السبت، 22 يناير، 2011

ما بيني.. وبيني

متران وتسعة وعشرون عامًا

سعود السنعوسي:



     كان يوم جمعة، الساعة تشير إلى الواحدة والنصف صباحاً. يكاد الظلام أن يبتلع المكان لولا النور المنبعث من المصباح المعلق في زاوية الغرفة. والنوم، يجلس في زاوية أخرى، إلى جانب الخزانة، يترقب استسلامي له، بعد أن جاوزت الساعة موعده المعتاد. فوق سريري أضطجع، على جانبي الأيسر، وإلى جانبي، فوق السرير، يستلقي دفتري هذا مفتوحاً بانتظار كلماتي التي سأرسمها على صفحاته كالوشم.
أمامي، على يسار السرير، تستند صورة قديمة. الصورة بالحجم الطبيعي لطفل في عامه الأول يجلس على الأرض، ممسكا بقلم. وكأنه يجلس على أرض غرفتي، فالصورة تستند على جدار الغرفة، فيما إطارها السفلي يلامس الأرض.
لا وجه للشبه بيني وبين الصورة سوى الدهشة المرسومة على وجهينا، والقلمين اللذين نمسك بهما بين أصابعنا.
تفصل ما بيني وبين الصورة مسافة مترين، وزمن يقارب التسعة والعشرين عاماً. أتجاوز المسافة بنظري لأرى وجه ذلك الطفل في الصورة، ثم أغمض عينيّ، والنوم في زاوية الغرفة يهم باحتضاني لولا قلمي ودفتري المفتوح، والتعبيرات التي احتلت ملامح وجهي.
نبّهني الطفل، في الصورة، إلى سنوات عمري التي مضت، وبأنني اقترب من الثلاثين، مودعا عشريناتي بكل ما حملته من أحداث لم يتبق منها سوى صور تقاوم النسيان.
في طفولتي وسنوات مراهقتي كنت متلهفا لإدراك العشرين، وكنت أضيف سنة إلى سنوات عمري إذا ما سألني أحدهم عن سنّي، ومستقبلا، إذا ما كتب لي الله عمرا، سأحّن إلى سنوات العشرين، ومن يعلم، ربما أتحايل على نفسي لأحذف سنة أو سنتين من سنوات عمري إذا ما سألني سائل. واليوم، على حدود الثلاثين، لا أتمنى سوى أن يتوقف بي الزمن، لا أكبر ولا أصغر، لأعيش بقية حياتي ابن التاسعة والعشرين، ابن العشرينات التي أحببتها ولا أريد مفارقتها. ولكن، لست وحدي من يكبر، فالهم جماعي.
تركت سريري، والطفل لا يزال بملامح الدهشة. توجهت إلى زاوية الغرفة حيث الخزانة، تنحّى النوم جانبا وهو يتأفف، ليفسح لي مجالا لأفتح بابها. أخرجت حقيبة صغيرة تضم ألبومات صور، تركتها على الأرض بعد أن أخرجت منها صورة كُتب على ظهرها «ثانية/ثالث». كانت صورة جماعية لي ولزملائي في الفصل، حين كنا في المرحلة الابتدائية. أخذت أتفحص الوجوه، مرددا أسماءها من دون أن أنسى واحدا منها، واحد وثلاثون طالبا، لكل طالب وجه واسم و .. حكاية.
بعد أن أتممت سهرتي بصحبة أصدقائي في الصورة، أغمضت عينيّ ليضمني النوم الذي سئم الانتظار.
صحوت من نومي بعد طرقات تكررت على باب غرفتي: «يالله .. صلاة الجمعة .. تأخرت!»
أثناء الطريق، وتحت تأثير الحنين إلى الماضي، والخوف من المستقبل، قررت أن أصلي الجمعة في المسجد القديم، حيث كنت أسكن فيما مضى، في المنطقة التي تلقيت بها تعليمي في جميع المراحل الدراسية.
على الأرض جلست، مسندا ظهري إلى الحائط، عن يميني خطيب الجمعة، وعن يساري باب المسجد يستقبل المصلين.
يدخل ناصر بصحبة والده، بالمشية نفسها، كما لو كانت رؤيتي لهما، في المسجد نفسه، قبل أسبوع واحد فقط، يوم الجمعة الماضي. ثم يدخل يوسف بصحبة ولدين، يصلي، والولدان يقلدان حركاته. وعند الباب، هناك محمد ينزع نعليه، يتبعه عبدالرحمن وإبراهيم .. كلهم هنا .. الماضي هنا.
كنت أحتفظ بأرقام هواتف بعضهم، تبادلناها منذ سنوات، حين كنا نتلاقى صدفة في مكان ما، من دون أن يفكر أحدنا في الاتصال بالآخر. ولكن، في ذلك اليوم، بعد صلاة الجمعة، وفور عودتي إلى البيت، وجدتني آخذ نسخة من الصورة الجماعية من خلال جهاز السكانر، أرسلتها إلى هاتفي النقال عبر الكمبيوتر، ثم أرسلت الصورة إلى هواتف زملاء الفصل القديم. وخلال دقائق وصلتني ردودهم رسائل واتصالات ملؤها الحنين إلى الماضي، والوقوف في الحاضر، والخوف من المستقبل.
بعثت رسالة شكر إلى الطفل في الصورة، تجاوزت المترين، لتسبر أغوار تسعة وعشرين عاماً، قصيرة بالنسبة للحياة، طويلة بالنسبة إلي، سنوات شهدت قصص حب لا تنتهي في بيت احتضن طفولتي، وصداقات تكاد أن تكون حقيقية لولا نهاياتها، وولادة أشخاص وموت بعضهم، ودروس وعبر، وحكايات وسفر، وكتابة وكُتُب، وراحة وتعب، وخوف من المجهول وفقدان من نُحب.
كل هذا وأكثر، عثرت عليه في تلك المسافة بيني وبين .. صورتي.

نشرت في:



السبت، 15 يناير، 2011

كيف تغني الكويت من دون صوتها؟

شادي وسناء والديكان.. افتقدناكم

سعود السنعوسي:

كان يحدوني أمل في أن تشهد احتفالات البلاد في عيدها الخمسين عودة صنّاع الأغنية الوطنية من جديد، ليسجلوا للتاريخ وللأجيال القادمة ملاحم شبيهة بالتي ساهمت بتشكيل هويتنا الوطنية قبل أعوام، حين كنا أطفالا.
وكنت متأكدا من أن هذه المناسبة لن تمر من دون أن نسمع صوت الكويت الذي اعتدناه. كنت كمن يجلس على شاطئ البحر يرقب وصولهم بعد غياب، الموسيقار غنام الديكان خلف الدفّة، ويظهر من خلفه العملاقان شادي الخليج وسناء الخراز يزفون خبر عودتهم: «ها نحن عدنا ننشد الهولو على ظهر السفينة.. ها نحن عدنا ننشد الهولو عدنا للمدينة.. ها نحن عدنا يا كويت إلى شواطيك الأمينة، وقلادة من شوقنا لك. من أمانينا الدفينة».
ولكن خبر استبعاد العمالقة الذي قرأته في القبس قبل أيام، كان قد باعد المسافات بين شواطئنا والسفينة، لتظل الأغنية الوطنية الكويتية ناقصة، ونفوسنا على غياب صنّاعها حزينة.

لست أكتب هذا الموضوع للتقليل من شأن الجهود التي تُبذل في كل عام للتحضير للأوبريتات الغنائية الوطنية، فالأعمال التي تابعناها في السنوات الأخيرة ناجحة بكل المقاييس، ولكنها وقتية، لا صدى لصوتها تردده الأيام كما في الأعمال الوطنية الضخمة التي نشأنا عليها. لست حزينا على أجيالنا السابقة، الأجيال المحظوظة، فقد تشبّعت بالمفاهيم الوطنية التي زرعتها تلك الملاحم الضخمة، وقد تلقت تلك الأجيال دروسا تاريخية لبلادها من خلال تلك الأعمال الوطنية التي لا تنسى، ولكن الشعور الذي ينتابني في هذا الوقت، هو شعور بالحزن على جيل لم يتنفس وطنه كما تنفسناه في طفولتنا من خلال إبداعات لم يكررها التاريخ.


إلى من يهمه أمر الكويت

لماذا يتم استبعادهم، وأنهارهم لم تنضب بعد؟ ولماذا يحرم هذا الجيل من التعرف على وطنه بالشكل الصحيح؟ وهل من أمل لنستمع إلى أصواتهم في أعمال جديدة؟ أو على الأقل، هل تتاح لهم فرصة المشاركة في الأعمال الوطنية المقبلة من خلال توظيف خبراتهم الطويلة في هذا المجال؟ خصوصا إذا ما أشرنا إلى أن الفنان القدير شادي الخليج هو من تبّنى ونفّذ احتفالات العيد الوطني وشارك فيها منذ انطلاقتها ولسنوات طويلة. أسئلة كثيرة لست أدري إلى من أوجهها، ولكنها لا بد أن تصل إلى من يهمّه أمر الكويت.



تأثير الأغنية الوطنية

ان الأغنية الوطنية ليست مجرد أغنية تسمع في وقت ما ثم ينتهي تأثيرها، بل ان الأغنية الوطنية «الحقيقية» ترسم شكل العلاقة بين الوطن وأبنائه، فالأغنية الوطنية، حاضرة دائما في أذهاننا، ان لم يكن ذلك في الوقت الراهن مع أبناء اليوم، فهذا ما كنا نشعر به في السابق، فكيف ننسى تأثيرها أثناء الاحتلال، حين يزأر شادي الخليج: «يا حماة العرين .. لقّنوا المعتدين .. درسنا باليمين .. ضربة لن تلين»، أم في سفرنا، حين نحنّ إلى كويتنا، وحين تداعب سناء الخراز نفوسنا بتغريدها: «سلام يا وطني .. أمان يا وطني .. يا ساكن الوجدان .. يا سّيد الأوطان»، أم في شكل علاقتنا بحكامنا في طفولتنا المبكّرة، حين كنّا لا نعرف سوى: «جابر أبونا من عمر .. عرفناه .. ويا بو فهد عز وذخر .. وشفناه»، بل أن الأغنية الوطنية كانت رسالة ودافعا للتغيير من أجل الوطن حين ركزت على دور الشباب وحثهم على التسلّح بالعلم من أجل بناء المستقبل: «الحمد لله عظيم الشأن .. قد فرض العلم على الإنسان .. عليه تبنى عزّة الأوطان .. الحمد لله عظيم الفضل .. لما حمانا من ظلام الجهل .. العلم نور زينة للعقل .. والحمد لله عظيم الشأن ..ونحن أبناء الكويت الرائدة .. أجيالنا بكل خير واعدة .. ونحن أبناء الكويت الرائدة .. طريقنا نحو المعالي صاعدا». الأمثلة كثيرة، ولا يمكن حصرها لإثبات أهمية الأغنية الوطنية وحضورها في تعزيز الروح الوطنية لدى أبناء الوطن، ولكن، هل يعي المسؤولون أهمية هذه الأعمال الوطنية؟ فالأغنية الوطنية الأصيلة قبل كل شيء هي كلمة تمس الروح، ولحن يُستمد من تراث الوطن، وصوت قادر على توصيل الرسالة. والأغنية الوطنية الحقيقية هي تلك التي تضيف للمتلقي ثقافة بلاده إلى جانب تعزيز الروح الوطنية، وهذا ما اكتسبناه في طفولتنا من تلك الأعمال، فكيف لأبناء جيلي، في ذلك الوقت، أن يتعرفوا على «البوم والسنبوك والشوعي»، وما عاناه أجدادنا في تلك السفن في عرض البحر ليصنعوا تاريخ وطن، من دون أوبريت «مذكرات بحار» الذي كتبه الراحل محمد الفايز؟ وكيف لنا أن نتعرف في تلك السن المبكرة على نشأة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الكويت من دون أن يختصر لنا الراحل عبدالله العتيبي، في أوبريت «صدى التاريخ» نشأة هذه العلاقة في بيتين: «كان أصل الكويت دعوة حبٍ .. أينعت حولها قلوبٌ ندية
.كان حكامها بنيها فأضحى .. شعبها حاكما وكان الرعية»؟



أبراج الكويت الثلاثة

غنام الديكان، كنت أتمنى عودتك بعد غياب، برّا أو بحرا، تعيد للأغنية الوطنية مجدها، يتبعك شادي الخليج مرددا بصوته الساحر: «قد وصلنا إلى بلاد ستأتي كطيوف المنى في قلب الجميلة» وإلى جانبه سناء الخراز تغرد كالعصفورة: «يا سائقين الهوادج على طريق السلامة .. لقد وصلنا لأرض فيها تطيب الإقامة».
أبراج الكويت الثلاثة أنتم، ستبقون في قلب الكويت، لأن الكويت لا تنسى ما قدمتموه لأبنائها طيلة حياتكم. ولأن كل ما نحمله من مشاعر تجاه وطننا الأجمل، نحن أبناء الكويت، كان ثمار ما غرسته أياديكم قبل سنوات. واننا، في غمرة سعادتنا بأعياد الكويت التي نحب، ستبقى في قلوبنا مساحات لا يشغلها سوى وجودكم.
شادي الخليج .. سناء الخراز .. غنام الديكان .. افتقدناكم، ولكن، ماضينا الجميل معكم، سيمدنا بتلك المشاعر الوطنية السامية التي نشأنا عليها، ليجدد عشقنا للكويت، ويعيننا على صدّ ما تخفيه لها الأيام.

نشرت في :

السبت، 8 يناير، 2011

غفوة

قصة قصيرة

سعود السنعوسي:

أخي الحبيب ،،
هل تسمعني؟ هل تقرأ كلماتي؟ وهل من جسرٍ لا يزال يربط بيننا بعد أن تقطعت بنا السبل؟ وهل من ساعي بريد يملك صلاحية المرور بين عالمينا المختلفين يحمل إليك رسالتي هذه؟
أخي الحبيب ،،
ان كنت تسمعني، تقرأني، أو تشعر بي، أرجوك سامحني، فالقرار لم يكن بيدي هذه المرة، وأنا الذي ما أقدمت على شيء في حياتي من دون أن أخبرك، لأنك أخي الوحيد و.. أبي.



* * *
وُلدتُ بعد وفاة والدي، وما رأيت أبا سواك، رغم اننا، أنت وأنا، كنا ننادي والدتي: يمّه! فقد كان من اليسير عليّ أن أتصور ان والدتي هي جدتّي، لأنها والدتك، وأنت .. كما أنت دائما .. أبي. ومن غير المعقول أن تكون والدتي هي والدة أبي في الوقت نفسه! لم أفكر قط أنك أخي الذي أنجبته أمّي قبلي بسنوات.
كبُرَت أبوّتك لتشمل أمّنا بعد ذلك، لنصبح، أمي وأنا، أخوة، حين أصبحنا نناديك بـ«يُبه»!
أي مسؤولية ألقتها عليك الأيام لتصبح أبا وأنت في السابعة عشرة لأخ يصغرك بسنوات ليست بقليلة، ولامرأة في الأربعين؟
كم أفتقدك، ولا أريدك أن تأتي إلى هنا، بل أتمنى أن أكون إلى جانبك هناك!
«اصحى.. اصحى» كنت تردد دائما، بعدما ابتليتُ بذلك المرض الغريب، الغفوة اللاإرادية التي تنتابني بين الحين والآخر، حتى أثناء حديثي معك.
دَخلت ذات مساء إلى البيت، هل تذكر؟ وقد رسم التعب خرائطه على وجهك، بعد يوم طويل وشاق في العمل لتؤمن لنا ما يسد جوعنا. استفزك الضجيج الصادر من غرفة والدتنا، اتسعت عيناك، والصمت، كما هو دائما، لا يسكن سوى الليل و.. أعماقك.
هل تصدّق بأني لا أتذكر صوتك الآن بقدر ما أتذكر صمتك؟!
أسرعت الخطى باتجاه غرفتها في زاوية البيت، وأنا حيث أنا، في حوش الدجاج في منزلنا الطيني القديم. توقف الضجيج في غرفة أمّي ما إن اقتحمتها. احتضنت إحدى الدجاجات بقوة حتى كادت تختنق بين يديّ و .. غفوت!
صحوت بعد ذلك على كلماتك «اصحى اصحى» لأجد الدجاجات مذعورة في الزوايا تنظر إلى ماكينة خياطة، أحضرتها لوالدتي من دون علمك من جارتنا، بعد أن اتفقت والدتي على تسديد ثمنها بالتقسيط. كانت الماكينة ملقاة على أرض الحوش، وكانت الدجاجات تراقب بحذر صورة الأسد عليها! وكنت أنت واقفا إلى جانبها تنظر إليّ في غضب: «ليش ما قلت لي؟»، بعد ذلك عاهدت نفسي ألا أفعل شيئا من دون علمك.
كنتَ تكبُر، وأنا في عمر لا يتغيّر، طفل، لا يقدم على أي خطوة بغير موافقتك. اعتنيت بوالدتنا وبي كما لا يفعل أحد.
رفضت أن أعمل معك .. أدخلتني المدرسة.. غفوت ..
وكان صوتك في الحلم ينبهني دائما في الفصل «اصحى اصحى».. تعلمت الكتابة والقراءة.. غفوت.. صحوت.. أنهيت دراستي.. أصيبت والدتنا بمرض.. غفوت.. ماتت.. صحوت.. وفرت لي فرصة عمل معك في الدكّان .. علمتني القيادة .. غفوت.. زوجتني.. صحوت.. أنجبت ولدا أسميته «سليمان» كامتنان لأخ كان لي أب.. غفوت. كبُر سليمان وأصبح له أخوة وأخوات.. صحوت.. لأجدك، وقد تقدم بك العمر، عمودا لبيت ما كان ليكون من دونك.
ساءت صحتك، ولكنك، بعناد الأولين، رفضت الجلوس في البيت، فأصبحت أذهب بك إلى العمل، بسيّارتي، في الصباح لأعيدك في مساء كل يوم، وكنت، كعادتي، أغفو حتى أثناء القيادة، وأنت دائما: «اصحى اصحى»!
إلى أن جاء ذلك اليوم، بعد صلاة المغرب، في السيّارة، في طريقي إليك.. غفوت.. صحوت..
ترجلت من السيّارة المستلقية على سطحها، تاركا جسدي الغافي بداخلها بعد أن التحم بأجزائها. أخذت أجري ووجهتي الدكّان، كي لا أتركك تنتظر طويلا.
وصلت، إلى هناك، بعد أن جاوزت الساعة الوقت المعتاد لوصولي. وجدتك في الداخل على المكتب القديم، تقرأ في دفتر الحسابات، أكلمك ولا ترد.
دخل ابني سليمان والدموع في عينيه: «بابا سليمان .. بابا سليمان! أبوي .. عطاك عمره».
ضربت بقبضتك على سطح المكتب، وبكلمات سبقت تفكيرك: «شلون؟ .. ليش ما قال لي؟!».



* * *
أخي الحبيب ،،
هل تسمعني؟ هل تقرأ كلماتي؟ وهل من جسرٍ لا يزال يربط بيننا بعد أن تقطعت بنا السبل؟ وهل من ساعي بريد يملك صلاحية المرور بين عالمينا المختلفين يحمل إليك رسالتي هذه؟
أخي الحبيب ،،
ان كنت تسمعني، تقرأني، أو تشعر بي، أرجوك سامحني، فالقرار لم يكن بيدي هذه المرة، وأنا الذي ما أقدمت على شيء في حياتي من دون أن أخبرك، لأنك أخي الوحيد و .. أبي.
كنت أغفو، وأصحو على كلماتك «اصحى اصحى» واليوم، كيف أصحو من دونك؟
نشرت في: