الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

لا تحرمونا من العودة إلى الماضي





سعود السنعوسي:

من منا لم يحلم، ولو لمرة واحدة على الأقل، أن يعود به الزمن إلى الوراء؟ ان لم تكن هذه الرغبة من أجل تغيير أمر ما قد ندمنا عليه، فقد تكون بسبب أمور أخرى، منها الحنين الذي يتملكنا للأشياء الجميلة التي تميّز بها ماضينا القريب.
منذ ما يربو على السنتين أصبحت العودة للماضي لي وللكثيرين غيري أمرا ممكنا، وذلك بواسطة آلة الزمن المسماة YouTube ، نعم، رغم ان إنشاء هذا الموقع الضخم لم يكن بهدف القيام بدور الجسر الذي ينقلنا - نحن الكويتيون - إلى ماضينا البسيط الجميل، فانه وبجهود شبابية كويتية وفية أصبح كذلك، بالنسبة لي ولمن هم يشاركونني الاهتمام على الأقل.
لطالما فكرت في الكتابة حول هذا الموقع - YouTube - وما يحتويه من كنوز حرمنا منها تلفزيوننا التعيس - مع الاعتذار لماضيه - ولكني أجد نفسي في كل مرة منجرا إلى مواضيع أخرى قد تكون أكثر أهمية. أما اليوم وبعد الهجمات والتهديدات بالحجب التي طالت هذا الموقع وجدتني أمسك بالقلم على الفور، ليس للدفاع عنه بل لمناشدة المسؤولين أن يتفكروا قليلا في ما هم عليه مقدمون، لأن ما يحدث هو أمر مضحك بالفعل. ان من يطالب بحجب هذا الموقع إنما هو كمن يدعو الناس للتوقف عن استخدام السيارة في تنقلاتهم بسبب احتمال وقوع حادث، أو كمن يطالب الناس بملازمة منازلهم لأنهم في حال خروجهم قد يشاهدوا ما يخدش حيائهم.
لا أنكر أن الموقع قد يحتوي على ما هو سلبي، ولكن، ألسنا نحن من يحدد كيفية النظر للأمور؟ ان موقع YouTube كغيره من الأشياء التي نحدد - نحن - كيفية استخدامها، سلبا أو إيجابا، فالملعقة التي آكل بواسطتها، قد يستخدمها غيري ليفقأ بها عين الخادمة التي نسيت أن تضيف الملح لطعامه، فهل نطالب بمنع استخدام الملعقة؟! هناك الكثير من الأمور في مجتمعنا لا بد من تظافر الجميع لصدها ومنعها نظرا لعدم احتوائها على ما هو إيجابي، ولكن المطالبة بمنع أو إيقاف كل شيء مهما زادت ايجابياته بسبب بعض السلبيات فهذا أمر غير منطقي.
أعود لعنوان المقال، لا تحرمونا العودة للماضي، لا أعتقد أن هناك من لم يفهم ما كنت أرمي إليه في هذه العبارة. فإن موقع YouTube، أكرر، أنه بجهود شباب مخلص لوطنه أصبح كآلة الزمن الأسطورية التي تأخذنا حيث نريد، حيث كويتنا الجميلة، حيث كل ما نفتقد إليه اليوم من مفاهيم وطنية خالصة قلما نجدها في هذا الوقت وفي جيل اليوم، حيث اني أعتقد، ولله الحمد، أن جيلنا هو آخر الأجيال المحظوظة التي شهدت ريادة الكويت في شتى المجالات وتفوقها على الكثير من دول المنطقة.
في موقع YouTube يمكنك أن تعثر على كل ما هو تافه إذا كنت تبحث عنه، وفي الوقت ذاته ستعثر على كل ما هو مفيد إذا أنت أردت ذلك، فهل تبحث عن موضوع ثقافي معين؟
أو هل تود مشاهدة حلقة دينية بثتها إحدى الفضائيات ولم تعاود بثها مرة أخرى؟ هل تريد أن تقضي وقتا ممتعا في متابعة حلقة الأمس التي فاتتك؟ أم انك تود أن تشاهد مستوى الأعمال الكويتية القديمة الفنية والرياضية والثقافية التي لم تشهدها بسبب صغر سنك في ذلك الوقت أو لأنك لم تكن مولودا بعد؟ أم انك مثلي، تشتاق لذلك الزمن الجميل فحسب؟ كل ما هو عليك أن تكتب اسم الموضوع الذي تود أن تشاهده في الخانة المخصصة لذلك وستعثر على كل ما تريد. وحتى لا أظهر الموقع بأنه يخلو من المشاهد واللقطات السلبية، أود أن ألفت انتباهك أن الموقع يحتوي أيضا على بعض المواضيع التي تثير الفتنة بين الدول والطوائف والأديان أو بعض المشاهد الخادشة للحياء، ولكن من ميزة هذا الموقع انه يمكنك في حال مشاهدة ما هو غير لائق أن تطلب من القائمين على الموقع حذف اللقطة وذلك بواسطة إجراء مخصص لذلك يمكنك أنت وكل من يعترض على أي مشهد أن يقوم بحذفه شريطة أن تتكرر طلبات الحذف من أكثر من مستخدم.
كنت أتمنى من الذين بحّت أصواتهم بالمطالبة بحجب هذا الموقع أن يفكروا بعمل شيء مماثل بدلا من الاكتفاء بسياسة الحجب والمنع. كنا نخشى ممن يحاولون تكميم أفواهنا، وها نحن اليوم أمام من يطالب بفقء أعيننا وسد آذاننا.



لقطات تستحق المشاهدة

لعل من أهم اللقطات التي أحرص دائما على مشاهدتها من خلال موقع YouTube هي الحفلات الوطنية التي كانت تقيمها وزارة التربية، بالإضافة إلى الأعمال الوطنية القديمة التي تعود لزمن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح السالم مرورا بالأعمال التي تعود لفترة الاحتلال وصولا إلى زمن المغفور له بإذن الله أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد، بالإضافة إلى الكثير والكثير من المشاهد الفنية والرياضية الرائعة التي لا يمكن أن نراها على شاشات التلفزيون بسبب ندرتها أو بسبب نوم المسؤولين .. في العسل.
رسالة إلى كل من يطالبوننا بإغماض أعيننا عما هو حولنا .. لا تحرمونا العودة لكويت الماضي .. طالما انكم عجزتم عن تحقيق كل ما نتطلع إليه لكويت الحاضر. لا أتمنى شيئا سوى أن يلطف الله ببلادي مما ينتظرها في المستقبل وما ستصل إليه على أيديكم.
وحسبنا الله على من جعلنا نشتاق لوطننا رغم وجودنا فيه، رغم مشينا على أرضه واستنشاقنا هوائه. حسبنا الله على من جعلنا نبحث عن وطننا وكأنه غير موجود.

نشرت في:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق