الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

سعود السنعوسي يصدر روايته الأولى «سجين المرايا»

الأنباء: أصدر الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الأولى (سجين المرايا) متناولا فيها الرومانسية عبر حكاية حب.  
وقدمت للرواية التي تقع في 274 صفحة الشاعرة سعدية مفرح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد بما اعتبرته بمنزلة «شجن اجتماعي».
واضافت مفرح «في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبسترة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية».
واشارت الى انه «على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تسـتغرق كل مساحة الرواية تقريبا الا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقـية ذات اللـون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأساوي».
وقال المؤلف السنعوسي خلال التعريف بروايته ان مخزون الذاكرة ادى دورا ما في هذا العمل «وحاولت مرارا أن أنسى ولكن يصعب ادراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة في داخلنا».
واوضح السنعوسي ان «تلك الصـناديق التي تحوي كل ذكرياتنا حلوها ومرها قديـمها وحديثها مهما بدا لنا نسيانها تبقى دفينة في أعمــاقنا محتفـظة بأدق التفاصـيل في قلب ذلك الصندوق المحكم الاقفال الذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها».
 
المصدر: الأنباء

'سجين المرايا' تستدرج الذاكرة إلى عصر رومانسي مضى

سعود السنعوسي يدخل في أجواء الأمومة من خلال معالجته السردية لتفاصيل اجتماعية يتناولها من منظور المتخيل الاسترجاعي للذاكرة.

ميدل ايست أونلاين

الكويت ـ يعود سعود السنعوسي بروايته "سجين المرايا" إلى زمن الرومانسية، عبر حكاية حب نقية، ثم يدخل في أجواء الأمومة من خلال معالجته السردية لتفاصيل اجتماعية يتناولها الكاتب من منظور المتخيل الاسترجاعي للذاكرة.
وقدمت للرواية ـ التي صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت ـ الشاعرة سعدية مفرّح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد، فاعتبرت أنه بمثابة "شجن اجتماعي" وتقول: "في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبتسرة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية.
وتوضح مفرّح في تقديمها للرواية بأنه: "على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تستغرق كل مساحة الرواية تقريبا، إلا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقية ذات اللون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأسوي".
ويفصح الكاتب الكويتي سعود السنعوسي من خلال التعريف بروايته، بأن مخزون الذاكرة أدى دورا ما في هذا العمل قائلا: "حاولت مرارا أن أنسى، ولكن، يصعب إدراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة بداخلنا. تلك الصناديق التي تحوي كل ذكرياتنا، حلوها ومرها، قديمها وحديثها، مهما بدا لنا نسيانها، تبقى دفينة في أعماقنا محتفظة بأدق التفاصيل، في قلب ذلك الصندوق المحكم الإقفال، والذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا، بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها. قد يكون المفتاح أغنية، نسمعها صدفة، تفتح صندوق الذكريات، لا تأخذنا للماضي، بل تحضر الماضي بتفاصيله حيث نكون. قد يكون المفتاح عطرا، يحاصرنا في مكان ما، يذكرنا بأصحاب العطر ووقت وجودهم، تغزونا روائحهم، تحاصرنا أصواتهم ثم سرعان ما نجدهم ماثلين أمامنا سالكين أقصر الطرق من مدن الماضي المختلفة إلى عاصمة الحاضر".
ويتضح من ذلك اتساع مساحة الرومانسية التي تخللت العمل الأول للروائي السنعوسي الذي أعاد لواقعية الرومانسة وهجها.

المصدر:

الكاتب الكويتي سعود السنعوسي يصدر روايته الأولى (سجين المرايا)

كونا: الثقافة والفنون والآداب

الكويت - 29 - 11 (كونا) -- أصدر الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الأولى (سجين المرايا) متناولا فيها الرومانسية عبر حكاية حب.
وقدمت للرواية التي تقع في 274 صفحة الشاعرة سعدية مفرح التي بينت ملامح من الأسلوبية المتبعة في هذا العمل الجديد معتبرته بمنزلة "شجن اجتماعي".
واضافت مفرح "في (سجين المرايا) تتراءى لنا أولا قصة حب مبتسرة وبائسة بتفاصيل صغيرة وذكريات باهتة وتحولات مفصلية في النهاية".
واشارت الى انه "على الرغم من أن هذه القصة ذات التداعيات الرومانسية الغضة تستغرق كل مساحة الرواية تقريبا الا أنها تبدو هامشية وربما مجرد أرضية ذات لون محايد لتبرز فوقها بوضوح منمنمات اللوحة الحقيقية ذات اللون الأسود لعلاقة الراوي أو ذلك الفتى الغر بوالدته على نحو غريب ومأسوي".
وقال المؤلف السنعوسي خلال التعريف بروايته ان مخزون الذاكرة ادى دورا ما في هذا العمل "وحاولت مرارا أن أنسى ولكن يصعب ادراك النسيان مع وجود تلك الصناديق الصغيرة السحرية المقفلة في داخلنا".
واوضح السنعوسي ان "تلك الصناديق التي تحوي كل ذكرياتنا حلوها ومرها قديمها وحديثها مهما بدا لنا نسيانها تبقى دفينة في أعماقنا محتفظة بأدق التفاصيل في قلب ذلك الصندوق المحكم الاقفال الذي لا نملك مفاتيحه بأيدينا بل ان مفاتيحه تحلق حولنا في كل مكان من دون أن نشعر بها".
واضاف "قد يكون المفتاح أغنية نسمعها صدفة تفتح صندوق الذكريات لا تأخذنا الى الماضي بل تحضر الماضي بتفاصيله حيث نكون" مبينا انه "قد يكون المفتاح عطرا يحاصرنا في مكان ما يذكرنا بأصحاب العطر ووقت وجودهم تغزونا روائحهم تحاصرنا أصواتهم ثم سرعان ما نجدهم ماثلين أمامنا سالكين أقصر الطرق من مدن الماضي المختلفة الى عاصمة الحاضر".(النهاية) ي ت / ي س ع كونا291105 جمت نوف 10

المصدر: كونا

السبت، 27 نوفمبر، 2010

سعود السنعوسي يطلق «سجين المرايا» ... أخيرا

صدرت روايته الأولى عن الدار العربية للعلوم في بيروت


«سجين المرايا» عنوان الرواية الأولى للأديب الشاب سعود السنعوسي وقد صدرت منذ يومين عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت.
والرواية التي كتبت مقدمتها الشاعرة سعدية مفرح تقع في 247 صفحة من القطع المتوسط، وقد صمم غلافها الفنان سامح خلف اعتمادا على لوحة تشكيلية للفنان محمد المهدي.
تتمدد أحداث الرواية على مدى أكثر من عقدين من الزمان تقريبا ، وتمور بأحداث مثيرة تتوزع على جغرافيات مختلفة.
في تقديمها للرواية تقول سعدية مفرح: «ينصب سعود السنعوسي، بمهارة الروائيين الموهوبين الحريصين على تقديم موهبتهم بهدوء بليغ ولكن بثقة بالنفس أكثر بلاغة، شباكه حول قارئه المحتمل منذ البداية، ليقع ذلك القارئ في المصيدة قانعا من غنيمة القراءة بدهشة متحصلة بأدوات شتى كالكتابة الشعرية والروافد الغنائية والذكريات الصغيرة وايضا بالكثير من الدموع المالحة والضحكات الساخرة. ومع أنه ينأى بنفسه عن المقاربة الاستدراجية الرائجة للجسد ولذائذه المباشرة لكنه ينجح في التعويض عنه بحيل قصصية ممتعة وعبارات غارقة في الشعرية ومفاجآت كامنة خلف كل حدث».

دراما فردية

وتصف «سجين المرايا» بأنها: «رواية الدراما الفردية المليئة بالشجن الجماعي والوجد المهيمن على كل الأحداث بغض النظر عن أمكنتها وأزمنتها. وهي رواية البحث عن الذات من خلال الآخر، والنظر الى العالم من خلال عيون القلب وحدها».
وتضيف مفرح في ختام تقديمها: «في سجين المرايا يفتتح سعود السنعوسي مشروعه الكتابي واسعا على احتمالات مستقبلية كثيرة لكن الأكيد انه قادر على التعامل معها بموهبة واجتهاد وعفوية.. لو اراد».
يذكر ان السنعوسي الكاتب في الصفحة الثقافية في القبس ، يعتبر أحد اهم الاسماء الشابة التي يتوقع لها ان ترفد المشهد القصصي والروائي في الكويت بإضافات مشهودة. وقد نشر على هذا الصعيد بعض القصص القصيرة والمقالات ، أما «سجين المرايا» فهي عمله الروائي الأول.
هكذا كانت البداية
من أجواء سجين المرايا:
كانت حكايتنا أشبه بالفيلم السينمائي الممل، وكانت البطولة المطلقة فيه للحزن الذي صمد حتى النهاية. أما السعادة فهي الطفلة المسكينة التي ظهرت بفستانها الأبيض لدقائق معدودة، في بداية الفيلم، ثم انتهى دورها بسرعة، من دون أن يكون لها أثر في الأحداث، ومن دون أن تظهر مرة أخرى، أو يبدو منها شيء سوى ظلها الذي كان يظهر بين وقت وآخر ليختفي قبل وصولها. كان فيلما مختلفا عن ذلك الذي حضرناه في بدايتنا التي أعدتها لنا الصدفة، وهذا أمر طبيعي، فقصص السينما تخضع لرؤية مؤلف يتحكم في أحداثها ويسيّر شخصياته كيفما شاء، أما حكايات البشر فتخضع للمصير والقدر المحتوم. تنتهي الأفلام كما يحلو لمؤلفيها، وتنتهي حكاياتنا بما يناسب مزاج القدر والأيام. ولكني لن أحمّل القدر كامل المسؤولية، فقد تتيح لنا أقدارنا، أحيانا، فرصة لاختيار نهاياتنا، كما هي الحال تماما في بعض الأفلام التي يسمح مؤلفوها للمخرجين بإضافة لمساتهم عليها. ولكن، كيف لنا أن نتحايل على القدر بمزاجه المتقلب إذا ما لعب دوريّ المؤلف والمخرج في الوقت ذاته!
هكذا، كانت البداية في قاعة السينما التي أخشى الذهاب إليها حتى هذا الوقت. أخشى أن تسخر مني كراسيها التي كانت شاهدة على بداية القصة. أخشى أن تخرج لي ألسنتها بتعبيرات بلهاء تضحك الجمهور من حولي. أخشى أن يترك الممثلون شاشة العرض ليتقدموا نحوي يشيرون بأصابعهم نحو المَخرَج: إلى هناك يا تافه!

نشرت في:


السبت، 20 نوفمبر، 2010

حين قابلته قابلت الكويت

شادي الخليج.. رسالة الوطن التي وصلت إلى الجميع
شادي الخليج في أحد احتفالات العيد الوطني مع غنام الديكان وسناء الخراز

سعود السنعوسي

حين أعتاد على رؤية أشخاص من خلال شاشة التلفزيون، ولسنوات طويلة، تصبح هذه الشخصيات مع مرور الزمن، بالنسبة لي، مرتبطة في ذلك المكان فقط، أي جهاز التلفزيون، وكأنها تنتمي إليه وتعيش في داخله، ولو صادف أن قابلت شخصية تلفزيونية في مكان ما، كالشارع مثلا أو السوق، يخيّل لي أنها قد خرجت للتو من التلفزيون، وأنا لا أعني مبنى التلفزيون التابع لوزارة الإعلام، بل أعني ذلك الجهاز الذي لا يخلو منه بيت. وكان أول سؤال يتبادر إلى ذهني حين أقابل بالصدفة ممثلا أو مذيع أخبار هو: أتراه قد خرج للتو من الشاشة أم انه في الطريق إليها؟ تدور هذه الأسئلة مع شريط مصَوَّر تعرضه شاشة عريضة معلقة على جدار مخيلتي لا يراها أحد سواي. أشاهد إحدى هذه الشخصيات، وبحركة «كرتونية» ينحني قليلا كي يخرج رأسه من الشاشة ثم يديه ورجليه حتى يصبح بكامل جسده على أرض الواقع، يلتفت يمينا وشمالا، ثم يحدد وجهته ويرحل كي يعود في آخر النهار إلى حيث أتى. هذا ما كنت أتصوره عندما كنت طفلا صغيرا، كنت أعتقد أن «ماما أنيسة» مقدمة برنامج ماما أنيسة والأطفال و«محمد الفارسي» مقدم برنامج الفنان الصغير ونعمان أحد أبطال افتح يا سمسم وغيرهم من الشخصيات التلفزيونية، ما هي إلا شخصيات محشورة داخل هذا الجهاز، وإذا ما تمكنت من الخروج لسبب ما فلابد لها أن تعود إليه ثانية. كانت تلك الخيالات تصاحبني في فترة طفولتي المبكرة، ولم تستمر معي بالطبع، إلا ان الفكرة لا تزال تحتل لها حيّزا في مخيّلتي، تنشط كلما قابلت شخصية مشهورة في مكان ما.
 

من أي واحدة خرج؟


قبل حوالي سنتين، كنت في أحد أشهر معارض الإلكترونيات في الكويت وأكبرها، أبحث عما هو جديد من أجهزة إلكترونية. أتنقل بين الأقسام هنا وهناك، وبعد أن وجدت ما يناسبني، أخذت أبحث عن الموظف المختص كي يساعدني في الحصول على ما كنت أرغب بشرائه، أخذت ألتفت حولي، وبدلا من أن تستقر عينيّ على أحد الموظفين، استقرت على رجل كان يسير برفقة زوجته وشاب وفتاة في مقتبل العمر. تسمرت في مكاني، وجدتني لا أستطيع أن أبعد نظري عن ذلك الرجل. ويا لها من صدفة! كان يسير بصحبة عائلته في قسم شاشات التلفزيون. أخذت أراقبه عن بعد، وألتفت للشاشات التي كانت تنتشر من حوله. نشطت تلك الفكرة القديمة، ثم تساءلت: تراه من أي واحدة خرج؟
امتلأ المكان برائحة البحر، وأخذت الألوان تتغير شيئا فشيئا من حولي، كان الرجل يسير ويصبغ الأرض والجدران والسقف بألوان علم الكويت، الأسود والأبيض والأحمر والأخضر.


اختفى.. لم يختف!


أتذكر المرة الأخير التي شاهدته فيها عبر شاشة التلفزيون، كان يتغنى باسم الكويت في إحدى الأوبريتات الوطنية، وقبلها بحوالي عام، كنت أحتفل معه، رغم وجودي في غرفتي أمام شاشة التلفاز بعيدا عنه، إلا ان شيئا ما بداخلي كان قريبا منه، يشاركه فرحته بنيله جائزة الدولة التقديرية، والتي كان يستحقها عن جدارة لما قدمه لوطنه وأبناء وطنه. فكرت أن أقترب منه لألقي عليه التحية، ولكني شعرت بالحرج لأنه كان بصحبة أسرته. أكملت تسوقي بعد أن صرفت النظر عن فكرة إلقاء التحية، ولكنني لمحت الشاب والفتاة اللذين كانا برفقته يستقلان السلم الكهربائي للوصول إلى الطابق الثاني. هنا فقط عادت الفكرة، وشعرت أن مهمة الاقتراب من هذا الرجل أصبحت أسهل، ولكنه في تلك الأثناء كان قد اختفى. أخذت أبحث عنه هنا وهناك، كأني فقدت شيئا ثمينا كان بحوزتي منذ لحظات، إلا ان كل شيء من حولي كان يؤكد أنه غير موجود. توقفت لحظات عند شاشات التلفزيون المعروضة، أنتظر خروجه مرة أخرى. سألني أحد الموظفين: كيف يمكنني أن أساعدك؟ ترددت.. هل أسأله عن رجل كان قد خرج قبل دقائق من إحدى هذه الشاشات ثم عاد إليها؟! نسيت أمر ذلك الرجل، أو تناسيته، ثم توجهت نحو البوابة التي تؤدي إلى الخارج، وكانت المفاجأة، حيث وجدته وزوجته يجلسان على كراسي مخصصة للعملاء حيث يتم تسليم المشتريات هناك. لم أدع للفرصة فرصة كي تفوتني هذه المرة، وتقدمت نحوه بتردد. مددت له يدي مصافحا، ثم ألقيت التحية، وسألته ان كان قد قام بتجهيز عمل وطني، كما عودنا هو والموسيقار غنام الديكان، لشهر فبراير القادم، ابتسم بأسف وقال: «لا والله». وجهت سبّابتي نحو صدري وقلت: «إحنا الخسرانين»، تبادلنا أطرف الحديث، في حين كانت يدي لا تزال تصافح يده. شعرت بأن لدي الكثير لأقوله، ولكن شيئا ما قد منعني، سحبت كفي وختمت كلماتي بالدعاء لله عز وجل بأن يطيل في عمره وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وانصرفت.


إليه


كانت تلك الكلمات القليلة هي التي قلتها له في ذلك اللقاء القصير، أما في ما تبقى لي من مساحة في هذه الصفحة، فسأكتب الكلمات التي ابتلعتها في ذلك اليوم بسبب ارتباكي:
إلى عبدالعزيز خالد عبدالعزيز المفرج
أستاذي الفاضل، الذي تعلمت منه الكثير من دون أن ألتقيه، والذي لقنني دروسا عظيمة من دون أن يراني، معلمي الذي نقش فيّ منذ الصغر أسمى معاني الحب والوفاء والولاء لهذه الأرض، لن أبالغ إذا قلت انك أحد أهم الرجال الذين غرسوا فينا مفاهيم الحب لهذا الوطن. أنت من أنشأ جيلا كويتيا كبر وترعرع على صوتك الذي نقل رسالتك السامية بوضوح وجلاء، تلك الرسالة التي استقرت في نفوسنا، حب الكويت، الذي نحمله معنا حيث ذهبنا، وصوتك الذي يسكن في أعماق أعماقنا، نستحضره كلما شاهدنا أبراج الكويت الشامخة وعلمها. إذا ما عادت بي الذكرى إلى الوراء، إلى طفولتي المبكرة، لا أشاهد من وطني سوى صور لبابا جابر وبابا سعد وعلم الكويت وأبراجها، مع خلفية موسيقية بصوت.. شادي الخليج.
كان هذا باختصار شديد ما كنت أود أن أذكره لك في ذلك اللقاء السريع، ولكن حروفي لم تسعفني. لقد نلت قبل سنوات جائزة الدولة التقديرية، ولكنك، قبل ذلك، نلت محبتنا الصادقة وامتناننا. شادي الخليج.. صوت الكويت وصداه.. ان هذا الشعور ليس شعوري وحدي، بل ما أنا سوى شاب يمثل جيلا كاملا يعتبر نفسه «آخر الأجيال المحظوظة» التي تلقت دروسها الوطنية على يد أستاذ كبير يدعى «عبدالعزيز المفرّج» أو كما يحلو للكويت، بأسرها، أن تناديه بـ«شادي الخليج»، ذلك الرجل الذي حين قابلته.. قابلت الكويت.


نشرت في:

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

عقدة سعود!

سعود السنعوسي

لوحة للفنان بابلو بيكاسو

منذ سنوات وأنا أعيش عقدة لم أتمكن من التخلص منها..
أول القصيدة كفر! فأنا لم أحاول يوما أن أتخلص من عقدتي تلك، لأنها لا تزعجني، ولأنها وببساطة، أصبحت جزءا من شخصيتي، وان قامت على فكرة مجنونة. إذا هي ليست عقدة بالمعنى المتعارف عليه، رغم ما تسببه لي من متاعب في بعض الأحيان، ولكنها كذلك في أعيّن من يعرفون عني هذا الطبع.
عقدتي تلك ليست كعقدة «أوديب» أو عقدة «إلكترا» الشهيرتين في الأساطير الإغريقية، فإذا كانت الأولى تشير إلى تعلق الولد بأمه، وغيرته عليها من أبيه، أو في تعلق الفتاة بأبيها وعدائها لأمها كما في عقدة «إلكترا»، فان عقدتي تلك تشير إلى تعلقي الشديد والشعور بالأشياء من حولي.. كل الأشياء.
تربطني بالأشياء من حولي علاقة وثيقة، تقوم على الوفاء، مهما بدت تلك الأشياء تافهة. ويعود أصل العقدة إلى النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، كنت ووالداي وجدّتي واخوتي نقضي يوما من أيام الشتاء في برّ الكويت، في منطقة الصبّية تحديدا، حيث نصب والدي خيمة صغيرة من تلك الخيم التي تصلح للـ «كشتات» القصيرة. قضينا يوما ممتعا هناك، ولا أتذكر اليوم شيئا من تلك «الكشتة» سوى ما حدث في نهايتها، حيث وُلدت عقدتي إياها. عندما بدأت الشمس تتوارى خلف الأفق، أمرنا والدي بمساعدته بفك أعمدة الخيمة البلاستيكية، وحمل الأغراض إلى السيارة «الڤان». فرغنا من نقل كل شيء إلى السيارة، وتكدسنا داخلها. ومن خلال زجاج النافذة الجانبي للسيارة كنت أشاهد مكان الخيمة الذي كان خاليا من كل شيء إلا علبة مناديل ورقية خالية. شط خيالي بعيدا، في حين كان والدي ينتظر بعض الوقت بعد أن أدار محرك السيارة ليسخن قبل العودة.
كنت أفكر في حال تلك العلبة التي كانت، حتى وقت قريب، تربض مع أخوتها، فوق أحد رفوف الجمعية، وقد تناقص عدد اخوتها العلب بعد ذلك، ليصبح بعدد أصابع اليد الواحدة فوق أحد رفوف المخزن في المنزل، وها هي في آخر المطاف تستلقي وحيدة في العراء.
حرام! سمعت تلك الكلمة، ولست أدري أمن ضميري صدرت أم من العلبة الوحيدة المستلقية على الرمال الباردة هناك. فتحت باب السيارة، ترجلت منها، ثم عدت حاملا العلبة بين يديّ الصغيرتين.
«عفية على وليدي» قالت أمي وهي تحسب اني فعلت ذلك حفاظا على نظافة المكان، في حين كان خوف العلبة هو الصوت الذي دعاني لانتشالها من براثن البرد والوحدة والظلام.
في طريق العودة، كان والدي يغني بين الحين والآخر، على إيقاع تصفيق جدتي: «وصلنا البيت لو بعد؟» ويردد اخوتي من بعده: «بعد شوية وارتعد»، وكنت أنا في تلك الأثناء منشغلا في أمر علبتي الآمنة بين يديّ كرضيع ينعم بالطمأنينة بين يديّ والدته.
لم يشغلني مصير العلبة الفارغة بعد ذلك، فسلة المهملات، على قسوتها، أكثر أمانا من الصحراء، وفي داخلها، كما كان يجول في عقلي الصغير، يمكن لعلبتي أن تكوّن صداقات جديدة مع علب فارغة أو مناديل أو أوراق مهملة، وبهذا اتجهت لسريري في نهاية اليوم المُرهق مرتاح الضمير، لتتكرر المواقف بعد ذلك بشكل مستمر، ولتنصب عقدتي خيامها في صحراء ذاتي.
كانت الحكاية الثانية، والتي نبهتني إلى أن عقدتي ليست بأمر طارئ، حكاية قوقعة، أخذتها من شاطئ البحر في إحدى عطلات نهاية الأسبوع، وشعرت بضيق شديد بعد أن عدت إلى المنزل، وأخذت أعد الأيام لأدرك العطلة القادمة، ليتسنى لي حملها مرة أخرى إلى حيث يقيم أهلها فوق ذلك الشاطئ الرملي أمام «الشاليه».
كبرت، وازداد شعوري بالأشياء من حولي، أجدني مرتبطا بها، استمع لأحاديثها، وأشعر بما يجول في خواطرها، ولا أدخر وسعا في اعطائها حقها، ذلك الحق الذي صنعته لها بنفسي، ووجدتني ملتزما به إلى درجة تقيّدني أحيانا، ولكنني كنت سعيدا على اي حال، لأنني لم أشعر بالوحدة قط، فكل الأشياء حولي تشعر بي كما أشعر بها.
في يوم ما، ليس ببعيد، كنت قد فرغت من وضع كل شيء داخل حقيبتي، قبل أن أتجه إلى المطار عائدا لبلادي، ولكن منشفتي الزرقاء الكبيرة لم تجد لها مكانا داخل حقيبة السفر، بعد أن ملأتها بما اشتريته أثناء إجازتي، فَرَدْتُ المنشفة فوق السرير في غرفة الفندق، حملت حقيبتيّ، الكبيرة في يدي، والصغيرة على ظهري، ثم حثثت الخطى مسرعا باتجاه الباب، حاملا في داخلي شعورا كبيرا بالذنب: «جئت بها من بلادي لأتخلى عنها في بلاد غريبة!» وفي الممر المؤدي إلى المصعد الكهربائي كان شعوري بالذنب قد تورّم في داخلي بشكل لم أعد أطيقه، عدت مسرعا إلى غرفتي، نظرت إلى منشفتي الزرقاء، وابتسامة ندم تعلو وجهي. طويتها وحملتها معي وخرجت. كان منظري يبعث على الضحك بحق. بينما كان الرجال في المطار يحملون معاطفهم في أيديهم، كنت أنا أحمل منشفتي الزرقاء وأنهي إجراءات الصعود إلى الطائرة.
لم يتوقف الأمر عند علبة المناديل الورقية الفارغة، أو قوقعة الشاطئ، أو منشفتي الزرقاء، فحكاياتي مع الأشياء الصامتة حولي لا تنتهي، دفاتر الطفولة وأقلامي الفارغة.. ملابسي القديمة.. إطارات الصور والأكواب والكثير من الأشياء التي تبدو تافهة.
قالت لي صديقة ذات يوم، وكانت تعرف حكايتي مع الأشياء: «سعود! محظوظون أولئك الذين يعيشون حولك، فإذا كانت علاقتك بالأشياء بهذا القدر من الحب، كيف ستكون علاقتك بالبشر؟».
اكتفيت بابتسامة، دون أن أخبرها بأني لا أحمل شيئا في داخلي للبشر كما أحمله للأشياء الصامتة من حولي. تلك الأشياء، جمعتني بها أماكن وأوقات ومواقف وحكايات، لم أشك منها يوما، ولا هي نطقت شرّا، كل ما بيننا صمت صادق، صمت له صوت أجمل مئات المرات من .. كلام زائف!

نشرت في:

السبت، 6 نوفمبر، 2010

صوت الظِلّ وصمت الظلام

سعود السنعوسي

 لوحة للفنان الايراني مهرداد جمشيدي

     أسند رأسه المثقل بالأفكار الى الوسادة، وأخذ يسترجع أحداث اليوم.. الحضور الكثيف.. لوحاته المعلقة على جدران المعرض.. حديث الزوار وإشاداتهم برسوماته الجميلة.. واختلاف الآراء حول دلالات الألوان والخطوط التي ابتدعها بريشته. صور جميلة تشي بحجم النجاح الذي تربع على قمته، ولكنه، رغم ذلك، لم يكن مطمئنا، فقد كان مهزوزا من الداخل، وكان يعرف ان الناس ستغيّر آراءها بفنه عاجلا أم آجلا كما هي العادة. انصرف عن كل المشاهد الجميلة التي رآها والعبارات الرقيقة التي سمعها في ذلك اليوم، والتفت إلى لوحة واحدة ملقاة على الأرض في الطابق السفلي.
أزاح اللحاف عن جسده. جرّ خطواته المترددة وكأنه يتقدم نحو منصة إعدام. نزل إلى الطابق السفلي حيث تستلقي اللوحة المهملة مقلوبة في إحدى الزوايا يلفها الظلام. وقف على مقربة منها، يتحسس الجدار بكفه بحثا عن زر الإضاءة. أغمض عينيه ورفع كفّه أمام وجهه بحركة لاإرادية ما إن أضاء المكان من حوله، وكأن النور شظايا زجاج تطايرت باتجاهه. فتح عينيه ببطء، وأزاح كفه من أمام وجهه ليلقى ظله مستلقيا إلى جانب اللوحة أمامه على الأرض.
اقترب منها، جلس على ركبتيه، ولكن ظله لم يتحرك! حمل اللوحة بين يديه وأخذ يتفحصها: «ما الذي يميّزها عن لوحاتي؟»، سأل نفسه، ثم تابع: «انه يستخدم الألوان التي أستخدم، مالي أراها مختلفة؟». أغمض عينيه، وأخذ يمرر أنامله على اللوحة، يتحسس النتوءات على سطحها، ثم قرّب أنامله من أنفه يشم بنفس ضاقت به رئتاه. سمع ضحكات مكتومة. فتح عينيه مذعورا ليجد ظله على الأرض يهتز من فرط الضحك. «مالك تضحك؟»، سأل ظله، فأجابه: «لا رائحة للوحة، ولا ملمس يميّزها عن لوحاتك». احمرّ وجهه خجلا: «أعرف.. ان السر في الألوان»، هزّ ظله رأسه رافضا الفكرة: «ولا الألوان». أزعجه أن يبدو جاهلا أمام ظله: «اني أقصد التقنية التي يستخدمها في رسم لوحاته». انفجر ظله ضاحكا. «ما الذي يضحكك؟» سأل ظله غاضبا، في حين تعالت ضحكات الظل مرتطمة بالجدران يكررها الصدى.
نهض من على الأرض كالمجنون يتوعد ظله: «حسنا.. سأريك»، وركض باتجاه زر الإضاءة يطفئ النور. اختفى الظل، واختفت ضحكاته، وبقي صداها، تتلقفه الجدران وتقذف به في كل اتجاه إلى أن تلاشى شيئا فشيئا. لفّه الصمت. ثم تقدم إلى اللوحة يحملها بين يديه، ولكن الظلام حال بينه وبين مشاهدة تفاصيلها.
أضاء النور مرة أخرى، وأخذ يبحث عن شيء ما حوله على الأرض. «عمَّ تبحث؟»، التفت إلى الجهة التي جاء منها السؤال، وإذ بظله يجلس على كرسي في إحدى الزوايا واضعا ساقا على ساق. تجاهل سؤال ظله، وأخذ يحدّق في اللوحة بين يديه. «لوحاتك جميلة»، قال له الظل. ومن دون أن يلتفت إلى ظله قال هامسا: «ولكنها أجمل!».
ترك ظله الكرسي وتقدم نحوه. وضع ذراعه على كتفه: «هل تعرف السر؟»، صعُبَ عليه أن يجيب بعدم معرفته، فهو فنان معروف، يتداول الناس اسمه في كل مكان، وهو أكبر من أن يبدو مهزوزا حتى أمام ظله. واصل الظل: «هذه اللوحة تشبه صاحبها».
قال ظله هذه الكلمات، ثم توجه إلى الجدار حيث زر الإضاءة: إلى اللقاء!
تركه الظل. جن جنونه، وجرى في اتجاه الحائط يشعل النور، وأخذ يتلفت في أرجاء المكان، على الأرض، الجدران، السقف والكرسي في الزاوية البعيدة، ولكن ظله لم يظهر هذه المرة!
ترك اللوحة على الأرض، ثم اتجه إلى المرسم في ملحق المنزل. أعد المكان، وجهز الألوان، ثم شرع في رسم لوحة تشبهه، من دون أن يفكر في زوار المعرض وآرائهم. وحين فرغ من رسم اللوحة وجدها صادقة، تشبهه إلى حد التطابق، ولكنها لم تكن جميلة، ولم ترض طموحه في الجمال الذي اعتاد أن يظهر به.
شعر بضيق شديد. وأخذ يمزج الألوان على لوحه الخشبي، ليصل إلى لون يغطي به عيوب اللوحة. تناول ريشته.. غطس طرفها في اللون الجديد.. امتصت اللون.. وقبل ان يلامس طرفها اللوحة ظهر ظله إلى جانبه، همس في أذنه: «ان الصورة الحقيقية، وان كانت قبيحة، هي أجمل من صورة جميلة.. مزيّفة!».

نشرت في: