الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

لماذا يا غراب أرشدتهم؟!

تم النشر في 2012/10/30

سعود السنعوسي


 
«صوت أول»

ماذا لو أني، حول نفسي، لا أدور..

أحدّق في الفضاء البعيد ثابتة..

كم نيزك يغريه انشغالي..

يخترقني..

منذ تفتّق سؤالي وأنا..

لا أفكر في الكّفِّ عن الدوران..

انتبه إلى كل جسم يقترب..

وإن تسلل، مشتعلا، خلسة..

أدرتُ له خدي الأزرق..

ينطفئ فيه..

ماذا لو أني أوقف دوراني..

أنتبه، يوما، لما يجري في الداخل!


«صوت ثان»
 

كل هزّة سببها جسدٌ ووري، ظلما، في باطني..

لعله، باهتزازي، يستفيق..

أو لعلي إلى سطحي ألفظه..

يلتقي روحه الهائمة قبل أن تعرج إلى السماء..

يتحدان..

تتحفّز إصبعه تشير إلى القاتل.. يُقتل..

يُحشر في باطني.. أهتز..

ألفظه ليلتقي روحه.. يحيا..

ليُقتل من جديد..

لماذا يا غراب أرشدتهم؟

حلّقت في سمائهم بثوب الحداد..

تفتعل حزنا.. وأنت المتواطئ..

وأنا المتسترة غصبا..

لا حول لي سوى زلازل احتجاج ..

لولاك لأزكمت أنوفهم روائح قتلاهم..

أو لعلهم يضرمون النار فيها..

يحاصرهم دخانها.. يخنقهم..

ثم على سطحي، بجرمهم، يموتون..

ويبقى باطني في سلام..

 
«صوت ثالث»
 

الشاهدة الأزلية.. أنا..

رغم أنف الغيوم..

قدري أن أنظر إلى الأسفل مجبرة..

عيوني.. ملايين النجوم..

كلما طار بي غراب..

أدركت أن هناك غيمة..

تحول بيني وبين ما يجري في الأسفل..

تحول شفقة كي لا أرى!

أو ربما.. تواطؤا كي لا أكون شاهدة..

ترسل دموعها حزنا..

أو ربما.. مطرا يزيل الأحمر من الإسفلت..

تمضي متخففة من حملها..

تكشف عن شيء أخفته للتوِّ..

وإذ بـ لا شيء هناك.. سوى..

حفرة جديدة.. يد ملطخة بالأحمر..

أرض تحاول، عبثا، لفظ أحشائها..

و.. روح تقترب مني ببطء..
 
 
 
نشرت في: