السبت، 5 يونيو، 2010

لا بد أن نشعر بشيء ما!




سعود السنعوسي:

اسمه كولن ويلز، تجاوز الستين من عمره كما يبدو، بريطاني يعمل في الكويت. سأل أحد الأصدقاء ذات يوم: ماذا تعرف عن متحف طارق رجب؟ أجابه الصديق بسؤال: أين يكون هذا؟ عاجله السيد ويلز بسؤال آخر: هل أنت كويتي؟ وأجابه الصديق مؤكدا بنعم، رفع السيد ويلز حاجبيه للأعلى وقال: لا بد أن تشعر بالخجل! ثم التفت إلى صديق آخر كان يجلس إلى جانب الأول، ووجه له السؤال نفسه، وما إن أجابه بعدم معرفته، وبأنه كويتي هو الآخر، حتى وجّه له السيد ويلز سبابته مكررا: لا بد أن تشعر بالخجل! ثم التفت نحوي، ولكنني عاجلته بالجواب قبل أن يسأل: هو متحف أهلي في منطقة الجابرية يضم مجموعة من التحف والمخطوطات التي يعود بعضها إلى فترة ما قبل الإسلام. ابتسم السيد ويلز وقال: ممتاز! ثم قلت له مازحا: بالمناسبة أنا كويتي! ضحك، ثم سألني عن آخر مرة زرت فيها متحف طارق رجب، فقلت له انني لم أقم بزيارته حتى هذه الساعة لكنني حتما سأفعل. مط شفتيه، ثم ضرب الهواء أمام وجهه كأنه يبعد ذبابة: لا بد أن تشعر بالخجل أنت الآخر! قال انه كان يود أن يشاركنا تجربته، ولكن أحدا منا لا يستحق!
إذا كان السيد ويلز يرى في جهل بعض الشباب لمتحف طارق رجب كصرح ثقافي وطني، وهو متحف أهلي يضم قطعا من شتى بقاع الأرض، أمرا يدعو للخجل، وإذا كنا، بالفعل، قد شعرنا بشيء من الخجل أمام السيد البريطاني الذي يعرف عن ثقافة الكويت أكثر مما نعرف، فلا بد أن نشعر بالعار من أنفسنا إذا ما أدركنا بأننا نجهل تاريخ وطن ننتمي إليه ولا نعرف إلا القليل جدا عن ثقافته وأعلامه، وإذا ما تذكرنا ان آخر زيارة لنا لمتحف الكويت الوطني أو المتحف العلمي كانت أثناء دراستنا في المرحلة الابتدائية، وان ما نعرفه عن جزيرة فيلكا هو انها تضم أطلالا نجهل أصحابها، واننا لا نعرف عن القصر الأحمر سوى لونه .. الأحمر! وان سفن الغوص في أعيننا متشابهة، لا نميّز بين بوم أو سنبوك، وان كثيرا منا يجهل من هو المؤرخ الذي كتب «تاريخ الكويت»، وان أغلبنا لا يحفظ بيتا من قصائد فهد العسكر، وان غالبية الشباب لا يستطيع أن يسمي رواية لإسماعيل فهد إسماعيل.
أظن ان المسألة أكبر من مجرد شعور بالخجل يتلاشى سريعا من دون أن يغيّر نظرتنا إلى بلادنا وأنفسنا، لا بد أن نشعر بشيء أكبر، فلا قيمة لنا ما لم نعرف تاريخ بلادنا وثقافتها وأعلامها وأولئك الناس الذين تذكرونا، قبل مجيئنا، وصنعوا لنا مستقبلا وجازينا ماضيهم بالنسيان!
لم أعد أشعر بالخجل أمام السيد ويلز أو غيره، بل أصبحت أشعر بشيء أكبر، جعلني أصغر، أمام نفسي ووطني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق