السبت، 10 نوفمبر، 2007

كويتي من كوكب آخر!

 
سعود السنعوسي:

في آخر أيام الشهر الفضيل توجهت إلى إحدى المكتبات الشهيرة في الكويت، حيث كانت محطتي الأخيرة بعد أن تسلل اليأس إلى نفسي من عدم حصولي على نسخة من آخر أعمال الروائي العالمي باولو كويللو "ساحرة بورتوبيللو"، لا شك أني كنت محظوظا في ذلك اليوم، ليس بسبب عثوري على ما كنت أبحث عنه فحسب، بل للصدفة التي ساقني إليها "باولو" لأتعرف على شاب كويتي يدعى خالد عادل النصرالله.
لم أشاهد هذا الشاب على الإطلاق، ولم أكن أعرفه من قبل، بل ولم أسمع باسمه قبل ذلك اليوم. بينما كنت ألتقط نسختي من مكانها – حيث الإصدارات الجديدة – وقعت عيني على كتاب إسمه "كويتي من كوكب آخر - الحياة من منظور شاب في سن العشرين"، وهو من تأليف الشاب خالد النصرالله، أخذت نسخة من الكتاب دون أن أتفحصها، وذلك بسبب سعادتي لكل محاولة إبداع يقدم عليها شاب من بلدي.
وفي أول أيام عيد الفطر السعيد، كانت سعادتي أكبر، حين أدركت أن ما هذا الكتاب سوى "عيدية" من مؤلفه الشاب، لكل الشباب الذين في سنه. أمسكت بالكتاب لقراءة المقدمة، وإذا بي قد فرغت من قرائته بأكلمه في حدود الساعتين، فقد كان الكتاب - دون مبالغة - من أروع ما قرأت من كتب من هذا النوع.
يأتي الكتاب على شكل مقالات أو رسائل يوجهها خالد لأقرانه من واقع تجارب شخصية كان قد مر بها في فترات مختلفة من حياته، مع تقديم النصائح بطريقة جميلة أبعد ما تكون عن الطريقة الاعتيادية المملة لتقديم النصح والمشورة.
ظننت في البداية بأني سأطلع على "محاولة" متواضعة من شاب يود أن يعبر عما يجول بخاطره بطريقة ترضي طموحه، ولكن المفاجأة كانت أكبر بعدما تجاوزت الصفحات الأولى لأكتشف أنني أمام شاب لم يتجاوز عامه العشرين -كما يذكر- يتمتع بكل هذا النضج في التفكير، وأدركت على الفور بأن هذا الكتاب لم يكتب لتستفيد منه فئة الشباب فحسب، بل انه موجه إلى كافة الفئات والأعمار، لما يحتويه من أفكار وآراء ومعلومات رائعة طرحت بأسلوب أروع. وكنت كلما توغلت أكثر في صفحات الكتاب، أتوقف قليلا، ثم أتجاوز الصفحات المتبقية لأصل إلى صفحة الغلاف الخلفية حيث صورة المؤلف، لأوجه له هذا السؤال: متأكد يا خالد بأن عمرك 20 ؟، وإذا به يبتسم في ثقة وكأنه يومئ لي بالإيجاب، ليترك لي فرصة الاستمتاع بطرحه المشوّق مرة أخرى.
وبعيدا عن فئة الشباب، التي كنت أعتقد بأنها الشريحة الأولى التي يجب أن تستفيد من هذا العمل، فان هذا الكتاب فرصة رائعة ليعرف الأب كيف يفكر ابنه، وليعرف المعلم كيف ينظر له الطالب، والأهم من هذا وذاك، هو أن هذا الكتاب فرصة ليطلع الوطن على هموم شبابه وما يؤرقهم.
علاوة على ذلك فإن المؤلف لم يتكلف في الأسلوب، فقد كان شفافا لأبعد الحدود، ما يضفي إحساسا بأنك تجالس صديقا يحكي لك عن تجاربه في الحياة، فتارة يحدثك عن مشاكله وكيف استطاع أن يتفوق عليها، وتارة أخرى يعود بالزمن إلى الوراء ليحدثك عن علاقته الحميمة بوالدته وجدته عندما كان طفلا، لينتقل بعد ذلك ليكشف عن قلقه على مستقبل الشباب الذي هو مستقبل الوطن، تماما كما يفكر كل من يحب أرضه ويخشى عليها. كما يتطرق الكتاب بأسلوب راق إلى بعض المواضيع التي يرى البعض حرجا في فتح أبوابها كالشباب والجنس.
لست ناقدا، وقد لا أملك الصلاحية أو ما يؤهلني للنقد أو الكتابة عن عمل إبداعي، ولكني أكتب رأيي بصفتي قارئ، وأعتقد بأننا -القراء- نمثل الشريحة الأهم لخالد وغيره من الكتاب والمؤلفين.
تبقى نقطة الاختلاف بيني وبين خالد هي: تظن، يا خالد، لعدة أسباب بأنك "كويتي من كوكب آخر"، لعل من أهمها تلك الصورة التي اتخذها الكثير من شبابنا، ما أوحى إليك بأنك مختلف وشاذ بينهم، ولكن ثق تماما بأنهم هم المختلفون، وبأنك "كويتي من أرض الكويت" وكل تلك التصرفات الشاذة التي تزعجك وتزعج الكثير غيرك ما هي إلا تصرفات من "شباب من كوكب آخر".
أتمنى لخالد كل التوفيق في حياته، وفي هذا المجال بالتحديد، وأتمنى أن يكون بقدر المسؤولية التي تقع على عاتقه بعد هذا العمل، لأن الآتي سيكون أصعب بلا شك، ولكني مطمئن حيث قرأت لخالد بين صفحات كتابه تلك الجملة: ("فكرت في لحظة وسألت نفسي: من تظن نفسك يا فتى .. هل ستكون كاتب بدرجة نجيب محفوظ .. أو طه حسين .. أو أنيس منصور؟!!" ولكن سرعان ما تدارك خالد هذا الفخ وقال: "ولكن لو كل شخص فكر في كبار المجال الذي يريد أن يبدع فيه وتوقف عن هدفه الذي يريد .. لتوقفت الموسيقى عند ألحان بيتهوفن .. وتوقف العلم عند ذكاء آينشتاين .. وتوقفت كرة القدم عند مهارة مارادونا".
أتمنى أن ينال هذا العمل نصيبه من النجاح، وأن يكون حافزا للشباب لخوض تجربة الكتابة للتعبير عما في داخلهم كما فعل خالد .
في النهاية لا يسعني سوى أن أتقدم بالشكر الجزيل للروائي الكبير "باوبو كويللو" الذي قادني لهذا الكتاب، وأشكر كل من جاء ذكرهم في صفحة الإهداء في كتاب "كويتي من كوكب آخر" لأنهم كانوا حافزا لابداع خالد عادل النصرالله، وهم فخورون فيه دون شك.
وشكرا يا ... كويتي من أرض الكويت.

نشرت في: