الخميس، 27 ديسمبر، 2012

ملتقى الثلاثاء يكرم الحائز على جائزة الدولة التشجيعية عن جمعية الخريجين


مناقشة رواية «ساق البامبو» لسعود السنعوسي المرشحة لجائزة بوكر العالمية

 
فرغلي: البطل المتسامح والمنفتح على الآخر يقدم إدانته للمجتمع الكويتي
حلاق: رواية تطرح القلق الوجودي حول الهوية..والانتماء
إسماعيل فهد: يتميز سعود انه قارئ جيد لكافة أشكال الإبداع
السنعوسي: التحقت بعمل به مجموعة وافدين وصعقتني رؤيتهم لنا ككويتيين



متابعة سهام سالم
  

في ملتقى الثلاثاء أقيمت حلقة نقاشية لرواية «ساق البامبو» للكاتب الكويتي سعود السنعوسي والتي حازت جائزة الدولة التشجيعية ومرشحة لجائزة البوكر للرواية العربية.
أدار الندوة الكاتب الصحافي شريف صالح وقدم الاديبين ابراهيم فرغلي وعبدالرحمن حلاق بتقديم قراءة تحليلية للعمل ثم عقب عليهم الروائي اسماعيل فهد اسماعيل بانطباعاته عن أجواء الرواية والروائي بدأ فرغلي قراءته طارحا سؤال الهوية والمواطنة والانفتاح على الآخر، فقال: «ساق البامبو» تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سرديا، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفلبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر.
وتنتقل الرواية بين ثقافتين، وأظن ان المؤلف نجح نجاحا باهرا في تقمص البيئة الفلبينية وتراثها الثقافي في وعي الراوي، وفي الوقوع على نبرة صوت خاصة وصادقة لبطل الرواية الذي لا يعرف العربية، والمنتمي لثقافتها بشكل ما.

آخر
يستطرد فرغلي في قراءته النقدية والتحليلية فيقول: ان ابرز سمات هذه الرواية هي انفتاحها على الآخر، وتأكيدها على مفاهيم التسامح، وطرح الأسئلة حول الهوية مفككا بكل سلاسة العقد الطائفية والطبقية، واعادة الاشياء أو التعقيدات الطائفية والطبقية الى أصولها الأولى حيث يتم تأملها من وعي الراوي المختلف، الذي يعد وافدا على مجتمعه، يشعر انه ينتمي اليه بحكم بنوته لأبيه، فيما يواجه منفردا الأبواب التي تنغلق أمام وجهه واحدا بعد الآخر دون أي ذنب اقترفه تجاه هذا المجتمع.وهذا ما يدفعه لاتخاذ القرار الموضوعي، غير الرومانسي بأنه لا يمكنه وهو المنتمي لمجتمع متعدد «الفلبين» والمنفتح على الآخر ومتشرب بالتسامح ان يعيش في مجتمع لا يقبل الآخر، بما يشبه حكم ادانة فني في النص على المجتمع الكويتي.

وجودية البامبو

 

عبدالرحمن حلاق أشار الى القلق الوجودي في رواية «ساق البامبو» التى أتاحت للسنعوسي ان يحجز مكانة متقدمة كروائي محترف، ويثبت انه قادر على التقدم في هذا الفن بخطى واثقة وبذلك يمكن اعتباره واحدا ممن يشار اليهم بالبنان اذا ما تحدثنا عن الرواية في منطقة الخليج خاصة.
جاءت الرواية بأحداث مرتبة ترتيبا كرونولوجيا يتناسب وتقنية فن السيرة الذاتية الا من بعض الاسترجاعات التي ساهمت بطريقة فعالة في الابقاء على حالة التشويق التي تمسك بالقارئ مشدوها الى صفحات الرواية.الا ان هذا المخطط الذي اعتمده يخفي بين ثناياه مخططا آخر يخاطب العقل الباطن للمتلقي ويتسرب الى لا شعوره بحيث يسمح للرسالة ان تصل بلا عناء الى فكر المتلقي عبر التفاعل الوجداني مع الشخصيات الواردة في النص الروائي.
واضاف: «انها رواية تطرح القلق الوجودي حول الهوية..والانتماء والتي لم تهدأ لحظة طوال صفحات الرواية».

اسلوب

 

وختم الحلقة تعقيب الكاتب الروائي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل الأب الروحي للكتاب الكويتيين فقال: لدي أبناء كثيرين سعود احدهم، ومنذ عامين كنت اعرفه ككاتب مقالة أعجبت بأسلوب التناول النقدي وعرفت انه يكتب رواية «سجين المرايا» فرأيت انه ناقد أكثر منه روائي.
واضاف اسماعيل: «بعد ذلك أقمنا ورشة عمل لروايتينا، كان كلانا يسمع الآخر حتى أنتج «ساق البامبو» ويتميز سعود انه قارئ جيد لكافة أشكال الابداع وقد حقق في روايته توازنا كاملا مابين الكويت والفلبين».

التحدي

وفي نهاية الحلقة النقاشية قدم سعود السنعوسي شهادته على ظروف ابداع مثل تلك الرواية فيقول: في احد الايام تسنى لي العمل في احد الاماكن التي نادرا ان نجد كويتيا بها، وتعرفت على جنسيات وافدة تعمل معي في ذلك المكان، وصعقني رؤيتهم لنا ككويتيين، وكانت حواراتي معهم انفتاحا على الاخر التي انتجت لي «ساق البامبو» فالمجتمع الكويتي يحمل الكثير من السلبيات وأتمنى ان أكون وفقت لأعرف الصورة الحقيقية، التي تقيم جسورا من الحوار المنفتح على الاخر..فكيف ينظر الاخر الينا هذا السؤال كان قلقي..وساهم سفري الى الفلبين الى التعرف اكثر على هذا المجتمع المنفتح والمتسامح..لذا..ولد هوية في الكويت ليتربى ويعيش في الفلبين ثم يعود للكويت، الذي وجد بها انغلاقا سببه ملامحه الاسيوية، فيرفض من عائلته، ليرجع بسبب «النظرة الى الاخر» الى الفلبين مرة اخرى.  

 
المصدر: