الجمعة، 24 يناير، 2014

السنعوسي في ضيافة محمود درويش فبراير المقبل

 
تستضيف مؤسسة محمود درويش الروائي الكويتي سعود السنعوسي ضمن ندوة أدبية في العاشر من فبراير المقبل للحديث عن روايته "ساق البامبو" الحاصلة على الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" بنسختها الأخيرة.
ويتحدث السنعوسي عن إصداره المتوج بجائزة "البوكر" متتبعاً الظروف التي دفعته إلى كتابة تجربته السردية المفعمة بالإنسانية، والمعروف أن السنعوسي عقب اقتناص الجائزة حصل على تكريم من جهات ثقافية منوعة، وتمت استضافته في ندوات داخل الكويت وخارجها.
ومن جانب آخر، انتقد بعض الكتاب عبر صفحاتهمعلى موقع "فيسبوك" عدم تخصيص ندوة أدبية للروائي سعود السنعوسي ضمن الأنشطة الثقافية والفنية التي تحتضنها جمهورية مصر العربية بمناسبة اختيار الكويت ضيف شرف لمهرجان القاهرة للكتاب لاسيما أن الوفد المشارك في مصر تضمن مجموعة من الكتاب والأدباء وفي مقدمتهم الأديب إسماعيل الفهد وليلى العثمان ود. محمد الرميحي وطالب الرفاعي ود. علي العنزي ود. عبدالملك التميمي والشعراء علي الفيلكاوي وسالم الرميضي وعلي مساعد.
يذكر أن مؤسسة ومتحف محمود درويش تعمل على الحفاظ على تراثه الثقافي والأدبي والفكري وتعميم القيم الثقافية التي تبناها.
 

الأحد، 19 يناير، 2014

عقل ملوي الثقافي يناقش "ساق البامبو"

 
روبير الفارس
 
"عيسى، أو هوزيه، أو خوزيه، لم يعد يهم اسمك، أو معتقدك، فأنت "عيسى".. ذلك الإنسان المجرد الذي جعلك السنعوسي تماماً كـ "ساق البامبو" ليدق بك ناقوس الخطر حول الكثير من المشكلات التي تمر بالإنسانية بشكل عام، والشرق الأوسط والكويت بشكل خاص، مشاكل تتعلق بالهوية وتقبل الآخر وعادات وتقاليد فرقت ولم تجمع"
 
 
 
 
بهذه الكلمات بدأ "حماده زيدان" قاص وروائي مناقشة رواية "ساق البامبو" الحاصلة على جائزة البوكر لعام 2013 للكاتب الكويتي "سعود السنعوسي" تابع زيدان الرواية في مجملها تتميز بالطابع الإنساني، ويبحث فيها الكاتب عن الإنسان المجرد عن طريق عيسى الذي ولد لأم خادمة فلبينية وأب كويتي تشاءمت الجدة فتركت الأم الكويت وسافرت إلى الفلبين تربى "عيسى" كهوزيه وكبر هناك ثم عاد ليبحث عن جذوره حتى لا يصبح ساقاً للبامبو..!!
أعرب "سفيان صلاح" شاعر عن سعادته بالعمل، خاصة العنوان الذي أكد أن الكاتب قد وفق فيه كثيراً لأن نبات البامبو يختلف عن غيره من الأشجار بقدرته على التعايش والانغراس دون الحاجة إلى بذرة وجذور تضرب بامتدادها في الأعماق، فقطعة من "ساق البامبو" كفيلة بزرعه في أي تربة، وهذا ما طمح فيه عيسى أن يغرس ساقه في مجتمع والده الذي لفظه لوجهه الفلبيني وأمه الخادمة.
ومن جهته أشاد  "محمد عبدالهادي" مهندس وصلات، بطريقة السرد التي أخذت الطابع الكلاسيكي بينما التكنيك الخاص بالرواية يجعل من ساق البامبو مقياس جديد لتطور الرواية العربية.
أما "رفعت اللباد" مؤرخ، فقد أكد أن الوطن لدى "عيسى"  كان هو الحلم الذي عاش له طوال حياته في الفلبين، وسقط الوطن عندما سقط الحلم في الكويت، وتم رفضه من عائلته التي أرغمته على العودة للفلبين من جديد.
وأكد "محمد صاوي" أن فلسفة التسامح والتعايش وأزمة الشرق الأوسط في تلك الفلسفة والتي كانت محور البحث في الرواية عندما تحول دور رجال الدين إلى السعي إلى فوقيته على الأديان الأخرى، مما جعل الصراع الديني والعقائدي وحتى الاجتماعي تكون على طبقات وعلى تجريم وتحريم كل فكر للآخر.
أما "فيبي أنور" مترجمة فقد أشادت بتحليل السنعوسي للمجتمع الفلبيني وآلامه وعذاباته كما لو كان فلبينياً خالصاً في توحد بالقضية قليل أن نراه في أعمال أدبية مماثلة.
اختتم الصالون ندوته بالموسيقى حيث عزف الفنان "إبرام المصري" على العود عدد من المقطوعات الموسيقية لعدد من الفنانين.

الجمعة، 22 نوفمبر، 2013

لماذا تعلقت بأدب الرواية؟

 
 
سعود السنعوسي:
 
قيل الكثير عن الرواية، كجنس أدبي، ولا أزعم أنني أنوي الإتيان بما هو جديد في هذه السطور بقدر ما أنوي الإشارة إلى أسباب تعلقي بهذا الصنف الأدبي دون غيره. لماذا تعلقت بأدب الرواية، ولماذا حين أمسكت بالقلم أول مرة كان حلمي أن أكون روائيا؟
رغم صنوف الإبداع والأجناس الأدبية لم يسحرني بينها شيء بقدر الرواية. وحدها قادرة على أن تضم كل صنوف الإبداع في طياتها. وحدها قادرة على احتواء قصة، وشعر، ومسرح، وسينما، بل أجزم، وعن تجربة، بأنها تتجاوز احتواء صنوف الإبداع الكتابية لتضم فنونا تشكيلية، تلك التي كدت أراها رؤية العين في بعض الأعمال الأدبية العظيمة. الرواية، كما أؤمن، حياة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة إن أراد لها مؤلفها أن تكون. وإذا ما وجدتني أسألني ما الذي تقدمه لي الرواية، تأتيني الإجابة من خلالها: «كل ما تستطيع أن تقدمه لك الحياة». الرواية ليست بديلا عنها في الواقع، ولكنها تجاريها وتحاكيها وتتفوق على الحياة عظمة وغنى وقيمة في أحيان كثيرة. في الرواية أسافر من دون أن أبرح مكاني. أسهل أنواع السفر وأقله تكلفة. سفر ممكن عبر المكان، وآخر مستحيل، لا توفره لي مطارات العالم، عبر الزمان. الرواية خبرات وتجارب لم تتح لي فرصة معايشتها فأجدني أعيشها ورقيا. مسحور أنا بهذا الصنف الإبداعي لأنه وحده القادر على احتواء الكثير، مثل الحياة تماما.. فكر، علم، فلسفة، سياسة، أديان، تاريخ، أساطير، فنون و.. حياة.

رجل في الذاكرة
في الحديث عن تجربة كتاب، ألجأ مرة أخرى، للرواية، حيث تلمع من بعيد رواية بعينها. يأتي اسمها في قرارة نفسي ليذكرني إلى وجوده هناك. في مكان سحيق من الذاكرة: «جان فالجان»، حيث يأتي الاسم في ومضة سبقت اسم رواية سطرت سيرته وسيرة زمن ماض، وقبل أن أتوقف عند اسم مؤلفها العظيم.
جان فالجان.. رجل تعرفت إليه، ورقيا، في أواخر سني مراهقتي، نهض من الأوراق ليدخل حياتي، يلغي كثيرا من إرث أحمله قبل لقائه ليؤسس لكثير بعده.
كنت كغيري من أبناء جيلي. نحمل إرثا من الأساطير، وقصص الجدات، ومسرحيات أطفال حضرناها صغارا، ومسلسلات كرتونية شكلت، بصورة أو بأخرى، وعينا. إشكالية الخير والشر في النفس البشرية. انتصار الخير دائما وأبدا. اللون الواحد، غير المحايد، من بين لونين اثنين وحسب، أما أبيض أو.. أسود. شيء من هذا كله لم أجده في رواية «البؤساء»، من بين أول الروايات التي قرأتها.
ما الذي فعله بي هذا الـ«فالجان» حين قرأت الرواية لمؤلفها فيكتور هوغو أول مرة؟ وأي سؤال ألقاه بين يدي قبل أن يسلم الروح في آخر الرواية ليتركني وحيدا فوق أنقاض ما يربو على الـ1500 صفحة قرأتها على مدى أسابيع؟ ولماذا لم يسمعني حين صحت به، عندما أدركت الصفحة الأخيرة، في خيبة: «تعال! قبل أن تذهب قل لي.. من أنت؟». من يكون هذا اللص الصالح الشرير، الأب الطيب السجين الهارب من العدالة، الخائن الوفي، الفقير المعدم العمدة الغني، المنقذ الضحية التائب؟ أسئلة فتنت بها. اقتربت من بعض إجاباتها وبعضها الآخر لا يزال يلح داخل رأسي أستمتع في البحث عنه آملا في ألا أجده أبدا.. أسئلة ليس لها تفسير سوى أن جان فالجان بكل تجلياته وتناقضاته ليس سوى صورة لذلك الكائن المعقد.. الإنسان.
المرء بطبيعته، كما أعرف، ينزع للحكم على الأشياء: هذا خطأ وذاك صواب.. جميل أو قبيح.. ليوصد الأبواب على أسئلة معلقة. وفي رواية «البؤساء» ما كدت أحكم على شخص حتى يتغير حكمي في موقع آخر يبعد مسافة بضع صفحات. فالجان سارق رغيف الخبز.. لص، شئت أم أبيت، ولكنه سرق الرغيف لإطعام أخته التي توشك أن تموت! فما حكمي عليه؟ انتهى حكمي عليه بسجنه في الرواية، وتناسيت ذنبه، ولكنه حاول الهرب قبل إتمام فترة عقوبته! امتدت فترة العقوبة.. هرب.. ورغم ابتعاده وتخلصه من ماضيه بتغيير اسمه وحياته وإطعامه للفقراء وتبنيه «كوزيت» اليتيمة، بقيت في حيرة من أمري حيال ذلك الرجل، لست أدري كيف أنظر إليه، كلما تعاطفت معه أرتكب إثما ذكرني بماضيه رغم كل الحسنات العظيمة. أجدني كارها «جافيير» الشرطي لملاحقته فالجان الهارب من العدالة، والذي أقلقتني مطارداته طيلة صفحات الرواية خوفا على «فالجان»، ثم أعود للحيرة إزاء موقفي العدائي تجاه شرطي لا يقوم بأكثر من تأدية دوره بتطبيق القانون. شرطي انتحر في آخر الرواية غرقا تكفيرا عن ذنب أشك في كونه ذنب. ذنب مطاردة لص طيب هارب من العدالة. أجدني مراوحا بين حيرة وأخرى، بين تعاطف وإدانة، أمام امرأة أنهكها الجوع، طردت من عملها، باعت شعرها وأسنانها لإطعام صغيرتها وما كفاها، فاستسلمت للراغبين في شراء جسدها. أقف عند أصحاب النزل الجشعين. أدينهم، وإذ بهم نتاج زمن فاسد تمخض عن أناس فاسدين. وشخصيات أخرى نثرها «هوغو» في روايته هزت قناعاتي صغيرا، ما عرفت كيف أنظر إليها، لم أنتبه إلى أن مؤلفها قال كلمته الأولى والأخيرة على غلاف روايته قبل أن أبدأ في قراءتها.. «البؤساء».
رواية «البؤساء»، رغم مروري بشكل موجز على الأثر الذي تركته في نفسي قبل سنوات، تمثل الكثير بالنسبة لي بين أهم الكتب التي قرأتها صغيرا. رواية أعادت ترتيب الأشياء من حولي. رواية علمتني أن ألجم لساني قبل أن أنطق بحكمي المطلق على الناس.. «البؤساء»، رواية تعلمت من خلالها أن الإنسان لا يوصف بكلمة واحدة.
إن الأثر الذي أوقعته الرواية في نفسي، قراءة، امتد ليطال حلمي في الكتابة. منذ كنت صغيرا، أحلم أن أقول ما يدور في رأسي رواية. ولأن لا رواية، بالنسبة لي، مثل البؤساء ولا روائي مثل فيكتور هوغو ولا شخصية روائية مثل جان فالجان، فقد كنت أحلم بكتابة رواية عظيمة مثلها، وأن أكون روائيا مثل هوغو، وأن أبتدع شخصية مثل فالجان. لا يهم أن أحقق حلمي هذا، فالجميل في الأمر هو أنني كنت أحلم.. ولا أزال.

في ضيافة فيكتور هوغو

يحدث كثيرا أن تتشكل علاقة، على نحو ما، بين المبدع والمتلقي، تتجاوز حدود الاكتفاء بمتابعة النتاج الإبداعي إلى الاهتمام بالمبدع ذاته. نعجب بأحد المبدعين، فليكن أديبا على سبيل المثال، نبدأ بالقراءة له، ثم نتحول إلى القراءة عنه، ثم نبحث عن كل ما يتعلق به، بيئته ومقتنياته وعلاقاته وحياته بشكل عام. ومن أهم ما يفكر فيه المتلقي أو متذوق الإبداع، كما أتصور، هو المكان الذي يعمل فيه المبدع على صياغة إبداعه. ولعل ذلك أحد الأسباب التي تدعو بعض الدول، التي تحترم مبدعيها، وتاريخها قبل ذلك، بأن تحيل بيوتهم أو الأماكن التي ارتادوها إلى مزارات ثقافية مفتوحة للزوار من متذوقي الإبداع، حيث تتسنى للزائر المهتم فرصة التعرف إلى مبدعيه عن قرب وبشكل مغاير. ولعل منزل فيكتور هوغو، مبتدع شخصية جان فالجان، أو Maison de Victor Hugo كما هو معروف في باريس، هو المزار الثقافي الذي كنت أحلم بزيارته لأتوج تجربتي مع رواية البؤساء وجان فالجان.
هو مبنى مكون من طابقين، مكث في طابقه الثاني «شاعر فرنسا العظيم» نحو ستة عشر عاما بين 1832 و1848. كتب فيه بعضا من أهم وأعظم أعماله في المسرح والرواية والشعر. أتذكر تجربتي في زيارة ذلك المكان بدهشة خليط بين حلم وواقع. المبنى القديم، رغم تحديثه، بطرازه الكلاسيكي. الصوت الصادر عن خشب السلالم وكأنه يئن تحت قدمي. رائحة الأثاث القديم. الألوان الداكنة التي يكتسي بها كل شيء تقريبا، الستائر والأرائك وورق الجدران. في الطابق الأول من المبنى معرض صغير يضم مجموعة من اللوحات التي رسمها هوغو وبعضا من أدواته في الرسم. أما الطابق الثاني فيضم شقته كما كانت، بغرفة الجلوس وأثاثها، وغرفة الطعام بأوانيها القديمة، وغرفة النوم بسرير هوغو العتيق وخزانته ومقتنياته.
لم يكن منزل فيكتور هوغو سكنا له ولعائلته وحسب، رغم أن هذا ما توحي به بعض اللوحات الزيتية العائلية المعلقة على الجدران، والتي تصوره بين أفراد أسرته في صور جماعية. إنما هو بيت تلك الشخصيات التي ابتدعها في أعماله أيضا. في بيت هوغو تكاد لا تفرق بين أصحاب البيت وتلك الشخصيات، فالجدران التي اتسعت للبورتريهات الشخصية لأبناء هوغو، اتسعت أيضا للوحات تصور كوازيمودو أحدب نوترداب، والقواعد التي تحمل أنصاف تماثيل هوغو تحمل أيضا تماثيل أخرى، كاملة، لـكوزيت بطلة البؤساء، تصورها تارة تكنس الأرض، أو تحمل دلوها استعدادا للذهاب إلى البئر ليلا. وعند السلالم تجد جداريات لـجان فالجان كما تخيله الفنانون.
في بيت هوغو، نسيت تماما من هو المبدع ومن هو المبتدع، واستحالت جميع الشخصيات حية، هوغو وأفراد أسرته رغم رحيلهم قبل سنوات طويلة، والناس في اللوحات التي رسمها بريشته، وجان فالجان وكوزيت وبقية شخوصه الروائية التي نهضت من ركام الأوراق لتحجز لها مكانا في هذا البيت الذي انطلقت منه إلى كل مكان.
في جو أشبه بالسحر، في بيت «البؤساء»، عادت لي فكرتي التي أحفظها.. الرواية حياة.. لا أريد إلا أن أكون روائيا..
أن أكتب مثل فيكتور هوغو..
أن أكتب عملا مثل البؤساء..
أن أبتدع شخصية مثل جان فالجان..
مع أمنية جديدة: أن تسكن هذه الشخصية معي.. في بيتي!
_______________________
 (*) ورقة ألقاها الروائي الكويتي سعود السنعوسي، الحائز جائزة بوكر العربية للرواية هذا العام، في الظهران، شرق السعودية، ضمن فعالية «إثراء المعرفة» التي ينظمها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، التابع لشركة أرامكو السعودية.


نشرت في:
 

الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

فهد عافت: محاولة فاشلة للكتابة عن ساق البامبو


كتب: فهد عافت


     بتماسك قلّ مثيله ، في غير الروايات الخالدة ، تحكي رواية " ساق البامبو " لسعود السنعوسي ، حكاية هوزيه منيدوزا .. كما تقول أوراق النبات ، أو عيسى راشد عيسى الطاروف .. كما تقول أوراق الحكومة ! ، اسم يجلب الشرف .. وجه يجلب العار ! ، ابن الشهيد و المشكوك في عفّتها ! ، المثقف الثريّ و الخادمة التي بالكاد تعرف من أين أتت ! ، الكويتي الفلبيني : مُسلم تتدلّى من ياقته أيقونة الصليب ! ، و في صدره تعاليم بوذا ! ، .. يمارس طقوساً لم يفهمها بعد ، خوفاً من خسارة أشياء لم يؤمن بها بعد !! ، .. حكاية هوزيه / عيسى ، الذي له وجه أمّه و رطوبة انكساراتها ، و صوت أبيه و رائحة جسارته ، في بلاد أمّه لم يكن يملك أي شيء سوى عائلة ، و في بلاد أبيه يملك كل شيء سوى عائلة ! ، حقيقته مزيفة ، و زيفه حقيقي ! ، حين يصحو " يقولُ " فلا يفهمه أحد ، و حين ينام " يفعل " و ليس معه أحد ! ، كلٌّ يعرف ما ينتظره عداهُ ، و عداهُ ينتظره ما يعرفه الكُلُّ !! ، .. لا يحسد أخته الكويتية " خوله " على وفرة ما تملك ، و يحسدُ أخيه الفلبيني " أدريان " على مرضٍ دماغيٍّ أطاح بعقله ! ، ينزلُ في مُلحق منفاهُ ، و يُنفى في مُلحق منزلهِ ! ،.. يحمل تاريخهُ على شكل ترابٍ في قنّينة ! ، و يتمنى لو أن أحداً يفهمه غير سلحفاةٍ ، أو يقوم بتعزيته لموتها ! ، لهذا بكته جدّتهُ " غنيمة " حسرةً ، و لهذا رفضته جدّتهُ " غنيمة " أسرةً ! ، و كل ما سبق رسمه و ما يأتي مما يبدو أنه علامات تعجّبٍ ، ليست إلا سيقان بامبو " خيزران " أو محاولات فاشلة لغرسها ! ، .. الأكيد أن بناء رواية بهذه الهندسة ، لا يتيسّر لغير موهبة أقل ما يمكن أن توصف به النبوغ ، و يا للمهارة في غياب التعسفيّة و المجّانيّة في ترتيب كل هذه الفوضى ، إنه الأسلوب موهبة و البناء دِرْبةً و مِرَاناً ، رغم صغر سن المؤلف و قِصَر تجربته ، لكنها شعلة الفن حين تسري في عروق من تقتنص من الناس ، العبقريات لا تؤخذ بالأقدمية ، العبقريات لا تؤخذ بالأقدمية : أين قرأت هذه المقولة ، نسيت ، لا يهم ، المهم وجوب حضورها هنا ، أكاد أعتذر لاستخداماتي الكثيرة السابقة لها ، كان عليّ أن أنتظر مثل هذه الرواية حتى لو طال الزمن ! ، سعود السنعوسي في روايته " ساق البامبو" أذهلني حقّاً ، مهارة حَبْك ، خفّة ظلّ رغم المآسي الذابحة ، ثقافة و وعي كبيرين فيما يلزم اللغة الخاصة بكل شخصية ، قدرة فائقة على ربط الحدث الروائي بجذر تسجيلي ، التفكير الروائي .. وضَعْ تحت " التفكير الروائي " عشرة خطوط .. ، إيحاء الأسماء و دلالاتها : ساق البامبو و الطاروف تحديداً ، .. يا ألله .. كم هي رواية محفّزة لغريزة القراءة .. ، و لأنها كذلك أكتب ممتنّاً كقارئ : شكراً أيها الروائي الذي جعلتني أتساءل : من أين لك هذه القدرة على صعودي و إنزال دافئ الدمع لمجرد سرد مباراة في كرة القدم بين الكويت و الفلبّين ؟! ، بالمناسبة : أظن أن لاعب المنتخب الفلبيني " ستيفان شروك " أكثر اللاعبين حظّاً و مجداً ، على فقر موهبته ! ، و هناك على النقيض تماماً يجلس غسّان " بدون " مجد ، " بدون " حظ ، " بدون " ... ! ، يدوزن أوتاره : " .. كلّما قلت متى ميعادنا .. ضحكت هندُ و قالت : بعد غد " ! ، ساق البامبو ، واحدة من أفضل الروايات التي قرأتها في حياتي ، و هي فيما لو استسلمت لغواية الجغرافيا : الأفضل و الأعلى شأناً بين كل الروايات التي قرأتها لروائيين من الخليج العربي حتى هذه اللحظة .. ، سوف يكون صعباً عليّ نسيان " جوزا .. جوزافين ! ، منيدوزا ، آيدا ، بيدرو ، راشد ، غنيمة ، هند ، عواطف ، خوله ، تشولينغ ، غسّان ، أدريان ، أم جابر ، و إبراهيم سلام المترجم ! " ، و سأظل منتظراً أحسب السنوات إلى أن يكبر " راشد الصغير " ، أما نسيان " عيسى الطاروف " فهو بالنسبة لي أصعب من الصعب ، يشبه إمكانية نسيان بطل الرواية لـ " ميرلا " و وشم الـ : MM ، .. هكذا تُكتب الروايات ..
 
 
 

الأربعاء، 25 سبتمبر، 2013

موسم الهجرة إلى.. أيِّ مكان!

 
سعود السنعوسي:
 
لم أعد أستغرب حلم الكثير، ممن أعرف، بالهجرة. هكذا، ببساطة.
 
- هجرة؟! إلى أين؟!
- إلى أي مكان!
 
     ما عادت الكلمة نشازا بعدما ألِفتها أذناي. لم أشعر في حياتي بيأس لدى البعض، أو في الحقيقة، لدى الكثير، كما أشعر الآن. شيء من ثقةٍ كان موجودًا، لم يعد كذلك. دوافع الحلم بالهجرة كثيرة، لدى الشباب على وجه التحديد. هذا يسعى للحصول على وظيفة أفضل، وذاك يحلم بتأسيس مشروع عجِزَ عن إقامته هنا. البعض يبحث عن مستقبل آمن، والبعض يحلم بهامش حرية أوسع، والبعض الآخر - بصدق - لم يعد يحمل حبّا لهذا المكان. تختلف الأسباب، ويبقى لكلٍ مطلب يعتقد أنه غير موجود في بلاده. ليس أمرا هيّنا، بالنسبة لي على الأقل، أن يقوم شاب حصل على وظيفة للتوّ بفتح حسابٍ في مصرف أجنبي يحفظ فيه جزءًا من راتبٍ يحتاجه في الغد. وليس طبيعيًا أن يرهق آخر كاهله بقسط شهري لقاء تأمين قطعة أرض أو شقة في مكان ما من هذا العالم. وليس مقبولا أبدا أن يتحدث حديث التخرج عن لهفته لبلوغ سن التقاعد، متجاوزًا سنوات طويلة، ليشدّ رحاله إلى.. مكان ما. لا شيء يدعوهم إلى ذلك سوى عدم ثقتهم في وطنهم، وبالتالي عدم الشعور بأي شيء يربطهم به سوى قيود العمل والحاجة إلى المادة التي تتوفر هنا بسخاء كما لا يتوفر أي شيء آخر. هل نلومهم إن شخصت أبصارهم بعيدًا إلى أي مكان عدا موطئ أقدامهم. وهل يعود الوطن وطنا بلا ثقة مواطنيه؟ أبدا، ما الأوطان إلا ثقة أهلها بها.
     ليس لي أن ألتفت إلى أحوال غيري متعمدًا الانصرافَ عني. وليس مبررًا أن أكشف أحلام بعض من أعرف وأخفي ما بداخلي. وأنا في حقيقتي - اليوم تحديدًا - أشبههم جميعا. أتخيلني متحررًا من وظيفتي التي استحالت مسامير يوم استحال وطني صليبًا. أعيش على قلمي، أو عملي الخاص، أو أي شيء آخر يمكنني أن أجيده.. هل يبقى لي في هذه البلاد سوى أهل أحببتهم، طفولة زيّنها الجهل بالأشياء، أغنيات وطنية لفظت أنفاسها الأخيرة منذ زمن، شعارات لا تصلح لغير زمنها القديم، وأسَفٌ وقرف، وسخط على كل شيء، وعَلَم.. جيّد أنه لا يزال يحرّك شيئا بداخلي إذا ما لمحت ألوانه؟!
     لا شيء لديَّ سوى ذكرى أمس جميل وحلم غد أجمل.. بينهما سنوات طويلة من انتظار.
     إلى هنا، أكتفي. حتى ينتهي هذا الفصل، ويحل آخر، أشهد فيه موسم الهجرة إلى.. أي مكان.
 

الأحد، 1 سبتمبر، 2013

قراءات في رواية "ساق البامبو"





 

جدل الذات وآخرها الحميم في رواية "ساق البامبو"
محمد جميل أحمد، إيلاف، 29 ديسمبر 2013

حساب ختامي لعام 2013 و"ساق البامبو"

زينب منتصر، موقع الأسبوع، 24 ديسمبر 2013 

"ساق البامبو"

فوزية شويش السالم، جريدة الجريدة، 23 ديسمبر 2013 

رواية "ساق البامبو" لسعود السنعوسي: نموذج مثالي للتنوّع السيميائي

د.براهيم خليل، موقع قاب قوسين،  19 ديسمبر 2013

 

The Bamboo Stalk: Exploring Kuwaiti Society and ‘The Double Absence’

 By Caterina Pinto, Arablit, 10th Dec 2013

على قدم وساق، "ساق البامبو"

حياة الياقوت، حيات دوت نت، 6 نوفمبر 2013

 ساق البامبو.. تناقض في مصفوفة القيَّم!

د.محمد الرميحي، مجلة الكويت، سبتمبر 2013

الأناناس لا ينمو في الصحراء  

باسمة العنزي، جريدة الراي، 22 أكتوبر 2013

من ضاع الديك إلى ساق البامبو  

سليمان الشطي، مجلة الكويت، يوليو 2013

بين ميندوزا وغنيمة!

عبدالرحمن بجاش، الثورة، 28 نوفمبر 2013

زمن ما قبل الذاكرة – قراءة في رواية ساق البامبو
صحى عبدالرؤوف، جريدة عمان، 24 نوفمبر 2013

ساق البامبو
خالد منصر، الوطن، 10 نوفمبر 2013

 محاولة فاشلة للكتابة عن ساق البامبو
فهد عافت، آراء دوت كوم، أكتوبر 2013

 فلتة السنعوسي
محمد الخرباوي، جريدة الوطن، 22 سبتمبر 2013

 "ساق البامبو": عندما تدير لي الكويت ظهرها أهرب إلى الفلبين
د.محمد بن مسلم المهري، جريدة القدس العربي، 20 سبتمبر 2013

عندما نسكن الأمكنة وتنفينا، تحيا فينا ونموت عنها
نسرين رجب، سكون، 9 سبتمبر 2013

الساق المنبتة
عبدالله إسحاق، البيان، 8 سبتمبر 2013
 
الساق مرة أخرى
عبدالله إسحاق، البيان، 18 سبتمبر 2013

 "لا هو فلبيني ولا هو كويتي"
د.محمد حسين اليوسفي، البيان، 5 سبتمبر 2013


 البطل المنشق بين أبيه الكويتي وأمه الفلبينية
إبراهم فرغلي، جريدة الحياة، 30 يونيو 2012

إبداع الشباب الكويتي يفجر مشكلة الهوية
صلاح فضل، جريدة المصري اليوم، 4 مارس 2013

سيد محمود حسين، جريدة الأهرام، 24 مارس 2013
 
شريف صالح، جريدة الحياة، 18 مايو 2013

ساق البامبو.. الحياة ليست في المكان الآخر
طامي السميري، جريدة الرياض، 2 مايو 2013

ميلودراما كويتية تستحق بوكر عن جدارة!
وارد بدر السالم، 10 يونيو 2013

ساق البامبو.. أو أزمة الجذر المنبت

بهاء جاهين، جريدة الأهرام، 11 يونيو، 2013

"ساق البامبو" لـسعود السنعوسي فائض الحكمة
محمد أنقار، القدس العربي، 25 يوليو 2013

ساق البامبو.. احتقار اللغة والإنسان
عمار باطويل، هنا حضرموت، 29 مايو 2013
 
محمد بن عبدالرزاق القشعمي، جريدة عكاظ، أغسطس 2013

عدنان حسين أحمد، جريدة الشرق الأوسط، 12 يونيو 2013
 
عبده وازن، الحياة، 25 أبريل 2013

هدى عيد، السفير، 25 يونيو 2013

مودي بيطار، الحياة، 6 مارس 2013
 
"ساق البامبو" مكانان وحكاية اغتراب
أحمد الشريقي، الجزيرة، 30 ديسمبر 2012

"ساق البامبو"
وليد أبوبكر، الأيام الفلسطينية، 13 يوليو 2013

"ساق البامبو" والمجتمع الكويتي
عماد الزغل، دنيا الرأي، 13 يوليو 2013

أحمد الصراف، القبس، 22 أكتوبر 2012

د.عبدالله السفياني، نوافذ، 7 مايو 2013

ساق البامبو وجمالية الفن الروائي
جميل السلحوت، المعهد العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 17 يونيو 2013

"ساق البامبو" أم فلبينية وأب كويتي، ولكن من هو خوسيه؟
هبة الله الغلاييني، تشرين، 22 يوليو 2013

"ساق البامبو" لسعود السنعوسي: تيه الأوطان والأديان والأسماء
جينا سلطان، النهار، 1 يوليو 2013

ساق البامبو.. أزمة الهوية وتفوق الرواية في الخليج
انتصار البناء، جريدة الوطن البحرينية، العدد 2731

ساق البامبو ورأس مبدعها
جاسم بودي، جريدة الراي الكويتية، 26 أبريل 2013

ساق البامبو: المؤلف والمؤلف الضمني والسخرية والنماذج البدئية
عادل الأسطة، الحرية، 22 مايو 2013

"ساق البامبو".. نداء إنساني عميق لشاب يبحث عن شرعية اجتماعية
محمد الحسيني، جريدة الأنباء الكويتية، 2 فبراير 2013

حديث عابر حول "ساق البامبو"
د.نجمة إدريس، جريدة الجريدة، 23 أبريل 2013

"ساق البامبو" أهمية النظر إلى الوراء
د.حسن رشيد، الدوحة، يونيو 2013
ساق البامبو.. السنعوسي وسمفونية التيه
د.رباب كساب، المواطن، 5 يونيو 2013

رواية "ساق البامبو" وإشكالية الهوية والاغتراب
عامر هشان الصفّار، أقلام

الذات العربية والآخر الآسيوي في "ساق البامبو"
رشيد العناني، القدس العربي، 27 مايو 2013

"ساق البامبو" فوز مستحق
معن البياري، جريدة الدستور الأردنية، 25 أبريل 2013
مروان ياسين الدليمي، ألف ياء، 29 أبريل 2013

الفردوس مفقودا.. الفردوس مستعادا في رواية "ساق البامبو"
ريم غنايم، قديتا، 19 مارس 2013

"ساق البامبو" عربي-فلبيني يبحث عن جذوره
الإمارات اليوم، 30 يناير 2013

ساق البامبو الأخضر والبوكر اليانع
مريم الشحي، جريدة الرؤية الإماراتية، 26 أبريل 2013

ساق البامبو.. الاغتراب بزوايا مدوَّرة
رولا عبدالله، الكتابة، 2 أبريل 2013

"ساق البامبو"
محمد ولد محمد سالم، الخليج، 5 أبريل 2013

البامبو الكويتي
سالم اليامي، اليوم، 1 مايو 2013

ساق البامبو بين البطل الضد وهدم الامبراطورية
ممدوح فراج النابي، جريدة التحرير المصرية، 1 سبتمبر 2013

قراءة في ساق البامبو
إسراء المازمي، جريدة الرؤية الإماراتية، 12 يونيو 2013

البحث عن الجذور
ملوك الشيخ، المجلة، 2 مايو 2013

ساق البامبو.. البحث عن الذات
محمد بن زياد، جزايرس، 17 يونيو 2013

الاثنين، 29 يوليو، 2013

الروائي الجزائري واسيني الأعرج: «ساق البامبو» رواية العام وتستحق البوكر بجدارة

روايته الجديدة «مملكة الفراشة» ترصد واقع ما بعد الحروب الأهلية

القاهرة: حنان عقيل 

واسيني الأعرج روائي جزائري معروف حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الرواية الجزائرية، وجائزة الشيخ زايد، والمكتبيين، وجائزة قطر العالمية للرواية، كما اختيرت روايته «حارسة الظلال» عام 1997 ضمن أفضل خمس روايات صدرت بفرنسا، وترجمت أعماله للكثير من اللغات من بينها الفرنسية والألمانية والإيطالية والإنجليزية وغيرها. كما تدرس الكثير من أعماله الأدبية في الجامعات. وقد التقيناه أثناء زيارة له للعاصمة المصرية، وكان هذا الحوار معه، الذي تحدث فيه عن أحدث أعماله وعن جائزة البوكر العربية ورؤيته للوضع الثقافي والسياسي في الوطن العربي:
* حدثنا عن روايتك الجديدة «مملكة الفراشة»؟
- لقد انتهيت منها مؤخرا، وستنشر في شهر يونيو في «مجلة دبي الثقافية» مما سيمنحها فرصة توزيع ممتازة نحو 30 ألف نسخة، وستخرج في سبتمبر (أيلول) عن «دار الآداب» بمناسبة معرض الجزائر وبيروت. «مملكة الفراشة» تتحدث ليس عن وضعيات الحروب الأهلية ولكن عن نتائجها من انتقامات وجنون وعزلة، فكثيرا ما نتحدث عن ضحايا الحروب الأهلية ونفرح لتوقفها وننسى أن ما سينشأ بعد ذلك هو حالة جهنمية كبيرة. ولذلك الرواية تأخذ عائلة تنعكس العزلة على أفرادها بأشكال مختلفة، رجل يعمل في مخبر صيدلة ويضطر إلى المغادرة بسبب اللعب بالأدوية والمتاجرة بأعضاء المرضى فيتقلص عمله المخبري في بيته، بينما الزوجة مدرسة لغة فرنسية تتباعد خوفا من الجريمة ثم تدخل في عالم القراءة لدرجة الالتباس مع أبطال الروايات بينما «البت ياما» وهو اسمها تغرق في «فيس بوك»، وتنشأ قصة حياة افتراضية، فالعزلة قاتلة ومدمرة وتربي أوهاما خطيرة في الناس، والنهايات تراجيدية طبعا داخل مدينة منقسمة يفصل بينها جسر هو في النهاية الحافة بين الموت والحياة.
* كيف استقبلت خروج روايتك «أصابع لوليتا» من القائمة القصيرة للبوكر العربية؟
- هو أمر طبيعي، هناك خمسة أعضاء في لجنة التحكيم من حقهم أن يقبلوا أو يرفضوا، ولا يعني ذلك أي شيء، لهم ذوقهم وهم أحرار في النهاية، سعدت أنها وصلت للقائمة الطويلة، وقد رشحها آلاف القراء للفوز وهو رأي القراء ويجب احترامه لأنه مهم بقدر احترام اللجنة، كُتبت عنها قرابة المائة مقالة وتقديم، وسُحبت منها آلاف النسخ غير الخمسين ألف نسخة التي طبعت في «مجلة دبي الثقافية» وكانت موضوع دراسات أكاديمية متعددة ورشحت كواحدة من أهم خمس روايات عربية صدرت هذه السنة، ما فاجأني قليلا ليس عدم ترشيح روايتي «أصابع لوليتا»، ولكن إسقاط ست من أكبر روايات صدرت في السنة بشكل فيه بعض الغرابة فجميعها روايات مميزة.
لذلك، رهاني الباقي هو قرائي وما عدا ذلك فهو طارئ. إذا فازت الرواية فالأمر جميل وإذا لم تفز فالأمر عادي وليس فاجعة. يجب أن نخرج من ربط قيمة أي رواية بالجائزة، الجائزة مهمة بكل تأكيد ولكنها ليست شيئا مذهلا ولهذا آخذ المسألة بحيادية مطلقة، للجنة حق ولكن المحصلة هي بقدر ما تكون اللجنة كبيرة ومميزة وعارفة للثقافة العربية تكون الجائزة عالية وبقدر ما تكون اللجنة متواضعة في نتائجها تكون بنفس التواضع وهذا ينطبق على كل اللجان، الكتاب له طريق واحد ودائم وأساسي هو القارئ، وعلى كل لا توجد جائزة تصنع كاتبا أبدا، فنحن نكتب لأننا أولا وأخيرا نحب الكتابة ونتقاسم أفراحها مع قرائنا.
* ما تعليقك على فوز رواية «ساق البامبو» بجائزة البوكر العربية؟
- أنا شخصيا مأخوذ برواية سعود السنعوسي «ساق البامبو»، وأرى أنها أهم رواية لهذه السنة بتقنياتها وجمالياتها وموضوعها وشجاعتها، أنا دارس للرواية ومدرس لها في الجامعة ولهذا حكمي ناتج عن قراءة، هذه الرواية هي رواية السنة، أنا سعيد جدا لهذا الشاب. به أقول إن الرواية العربية بخير، هي رواية مهمة وقوية وتستحق بامتياز وقد دافعت عنها في جائزة الدولة في الكويت إذ كنت عضوا في لجنة التحكيم وفازت، بهذا الفوز حافظت البوكر على مصداقيتها، هذا الشاب سيكون له شأن كبير في الرواية العربية، أبارك له وللأدب الكويتي والعربي. الموهوب يفرض نفسه بقوته وتواضعه وهذا كله متوافر في هذا الشاب.
* في رأيك ما المشكلات التي تواجه الثقافة في العالم العربي من وجهة نظرك؟
- مشكلات الثقافة العربية أننا إلى اليوم كعرب لم نعط لها الحق الذي تستحقه، فما زالت حكوماتنا تنظر للثقافة في الوطن العربي كأنها «العجلة الخامسة» وليست ضرورية مع أننا نعرف أن إنسان المستقبل يصنع اليوم، تخيلي إنسانا اليوم ينشأ خارج المواطنة وخارج النقاش السياسي الحر وخارج الرياضة بالمعنى التكويني والحضاري وخارج الموسيقى وخارج الكتاب وخارج المدرسة المتنوعة والمنفتحة على الحداثة كيف سيكون هذا الإنسان في المستقبل؟ سيكون جافا ومفرغا عرضة لكل جهة تريد استعماله واستنزافه، لأنه لا يملك أي ثقافة دفاعية، والإرهاب هو الصورة لهذا الفراغ. مشروع الإنسان العربي، في ضوء هذا المنطق، إما إنسان هامشي ضائع في المخدرات والحياة الوهمية، أو إرهابي أعدته الدولة بتفريغها له كليا من أي ثقافة وأي نور وأي مواطنة حقيقية، ولهذا فمسؤولية الدولة العربية في مسألة التجهيل كبيرة، فالمواطن العربي اليوم هو صورة لإخفاقاتها.
* من واقع خبرتك، هل ثمة شروط يجب توافرها في الرواية التاريخية الجيدة؟
- هناك شرط أساسي أن تكون الرواية رواية أولا وأخيرا، وأن يكون عنصر الحرية متوافرا. من دونه لا يمكن أن نكتب رواية بكل بساطة، الرواية التاريخية فيها شطط كبير وتحتاج إلى جهد خاص واستثنائي، تحتاج إلى رحلات وتحركات واستقصاء للأماكن وقراءة التاريخ بروح نقدية دائمة تفترض منذ البداية أن التاريخ بما في ذلك التاريخ الوطني يكتبه المنتصرون، ولهذا وجب نقده. وحتى عندما نتدخل أو نجعل الشخصيات تتكلم علينا أن نتابع ونندس تحت جلدها، لا كما نريد ولكن كما هي أو كما يفترض أن تكون. ومن ثم فجرأة النقد مهمة وإلا فسنكرر ما قام به جورجي زيدان في وقته حيث افترض تاريخا عظيما بينما يحتاج الكثير منه إلى إعادة نظر.
* هل خرجت روايتك «كتاب الأمير» في ضوء هذه القواعد؟
- نعم، في ذلك كله أنشأت شخصية الأمير عبد القادر الجزائري في رواية «كتاب الأمير»، وجعلته يرى عصره بعين ناقدة ويدخل في حوار مع الذين كانوا يختلفون معه في الدين والحياة، ومع ذلك رد الفعل لم يكن دائما مريحا في العلاقة، ليس مع القراء ولكن مع المحيط السياسي، فالكاتب في الرواية التاريخية ليس موظفا عند الدولة وليس موظفا عند عائلة الشخصية التي يكتب عنها، ولكن رهان الكتابة هي أن نكتب نصا يقول التاريخ ويقول الرواية أيضا ويقول حقيقته النسبية.
* هل ترى أن هناك إقبالا على قراءة الرواية التاريخية في عالمنا العربي؟
- كنت أظن أن قراءة الرواية محدودة لأسباب متعددة منها أن الروايات التاريخية طويلة كثيرا، وأن القارئ الحالي غير مهيأ لذلك، واستغربت بعد تجربة رواية «كتاب الأمير»، أن القارئ يقرأ عندما تقدم له ما يهمه في الحاضر والتاريخ؛ بل إن «كتاب الأمير» حصد جوائز عدة، كجائزة المكتبيين وجائزة القراء وجائزة الشيخ زايد للآداب في عام 2007 مع أني كنت متخوفا من عدم إقبال القراء. فالقراء موجودون ولكن الأمر يحتاج إلى قدر من الدعاية والاهتمام.
* إذن، أنت لا تعتقد، نسبيا، بوجود أزمة قراءة في الوطن العربي؟
- هناك مشكلة متعلقة بالتقاليد القرائية، فنحن لا نربي أبناءنا على القراءة وهذا أمر سلبي لأن القارئ في النهاية يحتاج إلى تكوين، لكن مع ذلك إذا وجد القارئ نصا مميزا يختاره، ومن ثم يمكن أن يتحول القارئ إلى وسيلة دعاية لكتاب يحبه فيوصله إلى صديقه والصديق إلى صديق.. وهكذا. الناس يقرأون، وقد تفاجأت من العدد الضخم من القراء في عمان. في الوطن العربي توجد مشكلة عامة هي مشكلة تكوين وتهيئة القارئ وليس شيئا آخر.
* ما السبب وراء حضورك الشخصي في الكثير من أعمالك مثل «شرفات بحر الشمال» و«أنثى السراب».. هل أردت بذلك تقديم سيرة ذاتية في قالب الرواية؟
- لا.. للسيرة الذاتية شروطها الصارمة كما يحددها فيليب لوجون. أنا عملت على نصوص روائية، أي إن مسألة التخييل تلعب فيها دورا حاسما. هذا لا يمنع من توافر عناصر حياتية في الروايات، وهذا شيء آخر لأن هذه العناصر لا تخضع للسيرة ولكنها تخضع للرواية كعالم تخيلي، فحتى النماذج التي قدمتها لا تحيل إلى السيرة شرطا. هناك عناصر حياتية فقط مثلا في رواية شرفات بحر الشمال. الرواية متخيلة وإن كانت بعض الأسماء تتقاطع مع اسم أمي وأختي ولكنها عناصر ثانوية، وقعت لي قصة طريفة في هولندا مع طلبة اشتغلوا على الرواية، بحثوا عن كل الأماكن التي تتحدث عنها الرواية فوجدوها في هولندا إلا تمثال المغنية التي عشقت أميرا هولنديا فسألوني عنه، قلت لهم إن التمثال في رأسي. إذن الكتابة هي احتمال الوقوع والتشابه وليس شرطا أن تكون هي الحقيقة المعيشة. طبعا في رواية «أنثى السراب» هناك الكثير من العناصر الحياتية لأني كتبتها بعد خروجي من المستشفى من تجربة موت أكيد ولكن الله أمد في العمر، ومع ذلك ليس هذا النص سيرة لأن بنيته الأساسية ليست حقيقية وهي فكرة الغيرة من شخصية افتراضية، هي فكرة أدبية بامتياز، والرسائل نفسها عدد كبير منها غير حقيقي. والسيرة الذاتية هي الابتعاد عن التخييل والسير على خطى الحياة في كل تفاصيلها.
* تعمد إلى استخدام اللغة الفرنسية في كتاباتك عن طريق بعض الجمل على لسان الشخصيات.. هل هناك رسالة ما وراء ذلك؟
- في الحقيقة لا توجد أي رسالة خاصة سوى شيء من التسامح اللغوي استجابة لطبيعة الشخصيات الأدبية المكونة بهذه الثقافة. وهذا يعطي شيئا من الصدق لخطاباتها وهذه التدخلات طبعا محدودة في الروايات لأن الرواية تختار العربية كما نستعملها اليوم، هناك أيضا بعض التراكيب العامية المصوغة عربيا لأن الشخصيات أيضا تتحدث بلغة تستجيب لمستوياتها، ولكن تظل الفصحى المخففة والشعرية هي وسيلتي في الكتابة، وفي النهاية إذا كانت هناك إشارات فهي تشير إلى التعددية اللغوية في الجزائر.
* البعض يرى عدم وجود توازن بين الحدث واللغة في كثير من رواياتك بحيث تطغى اللغة الشعرية وجمالية السرد على تسلسل الأحداث.. كيف ترى ذلك؟
- من حق أي قارئ أن ينظر للأمر كما يشاء ولكن العكس أحيانا هو ما أتهم به وهو تغليب الحدث والقضية على اللغة، فلقد تناولت الكثير من قضايا عصري من تطرف ديني ومظالم اجتماعية وخير وشر وبنيت الرواية منها، لأن الذي يهمني هو ضرورة توافر قصة في الرواية وإلا فلا معنى لما نكتب، اللغة ليست شيئا ثانويا فهي عصب الكتابة، لكن طبعا يجب أن لا يتحول النص إلى رياضة لغوية فقط.
* كانت هناك مشاريع لتحويل «كتاب الأمير» و«سيدة المقام» لفيلم سينمائي، ورواية «القبر المفتوح» للعرض التلفزيوني.. ما مصيرها ؟
- حتى الآن مشروع فيلم «كتاب الأمير» معلق لدى رئاسة الجمهورية لأنها الجهة المخولة جزائريا مع الشركة الفرنسية للإنتاج السينمائي وما يزال إلى اليوم هناك مع أن الموافقة والحماس متوفران، ولكني لا أعلم حقيقة أين المشكلة، بالنسبة لفيلم «سيدة المقام» هو طور الإنجاز. أما بالنسبة لمسلسل «القبر المفتوح» فكدت انتهي منه ولكن وفاة الوالدة جعلتني أتوقف لأن المسلسل كله كان مهديا لها ومقدم لنضالها وحياتها، وفقدت في وفاة أمي القوة الدافعة، وأتمنى أن أعود له. وفي النهاية يتوقف الأمر على المخرجين السينمائيين، ولكن حظ المسرح كان أفضل فقد حول المسرح الليبي قبل سنوات رواية «وقع الأحذية المستوطنة»، وحول مخرج جزائري شاب جزءا من رواية «وقائع من أوجاع رجل» إلى مسرحية كما اقتبست رواية «حارسة الظلال» و«أنثى السراب» إلى مسرح عنابة ومسرح الجزائر العاصمة، ويتم الآن تحويل رواية «البيت الأندلسي» إلى المسرح.

نشر في: الشرط الأوسط