الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

فهد عافت: محاولة فاشلة للكتابة عن ساق البامبو


كتب: فهد عافت


     بتماسك قلّ مثيله ، في غير الروايات الخالدة ، تحكي رواية " ساق البامبو " لسعود السنعوسي ، حكاية هوزيه منيدوزا .. كما تقول أوراق النبات ، أو عيسى راشد عيسى الطاروف .. كما تقول أوراق الحكومة ! ، اسم يجلب الشرف .. وجه يجلب العار ! ، ابن الشهيد و المشكوك في عفّتها ! ، المثقف الثريّ و الخادمة التي بالكاد تعرف من أين أتت ! ، الكويتي الفلبيني : مُسلم تتدلّى من ياقته أيقونة الصليب ! ، و في صدره تعاليم بوذا ! ، .. يمارس طقوساً لم يفهمها بعد ، خوفاً من خسارة أشياء لم يؤمن بها بعد !! ، .. حكاية هوزيه / عيسى ، الذي له وجه أمّه و رطوبة انكساراتها ، و صوت أبيه و رائحة جسارته ، في بلاد أمّه لم يكن يملك أي شيء سوى عائلة ، و في بلاد أبيه يملك كل شيء سوى عائلة ! ، حقيقته مزيفة ، و زيفه حقيقي ! ، حين يصحو " يقولُ " فلا يفهمه أحد ، و حين ينام " يفعل " و ليس معه أحد ! ، كلٌّ يعرف ما ينتظره عداهُ ، و عداهُ ينتظره ما يعرفه الكُلُّ !! ، .. لا يحسد أخته الكويتية " خوله " على وفرة ما تملك ، و يحسدُ أخيه الفلبيني " أدريان " على مرضٍ دماغيٍّ أطاح بعقله ! ، ينزلُ في مُلحق منفاهُ ، و يُنفى في مُلحق منزلهِ ! ،.. يحمل تاريخهُ على شكل ترابٍ في قنّينة ! ، و يتمنى لو أن أحداً يفهمه غير سلحفاةٍ ، أو يقوم بتعزيته لموتها ! ، لهذا بكته جدّتهُ " غنيمة " حسرةً ، و لهذا رفضته جدّتهُ " غنيمة " أسرةً ! ، و كل ما سبق رسمه و ما يأتي مما يبدو أنه علامات تعجّبٍ ، ليست إلا سيقان بامبو " خيزران " أو محاولات فاشلة لغرسها ! ، .. الأكيد أن بناء رواية بهذه الهندسة ، لا يتيسّر لغير موهبة أقل ما يمكن أن توصف به النبوغ ، و يا للمهارة في غياب التعسفيّة و المجّانيّة في ترتيب كل هذه الفوضى ، إنه الأسلوب موهبة و البناء دِرْبةً و مِرَاناً ، رغم صغر سن المؤلف و قِصَر تجربته ، لكنها شعلة الفن حين تسري في عروق من تقتنص من الناس ، العبقريات لا تؤخذ بالأقدمية ، العبقريات لا تؤخذ بالأقدمية : أين قرأت هذه المقولة ، نسيت ، لا يهم ، المهم وجوب حضورها هنا ، أكاد أعتذر لاستخداماتي الكثيرة السابقة لها ، كان عليّ أن أنتظر مثل هذه الرواية حتى لو طال الزمن ! ، سعود السنعوسي في روايته " ساق البامبو" أذهلني حقّاً ، مهارة حَبْك ، خفّة ظلّ رغم المآسي الذابحة ، ثقافة و وعي كبيرين فيما يلزم اللغة الخاصة بكل شخصية ، قدرة فائقة على ربط الحدث الروائي بجذر تسجيلي ، التفكير الروائي .. وضَعْ تحت " التفكير الروائي " عشرة خطوط .. ، إيحاء الأسماء و دلالاتها : ساق البامبو و الطاروف تحديداً ، .. يا ألله .. كم هي رواية محفّزة لغريزة القراءة .. ، و لأنها كذلك أكتب ممتنّاً كقارئ : شكراً أيها الروائي الذي جعلتني أتساءل : من أين لك هذه القدرة على صعودي و إنزال دافئ الدمع لمجرد سرد مباراة في كرة القدم بين الكويت و الفلبّين ؟! ، بالمناسبة : أظن أن لاعب المنتخب الفلبيني " ستيفان شروك " أكثر اللاعبين حظّاً و مجداً ، على فقر موهبته ! ، و هناك على النقيض تماماً يجلس غسّان " بدون " مجد ، " بدون " حظ ، " بدون " ... ! ، يدوزن أوتاره : " .. كلّما قلت متى ميعادنا .. ضحكت هندُ و قالت : بعد غد " ! ، ساق البامبو ، واحدة من أفضل الروايات التي قرأتها في حياتي ، و هي فيما لو استسلمت لغواية الجغرافيا : الأفضل و الأعلى شأناً بين كل الروايات التي قرأتها لروائيين من الخليج العربي حتى هذه اللحظة .. ، سوف يكون صعباً عليّ نسيان " جوزا .. جوزافين ! ، منيدوزا ، آيدا ، بيدرو ، راشد ، غنيمة ، هند ، عواطف ، خوله ، تشولينغ ، غسّان ، أدريان ، أم جابر ، و إبراهيم سلام المترجم ! " ، و سأظل منتظراً أحسب السنوات إلى أن يكبر " راشد الصغير " ، أما نسيان " عيسى الطاروف " فهو بالنسبة لي أصعب من الصعب ، يشبه إمكانية نسيان بطل الرواية لـ " ميرلا " و وشم الـ : MM ، .. هكذا تُكتب الروايات ..