بيان صحافي اليوم ان دولة الكويت حريصة على تكريم أبنائها من الرواد الذين كان لهم حضور ثقافي وفني ملموس في مسيرة الكويت الثقافية وساهموا بجهودهم الكبيرة في التنوير والتنمية وبرزت عطاءاتهم كعلامات فارقة في هذه المسيرة.

واضافت أن الكويت من خلال المؤسسة الثقافية الرسمية وهي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تحرص على تكريم المبدعين من أبنائها في مجالات الثقافة والفنون والعلوم الاجتماعية والانسانية حتى تعطي المثل والقدوة للأجيال الشابة أن الدولة حريصة على دعم أبنائها في جميع المجالات.

واشارت الى ان جائزة الدولة التقديرية تمنح لأبناء الكويت ممن لهم فضل الريادة والتأسيس الثقافي وتأصيل جذور الثقافة بين أبناء الوطن عرفانا من الدولة بعطاءاتهم وانجازاتهم الابداعية في المجالات الثقافية والأدبية والفنية.

واوضحت ان هذه الجائزة تقدم تقديرا لهذه الكفاءات الكويتية التي عملت باخلاص وتفان في سبيل رفعة هذا الوطن فقدمت ابداعات واسهامات ثقافية وأدبية وفكرية وفنية "أثرت حياتنا الثقافية والفنية وأصبح هؤلاء بموجبها نماذج تحتذى وهديا للأجيال القادمة".

ولفتت الامانة العامة الى ان الجائزة التقديرية تأسست عام 2000 حيث يمنح كل فائز بالجائزة التقديرية درعا وميدالية خاصة بجائزة الدولة التقديرية ومبلغ عشرة آلاف دينار.

وذكرت ان الفائزين بالجائزة التقديرية لعام 2012 هم الأديبة ليلى العثمان وهي من اشهر اديبات الكويت وأنشطهم انتاجا ولها مجموعة من القصص القصيرة والأديب عبد العزيز السريع مؤلف من جيل الرواد في الحركة المسرحية الكويتية له مجموعة من المؤلفات المسرحية.

وبينت ان الفنان محمد المنيع حاز ايضا الجائزة التقديرية وهو فنان مسرحي مرموق من جيل الرواد من مؤسسي المسرح الكويتي وشارك في اعمال مسرحية كثيرة كما نال الفنان غنام الديكان الجائزة ايضا وهو ملحن متميز قدم ألحانا متفردة لمعظم مطربي الكويت المشهورين من مختلف الاجيال.

وقالت ان جوائز الدولة التشجيعية بدأت دورتها الأولى في عام 1988 وتقدم هذه الجائزة تقديرا من الدولة للموهوبين من أبنائها على انجازاتهم المتميزة في مجال الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية وتشجيعا لهم على مواصلة العطاء ويتم من خلالها منح الفائزين بها مجسما تذكاريا للجائزة وشهادة تقديرية ومبلغا ماليا قدره خمسة آلاف دينار.

واضافت ان الفائزين بالجائزة التشجيعية لعام 2012 في مجال الفنون هم الفنان عبدالله الجيران الذي حاز على جائزة الفنون التشكيلية والتطبيقية عن عمله (الخريف العربي) فيما نالت جائزة التمثيل الفنانة احلام حسن عن دورها بمسرحية (البوشية) وفاز بجائزة التمثيل الفنان فيصل العميري عن دوره بمسرحية (طقوس وحشية).

وذكرت ان المخرج علي الحسيني فار بجائزة الاخراج المسرحي عن مسرحية (طقوس وحشية) اما في مجال الآداب فحاز ابراهيم الخالدي جائزة الشعر عن ديوان (ربما كان يشبهني) فيما حاز جائزة الرواية الكاتب سعود السنعوسي عن رواية (ساق البامبو) وحصل الدكتور مرسل العجمي على جائزة الدراسات اللغوية والادبية والنقدية عن عمله (السرديات مقدمة نظرية ومقتربات تطبيقية).

وبينت ان الدكتور حسين بوعباس فاز بجائزة تحقيق التراث العربي عن عمله (مختار تذكرة ابي علي الفارسي وتهذيبها لابي الفتح عثمان بن جني) فيما نال باسم الابراهيم جائزة الدراسات التاريخية والآثارية لدولة الكويت عن كتابه (تاريخ العملات المعدنية في الكويت) وحازت الدكتورة زينب الجبر جائزة التربية عن كتاب (القيادة التحويلية والتطوير المهني المستمر للمعلمين).

واضافت ان جائزة التاريخ والآثار فاز بها الدكتور عبدالهادي العجمي عن عمله (موقف بعض العلماء المسلمين حول مشروع اجلاء اهل قبس ومحاربتهم في عهد هارون الرشيد) فيما حاز جائزة الجغرافيا الدكتور عبد الله الكندري عن كتاب (جغرافية الكويت التفسير الطبيعي والاقتصادي والبيئي).

وذكرت ان حفل تكريم الحاصلين على الجوائز التقديرية والتشجيعية سيقام في افتتاح مهرجان القرين الثقافي التاسع عشر في السابع من يناير 2013.
 
المصدر:
 

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

«ساق البامبو».... رواية كويتية لسعود السنعوسي مرشحة لجائزة عالمية

 قصة خادمة فلبينية تتزوج كويتياً ابن عائلة عريقة
 
 
 
 
- تعصف مصائر الشخصيات والأحداث مرة وتسكن مرات في نفس روائي تجذبك إليه السردية المذهلة.

- الخالة «ايدا» دفعت ثمن إنسانيتها على رق عبودية الجسد لتلبية احتياجات عائلتها في الفلبين.

- استخدم السنعوسي أدواته بلغة رشيقة ناعمة أحياناً وصادمة بسبب مصداقيتها دون أن يأخذك إلى نفور منها.

- أحداث شائقة لاهثة لا تطويل ولا ملل فيها ونقلات ناعمة بين المشاهد تمر كشريط سينمائي برؤية بصرية فذة.

_______________________________

كتبت ليلى أحمد:


ما ان تم الاعلان عن اسماء المرشحين لجائزة بوكر العالمية، حتى التقطت عيناي اسم احدهم سعود السنعوسي وهو كاتب كويتي عن رواية «ساق البامبو» وحرصت على الحصول على الرواية التي أدهشتني من السطور الاولى «على الرغم من اني لم أنته منها بعد».
نادر جدا ان توقفني رواية عربية، والأندر ان تشدني رواية أو مجموعة قصصية او ديوان شعر لكتاب كويتين – من الجنسين – واعتبر ان الامر «مرحلة بروفة» قد تؤدي بعد الكثير من التجارب والمران الى ولادة ادباء جدد حقيقين، لا يفوزون بالجوائز بـ«الغش والخداع» والعلاقات والواسطات/ انما يحصدونها لأنهم على سوية مع روائيي العالم.

حياكة النص

هذا ما اقتنصه الشاب الكويتي المرشح لجائزة بوكر العالمية سعود السنعوسي ففي مائة صفحة في زحمة وقتي قرأت بينهم ودون توقف روايته الاخيرة «ساق البامبو» التي تقع في 400 صفحة من القطع المتوسط، يحيك ويغزل نصه بسطور تحمل قيمه فنية عالية، يشدك عالم مدهش ليست في حبكتها الروائية بل بناء سردي قويم لاهث وسبر أغوار الشخصيات، ما يجعل تصرفاتها مبررة، كاتب يشبه ما اقرأه لأدباء عالميين، من حيث عنايته بالحواس الخمس، من وصف للمكان حديقة البيت والشجرة التي يستند عليها والاشكال البشرية (ملامح جده وسمرته وعيونه الغائرة تحت حاجبيه)... وتتسلل عبر السطور رائحة ما يحيط البطل وأيضا طعم الاشياء وسماع الاصوات المختلفة.. وتلمس بيدك جرح القلب للشخصيات كالخالة «ايدا» التي دفعت ثمن انسانيتها على رق عبودية الجسد لتستمر العائلة في تلبية احتياجات عائلتها في الفلبين.

ضياع

سعود السنعوسي كاتب قل نظيره بين جيل الكتاب والروائيين الشباب الكويتين، ولا يشبه احدا، فلت من تكرار الصور واللغة برشاقة غزال يجيد الانطلاق، يحسن استخدام أدواته بلغة رشيقة ناعمة احيانا، وصادمة بسبب مصداقيتها دون ان يأخذك الى نفور منها، فالظرف الاجتماعي والاقتصادي حاكم بأمره.. وله ما يبرره.
والسنعوسي شاب من مواليد أوائل الثمانينات قدم على الغلاف الخلفي لـ«ساق البامبو» سطورا من أجواء روايته: «لو كنت مثل شجرة البامبو، لا انتماء لها، نقتطع جزءا من ساقها.. نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلاً حتى تنبت له جذور جديدة..تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماض.. بلا ذاكرة.. لا يلتفت الى اختلاف الناس حول تسميته.. كاوايان في الفلبين.. خيزران في الكويت.. أو بامبو في أماكن أخرى».

القصة

قصة الحب ليست هي القصة انما ما ينتج عنها بين الام الفلبينية التي تعمل خادمة في بيت راشد العازب ابن العائلة المعروفة تجمعهم حب القراءة، وهو ما يسلط ضوء انسانيا ان من يعمل في بيوتنا وحتى العمالة الهامشية دفعتهم ظروف الفقر والقهر ليكونوا خدما في بيوتنا، وهذا لا يعني استلاب انسانيتهم واحلامهم، كما حالة جوزافين المحبة للادب والراغبة في استكمال دراستها، الا ان الوضع الاقتصادي الصعب في الفلبين قتل كل حلم فاضطرت للسفر الى الكويت لتعمل.. خادمة.
حوارات ليلية طويلة في مكتب راشد المنزلي، تتضح فيها آراء راشد في مجموعة قضايا في وطنه الكويت، ومنها ايمانه في أحقية المرأة في الحصول على حقوقها السياسية كعضو كامل الاهلية في المجتمع.

شاطىء الحب

وفي قارب يتماهى على شاطئ الخليج بعيدا عن شاليه العائلة تتحدث لغة جسد العاشقين، فينتج عن هذا الحب حمل جوزافين التي أخفت عنه حملها في الشهور الاولى، لانها تحب راشد وتريد شيئا منه ان يبقى معها.
راشد كاتب المقالات الشهير في الصحف اليومية والذي يتصف برأي وطني معارض لكافة اشكال الفساد في بلده، يقرر كرجل شهم متسق مع مواقفه وآرائه يقرر الارتباط بجوزافين رسميا لتكون زوجته الشرعية، وينتظران ولادة الطفل الاول لهما والذي اسماه الوالد «عيسى» اسم سيدنا عيسى في دلالة ذكية من السنعوسي لاختيار اسم توافقي يجمع بين الام المسيحية والاب المسلم.

ذروة درامية

تتصاعد الاحداث.. وتنقسم الارادت الانسانية في سياق جميل ومبرر، فالولد راشد يواجه رفض والدته لهذا الزيجة جملة وتفصيلا وتمعن في غضبها، فتقرر اتهام سائق العائلة كمسؤول عن حمل الخادمة، الا ان راشد يعترف لأمه ان الطفل طفله، وهو لن يتخلى عنه... واعلن لها انه تزوج جوزافين وانها ام ولده.
فيما يكون راشد حريصا على مشاعر امه (الجدة) فهو ولدها الوحيد ورجل العائلة التي تفقد الكثير من الذكور بالموت او بعدم الانجاب.. يرضخ راشد لضعف عواطفه بعد ذلك، فيرسل جوزافين وطفلها الى الفلبين قبل ان يبلغ شهره الثاني، واعدا اياها بأن الطفل سيعود – حين يأزف الوقت – ليعيش في الكويت مع والده وعماته وجدته.

