الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

السنعوسي والنصر الله.. اكتشاف الذات في السرد

تحدثا عن تجربتهما في ملتقى الثلاثاء

مهاب نصر



التجربة الخاصة، القراءة، الرغبة في مشاركة الآخر للخبرة قد تكون منطلقات أولى لكتابة السرد سواء القصصي أو الروائي. فكلنا يملك حكاية أو نتفا من حكايات، لكن ما ان يشرع الكاتب للمرة الاولى في العمل مهما كانت دوافعه يجد نفسه أمام قدر خاص، يتطلب منه التعامل مع شروط السرد وحدوده الفنية، كما قد يعيد النظر بركائز تجربته ذاتها.


هكذا بدت تجربتا كلا من الروائي سعود السنعوسي، والقاص خالد النصرالله اللذين استضافهما ملتقى الثلاثاء أخيرا في أمسية سردية قدم لها الروائي إسماعيل فهد إسماعيل. تحدث إسماعيل عن خالد النصر الله واكتشافه لنضج تجربته القصصية، كما تناول مشاركاته في ملتقى الثلاثاء وورشة السرد التي تولاها د. عبد المنعم الباز، وقال إنه فوجئ بأن لنصر الله إصدارات سابقة منها «الحقيقة لاتقال» و»التجربة الإنكليزية».
قرأ النصر الله قصة بعنوان «المنصة» وهي تسخر من حالة ادعاء التمرد لدى بعض المثقفين، من خلال أداء خاص يدل على الانشغال والهم، وبسلوك يبدو كالشفرة المستعارة والمتعارف عليها» :»الشعيرات التي تنمو على وجهك دون ترتيب هي مثابرتك المستمرة، وجهدك الجبار، وأنك تجلس على طاولة تحيطها الأوراق والكتب المرمية دون ترتيب، وأن صحتك غير جيدة من أثر القهوة التي تشربها بإفراط، ومن الممكن أن تخبرهم بأن أسرتك وأقرباءك لا يبالون بجهدك هذا، سوى رجل ـ وادعك ذقنك هنا ـ كبير في السن، تعرفت عليه بطريقة ما، يجلس وراء طاولة عليها ربع كأس من الشاي، وسيجارة نصفها مطفأ مرمية على المنفضة».


شهادة «سجين المرايا»


ثم قدم إسماعيل فهد للروائي سعود السنعوسي الذي حصل أخيرا على جائزة ليلى العثمان في القصة الرواية عن روايته «سجين المرايا»، وقال إنه كان يتابع مقالاته المنشورة في القبس مثمنا ما تعبر عنه رؤية خاصة، معربا عن إعجابه الشديد بالرواية مع كونها العمل الأول لكاتبها، ولافتا إلى أنها وقد كتبت على مراحل فقد تمكن فيها السنعوسي من تجاوز ذاته.
قرأ السنعوسي شهادة روائية تناول فيها عدة أفكار، فقد تعرض في البداية إلى نقطة التحول في الكتابة لديه، من مجرد الاكتفاء بحصيلة من التجربة الشخصية، ومن مقرو ءاته، «وكان همي الأول هو الكتابة من أجل الكتابة»، لكن استحضاره لفكرة «القارئ» وضعه أمام الكتابة كمسؤولية، ومن ثم كان اللجوء إلى قراء نوعيين يختلفون في مستويات تلقيهم، لكي يقدموا انطباعاتهم من أكثر من وجه، وهو ما أفاد منه السنعوسي بحسب قوله في التخلص من بعض مشكلات السرد.
وانتقد السنعوسي عدم الوعي بمسؤولية الكتابة لدى أبناء جيله إذ تحولت الكتابة إلى»شكل من أشكال الموضة». وتحدث عن سهولة النشر الآن التي تدفع بأعمال دون المستوى، بعد أن صار ناشر الكتاب يتحصل على تكلفته من المؤلف، كما أشار إلى أن سهولة تسويق الأعمال الأدبية بغض النظر عن مستواها مع توفر العديد من وسائط الاتصال يضع الكتابة في مأزق. وقال إن جيل الشباب يحتاج إلى جسر يربط بينه وبين الأجيال السابقة، مؤكدا «نحتاج لاكتساب المزيد من الخبرة من خلال الاطلاع على تجارب من سبقونا، ولنكون امتدادا لهم، بدلا من أن نفسد، من دون قصد، ما بنوه طيلة سنوات».

لا «مسطرة» للرقابة

وقد أعقب القراءتين حوار بين الجمهور وبين السنعوسي والنصر الله، حيث تساءل الناقد فهد الهندال عن سعي البعض إلى كتابة تتحرر من القوالب، وعن طريقة تعامل الكاتبين مع فكرة الرقابة، حيث قال النصر الله بأنه لن يستطيع أن يفكر بالرقابة أثناء الكتابة، لكن هناك بالطبع مسؤولية ذاتية، أما السنعوسي فرأى أن الاحتيال على الرقيب لا يجدي لأنه «لا توجد مسطرة محددة» يمكن بناء عليها تحديد ما يقبله أو يرفضه الرقيب. وقدم الروائي إبراهيم فرغلي مجموعة من الأسئلة حول اللحظة التي اكتشف فيها كل من السنعوسي والنصر الله نفسه ككاتب، والنصوص التي تأثرا بها، والنصوص التي يتحاوران معها. فأجاب السنعوسي بأنه انطلق من تجربته الخاصة، ولم يكن مخططا لها، وإن اعتبر أنه تأثر بأحلام مستغانمي بعض الشيء، أما النصر الله فتحدث عن تجارب سابقة في كتابة تقارير رياضية،، لكن البعض لاحظ فيها الروح الأدبية، ومع هذا لا يستطيع رصد تلك اللحظة الدرامية التي اختار فيها أن يكون كاتب

نشرت في:

السنعوسي والنصرالله: الكتابة حالة انفرادية شبيهة بالجريمة

إسماعيل الفهد قدَّم تجربتيهما في ملتقى الثلاثاء

شروق الكندري
 استضاف ملتقى الثلاثاء في الجمعية الثقافية النسائية الكاتبين خالد النصرالله وسعود السنعوسي، ليتحدثا عن آليات الكتابة السردية ومعاناة الشباب في هذا المجال، وقدم الندوة الروائي والأديب إسماعيل فهد إسماعيل.

في مستهل حديثه أكد الكاتب والروائي اسماعيل فهد اسماعيل أن ملتقى الثلاثاء يعتز بالطاقات الشابة وخصوصا الكاتبين خالد النصرالله وسعود السنعوسي، اللذين لم يتشكلا تحت جناح الملتقى، ولا تحت جناح رابطة الأدباء، فقد استطاعا أن يفعلا الكثير عبر كتابتهما المميزة والناضجة، موضحاً أنه تعرف بالكاتب خالد النصرالله من خلال الشاعر دخيل خليفة الذي أعطاه كتابين لخالد، اتسما بالجرأة وبالنضج الذي وصفه بالنسبي مقارنة بالتجربة، وبسنه الصغيرة، فخالد بحسب ما جاء به إسماعيل لم يبلغ الثالثة والعشرين عندما قام بإصدار كتابيه، أما في ما يخص الكاتب سعود السنعوسي فقد ذكر اسماعيل أنه يتابع أعمدته في جريدة القبس، وهي بحسب ما جاء به تعد ضمن الأعمدة القليلة الناضجة فهي تنم عن ثقافة ورؤية وجدية، مؤكداً أنه استطاع أن يلفت انتباه اسماعيل بشكل كبير بعد أن قرأ له عاموداً أسماه إسماعيليات، إضافة إلى قراءته لروايته الأخيرة التي وصفها بالساحرة، إذ بدا تأثره بالأديبة أحلام مستغانمي واضحاً من خلالها.

مدونات

بدأ الكاتب خالد النصرالله بالحديث عن بدايته، والتي كانت عبارة عن مدونات عبر شبكة الإنترنت وكتابته في جريدة الوسط في القسم الرياضي، إذ إن دراسته الأكاديمية كانت في هذا المجال، ونبغت لديه روح أدبية جعلت الكثيرين من حوله يلتفتون إليها ويولونها اهتماماً، ومن هنا كانت البداية إذ قرر أن يشرع في الكتابة، موضحاً أن الكتابة ما هي إلا حالة انفرادية، فهو يرى أنه ليس بحاجة إلى الاختلاط بالمجموعة، وعن منتدى المبدعين أشار إلى انه لم يمانع في الانضمام إلا أنه لم يجد من يوجهه إلى ذلك، كما لم يجد من يوصله إلى كبار الأدباء والكتاب، مؤكداً في سياق حديثه أن القراء الشباب حالهم كحال الكتاب الشباب لا يجدون الجسر الذي يوصلهم إلى الأدباء، مشيراً إلى أنه ومن خلال تجربته وجد أن القارئ الشاب يبحث بدوره عن قارئ شاب، وخصوصا القارئ العادي لا النوعي، موضحاً أنه وإن كان الكاتب شاباً وفي بدايته يقفز إلى النضوج الأدبي إن صح التعبير، ومن الطبيعي ان يرتقي القارئ أدبياً إذا ظل متابعاً للكتاب الشباب. وعن موضوع الرقابة أكد النصرالله أن رقابته ذاتية فهو يعتبر نفسه مسؤولا، ولا يعطي موضوع الرقابة أهمية أثناء كتابته، موضحاً أنه لن يستطيع أن يكتب بتحرر وبإبداع اذا ما وضع الرقابة هاجساً، مفضلاً التحايل المسموح إذا ما استدعى الأمر إلى ذلك.

أما سعود السنعوسي فقد أوضح أن بدايته مع الكتابة كانت بمنزلة فضفضة عبر أعمدته الخاصة في جريدة القبس التي شبهها بالجريمة، لأنه قد أشرك القارئ في هموم شخصية لا تعنيه في شيء، من ثم قام بإعادة كتابة الرواية بما يهم غيره او شباب جيله على أقل تقدير، مؤكداً أن رحلته مع الكتابة لم يكن قد خطط لها، كما هو الحال مع الأغلبية ممن لهم محاولات وتجارب في الكتابة، أما بالنسبة إلى عدم انضمامه إلى رابطة الأدباء فأشار السنعوسي إلى أنه لم يكن متابعا جيدا، وأنه لم يبادر بالانضمام إليها، مؤكداً أن تجربته بدأت بمحيط خاص وكانت مرتبطة به وبمن حوله. ذاكراً أنه كان يظن في بادئ الأمر أن مسألة النشر قد تشكل عائقاً بالنسبة للكاتب الشاب، معتقداً في بادئ الأمر أن مسألة النشر مرتبطة بمستوى العمل إلا أنه كان مخطئاً فقد وجد أن أسهل ما يمكن أن يقوم به الكاتب المبتدئ في هذا الوقت هو نشر كتاب، مشيراً إلى أن مسألة النشر لا تكلف الكاتب الكثير من حيث المادة كما أن دور النشر بات بعضها على استعداد تام لاحتضان إنتاج الشباب، وذلك وفق شروط سهلة وبغض النظر عن المستوى الأدبي، وتطرق في حديثه إلى ضرورة إنقاذ الرواية من مصيرها الذي تسير نحوه، مشدداً إلى أهمية مد جسر يربط بين جيل الشباب من الكتاب بما سبقهم من أدباء لاكتساب المزيد من الخبرة.

نشرت في:

السبت، 18 ديسمبر، 2010

من أي باب يدخل الغرور؟

سعود السنعوسي:

«إياك والغرور.. إياك والغرور»
كانت تلك العبارة لصيقة بعبارات التهنئة، في ذلك المساء، في حفل التكريم ليلة تسلمي جائزة الروائية ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية عن روايتي الأولى «سجين المرايا».
انتهى الحفل، وتلاشت كل الكلمات التي سمعتها في ذلك المساء ما عدا صدى أصوات تردد: «إياك والغرور»!
أغمضت عينيّ، وأخذت أفكر في تلك الأبواب التي فُتحت لي، أبواب كثيرة، ليس للغرور أو ما يدعو إليه باب من بينها. فتحت بابا وجدت خلفه الأستاذ الروائي طالب الرفاعي، عائدا للتو من أبوظبي بعد تسليم جائزة البوكر التي ترأس لجنة تحكيمها. وفي ذروة انشغاله، فتح لي أبواب قلبه قبل بيته حين قدمت له مخطوطة عملي الروائي الأول، ليقدم لي رأيا موضوعيا، وليناقشني في العمل وتفاصيله وينصحني بما يجب علي فعله. تركت الباب مفتوحا، ثم فتحت بابا آخر، وجدت خلفه شاعرتنا، سعدية مفرّح، تجلس خلف مكتبها في جريدة القبس، منكبة على كتابة مقدمة الرواية التي أهديتها مخطوطتها قبل أيام، تلك المقدمة التي نبّهت إلى وجودي، حين أشارت نحوي بسبّابتها: «هنا سجين المرايا!» لتفتح لي بابا يفضي إلى عالم جديد لم يسبق لي الولوج إليه.
مضيت في السير، أفتح بابا تلو الآخر، وخلف كل باب لا أجد سوى أشخاص لم يزدهم مشوارهم الطويل إلا تواضعا، فها هي الروائية ليلى العثمان تجلس خلف أحد الأبواب، تمسك بسماعة الهاتف وتناقشني في قصة قصيرة كنت قد نشرتها في الجريدة، تصحح لي ذلك الخطأ، وتشيد في تلك الفكرة، وتقدم لي نصيحة. وخلف باب آخر وجدتني أسير إلى جانب «الرواية الكويتية» إسماعيل فهد إسماعيل، بعد أن فرغ للتو من الإجابة عن أسئلتي، وبعد الدروس العظيمة التي تلقيتها منه دون أن يدري، وبمجرد الانصات إلى كلماته. ها هو يترك كرسيه خلف المكتب، يوصلني إلى الباب، بكل تواضع، ثم يتجاوزه إلى مصعد البناية ليودعني، تاركا في نفسيتي انطباعا لا يشبهه شيء.
هل أستمر في فتح الأبواب؟ نعم، فالأبواب كثيرة، والأمثلة التي خلفها لا تنتهي، وأنا أود أن أثبت لنفسي قبل الغير ان الغرور ليس له باب في عالمي، وأن ما كتبته، وما سأكتبه، لا يساوي قطرة في محيطات تلك الأسماء التي تمارس حياتها بصمت خلف الأبواب التي تحيطني. فتحت أبوابا كثيرة، إلى أن وصلت إلى الباب الأخير، في ليلة حفل التكريم، خلف الباب رأيت قاعة التكريم في رابطة الأدباء، وفي الممر هناك، بين الكراسي، وجدت الأستاذة ليلى محمد صالح، بهدوئها الذي أعرفه، تتقدم نحوي بوجه لا أملك وأنا أشاهده إلا أن أبتسم ابتسامة تشبه العناق. تصافحني وتقدم لي التهنئة، وتهديني كتابين، الأول لها، والثاني لي، روايتي الأولى، لأعيدها لها ممهورة بتوقيع ملؤه الخجل.
وخلف الباب نفسه، شاهدت رجلا يجلس في الصفوف الخلفية بصمت، يرتدي عباءة ثقيلة، زادها وقارا، كان ذلك الرجل هو أستاذنا الشاعر خليفة الوقيان. لم يمنعه المرض، بسبب تقلبات الجو، من الحضور ليدعم شابا يخطو أولى خطواته في عالم الكتابة، كان يجلس بين العشرات، لا يميّزه عن الغير سوى تاريخه الحافل بالانجازات.
في تلك الليلة، شاهدت الكثير من الوجوه، وجوه تعلوها ابتسامات بثّت الطمأنينة في أعماقي، وجوه لا أود أن أُفقدها ابتساماتها.
كنت على وشك أن أوصد الأبواب بعد ما تلقيته من دروس، ولكنني تركتها مفتوحة، لأشاهد أولئك الذين يقفون خلفها، ولأتذكر دائما: «إياك والغرور!»

نشرت في:

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

سعود السنعوسي لـ«الشرق الأوسط»: ولدت روائيا من رحم الأزمة

بعد فوز روايته الأولى بجائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في الكويت


الشرق الأوسط - الدمام: ميرزا الخويلدي 

فجأة، ودون مقدمات، أعلن في الكويت عن ولادة روائي جديد، شاب في مقتبل العمر، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه ولد روائيا من رحم الأزمة، وإنه يعبر عن جيله الذي انكسر وعيه العروبي ذات يوم تحت وقع الغزو الذي فرض عليه التشرد وهو صغير.
فقد احتفل في الكويت، مساء الأربعاء الماضي، بتسليم سعود سليمان السنعوسي، وهو كاتب يبلغ من العمر 29 عاما، «جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية 2010»، في دورتها الرابعة، وذلك عن روايته الأولى «سجين المرايا».
كانت المفاجأة أن الفائز بالجائزة، شاب لم يسبق أن كتب عملا روائيا قبل ذلك، على الرغم من محاولاته في كتابة القصة القصيرة. وعلى الرغم من كونها الرواية الأولى له، فإنه تمكن من تخطى أربعة من زملائه المتقدمين للجائزة.
وقالت صاحبة الجائزة، الروائية ليلى العثمان، إن اختيار لجنة التحكيم لرواية «سجين المرايا» جاء لكونها الرواية الأولى لشاب له نفس طويل في الكتابة فهي تقع في أكثر من 200 صفحة ولأن فكرة الرواية محملة بالمشاعر الإنسانية إضافة إلى تميزه في طريقة معالجته وطرحه لصراع اجتماعي.
وجائزة ليلى العثمان، سبق أن فاز بها في الدورات الماضية، الكاتبة إستبرق أحمد الفرج عن مجموعتها القصصية «عتمة الضوء» في الدورة الأولى عام 2004، والكاتبة ميس خالد العثمان عن روايتها «عرائس الصوف» في الدورة الثانية عام 2006، في حين فاز بالجائزة في دورتها الثالثة عام 2008 الكاتب يوسف ذياب خليفة عن مجموعته القصصية «أفكار عارية».
تقع رواية «سجين المرايا» التي صدرت عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» في بيروت في 274 صفحة، وكتبت مقدمتها الشاعرة سعدية مفرح.
وقال السنعوسي، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، إن روايته هي انعكاس لقضايا جيله من الشباب الذين تكون وعيهم الأول على القضايا العربية الكبرى، وهموم العروبة، قبل أن يصاب هذا الجيل بخيبة الأمل وهو يجد حلمه يتحطم بسبب غزو النظام العراقي السابق دولة الكويت في أغسطس (آب) 1990.

ويبلغ السنعوسي من العمر 29 عاما، وكان أثناء الغزو طفلا لم يتجاوز التاسعة من العمر، ويقول إن الرواية قريبة من واقعه، «أنا موجود في الرواية، ربما لستُ البطل، ولكني متوزع في شخصيات الرواية»، ويقول: «في الرواية هناك بطلها عبد العزيز الذي يبلغ من العمر تسع سنوات حين تعرضت بلده لغزو خارجي»، متسائلا: هل يمثل ذلك إسقاطا لما كنت عليه في طفولتي. إلا أن السنعوسي لم يفقد أباه.
يتحدث السنعوسي عن روايته البكر، وظروف ولادتها، فيقول: «مارستُ الكتابة هاويا، ثم صرت أنشر مقالات عبر الصحف، ولكني لم أكن أعرف أنني يمكنني أن أكتب الرواية، كانت هذه الرواية عبارة عن (فضفضة) أردتُ من خلالها أن أصور عوالم مختلفة تضطرم في داخلي، لم تكن قصة حبّ بصورة مباشرة، فالحبّ فيها كان مجرد وسيلة للمرور أو كما أطلقت عليه الروائية والشاعرة سعدية مفرح، (فرشة لعلاقة أخرى)، فقد (كانت قصة الحبّ مبتسرة وهامشية حتى تلاشت)»، ويقول: «الرواية تحمل إسقاطات عن الوطن، والوضع في الكويت، والوضع العربي بشكل عام».
ويضيف، كان جيلي مولعا بالشعارات العربية، وبصور القادة القوميين، ولكن هذا الجيل أصيب بانكسار في وعيه بعد حادثة الغزو.. ويضيف: «لقد نجم عن الغزو تكوين جيل مهشم الانتماء، يمكنني أن أقول إنه متعلق بالثقافة الأميركية أكثر من تعلقه بالثقافة العربية».
ويقول: «حتى جيلي فقد كثيرا من بساطته، لكنه بدأ يستعيد توازنه»، ويضيف: «عبد العزيز الطفل الذي فقد والده بسبب الغزو - في الرواية - تعافى من ألمه وإحباطه في نهايتها، ووجد أن قاتل أبيه كان شخصا وليس شعبا».
ويقول: «إن هذه الجائزة، وكونها تحققت لعمله الأول، (ورطة)»، حيث ألقت المزيد من المسؤولية على عاتقه، «فهذه الجائزة ترسم مستقبل أعمالي المقبلة»، ويضيف: «ينظر البعض إلى الجائزة على أنها مكافأة على جهد كنت قد بذلته، في وقت ما، لكتابة عمل إبداعي، واحتفالية تنتهي فور انتهاء حفل التكريم، وخروج آخر الحضور من هذه القاعة. أما أنا، فلا أجد في هذه الجائزة سوى (ورطة) تبدأ منذ اليوم، أكبر وتكبر ورطتي، وتذكرني بالأمانة التي أحملها بين يدي، قلمي وأوراقي، لقارئي المحتمل، ومجتمعي».
وكان السنعوسي قد قال أمام حفل استلام الجائزة: «إن جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية، والتي حظيت بها عن روايتي الأولى (سجين المرايا)، لا ينتهي دورها عند هذا الحد فقط، بل إنها، وبشكل من الأشكال، ستساهم في رسم ملامح أعمالي المقبلة، وتهمس في أذني قبل أن يلامس قلمي الأوراق: تذكّر مسؤوليتك!».
ويقول: «إن تأثير الشاعرة الكويتية، سعدية مفرّح، كان مباشرا ومركزيا في مسيرته فهذه (الإنسانة أمسكت بيدي، وفتحت لي بوابة عالم جديد، ثم أشارت للبعيد وقالت: انطلق!)»، وأضاف: «سعدية مفرح آمنت بالعمل، ولم تجامل وكتبت مقدمة الرواية، وهي لا تغامر بوضع اسمها على رواية فاقدة لشروطها».
سعدية مفرح: روائي يغالب شجنه
* من جانبها، قالت سعدية مفرح إن كاتب الرواية سعود السنعوسي «روائي يغالب شجنه الفائض بحنكة المدربين على مقاومة الأحزان باحتمالات المواهب البشرية الرابضة على أطراف البهجة دائما»، وأضافت أنه «يكتب روايته ليصنع منها سجلا للضوء المتضاعف من خلال انكساراته الحادة على أسطح المرايا المتقابلة وجها لوجه، فيزيح الظلام بذلك النور المخاتل، ليتحرر سجين المرايا أخيرا بالكتابة والأغاني والمشي في حدائق الزنبق البعيدة». ومضت الشاعرة والكاتبة سعدية مفرح تقول «في (سجين المرايا)، يجعل الروائي الشاب سعود السنعوسي من الكتابة خلاصا ومن الرواية ملاذا ولا ينشغل كثيرا بما سيأتي بل يمضي يقشر شخصياته بصبر وأناة حتى لتبدو أمامنا عارية إلا من حقائقها الإنسانية ونوازعها الخفية، فنستطيع عندها أن نجيب على سؤاله الروائي بتتبع مصائر تلك الشخصيات والاجتهاد في قراءة ملامحها على الورق بكل ما أوتينا من قوة على الفراسة والتخمين».
ولاحظت مفرح أن «سجن المرايا» هي «روايته الأولى، ولعلها حكايته الأولى أيضا، لهذا ربما، يجتهد مستعينا بموهبة كبيرة في الكتابة وقدرة لا بأس بها على التحليل النفسي وجلد على التنقيب فيما وراء الحكايات البسيطة، في ابتكار شكل كتابي خاص به، فلا يتورع عن التجريب من خلال أبسط أشكال القص وأكثرها تعقيدا في الوقت نفسه، فهو يروي الحكاية بصيغة الأنا مع مقدمة وخاتمة موجزتين بصيغة الآخر فيكتمل بهما النص من دون أن يختل الهيكل العام لصيغة الأنا على مدى الرواية بأكملها».
وقالت: «في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبتسرة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية. وعلى الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تستغرق كل مساحة الرواية تقريبا، فإنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقية ذات اللون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأساوي».
وقالت إن سعود السنعوسي: «ينصب بمهارة الروائيين الموهوبين الحريصين على تقديم موهبتهم بهدوء بليغ ولكن بثقة بالنفس أكثر بلاغة، شباكه حول قارئه المحتمل منذ البداية، ليقع ذلك القارئ في المصيدة قانعا من غنيمة القراءة بدهشة متحصلة بأدوات شتى كالكتابة الشعرية والروافد الغنائية والذكريات الصغيرة وأيضا بالكثير من الدموع المالحة والضحكات الساخرة. ومع أنه ينأى بنفسه عن المقاربة الاستدراجية الرائجة للجسد ولذائذه المباشرة فإنه ينجح في التعويض عنه بحيل قصصية ممتعة وعبارات غارقة في الشعرية ومفاجآت كامنة خلف كل حدث».
وأضافت أن هذه الرواية تمثل «رواية الدراما الفردية المليئة بالشجن الجماعي والوجد المهيمن على كل الأحداث بغض النظر عن أمكنتها وأزمنتها. وهي رواية البحث عن الذات من خلال الآخر، والنظر إلى العالم من خلال عيون القلب وحدها».
وتنبأت مفرح بولادة روائي متميز «بـ(سجين المرايا) يفتتح سعود السنعوسي مشروعه الكتابي واسعا على احتمالات مستقبلية كثيرة لكن الأكيد أنه قادر على التعامل معها بموهبة واجتهاد وعفوية».
ليلى العثمان: المسؤولية تجاه الشباب
* وخلال الحفل، ألقى طلال الرميضي كلمة رابطة الأدباء الكويتية، فقال إن سعود السنعوسي استحق الجائزة عن روايته «سجين المرايا» التي صدرت عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» في بيروت، ولا بد من التنويه بالقيمة الفنية العالية للمجسم المصاحب للجائزة، فهو من تصميم الفنان الكويتي سامي محمد. مضيفا: «إن كان ثمة ما يحق لدولتنا الكويت أن تفخر به في العقدين الفائتين فهو هذا الكم الكبير من الجوائز التي يقدمها أفراد».
مانحة الجائزة، الأديبة ليلى العثمان، تحدثت في كلمتها عن شعورها بالمسؤولية كأديبة تجاه الجيل الشاب، مشيرة إلى متابعة نتاجهم منذ احتضان رابطة الأدباء لهم وإنشاء منتدى المبدعين الجدد، وحرصت على تشجيعهم وإسداء الرأي الصادق لهم دون مجاملة أو تهويل، وقالت إنه «مع استمرار صقل المواهب وتبادل الخبرات، وانضمام الكثير من الشباب الموهوبين إلى هذه المجموعة الثقافية، أفرز هذا المنتدى أسماء أصبح لها حضور كبير في ساحتنا الأدبية، وأصبحت دور النشر العربية الكبيرة تهتم بطباعة أعمالهم». كما تحدثت العثمان عن المتنافسين على الجائزة في المراحل النهائية، وقالت، في هذا العام تقدم للجائزة خمسة من الشباب هم: سارة العتيقي بمجموعتها «بقايا باقية»، وعبد العزيز المهيني بمجموعته «قصص قصيرة»، ونورا بوغيث بمجموعتها «همسات نافذة»، وبسام المسلم بمجموعته «تحت برج الحمام». منوهة بمجموعة بسام المسلم التي تتضمن قصصا متميزة تدل على موهبة كبيرة.

الخميس، 9 ديسمبر، 2010

ليلى العثمان تكرم سعود السنعوسي في رابطة الأدباء


لفوزه بجائزتها لإبداع الشباب في القصة والرواية

لافي الشمري - جريدة الجريدة

فاز الكاتب سعود السنعوسي بجائزة الأديبة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية لعام 2010 في دورتها الرابعة، وذلك عن روايته «سجين المرايا».

احتضنت رابطة الأدباء حفل توزيع جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة القصيرة والرواية لعام 2010، وحضر الحفل شخصيات ثقافية وأدبية كثيرة، وقد تضمن الحفل فقرات متنوعة، وفي مستهل الحفل أشاد مقدم الحفل الشاعر حسين العندليب باهتمام الأديبة ليلى العثمان وحرصها على متابعة الإبداع الشبابي الأدبي، وتشجيع الأجيال الأدبية المتعاقبة على التقدم والاستمرار والعطاء، وتنمية المواهب واحتضانها، إيماناً منها بالدور الكبير للأدب والثقافة في بناء وصقل شخصيات الأفراد، ما ينعكس إيجاباً على رسم ملامح حضارية تنمو فيها المجتمعات وتزدهر.
ثم استعرض العندليب أسماء الفائزين في الدورات الثلاث الفائتة، إذ فازت الكاتبة استبرق أحمد بالجائزة في دورتها الأولى عام 2004، كما فازت في الدورة الثانية عام 2006 الكاتبة ميس العثمان، بينما خطف جائزة الدورة الثالثة عام 2008 يوسف خليفة.


أدب الشباب


ألقى رئيس اللجنة الثقافية في رابطة الأدباء طلال الرميضي كلمة رابطة الأدباء، مؤكداً أهمية دور الجوائز الأدبية والثقافية في رفعة شأن الكويت وإبراز صورتها الناصعة، مشيراً إلى تحفيزها للمبدعين بمختلف فئاتهم العمرية، مثمناً جهد الأديبة ليلى العثمان في رفد أدب الشباب ودعمه.
كما أشاد بالمحتفى به والفائز بجائزة ليلى العثمان الكاتب سعود السنعوسي، مؤكداً ضرورة الاستمرار في هذا الدرب ومواصلة النشاط الأدبي، نقف اليوم في حضرة جائزة متميزة استحقها في هذه الدورة الكاتب سعود السنعوسي عن روايته «سجين المرايا» التي صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، ولابد من التنويه بالقيمة الفنية العالية للمجسم المصاحب للجائزة، فهو من تصميم الفنان الكويتي سامي محمد. وأضاف: «إن كان ثمة ما يحق لدولتنا الكويت أن تفخر به في العقدين الفائتين فهو هذا الكم الكبير من الجوائز التي يقدمها أفراد».


مسؤولية وتشجيع


بدورها، أكدت مانحة الجائزة الأديبة ليلى العثمان في كلمتها شعورها بالمسؤولية كأديبة تجاه جيل واعد، مشيرة إلى متابعة نتاجهم منذ احتضان رابطة الأدباء لهم وإنشاء منتدى المبدعين الجدد، وحرصت على تشجيعهم وإسداء الرأي الصادق لهم دون مجاملة أو تهويل، ومع استمرار صقل المواهب وتبادل الخبرات، وانضمام الكثير من الشباب الموهوبين إلى هذه المجموعة الثقافية، أفرز هذا المنتدى أسماء أصبح لها حضور كبير في ساحتنا الأدبية، وأصبحت دور النشر العربية الكبيرة تهتم بطباعة أعمالهم.


أدوات فنية


وعن المتنافسين في هذه الدورة من المسابقة أكدت العثمان: «في هذا العام تقدم للجائزة خمسة من الشباب هم: سارة العتيقي بمجموعتها «بقايا باقية»، وعبدالعزيز المهيني بمجموعته «قصص قصيرة»، ونورا بوغيث بمجموعتها «همسات نافذة»، وبسام المسلم بمجموعته «تحت برج الحمام»، كما أبدت إعجابها بمجموعة بسام المسلم التي تتضمن قصصا متميزة تدل على موهبة كبيرة، ولا يلغي هذا جهد بقية المتقدمين، فكلها أعمال جيدة تؤكد اهتمام كتابها بأدواتهم الفنية وتطور لغة الكتابة عندهم.
وتابعت: «أود أن أشكر الشباب الذين تقدموا للجائزة والآخرين من شباب المنتدى، وأتمنى عليهم أن يواصلوا ويركزوا على القراءة التي هي من أولويات إنضاج الموهبة، وكذلك أحضهم على التواضع وعدم التسرع في نشر إنتاجهم قبل أن تكتمل له عناصر النجاح».
وعقب ذلك، قدمت الشاعرة سعدية مفرح قراءة في رواية «سجين المرايا»، مشيرة إلى أن الكاتب سعود السنعوسي يفتتح مشروعه الكتابي واسعاً على احتمالات مستقبلية كثيرة، لكن الأكيد أنه قادر على التعامل معها بموهبة واجتهاد وعفوية.


ورطة المكافأة


وبعدئذ، أكد الكاتب سعود السنعوسي شعوره بالمسؤولية الكبيرة بعد حصوله على هذه الجائزة الأدبية القيمة، مضيفاً: «ينظر البعض إلى الجائزة على أنها مكافأة على جهد يبذله الفرد لكتابة عمل إبداعي، واحتفالية تنتهي بعد التكريم، أما بالنسبة إلي فلا أجد هذه الجائزة سوى «ورطة» تبدأ ثم تكبر، كما تذكرني بالأمانة التي أحملها بين يدي وقلمي وأوراقي».
وتابع: «جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية، التي حظيت بها عن روايتي الأولى «سجين المرايا» لا ينتهي دورها عند هذا الحد فقط، بل إنها ستساهم في رسم ملامح أعمالي المقبلة، وتهمس في أذني قبل أن يلامس قلمي الأوراق: تذكّر مسؤوليتك!».
كما شكر السنعوسي الأفراد الذين ساهموا في دعمه وتشجيعه، مشيداً بالأشخاص الذين مهدوا له الدرب، وقدموا لي النصح وخلاصة تجاربهم الطويلة، ليساهموا بطريقة ما في رسم الصورة التي سأكونها في المستقبل.

نشرت في:


 ليلى العثمان تكرم سعود السنعوسي في رابطة الأدباء (جريدة الجريدة)
ليلى العثمان تكرم سعود السنعوسي في رابطة الأدباء (نسخة PDF)

السبت، 4 ديسمبر، 2010

رواية "سجين المرايا" متوفرة، الآن، على موقع نيل وفرات

نبذة النيل والفرات:

وفي هذا العمل يقترب الراوي من الذات الإنسانية ونوازعها الخفية فيزاوج ببراعة ما بين أطروحات النقد السردي الحديث وتقنيات علم النفس والتحليل النفسي ليصوغ فيه مركباً نقدياً يسعى إلى استكناه قضايا متعددة: الوطن، الآخر المحتل، العقاب والثواب، القيم والمثل، الحزن والوحدة، الذكريات والتداعيات. وهي في مجموعها خطابات أو رسائل يحدد فيها الروائي تصوره لذاته في علاقتها بالكتابة، ومن ثم يجنح إلى الاهتمام بسؤال فعل الكتابة، حيث يبدو الإلحاح على التجريب مطلباً قوياً بما يعنيه ذلك من انكباب على مسألة الذات. حكاية بطلها "أشبه بالفيلم السينمائي الممل، وكانت البطولة المطلقة فيه للحزن الذي صمد حتى النهاية. أما السعادة فهي الطفلة المسكينة التي ظهرت بفستانها الأبيض لدقائق معدودة (...) أما حكايتي، فقد كانت عجينة من حزن وألم ويُتم وحرمان ذُرت بذرات سعادة أقل من أن يكون لها طعماً...". ما يميز العمل تلك الرؤية الواقعية المشوبة باحتمالات الوجدان الرومانسي وأبعاد الحس المأساوي وما يعكسه من مظاهر الضياع والحرمان لواقع الأنا (الفردي) للبطل بقدر ما يحيل على الوجه الآخر للمفارقة متمثلاً في هيمنة الرعب التي فرضتها كواليس غزو الكويت في التسعينات على واقع البطل وفقدانه لوالده "داوود عبد العزيز" الذي قضى شهيداً في الدفاع عن بلاده... من هنا تشتد الحبكة الروائية لدى أديبنا عبر خيوط المشهد العاطفي الموسوم بسمات الممانعة والرفض والتعالي التي توجه سلوك الآخر – المعتدي – في مقابل تضخم إحساس الأنا بالإحباط والتدني إلى درجة اليأس والضمور لدى بطل الرواية. وخصوصاً عند فقدانه لوالدته فيما بعد. "سجين المرايا" هي أكثر من رسائل، أو حكايات تروى من هنا وهناك، إنها حفر في الذاكرة وقراءة تضم ذلك التنوع – الكويتي – بكل زخمه وكواليسه المدهشة، يصوغ فيها السنعوسي إشكالية يتداخل فيها (الاجتماعي – النفسي) مع (الثقافي - المعرفي) لتاريخ بلاده ليبرز ما بين السطور تدافع الأمل واليأس، وفورة الحب الرومانسي في أسمى وأرق صوره والنظر إلى العالم من خلال "عيون القلب" وحدها..

الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

الاديبة ليلى العثمان تعلن اسم الفائز بجائزتها هذا العام لابداع الشباب القصصي

كونا:
الثقافة والفنون والآداب    01/12/2010 06:07:00 م

الكويت - 1 - 12 (كونا) -- أعلنت الأديبة والروائية الكويتية ليلى العثمان فوز الكاتب الكويتي سعود سليمان السنعوسي بجائزتها (ابداع الشباب في مجال القصة القصيرة والرواية) هذا العام عن روايته (سجين المرايا).
وقالت العثمان في تصريح صحافي اليوم ان حفل التكريم سيقام يوم الاربعاء المقبل على مسرح رابطة الادباء الكويتية مؤكدة استمرارها بتقديم الجائزة كل سنتين لمبدع أو مبدعة من الشباب تشجيعا وتحفيزا لهم على تقديم افضل الاعمال الادبية والروائية.
وأوضحت أن الفائز سيحصل على جائزة مادية تبلغ قيمتها ألف دينار كويتي الى جانب حصوله على مجسم من صنع الفنان والنحات الكويتي سامي محمد يحمل اسم الجائزة وتاريخ تأسيسها مع شهادة تقديرية.
واشارت الى انه سبق وفاز بالجائزة في دوراتها الثلاث الماضية كل من الكاتبة استبرق أحمد الفرج عن مجموعتها القصصية (عتمة الضوء) في الدورة الاولى عام 2004 والكاتبة ميس خالد العثمان عن روايتها (عرائس الصوف) في الدورة الثانية عام 2006 بينما فاز بالجائزة في دورتها الثالثة عام 2008 الكاتب يوسف ذياب خليفة عن مجموعته القصصية (أفكار عارية).(النهاية) ه ع ص / ن ف ع كونا011807 جمت ديس 10


الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

سعود السنعوسي يصدر روايته الأولى «سجين المرايا»

الأنباء: أصدر الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الأولى (سجين المرايا) متناولا فيها الرومانسية عبر حكاية حب.  
وقدمت للرواية التي تقع في 274 صفحة الشاعرة سعدية مفرح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد بما اعتبرته بمنزلة «شجن اجتماعي».
واضافت مفرح «في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبسترة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية».
واشارت الى انه «على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تسـتغرق كل مساحة الرواية تقريبا الا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقـية ذات اللـون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأساوي».
وقال المؤلف السنعوسي خلال التعريف بروايته ان مخزون الذاكرة ادى دورا ما في هذا العمل «وحاولت مرارا أن أنسى ولكن يصعب ادراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة في داخلنا».
واوضح السنعوسي ان «تلك الصـناديق التي تحوي كل ذكرياتنا حلوها ومرها قديـمها وحديثها مهما بدا لنا نسيانها تبقى دفينة في أعمــاقنا محتفـظة بأدق التفاصـيل في قلب ذلك الصندوق المحكم الاقفال الذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها».
 
المصدر: الأنباء

'سجين المرايا' تستدرج الذاكرة إلى عصر رومانسي مضى

سعود السنعوسي يدخل في أجواء الأمومة من خلال معالجته السردية لتفاصيل اجتماعية يتناولها من منظور المتخيل الاسترجاعي للذاكرة.

ميدل ايست أونلاين

الكويت ـ يعود سعود السنعوسي بروايته "سجين المرايا" إلى زمن الرومانسية، عبر حكاية حب نقية، ثم يدخل في أجواء الأمومة من خلال معالجته السردية لتفاصيل اجتماعية يتناولها الكاتب من منظور المتخيل الاسترجاعي للذاكرة.
وقدمت للرواية ـ التي صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت ـ الشاعرة سعدية مفرّح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد، فاعتبرت أنه بمثابة "شجن اجتماعي" وتقول: "في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبتسرة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية.
وتوضح مفرّح في تقديمها للرواية بأنه: "على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تستغرق كل مساحة الرواية تقريبا، إلا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقية ذات اللون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأسوي".
ويفصح الكاتب الكويتي سعود السنعوسي من خلال التعريف بروايته، بأن مخزون الذاكرة أدى دورا ما في هذا العمل قائلا: "حاولت مرارا أن أنسى، ولكن، يصعب إدراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة بداخلنا. تلك الصناديق التي تحوي كل ذكرياتنا، حلوها ومرها، قديمها وحديثها، مهما بدا لنا نسيانها، تبقى دفينة في أعماقنا محتفظة بأدق التفاصيل، في قلب ذلك الصندوق المحكم الإقفال، والذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا، بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها. قد يكون المفتاح أغنية، نسمعها صدفة، تفتح صندوق الذكريات، لا تأخذنا للماضي، بل تحضر الماضي بتفاصيله حيث نكون. قد يكون المفتاح عطرا، يحاصرنا في مكان ما، يذكرنا بأصحاب العطر ووقت وجودهم، تغزونا روائحهم، تحاصرنا أصواتهم ثم سرعان ما نجدهم ماثلين أمامنا سالكين أقصر الطرق من مدن الماضي المختلفة إلى عاصمة الحاضر".
ويتضح من ذلك اتساع مساحة الرومانسية التي تخللت العمل الأول للروائي السنعوسي الذي أعاد لواقعية الرومانسة وهجها.

المصدر:

الكاتب الكويتي سعود السنعوسي يصدر روايته الأولى (سجين المرايا)

كونا: الثقافة والفنون والآداب

الكويت - 29 - 11 (كونا) -- أصدر الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الأولى (سجين المرايا) متناولا فيها الرومانسية عبر حكاية حب.
وقدمت للرواية التي تقع في 274 صفحة الشاعرة سعدية مفرح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد معتبرته بمنزلة "شجن اجتماعي".
واضافت مفرح "في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبتسرة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية".
واشارت الى انه "على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تستغرق كل مساحة الرواية تقريبا الا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقية ذات اللون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأسوي".
وقال المؤلف السنعوسي خلال التعريف بروايته ان مخزون الذاكرة ادى دورا ما في هذا العمل "وحاولت مرارا أن أنسى ولكن يصعب ادراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة في داخلنا".
واوضح السنعوسي ان "تلك الصناديق التي تحوي كل ذكرياتنا حلوها ومرها قديمها وحديثها مهما بدا لنا نسيانها تبقى دفينة في أعماقنا محتفظة بأدق التفاصيل في قلب ذلك الصندوق المحكم الاقفال الذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها".
واضاف "قد يكون المفتاح أغنية نسمعها صدفة تفتح صندوق الذكريات لا تأخذنا الى الماضي بل تحضر الماضي بتفاصيله حيث نكون" مبينا انه "قد يكون المفتاح عطرا يحاصرنا في مكان ما يذكرنا بأصحاب العطر ووقت وجودهم تغزونا روائحهم تحاصرنا أصواتهم ثم سرعان ما نجدهم ماثلين أمامنا سالكين أقصر الطرق من مدن الماضي المختلفة الى عاصمة الحاضر".(النهاية) ي ت / ي س ع كونا291105 جمت نوف 10

المصدر: كونا

السبت، 27 نوفمبر، 2010

سعود السنعوسي يطلق «سجين المرايا» ... أخيرا

صدرت روايته الأولى عن الدار العربية للعلوم في بيروت


«سجين المرايا» عنوان الرواية الأولى للأديب الشاب سعود السنعوسي وقد صدرت منذ يومين عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت.
والرواية التي كتبت مقدمتها الشاعرة سعدية مفرح تقع في 247 صفحة من القطع المتوسط، وقد صمم غلافها الفنان سامح خلف اعتمادا على لوحة تشكيلية للفنان محمد المهدي.
تتمدد أحداث الرواية على مدى أكثر من عقدين من الزمان تقريبا ، وتمور بأحداث مثيرة تتوزع على جغرافيات مختلفة.
في تقديمها للرواية تقول سعدية مفرح: «ينصب سعود السنعوسي، بمهارة الروائيين الموهوبين الحريصين على تقديم موهبتهم بهدوء بليغ ولكن بثقة بالنفس أكثر بلاغة، شباكه حول قارئه المحتمل منذ البداية، ليقع ذلك القارئ في المصيدة قانعا من غنيمة القراءة بدهشة متحصلة بأدوات شتى كالكتابة الشعرية والروافد الغنائية والذكريات الصغيرة وايضا بالكثير من الدموع المالحة والضحكات الساخرة. ومع أنه ينأى بنفسه عن المقاربة الاستدراجية الرائجة للجسد ولذائذه المباشرة لكنه ينجح في التعويض عنه بحيل قصصية ممتعة وعبارات غارقة في الشعرية ومفاجآت كامنة خلف كل حدث».

دراما فردية

وتصف «سجين المرايا» بأنها: «رواية الدراما الفردية المليئة بالشجن الجماعي والوجد المهيمن على كل الأحداث بغض النظر عن أمكنتها وأزمنتها. وهي رواية البحث عن الذات من خلال الآخر، والنظر الى العالم من خلال عيون القلب وحدها».
وتضيف مفرح في ختام تقديمها: «في سجين المرايا يفتتح سعود السنعوسي مشروعه الكتابي واسعا على احتمالات مستقبلية كثيرة لكن الأكيد انه قادر على التعامل معها بموهبة واجتهاد وعفوية.. لو اراد».
يذكر ان السنعوسي الكاتب في الصفحة الثقافية في القبس ، يعتبر أحد اهم الاسماء الشابة التي يتوقع لها ان ترفد المشهد القصصي والروائي في الكويت بإضافات مشهودة. وقد نشر على هذا الصعيد بعض القصص القصيرة والمقالات ، أما «سجين المرايا» فهي عمله الروائي الأول.
هكذا كانت البداية
من أجواء سجين المرايا:
كانت حكايتنا أشبه بالفيلم السينمائي الممل، وكانت البطولة المطلقة فيه للحزن الذي صمد حتى النهاية. أما السعادة فهي الطفلة المسكينة التي ظهرت بفستانها الأبيض لدقائق معدودة، في بداية الفيلم، ثم انتهى دورها بسرعة، من دون أن يكون لها أثر في الأحداث، ومن دون أن تظهر مرة أخرى، أو يبدو منها شيء سوى ظلها الذي كان يظهر بين وقت وآخر ليختفي قبل وصولها. كان فيلما مختلفا عن ذلك الذي حضرناه في بدايتنا التي أعدتها لنا الصدفة، وهذا أمر طبيعي، فقصص السينما تخضع لرؤية مؤلف يتحكم في أحداثها ويسيّر شخصياته كيفما شاء، أما حكايات البشر فتخضع للمصير والقدر المحتوم. تنتهي الأفلام كما يحلو لمؤلفيها، وتنتهي حكاياتنا بما يناسب مزاج القدر والأيام. ولكني لن أحمّل القدر كامل المسؤولية، فقد تتيح لنا أقدارنا، أحيانا، فرصة لاختيار نهاياتنا، كما هي الحال تماما في بعض الأفلام التي يسمح مؤلفوها للمخرجين بإضافة لمساتهم عليها. ولكن، كيف لنا أن نتحايل على القدر بمزاجه المتقلب إذا ما لعب دوريّ المؤلف والمخرج في الوقت ذاته!
هكذا، كانت البداية في قاعة السينما التي أخشى الذهاب إليها حتى هذا الوقت. أخشى أن تسخر مني كراسيها التي كانت شاهدة على بداية القصة. أخشى أن تخرج لي ألسنتها بتعبيرات بلهاء تضحك الجمهور من حولي. أخشى أن يترك الممثلون شاشة العرض ليتقدموا نحوي يشيرون بأصابعهم نحو المَخرَج: إلى هناك يا تافه!

نشرت في:


السبت، 20 نوفمبر، 2010

حين قابلته قابلت الكويت

شادي الخليج.. رسالة الوطن التي وصلت إلى الجميع
شادي الخليج في أحد احتفالات العيد الوطني مع غنام الديكان وسناء الخراز

سعود السنعوسي

حين أعتاد على رؤية أشخاص من خلال شاشة التلفزيون، ولسنوات طويلة، تصبح هذه الشخصيات مع مرور الزمن، بالنسبة لي، مرتبطة في ذلك المكان فقط، أي جهاز التلفزيون، وكأنها تنتمي إليه وتعيش في داخله، ولو صادف أن قابلت شخصية تلفزيونية في مكان ما، كالشارع مثلا أو السوق، يخيّل لي أنها قد خرجت للتو من التلفزيون، وأنا لا أعني مبنى التلفزيون التابع لوزارة الإعلام، بل أعني ذلك الجهاز الذي لا يخلو منه بيت. وكان أول سؤال يتبادر إلى ذهني حين أقابل بالصدفة ممثلا أو مذيع أخبار هو: أتراه قد خرج للتو من الشاشة أم انه في الطريق إليها؟ تدور هذه الأسئلة مع شريط مصَوَّر تعرضه شاشة عريضة معلقة على جدار مخيلتي لا يراها أحد سواي. أشاهد إحدى هذه الشخصيات، وبحركة «كرتونية» ينحني قليلا كي يخرج رأسه من الشاشة ثم يديه ورجليه حتى يصبح بكامل جسده على أرض الواقع، يلتفت يمينا وشمالا، ثم يحدد وجهته ويرحل كي يعود في آخر النهار إلى حيث أتى. هذا ما كنت أتصوره عندما كنت طفلا صغيرا، كنت أعتقد أن «ماما أنيسة» مقدمة برنامج ماما أنيسة والأطفال و«محمد الفارسي» مقدم برنامج الفنان الصغير ونعمان أحد أبطال افتح يا سمسم وغيرهم من الشخصيات التلفزيونية، ما هي إلا شخصيات محشورة داخل هذا الجهاز، وإذا ما تمكنت من الخروج لسبب ما فلابد لها أن تعود إليه ثانية. كانت تلك الخيالات تصاحبني في فترة طفولتي المبكرة، ولم تستمر معي بالطبع، إلا ان الفكرة لا تزال تحتل لها حيّزا في مخيّلتي، تنشط كلما قابلت شخصية مشهورة في مكان ما.
 

من أي واحدة خرج؟


قبل حوالي سنتين، كنت في أحد أشهر معارض الإلكترونيات في الكويت وأكبرها، أبحث عما هو جديد من أجهزة إلكترونية. أتنقل بين الأقسام هنا وهناك، وبعد أن وجدت ما يناسبني، أخذت أبحث عن الموظف المختص كي يساعدني في الحصول على ما كنت أرغب بشرائه، أخذت ألتفت حولي، وبدلا من أن تستقر عينيّ على أحد الموظفين، استقرت على رجل كان يسير برفقة زوجته وشاب وفتاة في مقتبل العمر. تسمرت في مكاني، وجدتني لا أستطيع أن أبعد نظري عن ذلك الرجل. ويا لها من صدفة! كان يسير بصحبة عائلته في قسم شاشات التلفزيون. أخذت أراقبه عن بعد، وألتفت للشاشات التي كانت تنتشر من حوله. نشطت تلك الفكرة القديمة، ثم تساءلت: تراه من أي واحدة خرج؟
امتلأ المكان برائحة البحر، وأخذت الألوان تتغير شيئا فشيئا من حولي، كان الرجل يسير ويصبغ الأرض والجدران والسقف بألوان علم الكويت، الأسود والأبيض والأحمر والأخضر.


اختفى.. لم يختف!


أتذكر المرة الأخير التي شاهدته فيها عبر شاشة التلفزيون، كان يتغنى باسم الكويت في إحدى الأوبريتات الوطنية، وقبلها بحوالي عام، كنت أحتفل معه، رغم وجودي في غرفتي أمام شاشة التلفاز بعيدا عنه، إلا ان شيئا ما بداخلي كان قريبا منه، يشاركه فرحته بنيله جائزة الدولة التقديرية، والتي كان يستحقها عن جدارة لما قدمه لوطنه وأبناء وطنه. فكرت أن أقترب منه لألقي عليه التحية، ولكني شعرت بالحرج لأنه كان بصحبة أسرته. أكملت تسوقي بعد أن صرفت النظر عن فكرة إلقاء التحية، ولكنني لمحت الشاب والفتاة اللذين كانا برفقته يستقلان السلم الكهربائي للوصول إلى الطابق الثاني. هنا فقط عادت الفكرة، وشعرت أن مهمة الاقتراب من هذا الرجل أصبحت أسهل، ولكنه في تلك الأثناء كان قد اختفى. أخذت أبحث عنه هنا وهناك، كأني فقدت شيئا ثمينا كان بحوزتي منذ لحظات، إلا ان كل شيء من حولي كان يؤكد أنه غير موجود. توقفت لحظات عند شاشات التلفزيون المعروضة، أنتظر خروجه مرة أخرى. سألني أحد الموظفين: كيف يمكنني أن أساعدك؟ ترددت.. هل أسأله عن رجل كان قد خرج قبل دقائق من إحدى هذه الشاشات ثم عاد إليها؟! نسيت أمر ذلك الرجل، أو تناسيته، ثم توجهت نحو البوابة التي تؤدي إلى الخارج، وكانت المفاجأة، حيث وجدته وزوجته يجلسان على كراسي مخصصة للعملاء حيث يتم تسليم المشتريات هناك. لم أدع للفرصة فرصة كي تفوتني هذه المرة، وتقدمت نحوه بتردد. مددت له يدي مصافحا، ثم ألقيت التحية، وسألته ان كان قد قام بتجهيز عمل وطني، كما عودنا هو والموسيقار غنام الديكان، لشهر فبراير القادم، ابتسم بأسف وقال: «لا والله». وجهت سبّابتي نحو صدري وقلت: «إحنا الخسرانين»، تبادلنا أطرف الحديث، في حين كانت يدي لا تزال تصافح يده. شعرت بأن لدي الكثير لأقوله، ولكن شيئا ما قد منعني، سحبت كفي وختمت كلماتي بالدعاء لله عز وجل بأن يطيل في عمره وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وانصرفت.


إليه


كانت تلك الكلمات القليلة هي التي قلتها له في ذلك اللقاء القصير، أما في ما تبقى لي من مساحة في هذه الصفحة، فسأكتب الكلمات التي ابتلعتها في ذلك اليوم بسبب ارتباكي:
إلى عبدالعزيز خالد عبدالعزيز المفرج
أستاذي الفاضل، الذي تعلمت منه الكثير من دون أن ألتقيه، والذي لقنني دروسا عظيمة من دون أن يراني، معلمي الذي نقش فيّ منذ الصغر أسمى معاني الحب والوفاء والولاء لهذه الأرض، لن أبالغ إذا قلت انك أحد أهم الرجال الذين غرسوا فينا مفاهيم الحب لهذا الوطن. أنت من أنشأ جيلا كويتيا كبر وترعرع على صوتك الذي نقل رسالتك السامية بوضوح وجلاء، تلك الرسالة التي استقرت في نفوسنا، حب الكويت، الذي نحمله معنا حيث ذهبنا، وصوتك الذي يسكن في أعماق أعماقنا، نستحضره كلما شاهدنا أبراج الكويت الشامخة وعلمها. إذا ما عادت بي الذكرى إلى الوراء، إلى طفولتي المبكرة، لا أشاهد من وطني سوى صور لبابا جابر وبابا سعد وعلم الكويت وأبراجها، مع خلفية موسيقية بصوت.. شادي الخليج.
كان هذا باختصار شديد ما كنت أود أن أذكره لك في ذلك اللقاء السريع، ولكن حروفي لم تسعفني. لقد نلت قبل سنوات جائزة الدولة التقديرية، ولكنك، قبل ذلك، نلت محبتنا الصادقة وامتناننا. شادي الخليج.. صوت الكويت وصداه.. ان هذا الشعور ليس شعوري وحدي، بل ما أنا سوى شاب يمثل جيلا كاملا يعتبر نفسه «آخر الأجيال المحظوظة» التي تلقت دروسها الوطنية على يد أستاذ كبير يدعى «عبدالعزيز المفرّج» أو كما يحلو للكويت، بأسرها، أن تناديه بـ«شادي الخليج»، ذلك الرجل الذي حين قابلته.. قابلت الكويت.


نشرت في:

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

عقدة سعود!

سعود السنعوسي

لوحة للفنان بابلو بيكاسو

منذ سنوات وأنا أعيش عقدة لم أتمكن من التخلص منها..
أول القصيدة كفر! فأنا لم أحاول يوما أن أتخلص من عقدتي تلك، لأنها لا تزعجني، ولأنها وببساطة، أصبحت جزءا من شخصيتي، وان قامت على فكرة مجنونة. إذا هي ليست عقدة بالمعنى المتعارف عليه، رغم ما تسببه لي من متاعب في بعض الأحيان، ولكنها كذلك في أعيّن من يعرفون عني هذا الطبع.
عقدتي تلك ليست كعقدة «أوديب» أو عقدة «إلكترا» الشهيرتين في الأساطير الإغريقية، فإذا كانت الأولى تشير إلى تعلق الولد بأمه، وغيرته عليها من أبيه، أو في تعلق الفتاة بأبيها وعدائها لأمها كما في عقدة «إلكترا»، فان عقدتي تلك تشير إلى تعلقي الشديد والشعور بالأشياء من حولي.. كل الأشياء.
تربطني بالأشياء من حولي علاقة وثيقة، تقوم على الوفاء، مهما بدت تلك الأشياء تافهة. ويعود أصل العقدة إلى النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، كنت ووالداي وجدّتي واخوتي نقضي يوما من أيام الشتاء في برّ الكويت، في منطقة الصبّية تحديدا، حيث نصب والدي خيمة صغيرة من تلك الخيم التي تصلح للـ «كشتات» القصيرة. قضينا يوما ممتعا هناك، ولا أتذكر اليوم شيئا من تلك «الكشتة» سوى ما حدث في نهايتها، حيث وُلدت عقدتي إياها. عندما بدأت الشمس تتوارى خلف الأفق، أمرنا والدي بمساعدته بفك أعمدة الخيمة البلاستيكية، وحمل الأغراض إلى السيارة «الڤان». فرغنا من نقل كل شيء إلى السيارة، وتكدسنا داخلها. ومن خلال زجاج النافذة الجانبي للسيارة كنت أشاهد مكان الخيمة الذي كان خاليا من كل شيء إلا علبة مناديل ورقية خالية. شط خيالي بعيدا، في حين كان والدي ينتظر بعض الوقت بعد أن أدار محرك السيارة ليسخن قبل العودة.
كنت أفكر في حال تلك العلبة التي كانت، حتى وقت قريب، تربض مع أخوتها، فوق أحد رفوف الجمعية، وقد تناقص عدد اخوتها العلب بعد ذلك، ليصبح بعدد أصابع اليد الواحدة فوق أحد رفوف المخزن في المنزل، وها هي في آخر المطاف تستلقي وحيدة في العراء.
حرام! سمعت تلك الكلمة، ولست أدري أمن ضميري صدرت أم من العلبة الوحيدة المستلقية على الرمال الباردة هناك. فتحت باب السيارة، ترجلت منها، ثم عدت حاملا العلبة بين يديّ الصغيرتين.
«عفية على وليدي» قالت أمي وهي تحسب اني فعلت ذلك حفاظا على نظافة المكان، في حين كان خوف العلبة هو الصوت الذي دعاني لانتشالها من براثن البرد والوحدة والظلام.
في طريق العودة، كان والدي يغني بين الحين والآخر، على إيقاع تصفيق جدتي: «وصلنا البيت لو بعد؟» ويردد اخوتي من بعده: «بعد شوية وارتعد»، وكنت أنا في تلك الأثناء منشغلا في أمر علبتي الآمنة بين يديّ كرضيع ينعم بالطمأنينة بين يديّ والدته.
لم يشغلني مصير العلبة الفارغة بعد ذلك، فسلة المهملات، على قسوتها، أكثر أمانا من الصحراء، وفي داخلها، كما كان يجول في عقلي الصغير، يمكن لعلبتي أن تكوّن صداقات جديدة مع علب فارغة أو مناديل أو أوراق مهملة، وبهذا اتجهت لسريري في نهاية اليوم المُرهق مرتاح الضمير، لتتكرر المواقف بعد ذلك بشكل مستمر، ولتنصب عقدتي خيامها في صحراء ذاتي.
كانت الحكاية الثانية، والتي نبهتني إلى أن عقدتي ليست بأمر طارئ، حكاية قوقعة، أخذتها من شاطئ البحر في إحدى عطلات نهاية الأسبوع، وشعرت بضيق شديد بعد أن عدت إلى المنزل، وأخذت أعد الأيام لأدرك العطلة القادمة، ليتسنى لي حملها مرة أخرى إلى حيث يقيم أهلها فوق ذلك الشاطئ الرملي أمام «الشاليه».
كبرت، وازداد شعوري بالأشياء من حولي، أجدني مرتبطا بها، استمع لأحاديثها، وأشعر بما يجول في خواطرها، ولا أدخر وسعا في اعطائها حقها، ذلك الحق الذي صنعته لها بنفسي، ووجدتني ملتزما به إلى درجة تقيّدني أحيانا، ولكنني كنت سعيدا على اي حال، لأنني لم أشعر بالوحدة قط، فكل الأشياء حولي تشعر بي كما أشعر بها.
في يوم ما، ليس ببعيد، كنت قد فرغت من وضع كل شيء داخل حقيبتي، قبل أن أتجه إلى المطار عائدا لبلادي، ولكن منشفتي الزرقاء الكبيرة لم تجد لها مكانا داخل حقيبة السفر، بعد أن ملأتها بما اشتريته أثناء إجازتي، فَرَدْتُ المنشفة فوق السرير في غرفة الفندق، حملت حقيبتيّ، الكبيرة في يدي، والصغيرة على ظهري، ثم حثثت الخطى مسرعا باتجاه الباب، حاملا في داخلي شعورا كبيرا بالذنب: «جئت بها من بلادي لأتخلى عنها في بلاد غريبة!» وفي الممر المؤدي إلى المصعد الكهربائي كان شعوري بالذنب قد تورّم في داخلي بشكل لم أعد أطيقه، عدت مسرعا إلى غرفتي، نظرت إلى منشفتي الزرقاء، وابتسامة ندم تعلو وجهي. طويتها وحملتها معي وخرجت. كان منظري يبعث على الضحك بحق. بينما كان الرجال في المطار يحملون معاطفهم في أيديهم، كنت أنا أحمل منشفتي الزرقاء وأنهي إجراءات الصعود إلى الطائرة.
لم يتوقف الأمر عند علبة المناديل الورقية الفارغة، أو قوقعة الشاطئ، أو منشفتي الزرقاء، فحكاياتي مع الأشياء الصامتة حولي لا تنتهي، دفاتر الطفولة وأقلامي الفارغة.. ملابسي القديمة.. إطارات الصور والأكواب والكثير من الأشياء التي تبدو تافهة.
قالت لي صديقة ذات يوم، وكانت تعرف حكايتي مع الأشياء: «سعود! محظوظون أولئك الذين يعيشون حولك، فإذا كانت علاقتك بالأشياء بهذا القدر من الحب، كيف ستكون علاقتك بالبشر؟».
اكتفيت بابتسامة، دون أن أخبرها بأني لا أحمل شيئا في داخلي للبشر كما أحمله للأشياء الصامتة من حولي. تلك الأشياء، جمعتني بها أماكن وأوقات ومواقف وحكايات، لم أشك منها يوما، ولا هي نطقت شرّا، كل ما بيننا صمت صادق، صمت له صوت أجمل مئات المرات من .. كلام زائف!

نشرت في:

السبت، 6 نوفمبر، 2010

صوت الظِلّ وصمت الظلام

سعود السنعوسي

 لوحة للفنان الايراني مهرداد جمشيدي

     أسند رأسه المثقل بالأفكار الى الوسادة، وأخذ يسترجع أحداث اليوم.. الحضور الكثيف.. لوحاته المعلقة على جدران المعرض.. حديث الزوار وإشاداتهم برسوماته الجميلة.. واختلاف الآراء حول دلالات الألوان والخطوط التي ابتدعها بريشته. صور جميلة تشي بحجم النجاح الذي تربع على قمته، ولكنه، رغم ذلك، لم يكن مطمئنا، فقد كان مهزوزا من الداخل، وكان يعرف ان الناس ستغيّر آراءها بفنه عاجلا أم آجلا كما هي العادة. انصرف عن كل المشاهد الجميلة التي رآها والعبارات الرقيقة التي سمعها في ذلك اليوم، والتفت إلى لوحة واحدة ملقاة على الأرض في الطابق السفلي.
أزاح اللحاف عن جسده. جرّ خطواته المترددة وكأنه يتقدم نحو منصة إعدام. نزل إلى الطابق السفلي حيث تستلقي اللوحة المهملة مقلوبة في إحدى الزوايا يلفها الظلام. وقف على مقربة منها، يتحسس الجدار بكفه بحثا عن زر الإضاءة. أغمض عينيه ورفع كفّه أمام وجهه بحركة لاإرادية ما إن أضاء المكان من حوله، وكأن النور شظايا زجاج تطايرت باتجاهه. فتح عينيه ببطء، وأزاح كفه من أمام وجهه ليلقى ظله مستلقيا إلى جانب اللوحة أمامه على الأرض.
اقترب منها، جلس على ركبتيه، ولكن ظله لم يتحرك! حمل اللوحة بين يديه وأخذ يتفحصها: «ما الذي يميّزها عن لوحاتي؟»، سأل نفسه، ثم تابع: «انه يستخدم الألوان التي أستخدم، مالي أراها مختلفة؟». أغمض عينيه، وأخذ يمرر أنامله على اللوحة، يتحسس النتوءات على سطحها، ثم قرّب أنامله من أنفه يشم بنفس ضاقت به رئتاه. سمع ضحكات مكتومة. فتح عينيه مذعورا ليجد ظله على الأرض يهتز من فرط الضحك. «مالك تضحك؟»، سأل ظله، فأجابه: «لا رائحة للوحة، ولا ملمس يميّزها عن لوحاتك». احمرّ وجهه خجلا: «أعرف.. ان السر في الألوان»، هزّ ظله رأسه رافضا الفكرة: «ولا الألوان». أزعجه أن يبدو جاهلا أمام ظله: «اني أقصد التقنية التي يستخدمها في رسم لوحاته». انفجر ظله ضاحكا. «ما الذي يضحكك؟» سأل ظله غاضبا، في حين تعالت ضحكات الظل مرتطمة بالجدران يكررها الصدى.
نهض من على الأرض كالمجنون يتوعد ظله: «حسنا.. سأريك»، وركض باتجاه زر الإضاءة يطفئ النور. اختفى الظل، واختفت ضحكاته، وبقي صداها، تتلقفه الجدران وتقذف به في كل اتجاه إلى أن تلاشى شيئا فشيئا. لفّه الصمت. ثم تقدم إلى اللوحة يحملها بين يديه، ولكن الظلام حال بينه وبين مشاهدة تفاصيلها.
أضاء النور مرة أخرى، وأخذ يبحث عن شيء ما حوله على الأرض. «عمَّ تبحث؟»، التفت إلى الجهة التي جاء منها السؤال، وإذ بظله يجلس على كرسي في إحدى الزوايا واضعا ساقا على ساق. تجاهل سؤال ظله، وأخذ يحدّق في اللوحة بين يديه. «لوحاتك جميلة»، قال له الظل. ومن دون أن يلتفت إلى ظله قال هامسا: «ولكنها أجمل!».
ترك ظله الكرسي وتقدم نحوه. وضع ذراعه على كتفه: «هل تعرف السر؟»، صعُبَ عليه أن يجيب بعدم معرفته، فهو فنان معروف، يتداول الناس اسمه في كل مكان، وهو أكبر من أن يبدو مهزوزا حتى أمام ظله. واصل الظل: «هذه اللوحة تشبه صاحبها».
قال ظله هذه الكلمات، ثم توجه إلى الجدار حيث زر الإضاءة: إلى اللقاء!
تركه الظل. جن جنونه، وجرى في اتجاه الحائط يشعل النور، وأخذ يتلفت في أرجاء المكان، على الأرض، الجدران، السقف والكرسي في الزاوية البعيدة، ولكن ظله لم يظهر هذه المرة!
ترك اللوحة على الأرض، ثم اتجه إلى المرسم في ملحق المنزل. أعد المكان، وجهز الألوان، ثم شرع في رسم لوحة تشبهه، من دون أن يفكر في زوار المعرض وآرائهم. وحين فرغ من رسم اللوحة وجدها صادقة، تشبهه إلى حد التطابق، ولكنها لم تكن جميلة، ولم ترض طموحه في الجمال الذي اعتاد أن يظهر به.
شعر بضيق شديد. وأخذ يمزج الألوان على لوحه الخشبي، ليصل إلى لون يغطي به عيوب اللوحة. تناول ريشته.. غطس طرفها في اللون الجديد.. امتصت اللون.. وقبل ان يلامس طرفها اللوحة ظهر ظله إلى جانبه، همس في أذنه: «ان الصورة الحقيقية، وان كانت قبيحة، هي أجمل من صورة جميلة.. مزيّفة!».

نشرت في:

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

مصطفى محمود.. أجمل هدية.. أسوأ خبر!

سعود السنعوسي:

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، كاد شهر أكتوبر أن يمضي بهدوء وسلام، دون أن يسجل أي أحداث غير عادية، بالنسبة لي على الأقل. ولكنه، وفي اليوم الأخير غيّر رأيه فجأة، وكأنه أبى أن يسلم عهدة الأيام لنوفمبر من دون أن يضع النقطة الأخيرة على سطر حياة إنسان علمني كيف تكون الحياة.
في مساء 31 أكتوبر 2009، وقبل أن أتجه لسريري، كنت أتصفح موقع إيلاف الإخباري، وهو محطتي اليومية قبل النوم. وفيما كنت على وشك الانتهاء من قراءة العناوين الرئيسية وقع نظري على خبر في زاوية الصفحة الإلكترونية، شدتني الصورة قبل أن أقرأ عنوان الخبر. صورة تبعث في النفس الهدوء، لست أدري لماذا، ولكن ربما بسبب الهدوء الذي ميّز صاحبها، فقد طُبعت صورته في ذهني هادئا كما هو دائما في حلقات برنامجه الشهير «العلم والإيمان». بعد مشاهدتي للصورة، اتجهت بنظري أسفلها حيث الخبر: وفاة المفكر والكاتب المصري مصطفى محمود.
لسبب ما، اتجهت نحو مكتبتي الصغيرة بدلا من أن أتجه للسرير بعد قراءتي للخبر. توقفت أمام الرّف الخاص بمؤلفاته أقرأ عناوينها، وأسترجع بعضا مما علمني إياه هذا المفكر والأديب في صغري. تذكرت «رحلتي من الشك إلى الإيمان» وما صادفته في هذه الرحلة من أمور مثيرة كانت غائبة عن ذهني. واسترجعت عبارات من «حوار مع صديقي الملحد» ذلك الصديق الذي يمهد له الشيطان دروبا تفضي إلى نفوسنا ليستقر فيها زارعا الشك. في ذلك الكتاب – حوار مع صديقي الملحد – كم من طريق قطعه الدكتور مصطفى محمود أمام شكوكي ونقص علمي وإيماني، ليمهد لي دروبا تفضي إلى الحقيقة، أو إلى مكان قريب منها. أتنقل بناظريّ من غلاف إلى آخر، مسترجعا مشاهد وأحداثا استقرت في ذاكرتي، في مكان عصي على النسيان إدراكه، مغامرته في «الغابة» وما نقله لنا من مشاهد مثيرة وحقائق ومعلومات بعد رحلته إلى غابات إفريقيا. وما دار من حوارات وما صُوّر من مشاهد في «زيارة للجنة والنار» وغير ذلك الكثير والكثير مما جاء في مؤلفاته القيمة.

أجمل هدية

كنت منذ فترة طويلة أبحث عن حلقات برنامج «العلم والإيمان» للدكتور مصطفى محمود، وقد وجدت منها لقطات مختصرة جدا على الإنترنت، إلا إنها كالقطرة في محيط حلقاته التي وصل عددها إلى حوالي الـ 400 حلقة. وفي أغسطس 2009، أوصيت أخي، الذي كان في القاهرة، أن يبحث لي عن حلقات البرنامج كاملة، وكانت أفضل هدية قد حصلت عليها في عام 2009 هي تلك العلبة الصغيرة الأنيقة التي تحمل بداخلها 58 قرص DVD لكل حلقات برنامج «العلم والإيمان». حملتها بين يديّ وأخذت أتفحص محتوياتها برفق مدركا أن ما أحمله بين يديّ كنز لا يقدر بثمن. حدث ذلك قبل حوالي شهرين من وفاته رحمه الله. وهكذا، شاءت الظروف أن يرحل الدكتور مصطفى محمود في السنة التي تلقيت بها هديته الجميلة!
الصورة والصوت في أقراص الـ DVD لم يكونا بتلك الجودة المرجوة، والكاميرا كانت ثابتة طوال الحلقة، بل وحتى الدكتور مصطفى محمود يبدو – كما هو دائما - جامدا في جلسته لا يتحرك به في الغالب سوى شفتيه. على أن كل تلك الأمور لم تنتقص من قيمة الحلقات بشيء، حيث ان أهم ما في حلقات البرنامج هو ما ينطق به من معلومات لا تزال مذهلة رغم مرور كل تلك السنوات على بث البرنامج.
لغز الموت
في ذلك المساء، في اليوم الأخير من أكتوبر 2009، بينما كنت أمام مكتبتي الصغيرة، وقبل أن أقفل عائدا إلى سريري، مررت أصابعي على كتبه والتقطت من بينها كتاب «لغز الموت»، هو ذلك الموت الذي غيّبه، وشرعت بقراءة بضعة أسطر مما جاء فيه: «كل منا يحمل جثته على كتفيه.. إنه حادث غريب.. أن يصبح الشيء لا شيء.. ثياب الحداد.. والسرادق.. والموسيقى.. والمباخر.. والفراشون بملابسهم المسرحية.. ونحن كأننا نتفرج على رواية.. ولا نصدق ولا أحد يبدو عليه أنه يصدق.. حتى المشيّعون الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون إلا في المشوار.. وأولاد الميت لا يفكرون إلا بالميراث.. والحانوتية لا يفكرون إلا في حسابهم.. والمقرئون لا يفكرون إلا في أجورهم.. وكل واحد يبدو أنه قلق على وقته أو صحته أو فلوسه.. وكل واحد يتعجل شيئا يخشى أن يفوته.. شيئا ليس الموت أبدا».
رحمك الله يا دكتور مصطفى محمود وأسكنك فسيح جناته، لطالما أحببناك، ولكنه الموت، وأنت القائل: «الحب قصة جميلة.. الموت مؤلفها». قد تنتهي القصة، أو تموت، ولكن، تبقى العبر خالدة لا تموت، ويبقى أبطالها بيننا بأفكارهم وكلماتهم النابضة بالحياة بين دفات الكتب.
صغيرة.. وغنية


رغم صغر حجم مؤلفات الدكتور مصطفى محمود التي لا تتعدى غالبيتها الـ 100 صفحة أو أكثر من ذلك بقليل، إلا انها غنية فكريا وذات قيمة كبيرة تطرح تساؤلات وتفتح أبوابا لم يطرقها العقل أحيانا. وقراءة كتبه – رحمه الله – لا تنتهي بمجرد الفراغ من قراءة الصفحة الأخيرة، بل إن قراءة كتب الدكتور مصطفى محمود تبدأ أحيانا فور الفراغ من قراءتها، إذ تتحول الحياة من حولنا إلى أسطر تحمل العديد من الأسئلة والحقائق التي نبهنا وأشار لها الراحل في كتبه.
يقول الدكتور مصطفى محمود: «ان قيمة الإنسان هي ما يضيفه للحياة بين ميلاده وموته»، ونحن الآن، بعد رحيله، يمكننا أن ندرك قيمة هذا الرجل بقدر ما أضاف لهذه الحياة بين ميلاده ورحيله.

نشرت في:


الأحد، 24 أكتوبر، 2010

إنجازات أصغر من حلم!

سعود السنعوسي:

ما أكثر أحلامي، تلك التي حققتها، والتي أحققها، أو التي أصبو إلى تحقيقها. لا تشكل لي الأحلام الشخصية، والتي لا تعني أحدا سواي، أي مشكلة، طالما انني الوحيد المسؤول عن إخراجها من رأسي واضعا إياها أمامي على أرض الواقع، ولكن مشكلتي مع تلك الأحلام التي تتسع فيها المساحة، لتضم أشخاصا كثر. فتحقيق الأحلام يصعب كلما زاد عدد الأفراد الذين يضمهم الحلم. ومن الأحلام التي تتمدد مساحاتها في داخلي إلى درجة بتّ أضيق بها، هي أن يتحوّل المجتمع الذي أنتمي إليه إلى مجتمع قارئ. أنا لا أحلم بالنيابة عن غيري، فقد تتساءل للوهلة الأولى: وما شأنك أنت إذا اهتم غيرك بالقراءة؟ والجواب ببساطة، لا شأن لي بالغير، وانما كل ما يعنيني هو بلادي، فلك أن تتخيّل صورتها وشأنها إذا ما دخل الكتاب في تكوين الأفراد، راسما شخصياتنا، مستفزا عقولنا للتفكير، مسلطا الضوء نحو الظلمات التي تملأ نفوسنا، فاتحا أعيننا على اتساعها لمشاهدة كل ما أغفلناه، وبالتالي تبقى فرصة الاختيار لنا وحدنا، بدلا من أن يفكر الغير نيابة عنا. إذن، أنا أحلم بالنيابة عن وطن!
لا شك ان فكرة كهذه تبدو في غاية الصعوبة، فالمسألة تحتاج إلى وقت وعزيمة واصرار، وتظافر جهات عدة، على رأسها البيت والمدرسة، ولنحوّل البيت إلى جهة داعمة ومحفّزة للقراءة هو أمر بحد ذاته يحتاج إلى خطة! قد يحتاج الأمر إلى التفات المسؤولين لتحسين المناهج التعليمية، ولكن ما حيلتنا إذا كان المسؤول لا يعي أهمية القراءة؟
لنا في الكويت تجارب توعوية ناجحة، وان كان نجاحها محدودا، فالأسباب تعود لارتباط هذه التجارب بفترة زمنية محدودة، يتم خلالها تكثيف الحملات الإعلانية لتوجيه رسالة معينة، ولنا في حملة «قلوب طيبة»، الداعية للتبرع بالدم لمصلحة بنك الدم، أبسط مثال. ليس الأمر جديدا على الكويت، فأنا، لا أزال أحمل في داخلي الاهتمام والحرص على نظافة الممتلكات العامة نتيجة حملة إعلانية كان يبثها تلفزيون الكويت في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بل ولا يزال صوت الأطفال يملأ أذنيّ بأغنيتهم الشهيرة: « لأ لأ لأ .. هذا غلط .. هذا بلدنا ما تبيه!» كلما فكرت، مجرد تفكير، في إلقاء منديل ورقي أو كيس بلاستيكي في الشارع.
والآن، بدأت الفكرة تتبلوّر لتبدو أكثر وضوحا. وبما انني بدأت حديثي عن الأحلام، فلنواصل الأحلام معا. تخيّلوا أن يفيق المسؤولون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ذات يوم من سباتهم، أو من غفوتهم، لأكون لطيفا بانتقاء الكلمات. أقول تخيّلوا أن يقيم المجلس الوطني حملة إعلانية ضخمة تملأ الشوارع بالجداريات الضخمة، وتضع الإعلانات على الحافلات، وفي الصحف والمجلات، والإذاعة والتلفزيون، وأماكن تجمع الشباب، كالجامعات والمجمعات التجارية. تخيّلوا أن تُطعّم تلك الإعلانات بصوّر المشاهير يحملون كتبا ويحثون على القراءة. تخيّلوا أن يصدر المجلس قائمة شهرية تضم أسماء أفضل الكتب العالمية والعربية والمحلية مع نبذة عن كل كتاب، تصبح في متناول الجميع. تخيّلوا أن يسلط الضوء على أدبائنا في الكويت، لنتعرف عليهم وعلى إبداعاتهم وانجازاتهم وأفكارهم، لنقرأ لهم أحياء، ولننال فرصة التواصل معهم. تخيّلوا أن يدير المجلس مجموعات للقراءة، يدعو فيها الأدباء من الكويت والخارج على مدار العام لمناقشة أعمالهم. هناك الكثير والكثير من المسؤوليات التي تقع على عاتق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعلى غيره. وأنا لا أزعم ان «خيالاتي» تلك ستحوّل الكويت إلى مجتمع قارئ، ولكنها، حتما، ستساهم في زيادة عدد القراء. كما انني لا أنكر ان للمجلس انجازات بشكل أو بآخر، ولكنها، جميعها، لا تعدو كونها انجازات .. أصغر من حلم!

نشرت في:


الأحد، 10 أكتوبر، 2010

كم وسادة مزّقنا؟ وكم ريشة، في الفضاء، أطلقنا؟


سعود السنعوسي:

     لست ممن يحتفظون في ذاكرتهم بتفاصيل القصص والروايات والأفلام، رغم إيماني بأنها تترك شيئا ما، أجهل تأثيره، في مكان ما من مساحات اللاوعي بداخلي، يعلن ذلك الشيء، في الوقت المناسب، عن ظهوره مكوّنا فكرة أو رأيا أجهل مصدرهما مع مرور الأيام. ولكن، غالبا ما يعلق في ذاكرتي شيء من الأعمال التي أقرأها أو أشاهدها، شيء واحد على الأقل، عبارة جميلة، رأي أوافقه، قناعة جديدة، أو حكمة في كتاب ما، أو مشهد مؤثر من فيلم أو مسرحية. أما إذا لم يعلق في ذاكرتي شيء من أي عمل إبداعي، فغالبا ما أكون قد ندمت على تجربته، إلا إذا ما رسم الابتسامة على وجهي أو ترك تأثيرا نفسيا جميلا لحظة متابعته.
في فيلم "الشك Doubt" الذي رشّح لعشرات الجوائز العالمية والذي نال ما لا يقل عن تسع منها، تابعت واحدا من أشد المشاهد تأثيرا في نفسي، وفي حقيقة الأمر، لم يكن المشهد مؤثرا من الناحية الفنية، بل ما قيل أو رُوي في هذا المشهد هو ما علق في ذاكرتي. يُصوَّر المشهد في كنيسة، في قداس يوم الأحد، على ما يبدو. حكى القس، في عظته، حكاية استوقفتني، تعالوا نقرأها، على ألا نبدي عدم ارتياحنا كمسلمين كون العبرة جاءت على لسان من يخالفنا في الدين، فليس في الحكاية ما يمس أي معتقد.
يذكر القس، في عظته، حكاية امرأة "تسرد الإشاعات مع صديقتها حول جارها الذي بالكاد كانت تعرفه. في ليلة راودها حلم. ظهرت فوقها يد كبيرة وأشارت إليها للأسفل. وعلى الفور أصابها شعور كبير بالذنب. في اليوم التالي ذهبت للاعتراف. ذهبت إلى قس الأبرشية القديم، الأب أورورك. أخبرته القصة بأكملها. وسألت الرجل العجوز، هل سرد الإشاعات خطيئة؟ نعم، قال لها القس العجوز، ثم سألت: هل كانت تلك اليد التي أشارت إليّ بإصبعها يد الرب؟ وهل عليّ طلب الغفران منك يا أبتاه؟ أخبرني .. هل ارتكبت أمرا خاطئا؟ أجل، أجابها الأب أوروك، وتابع، أجل أيتها المرأة الجاهلة قليلة التربية، لقد شهدت بالكذب ضد جارك، لقد استخففت بسمعته، وعليك أن تشعري بخجل عميق، فقالت المرأة انها آسفة وتطلب الغفران. ليس بهذه السرعة، أجابها أوروك، أريدك أن تعودي إلى المنزل، خذي وسادة واصعدي إلى السطح، ومزّقي الوسادة بسكين، ثم ارجعي لرؤيتي. ذهبت المرأة إلى المنزل، أخذت وسادة من سريرها، وسكينا من الدرج، وذهبت إلى سلم الحريق وصعدت إلى السطح وطعنت الوسادة. ثم عادت إلى قس الأبرشية القديم كما طلب منها. سألها: هل مزّقت الوسادة بالسكين؟ أجل يا أبتاه، أجابته، ثم سألها: وماذا كانت النتيجة؟ فقالت: خرج الريش!"
وهنا انتقلت كاميرا المخرج إلى سطح منزل المرأة، لتظهر للمشاهد بوجه شاحب، تقف مذهولة، وعيناها تنتقلان في كل مكان حولها تتابع الريش المتطاير في السماء، على الأرض وبين البيوت.
وفي نهاية الحكاية، قالت المرأة للقس العجوز: "انتشر الريش في كل مكان يا أبتاه. فقال لها: والآن، أريدك أن تعودي وتجمعي كل ريشة طارت مع الريح. فقالت: لا يمكن ذلك! فأنا لا أدري أين ذهب الريش، لقد حملته الرياح إلى كل مكان. فقال الأب أوروك: وهكذا هي حال الإشاعات!"
أنهى القس عظته ليرسم زوار الكنيسة علامة الصليب مرددين: آمين، ولأرسم أنا في خيالي مشاهد بعيدة عن القس وأبرشيته، قريبة من واقعي.
يا له من تشبيه رائع لجريمة بشعة، نعم، فالإشاعات والنميمة كالريش الذي لا يمكننا صدّه أو جمعه أو وضع حدا لانتشاره بعد أن نمزّق الوسائد لينطلق منها مستسلما للريح يحمله إلى كل مكان.
يا إلهي! ان أفواهنا وسائد وإشاعاتنا ريش؟ لكم أن تتصّوروا المشهد! في أماكن تجمعاتنا، في الديوانيات، المقاهي، مجالس النساء وأحاديثنا عبر الهاتف. لكم أن تتخيّلوا أعداد الريش الهائلة التي ننشرها أو نساهم في نشرها بقصد أو دون قصد. انها جريمة في حق الغير لا يمكن إصلاحها بالعقاب أو التعويض أو الندم والتوبة. قد نندم على كلمة قلناها في حق الغير، والندم يقود إلى التوبة حتما، ومعنى التوبة ألا نعود لارتكاب الذنب مرة أخرى، ولكن، ماذا عن أولئك الذين تضرّروا من كلماتنا؟ بمَ ينفعهم ندمنا وتوبتنا وعدم تكرار ذنبنا؟

والآن، هلّا تفكّرنا .. وتذكرنا .. كم وسادة مزّقنا؟ وكم ريشة، في الفضاء، أطلقنا؟

نشرت في: