المشاركات

أسفار السنعوسي.. تدوّن تاريخ الكويت

صورة
  لطيفة زباري   تتجلى شخصيات أسفار مدينة الطين في عوالم متعددة وبأحداث ومصائر مختلفة - لعبة سردية تفنن فيها السنعوسي في التلاعب بزمنها وبشخصياتها وبالتاريخ   أعاد الكاتب سعود السنعوسي في ثلاثية أسفار مدينة الطين (سفر العباءة، وسفر التبة، وسفر العنفوز)، تدوين تاريخ الكويت بأبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية، على لسان «صادق بوحدب» كاتب الأسفار وراوي الحكايات صاحب الصوت الساخر، بلغة مدهشة عز نظيرها، مستعيناً بمرجعيات منوعة، لكشف صور من الماضي المعاش في كنف البحر والبر. ابتداءً من صناعة السفن، فرحلة الغوص على اللؤلؤ وما يصاحبها من ضنك، إلى البر واتساعه وارتباط الخيل ببيئته، وحكاية التعليم منذ الكتاتيب حتى افتتاح المدارس النظامية، ودور بعثة الإرسالية التبشيرية ومشفى «العنكريز»، واكتشاف النفط، وصولاً إلى التوترات السياسية قبيل الغزو العراقي .   الموروث الفني الشعبي   وصاغ هذه الحكايات المتشعبة، ملحقاً بها بعض أهم مفردات الموروث الفني الشعبي، مثل ارتباط الغاصة بفن السنقني، وفن العرضة في الاحتفالات الحربية، والزفان والتمايل طرباً على أنغام العود و...

الكويت قبل النفط كما تخيلها السنعوسي في «أسفاره»

صورة
 حمزة عليان في الأسفار الثلاثة ذهب بنا السنعوسي إلى مناخات بعيدة زمنياً عن الحاضر، إلى عام 1920 وبناء السور ومعركة الجهراء، في معالجة روائية لأحداث تاريخية عاصفة، زرع فيها مهاراته الفنية والجمالية، وفوق ذلك قراءته لحياة الناس والمجتمع، بقراءة تخرج عن النص وتتجاوز كثيراً مآلاته وأبعاده. بعد أن قررت الغوص في عوالمها، وأبحرت في شواطئ مراسيها، ودخلت زحفاً في ثنايا الرمال التي حملتها لي رواية الشاب سعود السنعوسي «أسفار مدينة الطين» وجدت نفسي أسرح بخيالي كلما قرأت حكاية من حكاياه. أنا لست روائياً ولم أمارس مهنة النقد الأدبي، لكن أتذوق ما أقرأ لأن القراءة كما وضعها أحد الناشرين شعاراً لداره هي «حياة أخرى نعيشها»، ثلاثية الأسفار جاءت بعد 8 سنوات من المخاض، وبولادة اكتمل عقدها أطلّت علينا بوجوه ثلاثة «سفر التّبه وسفر العنفوز وسفر العباءة» وهي نتاج متجدد للروائي بعد «فئران أمي حصة» الصادرة عام 2015. في الأسفار الثلاثة ذهب بنا إلى مناخات بعيدة زمنياً عن الحاضر، إلى عام 1920 وبناء السور ومعركة الجهراء في معالجة روائية لأحداث تاريخية عاصفة، زرع فيها السنعوسي مهاراته الفنية والجمالية، وفوق ذلك ق...

"اسفار مدينة الطين" ملحمة إبداعية تتراصّ داخلها الكلمات لنحت عالم مغر ومشوّق

صورة
 بقلم مفيدة خليل الرواية كذبة تقول الحقيقة، الرواية عالم ساحر له طقوسه وفي محراب الميثولوجيا ابدع سعود السنعوسي في تحرير نصه الرائي المغري "اسفار مدينة الطين" نص" اهداه على لسان شخصيته المتخيلة الصادق بوحدب الى حراس الغبار، دهاقنة المعرفة اساطير التراث الغيارى، حراس التقاليد عسس الماضي، وحملة اختام التاريخ هذا النص بأحداثه واسمائه وبطبيعة حاله لا يعدو كونه رواية، نتخيل بها التاريخ ولا نكتبه". اسفار مدينة الطين ثلاثية تتكون من "سفر العباءة" و"سفر التبة" "سفر العنفوز" قرابة 1200صفحة، صدرت عن "المولاف للنشر" و"دار مسكلياني" في الطبعة التونسية، نص جريء كتبه كاتب اختار الجرأة والاختلاف سبيله لتحبير نصوصه الروائية .   الاسفار الثلاث: العباءة، التبة والعنفوز: سردية ميثولوجية بروح عربية   يبدع في التلاعب بمشاعر قرائه، يتفنن في الرحيل بخيال القارئ الى ابعد عوالم اللامتوقع، يصنع عالم خاص به له سرديته الخاصة في مزج الحقيقة بالخيال وتركيب التاريخ بالأسطورة، لكاتب الاسفار اسلوبه الفريد، يشعر القارئ انه رسا في برّ الام...

«أسفار مدينة الطين - العنفوز»: بين ماضٍ ساحر بأساطيره وحاضر جامد بتفاسيره

صورة
  حديث الكتب - مروة بصير      صدر ثالث الأسفار وخاتمة الرواية الطويلة التي لن يَملّ المرء من قراءتها وإعادة قراءتها .      "سِفر العنفوز” الذي كتبتُ في مقالة سابقة أننا بانتظارها، لتكتمل لوحة البازل، وقد كان بحق اكتمال وتميز !      سِفر بغلافٍ أزرقٌ زاهٍ يحاكي زرقة البحر والسماء، وقمر ينير قفزة العنفوز “سليمان/غايب” أيهما يتمثل هنا يا ترى؟ وفي الغلاف الخلفي نرى أبراجَ الكويت، والنخل، وسيارة تسير دون توقف .      نقرأ كلمة السفر: “ البحر أجمل ما يكون.. لولا شعوري بالضياع.. “، ونواصل بعدها رحلتنا مع “صادق بو حدب” الروائي الذي سيتحول في هذا السِفر من كاتبٍ إلى مكتوب. والشايب الذي نتشوق إلى فكّ لغز حكايته. وسليمان فتى الكهف الذي ما رَقَد، بل غطس في تبة أخذته سبعين عاماً إلى الحاضر، إلى كويت 1990، بشمسها التي بَهتت -تسربلت بعباءة؟-، ونفطها الذي بدّل مدينة الطين إلى الاسمنت المسلح. وقلب حرّها إلى زمهرير. وملأ “شوارعها” بالنجوم التي هبطت من السماء. والنجوم حين تنزل تكون نذير شؤم .    ...

فكرية شحرة: "إنها أُمك يا بُودَرياه"!.. قراءة في "سِفر العنفوز"

صورة
 بقلم فكرية شحرة* لقد أوشك سعود السنعوسي أن يصيبني بسكتة قلبية في أحد مشاهد الرواية وأنا أصيح بعلو صوتي "إنها أمك يا بودرياه!". لا شك أن السنعوسي يمتلك عبقرية سرد فذة تثير ضغينة مجايليه وأنا على رأسهم طبعا. قرأت الجزء الأخير من أسفار مدينة الطين على نفس واحد. نعم على نفس واحد وبعد انتظار شهور طويلة حتى يصدر (من الصعب انتظار حكاية مبتورة) لم أستطع ترك الكتاب ليوم آخر. يتلبسك السرد مثل جني لا فكاك منه. في "سفر العنفوز" مزج السنعوسي بين الواقع والخيال بشكل صارخ بخلاف الفنتازيا الخفيفة في السفرين السابقين. وصارت التبة السابعة بوابة للمستقبل لا يقفز منها "صنقور" فقط وإنما شخصيات رئيسية تبحث عن الحقيقة. اكتملت الحكاية؛ تبدو سبعين عاما فترة طويلة من تاريخ الكويت لكن  الكاتب يقفز بين زمنين ونفس المكان ببراعة مدهشة. كم تشبهنا الكويت وكم نحبها حقيقة! منذ البداية وحتى الآن. يجيد السنعوسي صناعة المصادفات وربط المشاهد ببعضها في براعة قل نظيرها. يوازيها مقدرته المستفزة على جعل القارئ حبيس التباس ما في كل حدث. وكلما فك القارئ شفرة ارتباك ما في رأسه زادت متعة القراءة لديه...

تفاحة الذَّاكرة.. الـ Lady نوال الكويتية..

صورة
من أين للمرء أن يبتدئ في الحديث عنها؟! "ليدي" على ما يقولون.. بصوتها وحِسِّها وطلَّتها.. عن واحدة من صُنَّاع الذاكرة الكويتية.. الخليجية والعربية.. أُم حنين.. صوت الحنين.. قيثارة الخليج.. الليدي نوال.. الهادئة الصاخبة بلا ضجيج. رفيقة الحِل والترحال.. صوت السَّفر مُذ وُلِدتُ على حِسِّ "تبرى حبيِّبي" تلتها سلسلة من روائع البدايات في الثمانينيات.. ثُمَّ مرورًا بـ "لو للمحبة" منتصف التسعينيات والعودة الحميدة بعد انقطاع.. وحتى آخر الأسفار مع "المسباح".. وبينها كم ذكرى وذكرى.. نوال؟ كبرنا يا أُم حنين وأنتِ صوت الروح وروح الروح.. منذ ذاك الصوت الفتي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وحتى آخر روائع الصوت الذي نُحِب.. الصَّوت الذي يُشبهنا.. تكبرين قَدْرًا وصوتًا وفنًّا ونكبر بِك ومعك.. يا الله على التَّعب ما أجمله.. ذاك التَّعب الذي قاله صوتك، فزاده روعةً مُتعبة، فصرنا نُحبُّك أكثر، حِسًّا يقول: يا الله كم نحن متعبون؟! لكن التعب في حدِّ ذاته معك مَيِّزة وجمال يفوق الراحة.. وأنتِ.. نوال.. تلك التي إذا ما قُلت نوال يسألني المقرَّبون: عن أي نوال تتحدث؟ لكثرة ال...

كأنما قُدِّر لهم الموت.. كي تحيا القضية في ضمير العالم أبدًا!

صورة
      يقف المرء حائرًا أمام ما يجري، عاجزًا عن الفهم والتعبير يسوطه الحزن والغضب وذل العجز وتأنيب الضمير، حتى وهو يشاهد على شاشات القنوات الإخبارية التظاهرات الشعبية الحاشدة في العواصم العربية وعواصم ومدن العالم مثل لندن وأوسلو وباريس وبرلين وروما وميلانو وطوكيو ونيويورك وواشنطن وجنوب إفريقيا وتركيا وكندا وإندونيسيا وباكستان وغيرها.. ثُمَّ ماذا؟      في الثلاثين من مارس الماضي، وأثناء إقامتي في لندن، دعتني وكيلتي الأدبية لاورا سوزاين للانضمام إليها مع الروائية الهندية سَني سِنغ للخروج مع الجماهير التي صارت تخرج كل سبت تطالب بوقف إطلاق النار، وتندد بمجازر الاحتلال واستهداف المدنيين، وكانت مسيرة عظيمة، انتابتني خلالها مشاعر فرح لم يكن ذاك أوانها. أن تفرح في ذروة الموت لأن هناك من يلتفت إليك، لكنك تموت.. ثُمَّ ماذا؟      لم يرتفع صوتي في تلك المسيرة ولم أفُه بكلمة بين هتافات لاورا وسَني، الأوروبية والهندية في منظر غير مألوف بالنسبة لمن مثلي اعتاد على سماع اسم فلسطين بلسان عربي. تردَّد اسم "پالِستاين" بين حشود من البشر المختلفين، جم...