السفر

بكثير من الغصة وعدم الفهم لسلوك راشد، تصطحب جوزافين طفلها وتتأبط قصة حبها وعواطفها، وتغادر الى الفلبين، فنرى بؤس المكان وفقر العائلة وازماتها.. واختلاف الشخصيات بين الجد الحاد الطباع «والد جوزافين» الذي خسر شيئا ما من انسانيته كونه عسكريا سابق، الذي ينتقم من ماضيه الجارح في صرف المال على اقتناء الديوك ليمارسوا لعبة الصراع القاتل، وبين الخاله «ايدا» وصفات امه الهادئة وسلبية الخال وغيابه غالبا عن المشهد.
في الفلبين تقوم جوزافين باطلاق اسم هوزيه على طفلها الكويتي، وتقوم بتعميده كاثوليكيا في الكنيسة، هذا الطفل الذي همس والده في اذنه اليمني بالاذان بعد ولادته مباشرة.
احداث شيقة لاهثة لا تطويل ولا ملل فيها، نقلات ناعمة بين المشاهد التي تمر كشريط سينمائي امامك، تتعاطف مع شخصياته برؤى بصرية سطرها السنعوسي باسلوب شديد الرشاقة، تعصف بنا مصائر الشخصيات والاحداث مرة، وتسكن مرات في نفس روائي يجذبك اليه السرديه المذهلة في كتابة السنعوسي.

أحداث

في سياق أحداث الرواية بين عائلة امه في الفلبين التي عاش بها طفولتة وصباه حتى سن الثامنة عشرة، وبين عائلة ابيه في الكويت، التي لم يعرفها ابدا، مرتبطا فقط بذاكرته من خلال قراءة الام رسائل أبيه.. وسرد أحداث حياتها حين كانت تعمل في البيت الكويتي.
في رحلة البحث عن الذات والهوية والوطن والدين، تمر الرواية بأزمان واماكن متعددة في البلدين، وتسجل بعض الأحداث التاريخية والسياسية والوضع الاقتصادي.

غوص

«ساق البامبو» محاولة جادة للغوص في أعماق البشر في المجتمع الفلبيني وفي أعماق المجتمع الكويتي في توليفة روائية مفعمة بعناصر التشويق التي تعاونت على صنعها شخصيات متعددة، طارحا المؤلف السنعوسي الاشكاليات دون مباشرة ويسترسل في ابداعه الرائع «ساق البامبو» التي سيكون لي عودة معها في شكل احتفالي آخر بالكاتب الكويتي المجيد سعود السنعوسي.          
 
المصدر:

 
رابط الموضوع في جريدة الوطن الكويتية - PDF
 

السبت، 8 ديسمبر، 2012

«بوكر العربية» تعلن قائمتها الطويلة

 
تشمل كاتباً كويتياً للمرة الأولى

 
الجمعة 07 ديسمبر 2012

أُعلنت أمس الخميس القائمة الطويلة للروايات المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية 2013.

تشتمل القائمة على 16 رواية صدرت مؤخرا خلال الاثني عشر شهراً الماضية، واختيرت من بين 133 رواية ينتمي كتابها إلى 15 دولة عربية، واحتوت القائمة لأول مرة كاتباً كويتياً هو سعود السنعوسي، الذي ترشح عن روايته «ساق البامبو» الصادرة أخيراً عن الدار العربية للعلوم ناشرون.
وينتمي كتاب القائمة الطويلة هذا العام إلى تسع دول عربية مختلفة، وتشمل القائمة كتاباً سبق لهم الترشيح على القوائم الطويلة والقصيرة في الدورات السابقة. فقد عاد ربيع جابر إلى القائمة هذا العام، وكان قد حصد الجائزة عام 2012 عن روايته «دروز بلغراد»، كما يشاركه القائمة كتاب كانوا قد وصلوا إلى القائمة القصيرة ومن بينهم واسيني الأعرج عن روايته «البيت الأندلسي» (2011) وإبراهيم نصرالله عن روايته «زمن الخيول البيضاء» (2009)، بينما رشح محسن الرملي على القائمة الطويلة عن روايته «تمر الأصابع» (2010). ويُذكر أن اثني عشر كاتباً من الكتاب الفائزين في القائمة الطويلة لم يسبق لهم الوصول إلى المراحل الأخيرة للجائزة من قبل مع العلم أن محمد حسن علوان يُعتبر من الأعضاء السابقين للورشة الافتتاحية للكتاب حيث شارك في دورة عام 2009، ويذكر أنه بدأ كتابة روايته «القندس» التي رشحت للقائمة الطويلة في تلك الورشة.

الخلفية التاريخية

وتختلف القائمة الطويلة هذا العام عن القوائم الصادرة من قبل، في أنها تضم روايات تبتعد عن الخلفية التاريخية، ويتمحور أكثرها على موضوعات معاصرة دارت في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة. ومن بين الموضوعات التي تتناولها الروايات أثر الحادي عشر من سبتمبر على حياة العرب المقيمين في أوروبا، والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، والتحرر السياسي والجنسي، وقضايا الحريات. وطغى الربيع العربي على الروايات المقدمة من قبل الناشرين لجائزة هذا العام، لكن النقاد لاحظوا أن الموضوع يحتاج إلى بعض الوقت للنضج.
وأما القائمة الطويلة للروايات المرشحة على القائمة الطويلة لجائزة عام 2013، فهي على النحو الآتي:
«يامريم»، لسنان أنطوان، و«ملكوت هذه الأرض»، لهدى بركات، و«طيور الهوليداي إن»، لربيع جابر، و«يافا تعد قهوة الصباح»، لأنور حامد، و«أنا، هي، والأخريات» لجنى فواز الحسن، و«سينالكول» لإلياس خوري، و«حدائق الرئيس» لمحسن الرملي، و«حادي التيوس»، لأمين الزاوي، و«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، و«رجوع الشيخ» لمحمد عبدالنبي، و«تويا» لأشرف العشماوي، و«القندس» لمحمد حسن علوان، و«مولانا» لإبراهيم عيسى، و«قنديل ملك الجليل» لإبراهيم نصرالله، و«سعادته السيد الوزير»، لحسين الواد، «وأصابع لوليتا» لواسين الأعرج.
واختارت لجنة مكونة من خمسة محكمين الروايات، وستعلَن أسماء اللجنة في تونس يوم الأربعاء 9 يناير 2013، يوم إعلان القائمة القصيرة.
وسيُعلن اسم الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية في احتفال يقام في أبوظبي مساء 23 أبريل 2013 عند افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب. ويحصل كل من الفائزين الستة في القائمة القصيرة على 10.000 دولار أميركي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أميركي إضافية.
يذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة سنوية تختص بمجال النثر الروائي في اللغة العربية وتُدار بدعم من مؤسسة جائزة البوكر في لندن، وترعاها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الإمارات العربية المتحدة.


نشرت في:
 


رابط الموضوع في جريدة "الجريدة"
رابط الموضوع في جريدة "الجريدة" - PDF
 

سعود السنعوسي أول كويتي يدخل القائمة الطويلة لـ«بوكر» العربية

المحرر الثقافي - القبس

أعلن أمس عن القائمة الطويلة للروايات المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية 2013. وتشتمل القائمة على 16 رواية صدرت مؤخرا خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وقد تم اختيارها من بين 133رواية، ينتمي كتابها إلى15دولة عربية. وقد دخلت رواية «ساق البامبو» للروائي الكويتي سعود السنعوسي ضمن القائمة، ليكون السنعوسي أول روائي كويتي يحظى بهذا التكريم.

وقد أعرب السنعوسي عن سعادته بترشيح روايته ضمن قائمة الـ 16في اتصال مع القبس، معتبرا هذا تكريما للرواية الكويتية ذاتها.

تختلف القائمة الطويلة هذا العام عن القوائم الصادرة فيما قبل، في كونها تضم روايات تبتعد عن الخلفية التاريخية، حيث تتمحور غالبيتها على موضوعات معاصرة دارت في الخمس والعشرين سنة الأخيرة. ومن بين الموضوعات التي تتناولها الروايات أثر الحادي عشر من سبتمبر على حياة العرب المقيمين في أوروبا، والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، والتحرر السياسي والجنسي، وقضايا الحريات. وبينما طغى الربيع العربي على الروايات المقدمة من قبل الناشرين لجائزة هذا العام لاحظ النقاد أن الموضوع يحتاج إلى بعض من الوقت للنضج.

القائمة الطويلة

القائمة الطويلة للروايات المرشحة لجائزة عام 2013، تضم الروايات الآتية:

- «يا مريم:» للكاتب العراقي سنان انطون عن منشورات الحمل.

«ملكوت هذه الأرض» للكاتبة اللبنانية هدى بركات عن دار الآداب.

- «طيور الهوليداي إن» للكاتب اللبناني ربيع جابر عن دار التنوير.

- «يافا تعد قهوة الصباح» للكاتب الفلسطيني أنور حامد عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

- «أنا، هي والأخريات» للكاتبة اللبنانية جنى فواز الحسن عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون.

- «سينالكون» للكاتب اللبناني إلياس خوري عن دار الآداب.

- «حدائق الرئيس» للكاتب العراقي محسن الرملي عن ثقافة للنشر.

- «حادي التيوس» للكاتب الجزائري أمين الزاوي عن منشورات الاختلاف.

- «ساق البامبو» للكاتب الكويتي سعود السنعوسي عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون.

- «رجوع الشيخ» للكاتب المصري محمد عبدالنبي عن روافد للنشر والتوزيع.

-»تويا» للكاتب المصري أشرف العشماوي عن الدار المصرية ـ اللبنانية.

«القندس» للكاتب السعودي محمد حسن علوان عن دار الساقي.

«مولانا» للكاتب المصري إبراهيم عيسى عن مؤسسة بلومسبري قطر للنشر.

- {قنديل ملك الجليل» للكاتب الفلسطيني الأردني إبراهيم نصرالله عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون.

- «سعادته السيد الوزير» للكاتب التونسي حسين الواد عن دار الجنوب.

«أصابع لوليتا» للكاتب الجزائري واسيني الأعرج عن دار الآداب.

 
أسئلة الرواية

سؤال الهوية هو ما يطرحه سعود السنعوسي الكاتب والروائي الكويتي في عمله السردي الرائع «ساق البامبو» الصادر عن الدار العربية للعلوم - ناشرون، وهو يفعل ذلك من خلال رصد حياة شاب وُلد لأب كويتي، ينتمي لعائلة عريقة، ومن أم فلبينية، فتوزعت الرواية بين هاتين الهويتين في علاقة ملتبسة يغلب فيها الشعور بالانتماء إلى ثقافتين مختلفتين، وعدم القدرة على التماهي مع إحداها وترك الأخرى، ولعل خير ما يتمظهر به هذا الالتباس هو الرغبة لدى بطل الرواية في التصالح مع الذات والهوية الأصلية، للوطن القديم، الكويت، الأرض «الحلم» أو «الجنة»، كما صورتها له والدته مذ كان طفلاً.

ظاهرة العمالة الأجنبية

في الرواية، تأتي جوزافين للعمل في الكويت كـ «خادمة» تاركة دراستها وعائلتها، والدها، وأختها التي أصبحت أماً لتوّها آنذاك، وأخاها وزوجته وأبناءهما الثلاثة، وهم يعقدون آمالهم على جوزافين، لتضمن لهم حياة كريمة، بعد أن ضاقت بهم السبل.

«ساق البامبو»، عمل روائي جريء، يقترب بموضوعية من ظاهرة العمالة الأجنبية في البلدان العربية، وما ينجم عن هذه الظاهرة من علاقات، نجح الروائي في كشف بعضٍ من كواليسها، بواقعية، وبخطاب روائي عميق في مضمونه دلالات.

رحلة الى الفلبين

في حوار سابق مع القبس حول روايته قال السنعوسي «ساق البامبو» أخذت مني عاما كاملا، كانت الفكرة موجودة في ذهني وخرجت بسهولة، لم اكن أتوقف أثناء الكتابة كما حدث مع روايتي الأولى، لكن قبل الشروع في الكتابة كان الأمر يحتاج إلى الكثير من البحث والدراسة لكل ما يتعلق بثقافة الفلبين التي عاش فيها البطل، ولذا فقد سافرت إلى هناك لأكون قريبا من مسرح الرواية.

الصورة الحقيقية

حياتنا بين الاصل والصورة، أو صورتنا عن أنفسنا والصورة التي يكونها الآخر هنا هي شاغل السنعوسي كما قال في الحوار آنف الذكر: «لم يكن هدفي البحث عن إجابات ولم أفرض وجهة نظري على القارئ، كل ما قمت به أنني أخذت من خلال الرواية صورة مكثفة للحالة التي نعيشها وتركت الحكم للقارئ، كان السؤال الأهم الذي طالما شغلني يتعلق بنا ككويتيين وخليجيين، فنحن نرى أنفسنا في صورة معينة، لكن السؤال الذي شغلني كيف يرانا الآخر؟ وكيف نكون في عيونه؟

أيهما الصورة الواقعية: ما نرى فيه أنفسنا أم ما يرانا الآخرون؟ مع ملاحظة ان هذه الصورة التي يرانا فيها الآخرون ليست جيدة، وربما أزعجني ذلك وأزعج الآخرين، لكن بكل صدق وتجرد أقول للأسف ان هذه الصورة النمطية غير الجيدة التي يأخذها عنا الآخرون فيها الكثير من الصحة.

حضور جديد

يذكر أن القبس كانت قد أعدت تحقيقا نشر قبل أيام تحت عنوان «الثقافة الكويتية غائبة أم مغيبة؟»، تناول ضعف حضور الادب الكويتي في الساحة الثقافية العربية خاصة في ما يتعلق بالجوائز الكبرى. وربما جاء فوز السنعوسي ليعيد الاعتبار والنظر الى هذه القضية.
 
نشرت في:
 

 
 

القائمة الطويلة لقائمة البوكر 2013

 



 


 
 
تم اليوم الخميس الموافق 6 ديسمبر 2012 الإعلان عن القائمة الطويلة للروايات المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية 2013. وتشتمل القائمة على 16 رواية صدرت مؤخرا خلال الاثنى عشرة شهرا الماضية، وقد تم اختيارها من بين 133 رواية ينتمي كتابها إلى 15 دولة عربية.
وينتمي كتاب القائمة الطويلة هذا العام إلى تسع دول عربية مختلفة، ومن بينهم وللمرة الأولى كاتبا من الكويت. كما تشمل القائمة على كتاب كانوا قد سبق لهم الترشيح على القوائم الطويلة والقصيرة في الدورات السابقة. فقد عاد ربيع جابر إلى القائمة هذا العام، وكان قد حصد الجائزة عام 2012 عن روايته "دروز بلجراد"، كما يشاركه القائمة كتاب كانوا قد وصلوا إلى القائمة القصيرة ومن بينهم واسيني الأعرج عن روايته "البيت الأندلسي"(2011)وإبراهيم نصر الله عنروايته "زمن الخيول البيضاء"(2009)، بينما رشح محسن الرملي على القائمة الطويلة عن روايته "تمر الأصابع" (2010). ويُذكر أن اثنا عشر كاتبا من الكتاب الفائزين في القائمة الطويلة لم يسبق لهم الوصول إلى المراحل الأخيرة للجائزة من قبل مع العلم أن محمد حسن علوان يُعتبر من الأعضاء السابقين للورشة الافتتاحية للكتاب حيث شارك في دورة عام 2009 ويجدر الذكر أنه قد بدأ كتابة روايته "القندس" التي رشحت للقائمة الطويلة في تلك ورشة.
وتختلف القائمة الطويلة هذا العام عن القوائم الصادرة فيما قبل، في كونها تضم روايات تبتعد عن الخلفية التاريخية، حيث تتمحور غالبيتها على موضوعات معاصرة دارت في الخمسة وعشرين سنة الأخيرة. ومن بين الموضوعات التي تتناولها الروايات أثر الحادي عشر من سبتمبر على حياة العرب المقيمين في أوروبا، والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، والتحرر السياسي والجنسي، وقضايا الحريات. وبينما طغى الربيع العربي على الروايات المقدمة من قبل الناشرين لجائزة هذا العام لاحظ النقاد أن الموضوع يحتاج إلى بعض من الوقت للنضج.
 
 
 
وفيما يلي القائمة الطويلة للروايات المرشحة على القائمة الطويلة لجائزة عام 2013، وجاء ترتيبهم وفقا للترتيب الأبجدي لأسماء الكتاب:
 
 
الناشر
الجنسية
الكاتب
عنوان الرواية
 
منشورات الجمل
 
عراقي
 
سنان أنطون
 
يا مريم
 
دار الآداب
 
لبنانية
 
هدى بركات
 
ملكوت هذه الأرض
 
دار التنوير
 
لبناني
 
 
طيور الهوليداي إن
 
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
 
فلسطيني
 
أنور حامد
 
يافا تعد قهوة الصباح
 
الدار العربية للعلوم ناشرون
 
  لبنانية
 
جنى فواز الحسن
 
أنا٬ هي والأخريات
 
دار الآداب
 
لبناني
 
ألياس خوري
 
سينالكول
 
ثقافة للنشر
 
عراقي
 
 
حدائق الرئيس
 
منشورات الاختلاف
 
جزائري
 
أمين الزاوي
 
حادي التيوس
 
الدار العربية للعلوم ناشرون
 
    كويتي
 
سعود السنعوسي
 
ساق البامبو
 
روافد للنشر والتوزيع
 
مصري
 
محمد عبد النبي
 
رجوع الشيخ
 
الدار المصرية اللبنانية
 
مصري
 
أشرف العشماوي
 
تويا
 
دار الساقي
 
سعودي
 
 
القندس
 
مؤسسة بلومسبري- قطر للنشر
 
    مصري
 
ابراهيم عيسى
 
مولانا
 
الدار العربية للعلوم ناشرون
 
    فلسطيني-أردني
 
 
قناديل ملك الجليل
 
دار الجنوب
 
   تونسي
 
حسين الواد
 
سعادته السيد الوزير
 
دار الآداب
 
جزائري
 
 
أصابع لوليتا
 
 
وقد قامت لجنة مكونة من خمسة محكمين باختيار الروايات، وسوف يتم الإعلان عن أسماء اللجنة في تونس يوم الأربعاء 9 يناير 2013، يوم الإعلان عن القائمة القصيرة.
سيُعلن عن اسم الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية في احتفال يقام في أبوظبي مساء 23 أبريل 2013 عند افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب. ويحصل كل من الفائزين الستة في القائمة القصيرة على 10.000 دولار أمريكي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أمريكي إضافية.
الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة سنوية تختص بمجال النثر الروائي في اللغة العربية وتُدار بدعم من مؤسسة جائزة البوكر في لندن ويتم رعايتها من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الإمارات العربية المتحدة.