الاثنين، 10 مارس، 2008

هلا فبراير .. إلى من يهمه الأمر!



سعود السنعوسي:

بداية موفقة لسقطة موجعة

تولد المهرجانات في كل دول العالم صغيرة ومتواضعة في بداياتها ثم تكبر وتتطور وتبدأ بالانتشار بشكل أوسع، وهذا ما أثبتته مؤخرا المهرجانات الخليجية كمهرجان دبي -العالمي- للتسوق .. مهرجان صيف دبي .. خريف صلالة .. مهرجان مسقط ومهرجان الدوحة الغنائي.
أما في الكويت فالوضع مختلف تماما، وهذا ما لمسناه وعايشناه من خلال تجربة مهرجان هلا فبراير، ذلك المهرجان الذي ولد كبيرا - إلى حد ما - ثم ألمت به الأمراض في سن متقدمة ليدخل مرحلة الشيخوخة قبل أن يتم عامه الثالث.
ولد مهرجان هلا فبراير في يوم الأربعاء الموافق 3 فبراير من عام 1999 - ان لم تخني الذاكرة - وقد سلط الأضواء نحو الكويت آن ذاك بسبب روعة التنظيم والحملات الإعلانية المنظمة وتزيين الشوارع بشعارات المهرجان والبالونات والتعويذات الخاصة بالمهرجان "شخصية مضياف" كما كان كرنفال الافتتاح ناجحا بكل المقاييس حيث شاركت فيه العديد من الجهات والجاليات المقيمة بدعم من سفارات الدول العربية والأجنبية، كان هذا في عامه الأول، ولكن كانت السقطة سريعة حيث تراجع مستوى المهرجان في عامه الثالث ثم تدرج في الفشل مع بداية عامه الثالث وحتى الأخير، ولم يعد أحد يتذكر شيئا من فعالياته سوى حفلاته الغنائية وبعض الأمسيات الشعرية بسبب بثها المتواصل عبر القنوات الفضائية، وهكذا كانت بداية المهرجان .. بداية موفقة لسقطة موجعة!

تنظيم ودعاية ورُعاة

لعل من أهم أسباب نجاح المهرجان في عامه الأول والثاني هو التنظيم والدعاية والإعلان بالإضافة إلى رعاة المهرجان الذين ومع الأسف الشديد تقلص عددهم في السنوات اللاحقة، حيث ترى بعض الجهات الخاصة بأنه لا جدوى من المشاركة في مهرجان ضعيف المستوى، ونحن نختلف مع هذه الجهات بكل تأكيد، حيث يكمن ضعف المهرجان في عدم مشاركتها ودعمها المباشر.

دور الدولة

يبقى سؤال ملح يطرح نفسه حول دور الدولة في دعم هذا المهرجان "الوطني"، وليس هناك أدنى شك أن مهرجان هلا فبراير يُعَد مهرجانا وطنيا، رغم تصنيفه ضمن مهرجانات التسوق، حيث يتزامن مع عيد البلاد الوطني وعيد التحرير، لذا يفترض من الدولة الالتفات لهذا المهرجان ودعمه بشكل مباشر حيث لن يصل المهرجان إلى مستوى الطموح دون أن تتبناه الدولة، ولا ننكر، في سياق الحديث عن دور الدولة، أن للدولة مساهمات في دعم هذا المهرجان، إلا ان هذه المساهمات لا ترقى للمستوى المطلوب، حيث لا يتعدى دعم الدولة حدود التنظيم والتغطية الإعلامية من خلال وزارتي الداخلية والإعلام، وهذا بلا شك غير كاف لدعم مهرجان يحمل اسم الكويت.

بصمة ثقافية

ننتقل بالحديث للجانب الأهم، والذي لا تخلو منه المهرجانات العالمية، وهو برنامج المهرجان وما يضمه من فعاليات وأنشطة. ان من أشهر الفعاليات والأنشطة التي يتضمنها برنامج المهرجان هي الحفلات الغنائية والأمسيات الشعرية وبعض الأنشطة الثقافية – المحدودة – ومؤخرا أصبح للأنشطة الدينية مكانا لا بأس به في برنامج المهرجان.
وأتساءل هنا، ماذا قدم المهرجان من أنشطة ثقافية "تضيف" للكويت وزائرها؟ فبرغم ما يردده القائمون على المهرجان حول تغطية الجانب الثقافي إلا انني لا أجد ما يمت للثقافة في الكويت بصلة، فأين هو دور المسرح والفنون التشكيلية في المهرجان؟ بل ما هو دور المثقفون في الكويت، لماذا لا تساهم رابطة الأدباء في أنشطة تليق بمستوى الكويت في هذه المناسبة؟ أين هو الدول الفعلي للمجلس الوطني للثقافة الفنون والآداب؟ وهل وجد أحدكم ما يشير لمتحف الكويت الوطني وما يحتويه من آثار تعود لما قبل الميلاد وصولا إلى تاريخ الكويت الحديث؟ هناك الكثير من الأماكن التي تحتاج للتغطية والإعلان عنها للمواطن والمقيم قبل السائح، فماذا يعرف الكويتي عن جزيرة فيلكا؟ وعن القصر الأحمر الذي لا يزال موجودا في مدينة الجهراء والذي يتبع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والذي مع الأسف الشديد لم يقدم هذا الصرح للعامة بالشكل المطلوب، لماذا لا يتم استغلال القصر الأحمر كمعلم تاريخي سياحي يمكن للمقيم والزائر الاستفادة منه؟ وغير ذلك يوجد الكثير من الأماكن المهمة في الكويت والتي تستوجب منا الاهتمام بها كبيت شهداء القرين ومتحف طارق رجب، فتسليط الأضواء على هذه الأماكن بلا شك سيضيف الكثير للمهرجان. قال لي البعض أن مثل هذه الجوانب يجب أن تكون ضمن أنشطة مهرجانات أخرى كمهرجان القرين الثقافي، نعم هذا صحيح ولكن ليس هناك ما يمنع أن يكون مهرجان هلا فبراير مهرجانا يغطي كل الجوانب في الكويت، ثقافيا وأدبيا وفنيا، فكي ينجح هلا فبراير كمهرجان تسوق، يجب أن يتم التسويق للكويت أولا.

مسؤولية الجميع

أعتقد أننا لا نحتاج إلى شيء لإنجاح هذا المهرجان سوى الشعور بالمسؤولية تجاه وطننا، فمتى ما فكرنا في الكويت وشعرنا بواجبنا تجاهها، حينها فقط سنجد مهرجان هلا فبراير مهرجانا كويتيا وطنيا كاملا، فليس صحيح كل ما يقال أن اللجنة المنظمة للمهرجان هي المتسببة في تراجعه وتدني مستواه، رغم تحملها جزءا كبيرا من المسؤولية، فان ان المسئولية بشكل عام تقع على عاتق الجميع، بدءا من الدولة مرورا بالجهات الخاصة وصولا للمواطن العادي. وإذا لم يتمكن أحدنا من ذلك، أتمنى من الدولة أن توقف هذا المهرجان فورا، حفاظا على صورة الكويت، فإن ما يحدث في الكويت ومن خلال هذا المهرجان هو اننا ندعو الناس لزيارة الكويت كي يشاهدوا فشلنا و .. "فشلتنا"!

www.hala-feb.com

موقع لا بأس به من ناحية التصميم، بسيط ومنظم، ولكن ما أحزنني هو أن القائمون على الموقع لم يتكلفوا عناء تجهيز الموقع وحتى وقت قريب من بدء المهرجان، فكل ما تم تحديثه في الموقع ومنذ الأول من فبراير هو الرقم 7 ليحل مكانه الرقم 8، وبهذا تحولت الأنشطة والفعاليات كما هي من العام 2007 إلى 2008، والغريب حقا ما جاء في قسم حفل الافتتاح، حيث جاء الخبر في الموقع كالتالي: "إن تجربة كرنفال هلا فبراير 2008 التي أقيمت في شارع سالم المبارك كانت تجربة ناجحة ومميزة"!!
كيف تكون التجربة ناجحة ومميزة والمهرجان لم يبدأ بعد؟! حيث قرأت الخبر على صفحة الموقع في الأول من فبراير، وموعد كرنفال الافتتاح في الخامس عشر من الشهر نفسه ؟!
كذب المنجمون ولو صدقوا!

نشرت في: