الأربعاء، 18 يوليو، 2012

تسلط البعض لا يمكن حدوثه إلا عن طريق جبن الآخرين!

تم النشر في 2012/07/14
بقلم: علي أحمد البغلي

ذهلت، كما ذهل الآلاف مثلي، عند قراءة ما نشرته صحيفة الجريدة يوم الجمعة الموافق 13 يوليو 2012، بأن وزارة الصحة في عهدها الميمون الحالي بقيادة وزيرها د. علي العبيدي، أرسلت 5200 حالة علاج للخارج فقط لا غير في ظرف 3 أشهر! أي في عهد الوزارة الأخيرة، ومجلس 2012 المحكوم ببطلان شرعيته! الخبر ان ثبتت صحته يحمل في طياته «بلاوي» لا تحدث إلا في هذا الوطن، الذي يتسلط فيه البعض ليس لقوة شخصيته أو عمق طرحه أو ثقله الجماهيري، ولكن يتسلط فقط لخوف وجبن من يواجهه! البلاوي التي حملها لنا الخبر تقول إن أحد النواب فقط حصل على 1200 حالة علاج في الخارج، معظمها موجود علاجها في الداخل، ولا أظن أنني أو أنكم ستستخدمون أو تشحذون أذهانكم في الوصول إلى اسم ذلك النائب.. فهو ذو الصوت العالي، النائب المتخصص في الإطاحة بالشرفاء من الوزراء، النائب الذي يسمى في أوساط الناخبين «إمبراطور الواسطة»، والتي وصلت أخيراً إلى أقرب المقربين له من دون وجل أو خجل كما أعلمنا بالمستندات أحد كبار الإعلاميين الكويتيين! ليقوم وزير الصحة الحالي، وكما يقول الخبر، بتمهيد الطريق له ولأمثاله، ويطيح بأقدر وأكفأ وأكثر قياديي وزارة الصحة خبرة وشجاعة في قول الحق وقول لا في وجهه ووجه أمثاله، ليضع بدلاً منهم قيادات يسهل التأثير عليها، تلميعاً لبعض النواب، ليأتوا مرة بعد أخرى، ويحيلوا حياتنا وحياة الوزارات التي لا تخضع لأوامرهم ونواهيهم وطلباتهم إلى جحيم! وفي ذلك لنا بعض الوقفات:

***

ــ الوقفة الأولى لرئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك:

يا بو صباح «من يهن يهن الهوان عليه»، وقد رأيت تجارب من سبقك، فبكثر إطاعته لهم أكثروا من إهانتهم له وناصبوه العداء حتى أطاحوا به! نذكرك بقرار خيار شراء 18 طائرة من شركة «آلافكو» الملغى، لأن بطل الأمة قال إن هناك عمولات! لتنحدر الخطوط الجوية الكويتية إلى الحضيض وهو مستقرها الآن، إلى أن يصدر قرار شجاع منكم متحرراً من عنتريات أولئك النواب.. نذكرك بـ 600 مليون دينار غرامة إلغاء عقد الداو كيميكال... إلخ.

يا بو صباح إذا صح خبر جريدة الجريدة وهي مصدر موثوق بالنسبة لكم، ومن يديرها يعتبر من كبار مستشاريكم! كما يعرف القاصي والداني، أو كما يشاع من دون نفي من أحد.. فهذا يعني أن وزيركم يريد شراء رضاء الحفنة المؤزمة عليه.

***

أما الوقفة الثانية، فهي لاخواني أعضاء اللجان الفرعية والاستشارية العليا للعلاج في الخارج، أقول لهم بكل صدق وإخلاص، حكِّموا ضميركم يا شباب، لا تهمكم أوامر وزير أو النواب.. وضعوا نصب أعينكم المصير الذي آل إليه زملاؤكم ومن سبقكم في مثل هذا المنصب المثير للجدل، مدير إدارة العلاج في الخارج السابق ومعاونوه، فالوزير فوَّض سلطاته للوكيل، والوكيل غير مسؤول عن قراراتكم، لأنه يصدق عليها فقط. أما النائب، فهو يطلع ببياض الوجه، وحسن السمعة، والدعوات له بدوام النجاح وطول العمر، أما أنتم فقد يكون مصيركم، إذا لم تراعوا الضمير والعدل والمساواة بين المواطنين الفصل من الوظيفة والسجن والتشهير! وهي نصيحة أسديها لكم خالصة لوجه الله تعالى، وأكرر هنا مرة أخرى «تسلط البعض لا يمكن حدوثه إلا عن طريق تراخي الآخرين، ولم نعهد بكم ذلك لا سمح الله».

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

***

هامش:

عنوان مقالي هو مقولة «لخوسيه ريزال» (1896 - 1862) وهو من أبرز الأبطال القوميين في الفلبين وأشهر من قاوم الاستعمار الأسباني.. وقد اطلعت عليها من القصصي الكويتي الرائع سعود السنعوسي في رائعته «ساق البامبو»، وهي قصة عن شاب يولد لأب كويتي وأم فلبينية خادمة قبل الغزو، فيعيش في كنف أهله في إحدى غابات الفلبين إلى أن يصبح شاباً في 16 من عمره، فيساعده رفيق والده في المقاومة (وهو من البدون) في الحصول على الهوية الكويتية والرجوع إلى بلد والده، لأن والده يموت في الأسر العراقي... القصة دراما واقعية إنسانية أكثر من مؤثرة كتبت بالفلبينية وترجمت إلى العربية، ونشرتها «الدار العربية للعلوم ناشرون 2012».

نشرت في: