المشاركات

ليس للمثقف كلمة!

صورة
سعود السنعوسي - القبس إن ما يحدث في الكويت ليس بالأمر الهيِّن. اختلف الناس، مع وضد، واتفق كلا الفريقين على أن الكويت تمر في أسوأ أزماتها. سمو أمير البلاد قال: «البلد كادت أن تضيع». الأفراد والنقابات والتيارات والحركات السياسية كان لها موقف واضح. أصحاب الرأي وكتاب الأعمدة والناشطون في شتى المجالات سجّلوا مواقفهم، رجال الدين الذين يجمعهم كتاب واحد تعددت آراؤهم، والناس.. الناس الذين ودّعوا أهليهم عازمون على زيارة بيت الله الحرام: «سنرفع أكفنا لله أن يحرس الكويت». والسؤال المُر هو: أين دور المثقف الكويتي من كل ما يجري حوله؟! البلد يا سادة في أزمة تجاوزت خطورة خروج الناس ضد قرارات السلطة، وها نحن اليوم نرى مواطنا ضد مواطن، أحدهما يخوِّن الآخر.. يقصيه.. يلغي وجوده. وفي الوقت الذي نتابع فيه حتى الأطفال والمراهقين في «تويتر» ينظّرون ويتداولون، طيشا، السياسة بآراء غير مسؤولة، لا نجد في الطرف الآخر سوى صمت المثقف وانكفائه على ذاته وكأنه في عالم آخر! كنت على يقين، أثناء توقفي عند الصفحات الثقافية في صحفنا اليومية، بأنني سأقرأ بيانا أو كلمة من رابطة الأدباء (الكويتيين)، من ...

"ساق بامبو" السنعوسي

صورة
بقلم: أحمد الصراف - القبس تم النشر في 2012/10/21 ولد آرثر كونان دويل، الطبيب والكاتب الأسكتلندي عام 1859، ومات عن 70 عاماً، واشتهر بكونه مكتشف شخصية التحري الشهير شارلوك هولمز، وقد لاقت رواياته في بداية القرن العشرين رواجاً كبيراً، فاقت شهرة بطلها هولمز شهرة خالقها، فقام المؤلف بالتخلص من تلك الشخصية بتدبير نهاية لها! ما لم يتوقعه هو درجة ردة فعل القراء، الذين هجموا على بيته وأتلفوا محتوياته احتجاجاً على إنهائه لحياة بطل رواياته، وهنا اضطر دويل للتصريح بأنه سيعيد شخصية هولمز للحياة في رواية قادمة، وقيل وقتها إنه شعر بالسعادة لردة فعل الجمهور بالرغم من خسارته مادياً واضطراره لكتابة قصة جديدة رغماً عنه، ومصدر سعادته شعوره بأنه نجح في إيهام القرّاء بحقيقة وجود شخصية شارلوك هولمز الخيالية، التي استولت على مشاعرهم! تذكرت تلك الحادثة بعد أن سمعت ما كتبه البعض من نقد لرواية سعود السنعوسي الرائعة «ساق البامبو»، وكيف نسبوها للفلبيني هوسيه ميندوزا الذي ورد اسمه على الصفحة 7 مع اسم المترجم واسم مدققة الترجمة! وأعتقد أن مؤلف الرواية الحقيقي، أي السنعوسي، ربما شعر بنفس شعور دوي...

لغة الأشياء / الأناناس لا ينمو في الصحراء!

صورة
بقلم: باسمة العنزي - الراي   «صمت الآخر، أحيانا أشد رعبا من نطقه بحقيقة لا نود سماعها. الصمت على هذا النحو، يفتح باب احتمالات مرعبة قد تتجاوز ما نخشاه».* * في رواية (ساق البامبو) لسعود السنعوسي بوح متواصل للحقائق التي لا نميل لتصديقها عن أنفسنا ومجتمعنا.بالإضافة لطرح جدي لأزمة الهوية عبر قصة البطل النصف كويتي النصف فلبيني، هوزيه أو عيسى لم يكن سوى حلقة وصل مركزية لأشخاص عانوا أزمة هويتهم الخاصة بشكل أو بآخر، فغسان وميرلا و ميندوزا والمرحوم راشد ليسوا سوى شخصيات غلف حياتها الاختلاف بطبقة عازلة حاجبا عنهم السعادة والسلام في عالم يغص بالمفارقات. « أمام ثلاثة خيارات كنت. اما أن أكره نفسي لما جلبته لعائلتي، أو أن أكره عائلتي لما فعلته بي، أو أن أكرههم فأكرهني لأنني واحد منهم».* عيسى ابن الثامنة عشرة الذي غادر الفلبين لبلاد أبيه لم يصدم من الرفض بقدر صدمته من الاختلاف الشاسع بين بيئتين. كل محاولته التكيف باءت بالفشل، وكأن طاقة النفور القوية تملك القدرة على اقصاء شاب لم يحلم بأكثر من وطن صغير وعائلة طيبة. الرواية مليئة بالتفاصيل المذهلة جغرافيا وتاريخيا خصوصا في الجزء ال...

الرواية الكويتية الجديدة.. عين خارج الوطن.. وعين عليه

صورة
تم النشر في 2012/09/04 مهاب نصر إذا كانت فكرة «العولمة» محل نقاش وجدل متوتر على المستويين الاقتصادي والسياسي، فهي من جانب آخر واقع فرضته السرعة في تناقل المعلومات والآراء عبر مختلف الوسائط الحديثة بما يخرج عن تحكم «الدول» من حيث فرض أنماط ثقافية بعينها، وهو ما دفع الجهاز الرسمي لها ومعه عدته الممثلة في الثقافة الكلاسيكية ومؤسساتها للتداعي بالحفاظ على الهوية. غير أن للأدباء كلمة أخرى، وللروائيين بشكل خاص. في الكويت، على سبيل المثال، لم يعد الكاتب الروائي يكتفي بحدود الوطن ليعبر عن أفكاره، بل لم تعد تلك الأفكار نفسها متعلقة ببيئته المحلية وتراثها. لقد سافر وتجول بالجسد والفكر أيضا، ليرى وطنه بعين المواطن مرة وعين المغترب أخرى، وعين الغريب (الأجنبي) مرة ثالثة. الأجيال الجديدة في الرواية الكويتية تبدو وكأنها تقف على الحافة بين وطنين أو عدة أوطان، ومن ثم تتخذ قرارها الخاص في معنى الانتماء وفي خيارها الانساني أيضا. أجيال ربما كان آخر الأحداث الجليلة التي عاصرتها من دون أن تعيها الوعي كله هو الغزو العراقي الآثم، لكنها لم تمر بمراحل التحول الأكبر التي عاصرتها أج...

سعود السنعوسي: لماذا لا نسأل أنفسنا.. كيف يرانا الآخر؟

صورة
محمد حنفي - القبس 30-8-2012       عندما أصدر الروائي الشاب سعود السنعوسي روايته الأولى «سجين المرايا» التي حصل بها على جائزة ليلى العثمان في موسمها الرابع عام 2010 تنبأ الكثيرون بأن هذا الروائي الشاب قادم بقوة إلى مشهد الرواية الكويتية والعربية، السنعوسي لم يخيب الظنون وأصدر منذ اشهر قليلة روايته الثانية «ساق البامبو» التي قوبلت بالكثير من الحفاوة لجرأة فكرتها وبنائها السردي المحكم، القبس التقت السنعوسي وحاورته. • كيف كانت البداية مع الكتابة وعالم الرواية؟ - الدخول إلى عالم الكتابة كان من باب الصحافة من خلال بعض القصص القصيرة والمقالات والمشاركات في بعض الصحف ومواقع الإنترنت، قبلها كانت القراءة هي الزاد، قرأت روايات الكثير من الأسماء المعروفة عربيا وعالميا وأعتبر فيكتور هوغو أيقونتي. دخلت عالم الرواية من خلال روايتي الأولى «سجين المرايا»، كنت أحاول أن أكتب رواية وكنت أرغب في ذلك، لم يكن المشروع جادا، ولم تكن نية النشر موجودة، استغرقت كتابة الرواية 4 سنوات كاملة، ولذا فمن يقرأها قد يشعر ببعض التفاوت وربما الإزعاج، كنت أكتب جزءا وأترك الرواية لأعود لها...

ألسِنة الإسفلت

صورة
سعود السنعوسي: مجلة الكويت عدد 345 يوليو 2012      فور فراغي من زيارة الأماكن التي خططت لزيارتها منذ كنت في الكويت.. تاج محل.. قلعة آغرا.. متحف غاندي ومنزله ودكّة حرق جثمانه.. جامع مسجد.. حديقة القصر الرئاسي.. ومنارة قطب، أو "كوتوب مينار" كما يسمونها هناك. تحمّس سانجاي، سائق الفندق، لاهتمامي بكل التفاصيل من حولي، ليريني، على حد قوله، ما لا يستطيع السائح العادي رؤيته: "بما أنك روائي، سوف أريك أشياء جديدة لا أريها السيّاح عادة". كان كثيرا ما يردد حينما يحدثني عن بلاده: "عذرا سيّدي أنا لست مثقفا.. لم أكمل تعليمي". لا يدرك هذا الـ سانجاي كم كان مثقفا، إن لم يكن حكيما بالنسبة إليّ. سألني، عندما كنا في السيارة: "ماذا تعرف عن الهند؟". أجبته، مزهوا، بكل ما أعرف، بدءًا بالهندوسية وكتبها المقدّسة، المهابهارتا والرامايانا، مرورا بـ مهاتما غاندي وطاغور وجواهر لال نهرو.. نهر الغانج ومعابد هانومان، وصولا إلى أميتاب باتشان وأفلام بوليوود. أطلق سانجاي زفرة طويلة يقول: "حسنا.. أنت لا تعرف أكثر مم يعرفه الناس في الخارج". استطرد يسأل: "هل ترغب...

البطل المنشق بين هوية والده الكويتي وأمه الفيليبينية

صورة
بقلم: إبراهيم فرغلي الجمعة ٢٩ يونيو ٢٠١٢   «لا يوجد مستبدون حيث لا يوجد عبيد»... بهذه الجملة التي تعود للمناضل الفيليبيني «خوزيه ريزال» يُصدِّر الكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي روايته الجديدة «ساق البامبو»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم-ناشرون، وهي عتبة جيدة لهذا النص، من حيث اختيار قائلها، البطل الفيليبيني الذي تسبب في قيام ثورة تحرير الفيليبين برواية، وبالمقولة المقتطفة عن الاستبداد والعبيد. مع ذلك فليس النص عن الاستبداد والعبيد بقدر ما يتناول استبداد البشر بعضهم ببعض. وعلى رغم أن هذه هي الرواية الثانية للسنعوسي عقب روايته الأولى «سجين المرايا» التي دشن بها نفسه ككاتب موهوب وواعد، إلا أنها تمتلك الكثير من عوامل النضج الفني، بداية من اختيار المضمون، وكيفية تناوله سردياً، عبر خلق عالم زمني ومكاني شاسع يتوزع على جزر الفيليبين التي تشكل جسم ذلك البلد وبين الكويت في زمنها الراهن والمعاصر. بطل الرواية «عيسى» كما يطلق عليه أهل الكويت، الذي ينتمي نسباً الى والده الكويتي راشد الطاروف، هو أيضاً «هوزيه مندوزا» كما يعرفه أهل أمه في الفيليبين التي نشأ فيها وعاش حتى شبابه، فق...