المشاركات

الأسطورة كذاكرة بديلة في ثلاثية «أسفار مدينة الطين»

صورة
 بقلم: منى خليفة الحمودي تطرح ثلاثية «أسفار مدينة الطين»، للروائي الكويتي سعود السنعوسي، سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الذاكرة الجماعية، معلنة، منذ البداية وبشكل صريح على لسان راويها المتخيل صادق بوحدب، أن «هذا النص بأحداثه وأسمائه لا يعدو كونه رواية، نتخيل بها التاريخ ولا نكتبه»، هذا الإعلان ليس مجرد تنصل من المسؤولية التاريخية، بل هو تأسيس لمنهج معرفي بديل، فماذا يحدث حين تصبح الوثيقة الرسمية عاجزة عن استيعاب تعقيدات التجربة الإنسانية؟ وكيف يمكن للأسطورة أن تكون أرشيفاً أكثر صدقاً من التاريخ المدوّن؟ عبر أسفارها الثلاثة «سفر العباءة»، و«سفر التبة»، و«سفر العنفوز»، حيث لا يكتب السنعوسي رواية تاريخية بالمعنى التقليدي، بل يبني معماراً سردياً معقداً يمزج الواقع بالفانتازيا، ليخلق فضاءً روائياً يتسع للمسكوت عنه والمخاوف العميقة وللأسئلة الوجودية التي لا تجد لها مكاناً في السرديات الرسمية. زمن دائري إن أبرز ما يميز البنية الفكرية للثلاثية هو تفكيكها لمفهوم التقدم الخطي، فالتنقل السردي بين عام 1920 وعام 1990 ليس مجرد تقنية روائية، بل هو موقف فلسفي يشكك في جوهر التحول الذي شهدته المنطقة، فرغم...

أسفار مدينة الطين..بين غواية الحكي والتمرد على القوالب السردية

صورة
 بقلم: نجوان ماهر نشأنا أفرادًا في بقاع مختلفة ومتعددة، تواريخ تمشي على الأرض، نوثق الأحداث من خلال أحاديثنا العابرة، نسرد تاريخًا آخر موازيًا عما نجده في كتابات متنوعة ممتلئين بذكرياتنا، فلا يجب أن تستند أحكامنا على طول الفترة التاريخية وقصرها لمكان ما لأن له تاريخه الخاص وتفرده بخصائصه التي تستحق أن تكتشف لتكتمل الصورة في وعينا وينتج عنها عدالة وشفافية في الرأي. الدول العربية عرفت الكثير عن الحارة المصرية القديمة تفاصيل الأماكن وتنوع الشخصيات من أدب نجيب محفوظ، ولكن ماذا وصلنا من الاتجاه الآخر (شرق العالم العربي وغربه)؟ معلومات سطحية قُرئت في بعض الكتب والجرائد والمجلات يمكن أن تعود بنا إلى أربعين سنة مضت، وإذا كان أقدم قليلًا تصبح خمسين عامًا، ولكن ماذا نعرف قبلها عن تلك المجتمعات، تاريخها، تراثها، عاداتها، تقاليدها، لهجاتها المحلية… وهل لدينا القدرة على تقبلها وفهمها أم سوف يتم إدراجها في قائمة الأعمال الأكثر صعوبة في القراءة؟ القارئ الحصيف المخضرم هو الذي يسعى لبذل الجهد لفهم طبيعة المكان محل القراءة، أن يكون دؤوبًا في البحث والمعرفة، مشاء بين الصفحات متريثًا في استقبال المعلو...

أسفار مدينة الطين: ملحمة المهمشين فى سردية سعود السنعوسى

صورة
  د. فيصل عادل الوزان ما بين عُبور البِيص وعبور التّبّة سطّرَ سعود السنعوسى تاريخًا موازيًا للمهمشين فى مدينة الكويت القديمة فى روايته الثلاثية «أسفار مدينة الطين» (2024-2025م).  خرجت الروايةُ مفعمةً بالتراث الكويتى، عبقة بالذكريات، معتقة بخواص المفردات والعبارات، ممزوجة بالأغنيات، منسوجة بجذور الثقافة الكويتية الشفاهية والمكتوبة، المادية واللامادية إنها رواية تجاوزت التاريخ والأدب وأضحت رواية أنثروبولوجية فى أروع صورها فهى مثال لكيفية تحويل المخزون العلمى الموروث لدى الروائى وبحثه المتأنى الذى أخذ سنوات طويلة من عمره  إلى نص أدبى قصصى ثرى محبوك مثير للدهشة والمتعة وهى أيضًا مثالٌ حيٌّ على روايةٍ يُقدِّمُ فيها كاتبُها الخصوصية الثقافية الشديدة لبلد أو شعب ما بشكل مفهوم ساطع الوضوح لمن لا يخبر تلك الثقافة من القراء. عليَّ أن أعترف فى البداية أن الرواية بقدر ما هى سَلِسَة، فإنها مُعقّدة التركيب، عابرة النوع الفنى، طويلة الخطوط، متعددة الأزمنة، مزدحمة الشخصيات، متنوعة الأفكار، ذات تقنيات سردية مختلفة، مُلغّمة بالألغاز بطيئة الحل وهو ما يجعلها تحديًا للنقاد الذين سيَحَارُون ف...

نضج السنعوسي في «أسفار مدينة الطين»

صورة
بقلم: علي الصُباح  رسم الفنان: عمران قرأت الجزء الأول من رواية «أسفار مدينة الطين» فور صدورها في صيف 2023. لكنني قرّرت حينها التوقف عن مواصلة القراءة حتى يصدر الجزء الثالث، خشية أن تطول المدة بين الأجزاء وأنسى تفاصيل الأحداث، مما قد يضطرني إلى إعادة قراءة الجزأين من جديد. أعدت ترديد هذه العبارة في كل مرة يُفتح فيها النقاش حول الرواية، وغالبًا ما كنت أسمع الآخرين يردّدون أن عليّ استئناف القراءة، مؤكدين أنها -بحسب وصفهم- أفضل ما كُتب في الرواية الكويتية. وبعد مرور عامين، عدت أخيرًا إلى الرواية، ولاحظت بالفعل عدة عوامل تدفعها لتتبوّأ هذه المكانة وتستحق هذا التقدير، فهي ثمرة مكتملة تجلّت فيها ملامح النضج الفني والإبداعي الذي بلغه  سعود السنعوسي ، لتغدو عملًا روائيًّا متكاملًا يرسّخ مكانته في المشهد الأدبي الخليجي والعربي. نظرية الروايات الخمس يُعد الروائي  براندون ساندرسون  من أبرز من قدموا دورات الكتابة الإبداعية على منصة يوتيوب، وقد اشتهرت دورته بنصائحه العملية والمباشرة للكتاب المبتدئين. من بين أهم توصياته ضرورة كتابة خمس روايات كاملة قبل التفكير في النشر، كما فعل هو ...

لماذا أحبَّ العراقيون «فئران أمي حصة»؟

صورة
بقلم الروائي العراقي أزهر جرجيس منذ صدور روايته الأولى «سجين المرايا»، ثم «ساق البامبو» الحائزة جائزة البوكر العربي 2013، فـ «حمام الدار»، حجز الروائي الكويتي سعود السنعوسي مكاناً مميزاً في وجدان القارئ العراقي. غير أن روايته «فئران أمي حصة»- دار ضفاف 2014، حازت مكانة استثنائية لديه، تجاوزت الإعجاب الفني إلى التماهي الشعوري العميق، حتى ليبدو لهذا القارئ أنها كتبت عنه وحده لا عن غيره، أو أنها انبثقت من ذاكرته هو قبل أن تخرج من ذاكرة كاتبها. ولعل السر في ذلك أن هذه الرواية، رغم سحنتها الكويتية الواضحة، لا تنتمي إلى جغرافيا واحدة، بل تمسُّ جُرحاً عربياً مشتركاً، من خلال تسليطها الضوء على «الطائفية»، ذلك الشرّ السائل العابر للحدود بلا جواز ولا ڤيزا. حين قرأ العراقيون هذه الرواية، وأنا واحد منهم، لم يشعروا بأنهم يطالعون سرداً عن الآخر، بل وجدوا أنفسهم في قلب الحكاية، كأنهم مَنْ كتبوها، أو مَنْ عاشوا أحداثها. تفاصيل الطفولة المُختلطة بين «صقر» و«كتكوت»، والحي المُتداخل طائفياً، والأم «حصة» التي تُنذر من قدوم الفئران، كُلها عناصر بدت لنا مألوفة جداً، ليس بوصفها رموزاً اجتماعية، بل لأنها...

أسفار في "مدينة الطين".. ملحمة سعود السنعوسي السفلية

صورة
  بقلم: د. عباس بيضون روائي وشاعر من لبنان " أسفار مدينة الطين ثلاثة: العباءة، والتُبّه، والعنفوز" للروائي الكويتي سعود السنعوسي . وإذا استثنينا العنوان الأول العباءة، فسيتبيّن لنا أن العنوانين الباقيين يعودان إلى الدارجة الكويتية، وهذا له دلالته، إذ إنّ العنصر الكويتي إذا كان مقصوداً فهو متعمّد. قد يقودنا ذلك إلى موازاة مع خماسية "مدن الملح" لعبد الرحمن منيف، ولن نبتعد كثيراً في هذه الموازاة . أسفار مدينة الطين لا تخفي كويتيّتها، إنها ملحمة كويتية   بالفعل، لكنّ "مدن الملح" مع ذلك تختلف عنها في كونها تتناول تاريخاً يؤدي أكثر فأكثر إلى بناء دولة. إنّها تاريخ سياسي، فيما لا نستطيع أن نحصر الأسفار في ذلك فقط. هنا الكويت بالتأكيد، ولمحات من تاريخها: الوجود الإنكليزي وما بعده، وإمارة آل صباح، ومعركة الجهراء مع الإخوان. هذا بالطبع تاريخ، لكنّنا لا نجد الثلاثية تنحصر فيه . في السفر الأول "العباءة" نلتقي بشخصيات لا تتصل فوراً بالتاريخ السياسي. نحن هنا أمام تاريخ سفلي، في سفليّته لا يكاد يمتُّ إلى السياسة والدولة. بحارة اللؤلؤ وما نجم عن هذه الصن...

«أسفار مدينة الطين».. من يكتب من؟

صورة
  بقلم: د. بروين حبيب شاعرة وإعلامية من البحرين   في حيز مكاني ضيق: بين مدينة الكويت أو الديرة، كما كان يطلق عليها وجزيرة فيلكا، وحيز زماني واسع: يمتد على مساحة سبعة عقود كاملة، يبدأ قُبَيل معركة الجهراء عام 1920 وينتهي قبل الغزو العراقي للكويت عام 1990، يأخذ بيدنا الروائي سعود السنعوسي في ثلاثيته «أسفار مدينة الطين» ليعبر بنا من خلال التبة (الغطسة) ذات الموجات السبع، بوابةَ الزمن ذهابا وإيابا، في قرابة ألف وثلاثمئة صفحة ضمتها أسفار الملحمة الثلاثة (سفر عباءة، وسفر التبة، وسفر العنفوز)، ولكن السنعوسي يسلم مِقود الكتابة لأحد أبطال الرواية، ويجلس إلى جانبنا مستمتعا بالرحلة، ليُدخلنا صادق بو حدب -الشخصية الروائية التي تكتب حكايتها- متاهة حقيقية، فهو نفسه ليس سوى ناقل لقصص زوده بها «الشايب»، وهو للمفارقة أيضا إحدى شخصيات الرواية المركزية. ولا يكتفي الراوي أيا كان سعود السنعوسي، أو صادق بو حدب بـ «الدوخة» الفنية التي يسببها هذا الالتباس المقصود والمشغول بعناية، حتى تَخرج الشخصيات من الورق لتصبح حقيقية تلتقي براويها، الذي يتحول بدوره في آخر الرواية إلى حكاية تحكى، متسائلا في ...