الأحد، 24 فبراير، 2013

سعود السنعوسي: عشت في أكواخ البامبو لأكتب عن ثقافة أهلها


كاتب شاب لرواية لافتة تكشف المجتمع الكويتي أمام ذاته
 
إبراهيم فرغلي – مجلة العربي:

عندما انتهيت من قراءة رواية «ساق البامبو» للكاتب الكويتي الشاب هتفت لنفسي «مبروك للكويت هذه الموهبة» وعلى الفيس بوك كتبت «سعود السنعوسي..تذكروا جيدا هذا الاسم، فقريبًا سيكون فخرًا للكويت».
 
 

هذا النص بالفعل واحد من النصوص اللافتة، سواء على مستوى التكنيك أو الأسلوب أو الموضوع. نص يعبّر عن موهبة حقيقية، وهو في ظني من النصوص القليلة التي تظهر فيها الكويت أخيرا كمجتمع له خصوصية ما، حيث تتناول الرواية قصة شاب فلبيني كويتي من زواج كويتي بسيدة فلبينية، يعيش طفولته وصباه ومراهقته في الفلبين ثم يعود شابا إلى الكويت بحثا عن نصف هويته المفقودة، فماذا يجد؟ الرواية تجيب عن ذلك بإحكام، وبسرد ممتع وبحبكة درامية شديدة التماسك، والأهم من هذا كله أن النص يكشف جهدا مخلصا من الكاتب في تقصي تفاصيل الثقافة الفلبينية وخصوصيتها، كما ينجح النص في إقناعنا بأن الراوي يعبر عن ثقافتين يعرفهما جيدا، سواء كانت في الفلبين(المعتقدات والموروثات وتفاصيل الحياة اليومية والتناقضات الاجتماعية)أو في الكويت.على أي حال فالدعوة مفتوحة للقراء لقراءة هذا النص المختلف، أما هنا فسوف نتعرف على لمحات شخصية سريعة عن الكاتب الشاب سعود السنعوسي الذي أظنه يتحمل الآن مسئولية كبيرة في ما سيكتبه بعد هذا النص شديد النضوج، ليس فقط لأنه حاز أيضا جائزة الدولة التشجيعية أخيراً إضافة إلى ترشح العمل للقائمة الطويلة للبوكر العربية وهو عمله الثاني بعد روايته الأولى «سجين المرايا». بل وأيضا لأنه يثبت أنه يتحمل مسؤليته ككاتب مخلص لما يكتبه.

  • كيف بدأت علاقتك بالأدب؟

-علاقة كهذه لا أتصور من السهولة الإمساك ببدايتها، ولكن قبلها كانت علاقتي بالكتاب«شكلا». نعم، قد يبدو الأمر غير جدّي، ولكنها كانت البداية، حتى قبل مرحلة الدراسة الابتدائية.كان شكل الكتاب، وقبل أن أتعلم القراءة، يشدّني إليه.ومَرَد الأمر، كما أتصور، إلى الأفلام والمسلسلات الكارتونية التي فتحت عينيّ على أهمية الكتاب، فالساحرة في فيلم «سنو وايت» تدبر مكائدها رجوعا إلى كتابها السحري، وطائر البوم الحكيم لا يتخذ قرارًا أو يسدي نصيحة إلا بالرجوع إلى كتابه الضخم، و«بابا سنفور»يستعين بمكتبتهالضخمة لحل مشكلات مملكة السنافر.أحببت الكتب شكلا وأصبحت أجمعها، وما إن تعلمت القراءة حتى وجدتني مهووسا بقصص الأطفال من سلسلة دار المعارف«المكتبة الخضراء»، وسلسلة «ليدي بيرد» ذات العلامة الشهيرة بالدعسوقة المرقطة. إذن..العلاقة كانت مبكرة من خلال أدب الطفل، وبالتالي تطورت معي.

  • متى قررت أن تكتب بشكل عام؟ ولماذا؟

-مادمنا نتحدث عن العام، فنحن نتحدث عما يخصني أنا والآخر.كنت أكتب لي ذاتيا، مبعدا فكرة النشر مادامت كتابتي لا تعني أحدا سواي. توجهت للكتابة والنشر ما إن فرغتُ مني، وجدتني فجأة لدي ما أقوله، فكرة..سؤال.. مشكلة أو همّ.. همٌ مشترك يربطني بالآخر، ثم تطور الأمر لأجدني أحمل مسئولية إنسانية ليس لأن لدي ما أقوله وحسب، بل لأن هناك من يريد أن يقول ويقول، ولكنه لا يملك وسيلة للقول، ولأنني جزء من قوله. حققت ذاتي أكثر من خلال الآخر، حين تقمصته وارتديت ثوبه واستبدلت بعينيّ عينيه وأهديته حنجرتي يصرخ بواسطتها بهمومه، آملا أن يترك هذا الصوت أثرا في النفوس في يوم ما.

  • يبدو في الرواية شغفك بالآخر جليا، التعبير عن الآخر في علاقته بالكويت. من أين ولد هذا الشغف؟

-طبيعة عملي قربتني كثيرا من الآخر.عملت في سنٍّ صغيرة، وبحكم وظيفتي، آنذاك، كنت أحتك بشكل مباشر بعمال وموظفين من جنسيات وثقافات مختلفة. قربي من الآخر فتح لي أفقا جديدة، كما أنني وجدته يراني/ يرانا بصورة نمطية مغايرة تماماً لما أرى نفسي عليه، كنت أرفض هذه الفكرة أو الصورة العامة التي نبدو عليها، ولكن سرعان ما توقفت عند تشابه صورتنا لدى الآخر، الفرّاش البنغالي، العامل الهندي، الفني الفلبيني، المندوب اليمني والسكرتير المصري..وآخرون، رغم اختلافاتهم يتفقون على صورة لنا تكاد تكون واحدة، ليس بالضرورة أن تكون حقيقية 100?ولكن حتما هذه الصورة تشبهنا إلى حدٍ كبير. كان سؤالا مستفزا:أيّنا نحن.. ما يروننا عليه أم ما نرى عليه أنفسنا أم شيء بين هذا وذاك؟

  • متى بدأت فكرة «ساق البامبو»؟ وكيف أمكنك تمثُّل ذهنية شخص وثقافة الفلبين على النحو الذي جاء بالنص؟

-بدأت منذ سنوات، ثلاث ربما، واجهت صعوبة في نقل الصورة التي يرانا عليها الآخر، لأنه من الصعب جداً الاكتفاء بعلاقتنا مع الآخر في العمل، كما حصل معي على سبيل المثال، لأبني عليها فكرة بهذا العمق. احتجت إلى حيلة أدخل فيها الآخر إلى بيتي لأكون مكشوفا أمامه تماماً، فكرت أن تكون قصة خادمة، ولكن حتى الخدم في بيوتنا يفصلنا عنهم حاجز. بقاؤهم معنا تحت سقف واحد لا يعني اقترابهم منا ومن تفاصيلنا، لهذا جاءت الفكرة بـ«هوزيه»، الفتى نصف الكويتي نصف الفلبيني، هو وحسب، بحكم ظرفه الاستثنائي، قادر على التغلغل في تفاصيل حياتنا وبالتالي الحديث/الكتابة عنها بشكل يواجهنا بأنفسنا، خصوصا وهو يضعنا في مقارنة مستمرة بين بيئتين، ينتمي إليهما بشكل أو بآخر، مختلفتين تماماً في الدين واللغة والثقافة بشكل عام.

تمثيل الآخر وتقمصه بصورة مقنعة أمر صعب لا شك، ولكن كل العقبات تزول ما إن تؤمن بقضيته، وأنا مؤمن بها جداً، لذا كان التحدي الوحيد هو الإلمام بثقافته، وهذا ما تطلَّب الكثير من القراءات بل وحتى السفر والعيش في أكواخ «البامبو» فقط كي أكون قريبا من أهلها أرصد تفاصيلهم ونمط حياتهم.

  • يبدو طموحك في «ساق البامبو» قويا كعمل روائي ثان..برأيك هل يمكن أن تتجاوز هذه الرواية التي تعد رواية جيدة جدا أسلوبا وموضوعا في أعمال جديدة؟

-أشكر لك ثقتك أولا، ولا أخفيك أن كل إشادة بهذا العمل تبعدني أميالا عن البدء في عمل جديد، ولهذا أنا متأن جداً.

  • من هم الكتاب الذين تعجبك أعمالهم وربما تتأثر بهم في الثقافتين العربية والأجنبية؟

-بأمانة لا يوجد كاتب محدد، كل كاتب أقرأ له يترك لديّ انطباعا، وإن لم ألحظه، ولكنه حتما يشكل شيئا في داخلي.

  • ما جديدك؟ هل تعكف على عمل أدبي جديد؟

-كتبت بالفعل، ولكنني مزقت كل ما كتبته.القصة موجودة ولكنها بحاجة إلى مزيد من الوقت لتختمر، كما أن الأسلوب أمر يشغلني بشكل متعب، فالتجريب، بالنسبة لي ككاتب شاب أمر لابد منه.هي تجربة مغايرة، إن تمكنت من إنجازها بالشكل الصحيح.

المصدر:
 

الخميس، 21 فبراير، 2013

ازدواجية الهوية والانتماء في «ساق البامبو» لسعود السنعوسي

 
إيهاب الملّاح - جريدة عُمان

«لماذا كان جلوسي تحت الشجرة يزعج أمي؟ أتراها كانت تخشى أن تنبت لي جذور تضرب في عمق الأرض ما يجعل عودتي إلى بلاد أبي أمرا مستحيلا؟.. ربما، ولكن، حتى الجذور لا تعني شيئا أحيانا.. لو كنت مثل شجرة البامبو، لا انتماء لها، نقتطع جزءا من ساقها، نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذور جديدة، تنمو من جديد، في أرض جديدة، بلا ماض، بلا ذاكرة. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته، كاوايان في الفلبين، خيزران في الكويت، أو بامبو في أماكن أخرى..»

(سعود السنعوسي ـ ساق البامبو)
 
_________________________________________
 

«ساق البامبو» عنوان الرواية الصادرة عن (الدار العربية للعلوم ـ ناشرون) 2012، للروائي الكويتي الشاب سعود السنعوسي، وهي الرواية الثانية له بعد روايته الأولى «سجين المرايا» عن الدار ذاتها في 2010. و«ساق البامبو» رواية ضخمة، تقع في حوالي 400 صفحة من القطع المتوسط، وتتخذ شكلا روائيا كلاسيكيا هو شكل "السيرة الذاتية"، يرويها بطل الرواية الإشكالي "هوزيه ميندوزا/ أو عيسى راشد الطاروف" الفلبيني/الكويتي، المسيحي الديانة من جهة الأم/ والمسلم عقيدة من جهة الأب، ليتشكل من خلال هذه الثنائيات المتعارضة القضية الجوهرية التي تعالجها الرواية، وهي في عنوانها العريض "الهوية".. وبشكل أدق "الهوية المنشطرة" أو"الهوية المتعارضة"، وهي تيمة ليست جديدة على الرواية العربية عامة، عالجها روائيون عرب كثيرون في أعمال سابقة، لعل أقربها رواية اللبناني جبور الدويهي «شريد المنازل» الصادرة عام 2011.

الرواية تعالج قضية الهوية والانتماء طارحة تساؤلاتها حول حقيقة الانتماء العرقي والديني والثقافي، والانشطار الوجودي الذي يمكن أن يصيب من جاء نتاجا لتلاقح متباين الأصول، وتزاوج بين طرفين ينتميان لمجتمعين شديدي التباين والاختلاف، وهو ما يتضح من حديث هوزيه عن نفسه في مفتتح الرواية: "إنه واحد من مئات البشر يولدون بصدفة لقاء عابر، وعادة لا يعرفون لهم أبًا، سوى أنه كان رجلًا أو شابًا خليجيًا".

عتبة النص.. ورمزية «ساق البامبو»

يأتي عنوان الرواية «ساق البامبو»، كدلالة رمزية على النشأة مقطوعة الجذور، غير المقيدة بتربة بعينها أو اشتراط مناخ أو محددات بذاتها، فنبات البامبو، يكفي أن نقتطع جزءا منه، ونغرسه في أي أرض أو تربة في أي بقعة، كي ينمو ويترعرع فارعا سيقانه الطويلة، ومثبتا دورته في الوجود، ومادا جذوره في أعماق الأرض التي تم زرعه فيها، و"لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذور جديدة، تنمو من جديد، في أرض جديدة، بلا ماض، بلا ذاكرة. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته، كاوايان في الفلبين، خيزران في الكويت، أو بامبو في أماكن أخرى".

وإذ تحيل هذه الإشارة المرجعية، كإحدى الخصائص الطبيعية لنبات البامبو، فإنها تحيل وفي الوقت ذاته إلى سيرة الفتى "هوزيه" بطل الرواية، الذي نشأ لأم فلبينية مسيحية، وأب كويتي مسلم، شاء له القدر أن يكون نتاجا لهذا التزاوج الذي تم في سياق اجتماعي تتعرض له الرواية تفصيلا، حيث وفود العمالة الأجنبية على الدول العربية، خاصة من دول شرق آسيا، وبالأخص الفلبين، للعمل بدول الخليج في مهن خدمية، ومن هنا يطرح الروائي عبر خيوط السرد إحدى أهم القضايا المعلقة في المجتمعات العربية، وهي العلاقة بالآخر، وإشكالية النظرة الدونية التي يعاني منها العديد من الجنسيات الأجنبية الوافدة للعمل في دول الخليج.

لكن الرواية ورغم تعرضها لهذا الجانب، فإنها تركز بؤرة اهتمامها على إشكالية أخرى، وهي إشكالية"المواطنة والانفتاح على الآخر وقبول الاختلاف"، من خلال التنقل بين ثقافتين وبيئتين ومجتمعين شديدي التباين والاختلاف؛ فبطل الرواية الحامل لجنسيتين وديانتين وثقافتين، يقضي الشطر الأول من عمره، 18 عاما في الفلبين، مسقط رأس عائلته لأمه، حيث جده الأكبر ميندوزا، وأمه جوزافين، وخالته، وابنة خالته"ميرلا" (زوجته فيما بعد)، متشبعا بأجواء وطقوس وعادات وأساطير هذا المجتمع المتميز بخصوصيته وتركيبته ووضعيته العرقية والدينية، ويبرع الروائي في نقل وتجسيد مظاهر هذه الثقافة، بتفاصيلها الدقيقة، التي من الواضح أنه تمثلها جيدا(أشار الروائي في أكثر من حديث لسفره إلى الفلبين خصيصا لدراسته والتعرف على عاداته وتقاليده ودقائق حياته الاجتماعية والثقافية، قبل كتابة الرواية)، وليستخلص في النهاية وببراعة شديدة روح هذه الثقافة وأجوائها وخصوصيتها، وبما يتوازى مع الأجواء الفاتنة لرواية أمريكا اللاتينية التي تتشابه في تكوينها وبعض خصائص ثقافتها وتطورها المجتمعي والحضاري مع الفلبين.

الرواية.. وثنائية(الفلبيني/ الكويتي) "الحائر"

ثمانية عشر عاما قضاها"هوزيه ميندوزا"، في الفلبين، لا يعرف لغة غير الفلبينية، ولا يمارس طقوسا تعبدية غير المسيحية الكاثوليكية، التي تعمد بها وهو طفل صغير، ولا يدرك من العالم إلا ما شاهده وخبره من تجارب مع أشخاص ونماذج فلبينية، كل هذا دون أن يغيب عنه أو يراوده أنه ابن لشخص عربي الجنس واللغة، مسلم الديانة، ينتمي إلى عائلة أرستقراطية كبيرة ذات مكانة ووجاهة في مجتمع ثري، في مقابل الحياة القاسية والفقر المدقع الذي عاناه في الفلبين، ويحيا طوال هذه السنين مدفوعا بأمل العودة إلى بلده العربي والاندماج في أصوله العربية، والتمتع بحياة كريمة في ظل العائلة الكبيرة، يقول هوزيه: "أمام ثلاثة خيارات كنت. إما أن أكره نفسي لما جلبته لعائلتي، أو أن أكره عائلتي لما فعلته بي، أو أن أكرههم؛ فأكرهني لأنني واحد منهم".

في القسم الثاني من الرواية، تبدأ رحلة العودة، أو الظهور للوجه الآخر للبطل "عيسى راشد الطاروف"، الذي نبذته عائلته، وتنصلت منه، وتخلت عنه، حفاظا على مكانتها وخوفا من تزعزع قيمتها ووضعها في المجتمع الكويتي "الذي لا تخفى فيه خافية"، دلالة على سطوة التقاليد والعادات والوضع في الحسبان حديث الناس وكلامهم، وهو ما جسدته الجدة الكبرى، أم راشد، والحارس المدافع عن تاريخ العائلة وشرفها ومكانتها، التي نبذت ابنها الوحيد عندما علمت بزواجه من الخادمة"جوزافين" الفلبينية، وإنجابه منها حفيدها الوحيد "عيسى"، مما اضطره في النهاية إلى الخضوع لإرادتها والتخلي عن ابنه ليفارقه إلى الأبد.

وخلال رحلة عيسى وعودته إلى الكويت، تبدأ أسئلته الوجودية واستكشافاته الإنسانية لأزمته ووضعيته بكل تعقدها وتشابكها، وفي مشهد دال من الرواية، أعدّه من المشاهد الرائعة، يقف عيسى بملامح وجهه الفلبينية في المطار أمام موظف الجوازات في الشباك المخصص للكويتيين، وقبل أن يبرز جواز سفره الكويتي، يطالبه الموظف بعنف وقسوة أن يتجه فورا إلى الشباك الآخر المخصص للوافدين.

وبعد انخراطه في طابور من الوافدين من الآسيويين والجنسيات الأخرى، وانتظاره لوقت طويل، يصل إلى الموظف المختص وراء الشباك، وعندما يعطيه جواز سفره الكويتي، يبدي الموظف دهشته ويعتذر له، ويطلب منه العودة مرة أخرى إلى شباك المواطنين الكويتيين، ليعود إلى الموظف الذي نهره وتعامل معه بشكل غير لائق، فيختم له الجواز ويعطيه تأشيرة المرور، وهو محتقن الوجه، دون أن ينبس بكلمة، فـ"الناس لا يجهلون الخطأ، هم يميّزونه كما يميّزون الصواب، ولكنهم لا يتورعون عن ممارسة أخطائهم طواعية"، كما جاء في الرواية.

«شيء معقد ما فهمته في بلاد أبي. كل طبقة اجتماعية تبحث عن طبقة أدنى تمتطيها، وان اضطرت لخلقها، تعلو فوق أكتافها، تحتقرها وتتخفف بواسطتها من الضغط الذي تسببه الطبقة الأعلى فوق أكتافها هي الأخرى»، يقول"عيسى راشد" الكويتي، بعد أن عاين وخبر ورأى بلده التي عاد إليها وكان يظنها "الجنة الموعودة".

في ظني أن هذا المشهد من المشاهد الجريئة واللافتة في الرواية الخليجية عموما، والرواية الكويتية بشكل خاص، في ظل ظروف ومناخات للإبداع لها سياق مغاير عن مثيلاتها في دول أخرى.

مما يميز الرواية بشكل لافت تلك العبارات المجسدة لعدد كبير من الخواطر والتأملات التي وردت على لسان"هوزيه ميندوزا أو عيسى الطاروف"، ويمكن أن تكون استعارات أو نقلات فكرية منسابة، ورؤى ثاقبة للنفس البشرية وتناقضات الحياة وتعارضاتها اللا عادلة ومشاهد من الطبيعة الحية النابضة بالسحر والجمال. ولعل النصف الأول من الرواية الذي يدور في الفلبين يحتوي على كم كبير من هذه المشاهد والخواطر المكثفة.

سعود السنعوسي نجح ببراعة واقتدار في الإمساك بخيوط السرد في روايته، دون أن يفلت أيا منها، محافظا على عنصري التشويق والتتابع السلس في الحكي، واعيًا كل الوعي بلوازم الصنعة الروائية، وحرفيتها، وكاشفا عن مناطق الصراع الثقافي والوجودي داخل شخصية"هوزيه/ عيسى"، وخاصة إزاء مسألة الدين، والأسئلة التي طرحها على ذاته لفهم مغزى الدين والتدين وممارسة طقوس وعبادات ديانة ما، وكذلك تنقله ما بين ممارسه طقوس مسيحيته خلال وجوده في الفلبين، وبين ممارسة الشعائر الإسلامية باعتباره مسلما صحيح الإسلام، ليصل "هوزيه/ عيسى" في النهاية إلى الحقيقة الباقية، وهي أن "الأديان أعظم من معتنقيها"..

 
المصدر:


 

الأربعاء، 20 فبراير، 2013

«ساق البامبو» بين الأكثر مبيعاً

 
بورصة الكتب
 

تصدرت أعمال وصلت للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) بورصة الكتب، واحتلت مراكز متقدمة في قائمة الأكثر مبيعاً، إذ حظيت «القندس» لمحمد حسن علوان، و«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، و«أنا وهي والأخريات» لجنى فواز الحسن، بإقبال كبير من القراء خلال الأسابيع الماضية، بالإضافة الى «الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي، و«سر المعبد» لثروت الخرباوي، و«‬28 حرف» لأحمد حلمي، و«عيناك يا حمدة» لآمنة المنصوري، و«المملكة من الداخل» لروبرت ليسي.
ففي عالم الكتب، كينوكونيا، بدبي مول جاءت في المقدمة كتب «الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي، و«قلب الإخوان» لثروت الخرباوي، و«ميد إن جميرا» لكلثم صالح، و«القندس» لمحمد حسن علوان، و«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، و«أحببتك أكثر مما ينبغي» لأثير عبدالله، و«‬28 حرف» لأحمد حلمي، و«أنا وهي والأخريات» لجنى فواز الحسن، و«شهادتي» لأحمد أبوالغيط، و«لا تحزن» لعائض القرني.
ففي مكتبة المجرودي ضمت قائمة الأكثر مبيعاً كتب «القندس» لمحمد حسن علوان، و«سقف الكفاية» للكاتب ذاته، و«ساق البامبو» لسعود السنعوسي، و«أجوان» لنورة النومان، و«العادات السبع للناس الأكثر فعالية» لستيفن آر كوفي، و«المملكة من الداخل» لروبرت ليسي، و«فيرتيجو» لأحمد مراد، و«عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني، و«السر» لروندا بيرن، و«هند والعسكر» لبدرية البشر.
أما في مكتبات دار الحكمة فتصدرت القائمة كتب «سر المعبد» لثروت الخرباوي، و«قلب الإخوان» للمولف ذاته، و«رحالة وسياسيون زاروا الإمارات والخليج قبل النفط» للدكتور محمد فارس الفارس، و«جذور التآمر ضد الإمارات ‬2» من إعداد سالم حميد، و«الأقباط في مصر بعد الثورة» من إعداد مركز المسبار، و«الأسود يليق بك» لأحلام مستغانمي، و«عيناك يا حمدة» لآمنة المنصوري، و«تفاحة الدخول الى الجنة» لسلطان العميمي، و«حرمة» لعلي المقري، وأبراج ‬2013 لماغي فرح.
 
المصدر:
 
 
 
 

الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

سعود السنعوسي: أكتب لنفسي ووفق قناعاتي بالدرجة الأولى

 
إيهاب الملاح - جريدة عُمان - ملحق شرفات
 
 
بالرغم من أن «ساق البامبو» هو العمل الروائي الثاني للروائي الكويتي الشاب سعود السنعوسي، بعد روايته الأولى «سجين المرايا»، التي دشن بها اسمه ككاتب موهوب وواعد، فإنها لاقت نجاحا كبيرا ولافتا وانتشارا غير مسبوق على المستويين الكويتي والعربي، وفي أقل من عام تقريبا منذ صدورها في مطالع 2012، حصدت تقريبا كل الجوائز التي صادفتها! كان آخرها الوصول إلى اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر 2013) في نسختها السادسة، وتكون إحدى الروايات المرشحة بقوة للفوز بالجائزة الأهم والأشهر في العالم العربي.
ولم يكن هذا النجاح والانتشار محض مصادفة أو ضربة حظ واتت مؤلفها، بل العكس، فالرواية، وكما أكد غير ناقد «تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سرديًا، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر».
وبين ثقافتين متباينتين أشد التباين، ينشأ بطل «ساق البامبو» (هوزيه ميندوزا أو عيسى راشد الطاروف) ليواجه ذاته العصية على التصنيف والانتماء، على كل المستويات، من عتبة خلقه وتكونه كجنين في رحم أمه ونهاية بمشاهدته لمباراة كرة قدم بين منتخبي الكويت والفلبين، تجعله يعلق على تسجيل هدف في مرمى أحدهما قائلا: «ها أنا أسجل هدفا جديدا في مرماي الآخر»!!
إنها رواية «البحث عن الهوية»، والكشف عن المستور في طبقات المجتمعات العربية المتراكمة، يغمس الروائي أصبعه في الجرح، لكن بعد رشه لجرعات من المخدر الموضعي عليه!
في هذا الحوار يكشف الكويتي سعود السنعوسي عن التحديات التي تواجهه كروائي شاب فاق النجاح الذي حققته روايته الثانية كل التصورات، ومدى تعاطيه مع هذا النجاح بما يجعله يتفادى سلبياته ويركز على الإفادة من الإيجابيات لأقصى حد في أعماله المقبلة.. 
 
** الروائي الكويتي الشاب «سعود السنعوسي».. اعتبره البعض أمل الرواية الكويتية القادم، ومستقبلها الواعد.. كيف يقدم «السنعوسي» نفسه للقارئ العربي؟ وما الملامح العامة لتجربة الروائي الشاب؟
* لست متأكدا إن كان لتجربتي الأدبية، القصيرة جدًا، ما أشرت إليه من المعنى الحرفي والمباشر للملامح العامة لتجربتي الأدبية. ربما يمر في مثل تلك الأمور أصحاب التجارب الطويلة. دعني أصدقك القول، أنا جديد في عالم الكتابة الإبداعية، أصدرت روايتين وحسب، وكل ما سبقهما لا يعدو كونه محاولات وتجارب متواضعة لم ولن ترى النور لأنها كانت بمنزلة التدريب بالنسبة لي لا أكثر.
ربما اللحظات المفصلية هي تلك التي ساهمت في تسويق اسمي لشريحة أكبر من القراء، وأنا محظوظ في ذلك، خصوصا أنني في مقتبل العمر والتجربة، وأنا أعني الجوائز الأدبية، سواء جائزة الأديبة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية والتي حظيت بها في روايتي الأولى «سجين المرايا» ما شكّل بالنسبة لي تحديا كبيرا بعد تلك الجائزة التي واجهتني بالقارئ الذي لا يعرف سوى انني أكتب المقال. جاءت تجربتي الثانية «ساق البامبو»، ولعل اللحظات المفصلية التي تبعتها هي الأهم والأبرز حين نال العمل جائزة الدولة وترشح كأول عمل كويتي لقوائم الجائزة العالمية للرواية العربية. هذه بالنسبة لي اللحظات المفصلية في تجربتي المتواضعة.
 
** رواية «البحث عن الهوية». هكذا صنف البعض روايتك «ساق البامبو» تحت هذا المفهوم، فهل تعده مصطلحا مقبولا من حيث الشكل؟ وهل تتوقع بعد نجاحها الكبير أن تؤسس لتيار في هذا الاتجاه؟
* أنا لا أضع المصطلحات ولا أصنف الكتابات، ولست حتى أفكر في مثل هذه الأمور. أنا أكتب وحسب، ربما هي مهمة الناقد. أما بالنسبة لـ«ساق البامبو» فلا أحسبها استهلالا لموجة أو تيار جديد في هذا الاتجاه، كما أشرت في سؤالك، بل ربما «ساق البامبو» جاءت بعد تجارب مشابهة لدينا في الكويت، فأنا لست أول من كتب في «إشكالية الهوية»، على سبيل المثال، سبقتني إلى ذلك الروائية بثينة العيسى في روايتها «ارتطام لم يسمع له دوي» قبل سنوات، ورواية «لأني أسود» للروائية سعداء الدعاس. أتصور أن المبدع لديه دافع ذاتي للكتابة المغايرة والحرص على التجريب والإتيان بما هو جديد في كل تجرية، ربما يحفزه عمل ما على ذلك، وأتمنى أن تكون روايتي دافعا لغيري كما استفدت أنا من الكثير من التجارب الأخرى.
 
** على صعيد الشكل الروائي.. اعتمدت في كتابة الرواية على حيلة أو صيغة «السيرة الذاتية المترجمة».. هل أنت من المعنيين بضرورة التجريب والابتعاد عن القوالب التقليدية في الشكل الروائي؟ وهل ترى أن الشكل هو الذي يفرض حضوره ويكون هاجسا طوال مراحل الكتابة؟ أم العكس؟؟
* كلاهما يكمل الآخر، الشكل والمضمون. قد تلاحظ أن حكاية «هوزيه» لا تعدو كونها حكاية كلاسيكية، بداية ووسط ونهاية، وأنا خططت لها أن تحمل طابع السيرة الذاتية. كنت حريصا على التجريب، وهذا أمر لا بد منه كما أتصور خصوصا مع هذا العمل، فكرت في أكثر من طريقة غير تقليدية تبرر كلاسيكية العمل، ولم أجد حيلة مبررة أكثر من فكرة السيرة الذاتية المترجمة، خصوصا أن المترجم يظهر في الرواية كأحد شخوصها الذين تربطهم علاقة مباشرة مع بطلها، كما أن فعل الترجمة حاضر في الرواية. علاوة على ذلك فأنا، وكل روائي كما أتصور، أحاول قدر الإمكان أن أقنع قارئي المحتمل بواقعية شخوص الرواية، ولهذا السبب كنت حريصًا على تنفيذ العمل بهذه الصورة. المضمون وحده لا يكفي، والشكل أيضا، إنما يجب أن يضيف كلاهما للآخر. أنا أدرك تماما حجم الإرباك الذي سببته للقارئ العادي بهذه الحيلة، ولكن لا مانع من إرباك القارئ لإشراكه في العمل، وتحفيز تفكيره أثناء القراءة. وبالمناسبة، وحده إسماعيل فهد إسماعيل الذي شدّ على يدي لتنفيذ الفكرة في حين نصحني الكثير بصرف النظر عنها.
 
** في ثنايا «ساق البامبو» ثمة إشارات للروائي الكبير «إسماعيل فهد إسماعيل»، ويظهر كأحد الشخوص في الرواية باسمه الواقعي مع إحالات مرجعية حقيقية تم توظيفها في النص الروائي.. تتبدى ثمة علاقة خاصة ومضمرة في ثنايا النص تشي بأن لإسماعيل مكانة متميزة ووضعية متفردة في تكوينك الثقافي.. هلا أخبرتني عن هذه العلاقة ومدى تأثرك أو تفاعلك مع منجزه الروائي والثقافي ككل؟
* أحببت سؤالك كثيرًا على صعوبته. فماذا عساي أن أقول عن هذا الرجل؟ «إسماعيل» ساهم كثيرا وبشكل مباشر في تغيير نظرتي لكثير من الأمور، ربما هو نفسه لا يعرف ذلك. ليس من خلال قراءتي لأعماله في الرواية والقصة والمسرح والنقد وحسب، بل من خلال تعاملي المباشر معه. تربطني بأبي فهد علاقة فريدة من نوعها، ولا أستطيع، بأمانة، أن أصنفها تحت أي بند.
البعض لمس تغييرا في أسلوبي الكتابي بعد معرفتي بإسماعيل الفهد، تلقيت سؤالا من أحدهم: «إسماعيل علّمك كيف تكتب؟»، وفي الحقيقة لا، إسماعيل لم يعلّمني كيف أكتب، بل الصحيح أن إسماعيل علّمني كيف أمحو! كنت أرصده أثناء الكتابة، يعجبني احترامه وإخلاصه لعمله، يكتب ويعيد الكتابة ثانية وثالثة، ولا يتردد بتمزيق مئات الصفحات، أو الاحتفاظ بعدد كبير من المخطوطات لروايات يتردد في نشرها. هذا بعض مما تعلمته من أبي فهد. الأمر الأهم هو أنني كثيرا ما أُفجع حين ألتقي كتّابا أعجب بكتاباتهم على مدى سنوات، حيث اكتشف أنهم أبعد ما يكونون عن هذه الكتابات، وحده أبو فهد هو إسماعيل فهد إسماعيل في كتاباته، في تعامله مع الآخر وفي كل الظروف. ولا أخفيك سرّا حين أقول إن إسماعيل كان الملاك الحارس لرواية «ساق البامبو»، حيث عقدنا جلسات امتدت لما يربو على العام، كنت أعمل خلالها في روايتي «ساق البامبو» في حين كان يكتب إسماعيل رائعته الأخيرة «في حضرة العنقاء والخلّ الوفي» وكان كلانا، أسبوعيا، يقرأ للآخر ما أنجزه خلال أسبوع. نبدي الملاحظات ونتناقش حول ما كتبناه. تصور كيف لإنسان بحجم إسماعيل فهد إسماعيل يعطي من وقته لشاب في مقتبل تجربته الأدبية مثلي دون أن يمارس الأستاذية كالكثيرين غيره! وتصور أن هذا الرجل بكل خبرته وتاريخه، وفي أكثر من مناسبة، يصرّح بكل ثقة بأنه يتتلمذ على أيدي الشباب، أولئك الشباب الذين ينهلون من خبرته وغنى تجاربه، ولذلك، ربما، هو متميز عن غيره في الاستمرار بالكتابة والتجريب. أنا أجزم أنه لولا أبا فهد لما خرجت روايتي بهذه الصورة. فشكرا لأبي فهد، وشكرا لك على هذه الفرصة للحديث عن هذا الإنسان.. الحقيقي.
 
** في «ساق البامبو» ثمة مقاربة ثقافية وسوسيولوجية دقيقة ومفصلة لمجتمع الفلبين، ودقائق حياته اليومية ومعتقداته وطقوسه في سرد ممتع وخلاب.. كيف تحضرت معرفيا وثقافيا لجمع هذه المادة عن مجتمع مغاير تماما في تكوينه وأصوله وعرقيته عن المجتمع العربي؟
* القراءة المكثفة كان لها دور، والبحث عبر الوسائل المتاحة، ولكن ما كان لهذا العمل أن يصل بهذه الشفافية، كما لمست في انطباعات القارئ، من دون تجربتي في السفر إلى الفلبين والمعايشة المباشرة من خلال سكني في البيوت التقليدية بين الناس المحليين في الأحياء الفقيرة هناك. اقتربت من الناس، ورصدت سلوكهم وأسلوب حياتهم وثقافتهم بشكل عام. كان لزاما عليّ أن أحقق هذه التجربة قبل الشروع الفعلي للكتابة، وذلك لكي أتعرف على ماضي بطل روايتي «هوزيه ميندوزا/ عيسى راشد الطاروف»، خصوصا وأنه قد أمضى ثمانية عشر عاما في بلاد أمه، الفلبين، ومن هذا جاء دافع السفر لأن أكون ملما بكل التفاصيل. وهناك تعرّفت على أكثر مما كنت أحتاج إليه. كثير من التفاصيل قد فرضت نفسها في الرواية بعد تجربتي في السفر. وهكذا عدت إلى الكويت محملا بمخزون من ثقافة الآخر وتاريخه وأعرافه.
 
** تراكَمَ كَمٌ لا بأس به من المقالات والمقاربات النقدية حول الرواية، خلال فترة وجيزة، معظمها أشاد بالرواية ونبه إلى مكامن التميز والجدة فيها.. فيما رآها البعض «نصف رواية جيدة» كما كتب ناقد كويتي.. هل أنت راض عن مجمل القراءات التي تعرضت للرواية؟ أم لديك بعض الملاحظات أو التعليقات عليها؟ خاصة من الجانب الكويتي؟ وهل ترى أن الحفاوة بها كانت متعادلة ومتوازنة بين داخل الكويت وخارجها أم ماذا؟
* أنا راض تماما عن جميع ما كتب، سلبًا أو إيجابًا، لأن جميع الآراء تصب في صالحي أولا وأخيرا. أتحفظ قليلا على بعض الآراء التي يرى فيها البعض في النصف الثاني من الرواية، وهو النصف الخاص في الكويت، طغيان صوتي على صوت الراوي الضمني وذلك في نقدي المباشر لبعض العيوب في وطني.
وأنا أؤكد بأنه لم يكن صوتي على الإطلاق، وإن وافقت بطلي بما يقول. إذا ما وضع القارئ مسألة بقاء هوزيه في الكويت سنتين في عين الاعتبار، سوف يجد أن رصده لكل هذه التفاصيل في ثقافتنا مبرر جدا. كان هوزيه يحكي تاريخه في الفلبين بشكل عابر دون الوقوف عند أمر معين، وهذا أمر بديهي كما أتصور لأنه نشأ هناك في مكان يألفه، ومن الطبيعي جدا، أثناء عودته إلى الكويت، أن يرى الأشياء بعين الدهشة وبتركيز أكبر، لأنها جديدة عليه. أضف إلى ذلك أن كل تلك الملاحظات التي وردت في العمل على لسان الآخر لم أستحضرها من مخيلتي، فأنا استطلعت كثيرا في هذا الأمر، وتحاورت مع الكثير من الوافدين في بلادي عن الصورة التي يروننا عليها، ومن هنا جاءت آراء هوزيه وأفكاره وانتقاداته المباشرة لنا. بالنسبة للشق الثاني من السؤال، بأمانة لا يزال الوقت مبكرا للمقارنة بين انطباع القارئ المحلي والقارئ العربي، في الكويت، والخليج عموما، نال العمل نصيبا كبيرا من الانتشار، ربما الأمر يحتاج المزيد من الوقت لمعرفة الانطباعات حول الرواية خارج الكويت والخليج.
 
** كيف تحدث التوازن المطلوب بين الكتابة والعمل الصحفي والإعلامي خلال ممارسة الكتابة الإبداعية، أو كيف تتجنب الطغيان الصحفي على الكاتب بداخلك؟
* لستُ متأكدًا من كوني صحفيًا. أنا أكتب المقال، وأحيانا، نادرا، أكتب التقارير أو الاستطلاعات، ولكن ذلك يأتي في «سياق إبداعي» قريب إلى حسي في الرواية. علاوة على ذلك أنا أقوم بتعطيل كل شيء حين أكتب الرواية، لذلك لا تجد لي مقالة واحدة في السنة الماضية؛ لأنني كنت أعكف على كتابة «ساق البامبو». أعترف أنني في روايتي الأولى وقعت في فخ كاتب المقال حين ضمنت الرواية بعض الانتقادات المباشرة بشكل لا يتناسب مع العمل الإبداعي، ولكنني تمكنت بعد ذلك من التمييز، لذلك أنا لا أعمل على الموازنة، فقد أصبح الأمر تلقائيا بعد التجربة.
 
** برأيك هل تقتطع الرواية الكويتية، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته «ساق البامبو»، مساحات غير مسبوقة من الحرية والمناطق (المسكوت عنها) المكتسبة التي لم تطأها من قبل؟ وهل ترى أنها رادت طريقا جديدا في الكشف عن تناقضات وإشكاليات المجتمع الكويتي في بعض جوانبه الاجتماعية والثقافية والسياسية؟
* ربما ستساهم الرواية في كسر بعض الحواجر، وأعتقد أن هناك من أدرك أهمية أن نضع إصبعنا على الجرح والإشارة إليه لعلنا نتمكن من علاجه، ولكن، وبأمانة، لا أريد أن أدعي بأنني أتيت بما لم يأت به أحد من قبلي، ثق تماما أن تجربتي في «ساق البامبو» جاءت نتاجا وامتدادا لتجارب غيري من المبدعين في الكويت، ربما ما ميّز عملي الشمولية التي فرضته طبيعة الموضوع، فقد كان المجال واسعا للتطرق إلى أمور جلة تلامس حياة ذلك الآخر الوافد على بلاده غريبا، كما أن للمساحة الزمنية في الرواية دورا مهما في الإلمام والتطرق لمواضيع كثيرة.
 
** انطلاقا من الخاص إلى العام، ووصلا بالحركة الأدبية في المجتمع الكويتي.. كيف ترى مستقبل الرواية في الكويت؟
* أنا متفائل جدا تجاه الحركة الأدبية في الكويت، وإن لم تكن الصورة واضحة الآن، فإنها حتما في المستقبل القريب ستحدث أثرا وفارقا كبيرا. هناك العديد من الأسماء الشابة التي يعوّل عليها، استفدت منها شخصيا، وطورت نفسي من خلال تجاربها، تلك الأسماء هي امتداد لجيل أسّس فن الرواية في الكويت، وأنا واثق بأنه سيتجاوز كونه مجرد امتداد ليضيف إلى الأدب في الكويت بشكل عام، وأدب الرواية على وجه الخصوص. نحن، جيل الشباب، محظوظون في الكويت بذلك التواصل بيننا وبين من سبقنا من أساتذة، يقرأون مخطوطات أعمالنا قبل النشر ولا يتأخرون بإبداء رأي أو نصيحة. هناك الكثير من الأسماء التي لا تظهر بالصورة إلا أنها تساهم بشكل مباشر في دعم المبدعين الشباب على رأسهم المخضرم إسماعيل فهد إسماعيل الذي يخصص جزءا كبيرا من وقته للقراءة للشباب والأستاذة ليلى العثمان التي خصصت جائزة لإبداع الشباب في القصة والرواية.
 
** بعد صعود اسمك كروائي مجيد، بعد النجاح الذي حققته بروايتيك الأوليين، عوّل الكثيرون داخل الكويت وخارجها على أنك ستكون علامة بارزة في مسيرة الرواية الكويتية وأحد أقطابها الكبار في المستقبل القريب؟
* أنا لا أرى نفسي سوى «عود من حزمة»، هكذا باختصار. ثق تماما أن أشد ما لفت الانتباه إليّ هو الجوائز وما يلحقها من بروز إعلامي، ولكن ذلك لا يعني أنني الأفضل بين المبدعين من أبناء جيلي، هناك من يعمل في صمت وهو يستحق ما نلته أو ربما أكثر، لذلك أنا لا أرى في تجربتي سوى جزء صغير من صورة للحركة الشبابية الإبداعية في الكويت.
 
** بالتأكيد وصول الرواية إلى اللائحة القصيرة للبوكر مثل لك حالة من السعادة البالغة.. كيف ترى هذا النجاح وكيف تقيمه؟ وهل من الممكن أن تكون ذات أثر سلبي عليك بصورة أو بأخرى؟
* بأمانة شديدة لم أكن أتصور أن تحدث الرواية ما أحدثته من نجاح وانتشار. فاجأتني ردود الأفعال، خصوصا أنني كنت قريبًا جدًا من مجموعات القراءة المنتشرة لدينا حاليا في الكويت، ولمست ذلك التأثير الذي تركته على القارئ بواسطة «ساق البامبو» حين تتم مناقشتها، عداك عن الزخم الإعلامي والاحتفاء الذي لقيته من الكتاب في الصحف والأساتذة والزملاء الشباب من المبدعين. كان الأمر غير متوقع، لذلك فأنا آمل أن تكون الرواية بالفعل تستحق كل ما نالته من حفاوة وتكريم.
أما عن الآثار المترتبة على هذا النجاح، فيعتمد ذلك على الكاتب نفسه. بالنسبة لي، ورغم أنني أكتب لذاتي أولا فإنني لا أنكر أن للجوائز والترشيح لها أثر أحدث تغييرا معي. أفكاري لن تتغير حتما، ولكنني أرغب في أن أوصلها بطريقة مغايرة. أنا وإن كنت أضمن عددا معينا من القراء. فاليوم هذا العدد قد تضاعف لا شك. هي رهبة الإقدام على الكتابة لشريحة أكبر، لا يختلف الأمر كثيرا عن مطرب يغني لخمسين مستمعا في بداياته ثم يعتلي خشبة المسرح ليغني لآلاف المستمعين، الأغنيات ذاتها ولكنه يحرص أن يكون أكثر تأثيرا، هذا ما أشعر به تجاه أفكاري التي لا تغيرها الجوائز إنما أريد لها أن تكون أكثر تأثيرا مستغلا بذلك ما كسبته من قراء جدد. الجوائز بشكل عام قيد، ولكنه قيد جميل، أظنه ينصب في صالحي إن أنا أحسنت التعامل مع تبعاتها.
 
** بصراحة.. هل في حال فوزك بالجائزة.. هل سيكون هذا حافزا ودافعا للأفضل.. أم أنه سيكون عبئًا وتحديًا حقيقيًا سيعوقك بعض الشيء قبل الشروع في كتابة عمل جديد؟
* كلاهما. وقبل الحديث عن الفوز لا بد أن أشير إلى قد فزت مرتين، وهذا هو شعوري بلا مبالغة، ففور إعلان القائمة الطويلة اعتبرت نفسي فائزا، وحين وجدتني في القائمة القصيرة، بعد حوالي شهر من إعلان القائمة الطويلة، اعتبرته فوزا ثانيا. لن تعيقني مثل هذه الأمور، ولكن ومن دون شك أنها تحملني مسؤولية أكبر ما يجعلني أتأنى قبل الشروع بالكتابة والنشر، وهذا أمر طبيعي كما أتصور، فرغم أنني أكتب لنفسي ووفق قناعاتي بالدرجة الأولى فإن الضوء الذي أسقطته علي الجائزة يجعلني أكثر حذرا تجاه قارئي المحتمل وحول كيفية ترجمة أفكاري والتعبير عنها.
 
المصدر:


 
 
 
 
 

الخميس، 14 فبراير، 2013

«سجين المرايا».. كيف يفلت من سجن الجائزة؟

سعود السنعوسي بعد الـ «بوكر» وجائزة الدولة



الروائي عبدالوهاب الحمادي

اذكر صورته بالفيس بوك جيدا، كانت قاتمة متشحة بالسواد، خمنت أنه في بداية العقد الرابع، وعندما علمت أنه انتهى من رواية انتظرتها رغبة في معرفة سر حديث الجميع عنها! التقيته في مكتب الشاعرة سعدية مفرح في صحيفة القبس.
سلمت، وكعادتنا بدأنا الحديث دون انتباه للأسماء. وجهت حديثها لي: للتو فرغ من رواية جميلة اسماها «سجين المرايا»

اذاً هذا هو السنعوسي، قَلبَ ببنطال وقميص كل الصورة القاتمة والمتشحة بالسواد، لقائي به وصدمة الصورة المسبقة أتذكرها الآن ككل الصدمات التي قرأت عنها عندما يواجه بطل روائي الغرب قادما من بلاد المشرق. سال الحديث وضحكنا ولا أذكره الآن، وعند مدخل الصحيفة وجهت له الطلقة التي اوجهها لكثير.. على انفراد: ماذا تقرأ حالياً؟! اجاب، ثم كشف لي لاحقا وهو يضحك أنه عرف مغزى سؤالي القاتل!.

مكتشف المواهب

قرأت «سجين المرايا» فور صدورها. ثم هاتفته برأيي وملاحظاتي لاتزال مدونة خلفها وانهيتها بجملة: من كتب هذه الرواية سيكتب أعمالا روائية محترمة. هنا لن ألبس دور نوستراداموس أو مكتشف المواهب، فأنا وهو من جيل واحد تقريبا. لكن من بين سطور المرايا ومن خلال معرفته اكتشفت خصالا كثيرة اهمها: جديته في الكتابة. وعدم رغبته أبدا في صناعة الترويج الإعلامي والدخول في موضة الأدباء الجدد الذين يفرحون بأصدارات لا يقرأها إلا بعض اهلهم ومن اشتراها عن جهل. كان معتزلا ولايزال لكل النشاطات الأدبية الكلامية عديمة الجدوى.

ثم جاءت «ساق البامبو»، التي ما ان فرغت منها حتى استقر اسمها اجابة لسؤال قد اسأله : هل هناك رواية كويتية تستحق القراءة؟

لنحكي عنها قليلا، منذ البداية يدخلنا سعود لمصيدته التي احكم صنعها من «سيقان البامبو»، ندخل بخدعة انطلت على كثير من القراء ولن اسجلها في خانة غبائهم، بل سأسجلها نقاطا اضافية في رصيد سعود السنعوسي الروائي، باب الفخ يبدأ من الورقة التي تلي الغلاف والتي لا تشترك معه إلا في اسم «ساق البامبو» وينفصل كل شيء آخر فنجد أن المؤلف صار اسمه هوسيه مندوزا، وأنها مترجمة بواسطة ابراهيم سلام، بل إن هناك مدققة تنطعت لتدقيق النص واسمها خولة راشد. اذاً منذ البداية قتل سعود سعودا، وبات المؤلف الذي قتل نفسه قبل أن يأتي أحد النقاد ويحلل النص بنظرية موت المؤلف.

 ضاع الديك

بعد كلمة للمترجم وضع فيها عنوانه ورقم تلفونه، تبدأ الحكاية التي قد تختزل بسطرين: كويتي تزوج فلبينية ثم انكشف حملها فطردتها والدته فأخذت ولدها للفلبين، وهناك كبر ثم عاد لبلده الذي يحمل جنسيته بناء على وعد من والده الذي استشهد اثناء الغزو.

حكاية رأينا وسمعنا بمثلها ولعلها شبيهة بمسرحية «ضاع الديك» لعبدالعزيز السريع. لكن الإبداع يكمن في التفاصيل وطريقة معالجة السنعوسي للحكاية، الذي بلغ من اتقان سعود لها أن ظن البعض أنه فلبيني الأصل واخترعوا حكايات سيظل يذكرها مصحوبة بضحكات.

تبدأ الرواية بفقرة هي لب الرواية الحقيقي: الهوية، حيث يدخلنا هوزيه مندوزا في متاهات الأسماء التي يحملها والتي تختلف باختلاف اللغات بين: هوزيه، خوسيه، جوزيه، وفي الكويت ..عيسى.

ندخل لبيت أمه واسباب ذهابها للعمل في الكويت. حكى هوزيه لنا قصة عائلته المؤلفة من خالته التي باعت نفسها لتعطي والدها المقامر ما يحتاجه، ولكي تصرف على ابنها مجهول الأب وابنتها المتمرّدة، ثم والدته التي اقتربت من مصير اختها فجاءت الى الكويت للهروب من الرذيلة. في نصف الرواية الأول نجح سعود في تصوير تفاصيل المجتمع الفلبيني، التي تغيب عن الكثير منا على الرغم من التصاقها بنا في شتى نواحي الحين. كنت ارى بعيني فلبيني يومياته وكيف عاش وترعرع وتنقل في وظائف دنيا بانتظار تحقيق وعد والده لوالدته. تنقلاته بين دين والدته وتطلعه لدين والده وأديان اخرى منتشرة هناك.

 صدام العنصرية

في الفصل الثاني يعود إلى الكويت فيصطدم بالعنصرية من بوابة المطار والمعاملة السيئة التي تقابل بها هذه الجنسيات، التي تجلت أكثر عندما قابل جدته التي فرت من مقابلته كالفرار من الطاعون عكس اخته من ابيه التي رحبت به. اقام عند صديق والده الحميم وهو من البدون. رأينا الكويت بعيون شاب فلبيني مراهق، كيف ينظر لأشياء يراها لأول مرة بدهشة ممزوجة أحيانا باعجاب وأحيانا باستياء.

الحديث عن تفاصيلها يطول سأذكر مثالا صغيرا جعلني ادهش لتقمص سعود لشخصية هوزيه. نادى السائق الهندي هوزيه بصوت عال: تعال. فارتبك هوزيه إذ ان «تاا- آل» اسم لبركان شهير في الفلبين. وهذه الالتقاطة تثبت مدى حرص سعود على تفاصيل بنائه الروائي. ومن هذا النقطة، وانطلاقا من فوزه بجائزة الدولة التشجيعية ثم ترشيح الرواية للبوكر في لائحتها الطويلة ووصولها لاحقا للقصيرة، أبدأ الفقرة الأخير من المقال.

 وجهان للجائزة

للجوائز كما لأشياء كثير في هذا العالم وجهان. فهي مثلما تضيء اسما ما.. قد تحرقه لاحقا. من ناحيتي، أنا مطمئن من مسار السنعوسي الروائي لكنني أعلم حجم الضغوط التي سيواجهها والتي لن تكون سهلة أبدا. فهو مطالب من قبل الجمهور، الذي تلقى الرواية بحبور، أن يكتب له على غرار البامبو. فهل سيرضيهم أم سيرضي نفسه؟! يحضرني كثير من الروائيين الذين عرفوا بعمل ما، ثم ابتعد الجمهور عن نتاجهم اللاحق لأنهم حلقوا في اماكن أخرى رأى القراء أنها ضرب من العبث. من هنا لن اوجه كلامي الى سعود بل للقراء، لا تتوقعوا أن يكتب رواية كالبامبو. بالتأكيد سيستفيد من تجربته هذه كما استفاد من تجربته الأولى، وغالبا في ظني سيكتب رواية اجود على الصعيد الفني. لذا يجب علينا أن نتحلى بالذكاء عندما نتلقى عملا جديدا منه. ويا سعود السنعوسي الجمهور ينتظر منك، وله حق، لكن لنفسك أيضا حقا. أنا وهم ننتظر تحديك الروائي الجديد بفارغ الصبر.
 
المصدر:
 
 


 
 
 
 
 

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

ساق البامبو


تقول هيلين كيلر: الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء
 
الروائية بثينة العيسى - مجلة الصدى الإماراتية
 
الرواية أيضاً - من وجهة نظري - إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء، والرواية التي أكتبُ عنها الآن، رواية"ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود السنعوسي، التي دخلت مؤخراً القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، هي مغامرة جريئة بالتأكيد، والمغامرات - بصفتها محاولات على الأقل - يجبُ أن تُحترم، فما بالك إذا نجحت المحاولة؟
تتحدث الرواية عموماً عن العنصرية، وخصوصاً عن العلاقات الملتبسة والمتواشجة بين المجتمعين الكويتي والفلبيني، فالشخصية المحورية في العمل، هوزيه / عيسى، ابن لرجل كويتي وامرأة فلبينية.. هو الشخص المثالي ليكشف عن التوترات الخفية للعلاقة بين المجتمعين، وحجم الأمراض التي تشوبها.
"اسمي Jose"
ننطقه في الفلبين، كما في الإنجليزية، هوزيه. وفي العربية يصبح، كما في الإسبانية، خوزيه. وفي البرتغالية بالحروف ذاتها يُكتب، ولكنه ينطق جوزيه. أما هنا، في الكويت، فلا شأن لكل تلك الأسماء باسمي، حيث هو: عيسى"
تطرحُ الرواية أسئلة الانتماء والهوية على نحوٍ حاد، ويعتقدُ البعض بأنه أفرط في القسوة. ولكنها -برأيي - قسوةٌ في مكانها الصحيح، لأنها قسوة المُحب.
وكان أكثر ما أسعدني في العمل قدرته على توجيه ضربات مباشرة إلى أماكن حساسة في السيكولوجية الكويتية ، من خلال فضح تورط المجتمع الكويتي (أو الخليجي عموماً) بالعنصرية منذ الأمتار الأولى في المطار الدولي الكويتي وحتى صالون البيت وغرفة النوم وشاشة الموبايل. وإذا كانت الروائية الكويتية سعداء الدعّاس قد تناولت إشكالية العنصرية (الكويتية تحديداً)على نحوٍ حاد في روايتها "لأني أسود" وبمعالجة صارمة ولافتة، إلا أن السنعوسي أعاد إحياء الموضوع تماماً من منطقة مغايرة.
لأول مرة أجدني أمتلئ بالتفاؤل من وجود أسماء روائية كويتية - على قدرٍ لافت من الموهبة - تكتبُ عن هذه الأمور، وتطرح هكذا أسئلة، وتقلقل ثوابت المجتمع وتفكك زيف علاقاته، فنحنُ أحوج ما نكونُ - في غمرة تشظينا الطائفي والقبلي والفئوي - إلى من ينظر إلى العنصري في عينه ويقول له: أنت عنصري. سواء تعلق الأمر بالنادلة الفلبينية في المطعم، أو السائق البنغالي في البيت، أو العامل المصري في الوزارة، أو المدرس الفلسطيني في المدرسة، ناهيك عن كم التجليات الأخرى للعنصرية التي تأخذ طابع مذهبي أو قبلي، تهميش الأقلية المسيحية، أو سب القبائل، أو السخرية من الشيعة، سواء كان ذلك في الخطب العصماء التي يلقيها أصحاب المنابر، أو في رسائل الواتس آب ونكات الموبايل.
ولأجل هذا وحده ( وهو كافٍ) أنا ممتنة للروائي الذي أخذ نفسه إلى الفلبين وتكبد عناء جمع كل هذه التفاصيل واشتغل على موضوعه فنياً بطريقة مقنعة من أجل أن يكتب روايته التي تنحاز للإنسان تماماً. شكراً سعود السنعوسي ..
الرواية صادرة عن الدار العربية للعلوم - ناشرون، منشورات الاختلاف.
 
* نشرت في الصدى الإماراتية، العدد 723، الأحد 3 فبراير 2013، صفحة 100.

* ملاحظة: كتبت هذه المقالة قبل تأهل الرواية إلى القائمة القصيرة للبوكر، ونشرت بعدها. تم تعديل المقالة بناءً على ذلك.
 
 المصدر:
 
 

سعود السنعوسي: ليس لأي كان سلطة في ما أكتب!

 
حوار: هدى أشكناني - الطليعة
 
ضيفنا روائي شاب تمكن من الولوج لعالم السرد والأدب، عن طريق رحابة قلمه، وتوسع فكره، حصد جائزة ليلى العثمان عن روايته الأولى «سجين المرايا»، وها هي «ساق البامبو» روايته الثانية، رشحت لجائزة البوكر العربية لعام 2013.
التقته «الطليعة»، ليكشف لنا الكثير عن الكتابة والسرد. وكان هذا نص اللقاء:



 
«ساق البامبو»، لماذا البامبو تحديدا؟
- لأسباب عدة.. فأحداث رواية «ساق البامبو» تدور في الفلبين، وسيقان البامبو أو الخيزران، منتشرة جدا هناك، لفتني وجود هذه النبتة في كل الأماكن التي زرتها أثناء التحضير للعمل، حتى أن بعض الأكواخ مشيَّدة بالكامل من هذه السيقان، ولهذا الساق خاصية تميّزه عن غيره من النباتات، حيث يمكننا اقتطاع أي جزء منه وغرسه في أي أرض، وسرعان ما تنبت له جذور جديدة. وهذا بالضبط ما كان يتمناه بطل الرواية عيسى الطاروف/هوزيه ميندوزا، الذي ولد لأب كويتي وأم فلبينية. أراد أن يكون مثل ساق البامبو، يضرب جذوره في أي مكان، متحديا اضطراب هويته بين ثقافتين تختلف إحداهما عن الأخرى اختلافات جمة.
في مكان ما قلت «أنا أكتب كي أحقق ذاتي»، هل تجد الكتابة وسيلة لتحقيق الذات؟ أم انها وسيلة لإنقاذ الذات من كل ما يحتشد؟
- نعم، ليس كالكتابة ما يمكنني أن أحقق ذاتي بواسطته. ربما يختلف الأمر من كاتب لآخر، ولكنني أجد نفسي في الكتابة، هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عما يجول بداخلي.. ليس من الضروري أن أقول شيئا للقارئ، يكفيني أن أورطه بأسئلة أعجز عن الإجابة عنها، أو أن أستحيل أداة تعبيرية للآخر، أتقمصه وأصبح لسانه، لأوصل صوته، إن كنت مؤمنا بعدالة قضيته.

مهمة الكاتب

الهوية، كيف يمكن توطينها ومعالجتها كتابة؟
- ليست مهمتي هنا العلاج، وليس من واجب المبدع، كما أتصور، أن يأتي بالعلاج والحلول. مهمتي الإشارة إالى مكمن الخلل، تناوله بعمق، إبرازه وتسليط الضوء عليه.
لو كنت أملك حلولا، لكنت أكتبها مقالات أنشرها في الصحف، ثم ينتهي دوري. العمل الإبداعي أمر مختلف تماما. أنا هنا أكتب واقعا، أصيره ناقوسا ينبهنا من غفلتنا، أو مرآة نرى من خلالها أنفسنا، ربما يترك العمل الإبداعي تأثيرا في نفس المتلقي، ولكن إلى أي مدى ينعكس هذا التأثير على سلوكه؟ وموضوع شائك ومعقد كموضوع الهوية أمر ليس بالسهل على المبدع معالجته، يكفيه أن يشير إليه، يُعرّف الآخر ما لا يعرفه، لربما، إذا ما تعرفنا على ما نجهل، نستطيع أن نجد له حلولا.
الحراك السياسي الأخير، هل له سلطة على ما تكتبه؟
- ليس لشيء أو لأحد سلطة على ما أكتب، سوى قناعاتي الشخصية.
لمن يكتب سعود السنعوسي؟ وعن من؟
- سعود يكتب لنفسه بالدرجة الأولى. لا أبالغ إن قلت بأنني أكتشفني أثناء الكتابة. أواجهني بنفسي، وكل ما تحمله من تناقضات إلى أن أرى بصورة أوضح، بعد ذلك يأتي القارئ الذي أتوق لأن أكرر تجربتي أمامه، أواجهه بنفسه، لعله يرى بصورة مغايرة.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فأنا أكتب عن كل من لديه شيء يقوله.. شيء يجب أن يقال.

قيد جديد

ترشحك لجائزة البوكر عن رواية «ساق البامبو»، وفوزك بجائزة ليلى العثمان عن رواية «سجين المرايا»، ألا تعتقد أنه عبء إضافي يضاف لمهمة الكتابة وأنت في حضرتها؟
- الجوائز وما يتبعها من انتشار ووصول إلى قاعدة أكبر من القراء.. كلها أمور تمثل قيدا بالنسبة لي، ولكنه قيد جميل، لا يزيدني إلا حرصا على ما سوف أقدم عليه مستقبلا.
بأمانة، أنا استفدت كثيرا من هذه الجوائز، وخصوصا أنني في مقتبل تجربتي الأدبية، لقد اختصرت علي طريقا طويلا.. لذا، يجب أن أكون أكثر حذراً، وإن كانت الجوائز تمثل ضغطا بالنسبة لي، فهو ضغط في صالحي بكل تأكيد.
هل تعتقد أن المسافة الزمنية بين إصداريك كافية للسير قدما في طريق الكتابة؟
- يعتمد ذلك على التجربة وعمق المعايشة. أعترف أن الفترة الزمنية بين عمليّ، الأول والثاني، قصيرة جدا، ولكن التجربة كانت مكتملة بالنسبة لي. أنا لم أكتب في أمر جديد، شخوص «ساق البامبو» يحييون بيننا، نراهم في كل وقت ومكان، كل ما احتجت إليه هو الاقتراب منهم، التعرف إليهم عن قرب، معايشتهم، ولذلك شددت رحالي إلى الفلبين، للبحث عن ماضي عيسى الطاروف/هوزيه ميندوزا، بطل روايتي.
وبمجرد اقترابي من الناس هناك والسكن في أكواخهم وأحيائهم الفقيرة عدت إلى الكويت بمخزون أعانني على الكتابة بتدفق.. هذا بالنسبة لما يخص ثقافة الآخر في الرواية.
أما في الشق الثاني للرواية، حيث الكويت، فقد كان الأمر أسهل بالنسبة لي، لأنني أصبحت أكتب عن واقع أعيشه وأعرفه حق المعرفة. لذلك، أنا أكتب متى ما اكتملت التجربة والمعايشة أثناء التحضير للعمل وقبل الشروع في الكتابة.
 

معنى الحرية

ما الذي تعنيه لك الحرية؟ وأين هي منك؟
- الحرية، بالنسبة لي، أن أكون أنا. وأنا، أحاول بقدر الإمكان أن أكون.
ما مشروعك المقبل؟
- هناك العديد من الأفكار التي أتعامل معها بحذر. قد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت.

 
المصدر:
 

 

 

السبت، 2 فبراير، 2013

سعود السنعوسي في برنامج "تو الليل" تلفزيون الوطن

سعود السنعوسي في تلفزيون الوطن، يوم الإثنين 21 يناير 2013، عبر برنامج "تو الليل"، وهنا روابط اللقاء بأجزائه الثلاثة:



الجزء الأول:


الجزء الثاني:


الجزء الثالث والأخير:

«ساق البامبو».. نداء إنساني عميق لشاب يبحث عن «شرعية اجتماعية»!

قراءة في الرواية الكويتية المرشحة بجدارة لجائزة بوكر العربية في 2013
 
محمد الحسيني
 

رغم أن الرواية محددة بالمكان والزمان الإ أنها تكتسب بعداً إنسانياً وكونياً

تروي لنا «ساق البامبو» مشقة «عيسى الكويتي» الذي يسير على «درب آلام» خاص به، متواز مع دروب الآلام التي يقاسيها الكثير غيره من الشباب في الكويت والعالم بسبب جدران اجتماعية مشيدة على أسس تطرف عنصري وطبقي يتناقض بشكل صارخ مع أبسط القيم الدينية للناس، حتى أشد المتدينين منهم.
من يقرأ «ساق البامبو» يدرك كيف ان مجتمعاتنا مازالت تبني سجونها النفسية والمعنوية الخاصة بها على غرار السجون التقليدية وتنفي اليها شبانا وفتيات مع أحلامهم وطموحاتهم على أسس اللون والعرق والدين وغيرها من النزعات العنصرية التي تضع الإنسان في قفص الاتهام من اللحظة الأولى لولادته ثم في دائرة النبذ والعزل لاحقا.
استخدم سعود السنعوسي مؤلف الرواية المرشحة بجدارة لجائزة بوكر العربية هذه السنة «البامبو» (الخيزران) كرمز شامل لما يجب ان يكون عليه مفهوم الإنسانية من رسوخ ومساواة بغض النظر عن المكان ـ كنبتة البامبو التي تنمو في كل مكان تغرس فيه وان اختلفت تسميتها.
ويسلط المؤلف الضوء على تجربة شاب مولود لأبوين كويتي وفلبينية وما يواجهه من صعوبات نتيجة هذا التناسب الذي يراه المجتمع «غير متكافئ» ويحكم عليه بقسوة، وأول الجلادين الأقرباء وأهل الوالد الكويتي الذي هالهم ان يعرف المجتمع بحقيقة زواج ابنهم من خادمة فلبينية.
أعادتني الرواية بالذاكرة لعمل كويتي آخر صدر قبل سنوات للزميل وليد الجاسم بعنوان «فانيلا» يستخدم نبتة «الفانيلا» كرمز ويتحدث عن تجربة تمييز أخرى بين الكويت و«كيرلا» في الهند، والعملان الأدبيان يركزان على «التطرف المجتمعي» الذي يرقى إلى مستوى معاداة الإنسانية!
«ساق البامبو» ليست دراسة أو مقالة رأي بل رواية جميلة لكننا نشعر في نهاية المطاف بفضل شدة واقعيتها وبساطتها، اننا كنا بصدد استعراض دراسة تشريحية للمجتمع طبقيا ونفسيا ولا يصعب ان نستشف رأي المؤلف ـ وان أورد رسائله بطريقة غير مباشرة ـ على لسان مترجم هو في الحقيقة إحدى شخصياتها.
هناك العديد من العناصر التي تؤهل «ساق البامبو» لتعتبر عملا متميزا على مستوى العالم العربي منها مبناها وفكرتها الذكية، التي يختفي فيها الكاتب حيث ينقل لنا الشاب عيسى الذي استبدلت أمه اسمه بـ «هوزيه» قصته مباشرة عن طريق مترجم يدعى ابراهيم سلام عايشه خلال مغامرته في بلد والده الكويت التي حقق حلمه بزيارتها.
وعلى صعيد الأسلوب تتمتع الرواية الطويلة نسبيا (396 صفحة من القطع المتوسط) بانسيابية أخاذة، فرغم غياب الأحداث الكبرى الصادمة باستثناء العلم بخبر استشهاد «راشد» أبو «هوزيه» خلال الغزو العراقي للكويت، إلا ان براعة المؤلف في تصوير الواقع بأدق وأصدق تفاصيله الإنسانية، والأهم من ذلك الدفء الإنساني الذي تختزنه المشاهد والمراحل المتلاحقة، يبقيان القارئ في حالة تشويق بانتظار النهاية.


وبالنسبة للمضمون، وفي الجزء الثالث من الرواية وهو الأجمل والأعمق برأيي اضافة للحديث عن الإسلام في نهاية الجزء الرابع، يغوص العمل في تفاصيل التركيبة الدينية لذهنية «هوزيه» ويعبر منها الى مقارنة بين الأديان ـ حتى اللا سماوية منها ـ على مستوى الجوهر، فنعيش معه أجواء فلسفية بطريقته وإن كانت شبيهة بما قرأناه في أعمال كثيرة بهذا المجال مثل «خيمائي» باولو كويلو و «ليون الأفريقي» لأمين معلوف، إلا ان السنعوسي يقدم لنا تجربة في مكانين آخرين في العالم، الكويت والفلبين ويستهل هذا الجزء بعبارة رائعة لبطل الفلبين القومي خوسيه ريزال أحد أبرز الثوار ضد الاستعمار الإسباني والذي قال: الشك في الله يعني الشك في ضمير المرء، وهذا يؤدي الى الشك في كل شيء.
وبينما لم استغرب ان يبدع السنعوسي في الحديث عن تركيبة المجتمع الكويتي وقصصه وعاداته اعترتني الدهشة وأنا أدخل عبر الرواية الى دهاليز حياة المواطن الفلبيني بإرثه الشعبي في حواري مانيلا وثقافته القومية ومعتقداته وخرافاته ورموزه: السلحفاة، ثمرة الأناناس.. وغيرهما.
وعلى مدى صفحات الرواية تقابلك تلك الجمل والعبارات سواء تلك التي خطها قلم السنعوسي أو المقتبسة والموظفة توظيفا رائعا فيرافقك شعور بأنك في حديقة أدبية غنّاء: «العزلة زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله، حيث لا مفر من المواجهة..».. «كل شيء بسبب ولسبب».. «وحده الصمت قادر على تحفيز أصوات بداخلنا، تبدو لأناس آخرين، نطمئن لهم، يرشدوننا الى أماكن غير مألوفة، نحث اليها الخطى مطمئنين».. «كم كنت أعشق الأرض التي نشأت بها، كم من الوقت كنت اختلي فيه بنفسي متأملا الأشياء من حولي، حتى خلتني احدى أشجار أرض جدي، لا استبعد فكرة ان يورق رأسي، أو ان تنبت ثمرة مانجو خلف أذني.. وأحيانا أتخيلني حصاة مهملة في الأرض ذاتها، قد يتغير مكانها، يطمرها الرمل ويكشف عنها المطر، ولكنها تبقى هناك».
هذا النوع من التشكيل الأدبي يزين الرواية من بدايتها الى نهايتها ويبث فيها الحياة بقوة ويجسد الجهد الــذي بذلــه السنعــوسي في إنجــازها بكــل دقــة وأنــاة.
وفي النهاية، «إن لفظت الديار أجسادنا.. قلوب الأصدقاء لأرواحنا أوطانا»، هكذا يختم عيسى أو هوزيه تجربته بعد ان يعود من الكويت وبعد أن أقرت أسرته بشرعيته جينيا لكنها رفضت إعطاءه الشرعية الاجتماعية وهو يحمل دماء أمه الخادمة الفلبينية، ورغم ان الاندماج في هذا المجتمع سهل وليس صعبا والناس طيبون إلا ان ثمة حدودا لا يمكن تجاوزها، ليس في الكويت فقط بل حتى في الفلبين إذ وجد هوزيه في ميرلا ابنة خالته غير الشرعية المولودة لأب أوروبي والمنبوذة هناك الزوجة الأنسب له، وهو ما لا يقبل عليه أي فلبيني عادة!
وهذا يدلنا انه لا مجتمع على الأرض يخلو من وجوه العنصرية وهو ما يعطي «ساق البامبو» رغم انها محددة بمكانها وزمانها بعدا إنسانيا وكونيا».

شكر

أشكر الزميلة سعدية مفرح والصديق بدر ناصر ششتري المتحمسين جدا للرواية وقد وصلتني من كل منهما نسخة منها.

إهداء المؤلف

إلى مجانين لا يشبهون المجانين.. مجانين.. لا يشبهون إلا أنفسهم.. مشعل.. تركي.. جابر.. عبدالله ومهدي إليهم.. وحدهم.

 
شخصية المترجم ابراهيم سلام جزء من الرواية

  في نهاية الكتاب يضع المؤلف عبارة موجهة للمترجم الذي ينقل الرواية على لسان هوزيه وهو جزء منها. تصل إلى إبراهيم محمد سلام هاتف رقم: 00965253545 الكويت – الجابرية – قطعة 1 ب – ش416 – بناية 32 – الدور الأرضي. شقة رقم Isa
المصدر:




رابط الموضوع في جريدة الأنباء
رابط الموضوع في جريدة الأنباء - PDF