السبت، 10 فبراير، 2007

حتى لا تكون بداية النهاية .. يا وطني

سعود السنعوسي:

مني .. إليها

كم هو مرعب عنوان المقالة .. حزين .. غامض ومخيف، وان حرفا واحدا فيه لا يمت للتفاؤل بصلة. كل شيء من حولي يثبت لي صحة تلك العبارة التي عنونت بها مقالتي .. أو رسالتي .. هذياني .. أو لست أدري.
كثير من الأمور التي تحدث داخل حدود بلادي تدعوني للحزن، قد يرى البعض أنها مبالغة تناقض الواقع، ولكني على يقين بأن شيئا من المبالغة لا تحتويه هذه السطور، انها رسالة من مواطن يعشق وطنه إلى حد الجنون، رسالة من القلب الصغير إلى القلب الكبير .. قلب الكويت .. وكل من يعشقها.
وطن مظلوم

نعم، مظلوم أنت يا وطني، ومع ذلك لا يزال قلبك كبيرا، أعطيت الكثير ولم تأخذ سوى القليل، ورغم ذلك القليل تبتسم و لا تطلب سوى راحة أبناءك رغم جحود البعض منهم. كنت يوما ما تواصل المسيرة نحو تحقيق الإنجازات، أما الآن وبسبب البعض من أبنائك "حكومة وشعب" أصبحت تركض للوراء، تخفي دموعك عن جيرانك الذين تجاوزوا ما وصلت إليه في السابق بأشواط، ومع هذا تبتسم لرؤيتهم سعداء.

حرب الأبناء

وطني! هل تذكر أبنائك الذين حملوك ذات يوم على أكتاف المجد؟ أين هم الآن؟ ولماذا أصبحنا نحتاج إلى المجهر والعدسات المكبرة حتى نراهم بوضوح كالسابق؟ لا ذنب لك بما يجري بل الذنب ذنب بعض الأبناء الذي يحارب البعض الآخر.
كثر فيك الحساد وأعداء النجاح، يقضي البعض من أبنائك وقتا طويلا في صناعة عقد من لؤلؤ الأفكار، و فستان من حرير الطموحات، لتزدان بها وتزيدها زينة، ويقطع البعض الآخر هذا العقد مبعثرا كل الطموحات حتى لا تنسب الإنجازات لأصحابها، فقد تناسى البعض ان النجاح في النهاية ينسب لك يا وطني، وانك أنت من سيظهر بالصورة الجميلة، وهكذا تصبح أنت الخاسر الوحيد بسبب البعض من أبنائك .. يا وطني.

كويت الأمس

كويت الأمس .. كويت الحب والخير .. كويت الكلمة الصادقة .. كويت الإخلاص.
رغم الفقر لم تعرفي الجوع، رغم الأهوال لم تعرفي الخوف، فقد كان الصبر علاج آلامك، وكان الصدق زينة كلامك و كان الحب يلوّن أيامك.
لم أشهد تلك الأيام، فأنا ابن الكويت الحديثة، ولدت في زمن جني الثمار التي زرعها أجدادي، شهدت بعض الإنجازات التي لم تكتمل، ومع ذلك بقي في داخلي أمل، حلمت أن أقدم شيئا لبلادي، ومات حلمي في يومي الأول .. في العمل.
كم هو غريب! في زمن النفط أشتاق للؤلؤ، لبيوت الطين وسورك القديم. لقد كانت النفوس نظيفة مهما اتسخت بيوت الطين، أما الآن فقد انشغلنا بتلميع رخام بيوتنا الجديدة، وأهملنا نفوسنا. كم أشتاق لك يا كويت الأمس رغم اني لا أعرف عنك سوى ما قاله لي جدّي، حيث شممت رائحة الطين وبحرك القديم في كلامه.

تجار في كل مكان

ما أكثر التجار فيك يا وطني، فكل صاحب نفوذ أصبح تاجرا دون عناء، تجار شركاتهم كراسيهم وسلعتهم أنت يا وطني. ما أسهلها من تجارة، دون رأس مال، دون ضريبة أوتعب، تجارة رأس مالها الفوضى، وضريبتها ضياعك يا وطني، تجارة في الدين والأخلاق والقوانين، مسكين هذا القانون الذي لا هيبة له، مسكين هذا الدين الذي ابتلى ببعض المنافقين، ومسكين أنت يا وطن فقد ابتليت بعبدة الكراسي .. كان الله في عونك يا وطني.

المجلس لأعضائه

يقولون بأن هناك مجلسا وضع خصيصا من أجلك، أما الواقع فيقول بأن المجلس وضع لأعضاء المجلس، أغلب القضايا مصالح شخصية، لا مكان للقضايا المصيرية، مصلحة النائب حاضرة، ومصلحتك يا وطن منسية، وإلا بماذا تفسر تجاهل المجلس لأهم الأمور، والالتفات لحفلة غنائية؟!
البعض من اجل كسب الأصوات يقدم للأمة عروضا، والبعض الآخر يشرب من دمك لإسقاط القروض، أصبحنا نشترى بالمال .. لا تبكي يا وطني الحال .. فالزمن زمن المحتال.

حيرة!

هلّا أجبتني يا وطني لماذا نظلمك في زمن الرخاء واليسر فيما أنصفك الأجداد في زمن الشدة والفقر؟
أعلم أنك لست بحاجة إلى سور لحمايتك، وأعلم أن خروجي للبحر والبحث عن اللؤلؤ لن يجدي في هذا الزمن، نعم، اعلم ذلك جيدا، وأعلم ان كل ما تريده من أبنائك هو رفع اسمك عاليا بالحب والعمل والإخلاص. كنت أرى البلاد من حولك وأتساءل: أين أنت؟ وأدركت الآن بأنك كنت تنظر حولك وتنادي أبنائك: أين أنتم؟
ارفع كفيك للسماء يا وطني وأدعو الله معي أن يصبح أبنائك يدا واحدة .. الجميع .. أصحاب الأفكار وأصحاب القرار، لنسير في مركب واحد نحو الرفعة والمجد.. وحتى لا تكون هذه بداية النهاية لوطن سطر للتاريخ أجمل حكاية.

نشرت في:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق