المشاركات

حَمَامُ الدار.. ومناوشة اليقين

صورة
بقلم: مروة سمير من مميزات رواية حَمَامُ الدار «أُحجية ابن أرزق»، للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، أنه يمكن تأويلها بأكثر من طريقة، وتأملها بأكثر من منظور، فقد تجدها أحيانًا تتجاوز التصنيف الأدبي لتُمثل لوحة فنية تجريدية مُلهمة، لوحة يخيم عليها اللون الأزرق وما يحمله من دلالات، أزرق هو الأب القاسي.. البحر المخيف.. الكابوس المؤلم.. والسماء التي تبتلع الأحبة. ثم تعيش لوحة أخرى من الألوان ترسمها الكلمات، مع الحمامة فيروز.. حمامة رمادية اللون يميزها لمسة فيروزية اللون حول عنقها، تماما كالبطل الكهل «عِرزال» بملابسه الرمادية ووشاح عنقه الفيروزي، كأنه إنعكاس لها، وحيث الماضي دائما هو الأمس، وكأن الزمن دائري في سلسلة متشابهة الأحداث، فيبدو سيره بظهره كلما دخل الغرفة يحمل أكثر من مغزى. أما الاستهلال الذي أتى باقتباس من الرواية البديعة “الحمامة” للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، كان بداية موفقة للغاية لدخول العمل. “حمام الدار لا يغيب، وأفعى الدار لا تخون” تبدأ صباحات «عِرزال أزرق» باتصال مع طليقته ليطمئن على صغيريه، فتقطع الاتصال ما أن تسمع صوته: «اركض يا جبان!»، ن...

عن مرايا سعود السنعوسي التي تحطمها ساق البامبو

صورة
بقلم: لينا العطَّار      غالباً ما يُصَنَّف الروائيون حسب نوع الروايات التي يكتبونها، فيرتبط اسمهم بنوع الأدب الذي تقرؤه لهم، فمن الطبيعي أن يخطر لك أدب السجون عندما تسمع اسمع أيمن العتوم ، أو الميتافيزيقيا عندما يقال أحمد خالد توفيق ، أو الرومانسية الاجتماعية عندما تقرأ اسم بثينة العيسى، ونجيب محفوظ هو الأديب العبقري الذي يكتب عن الحارة الشعبية والمجتمع المصري، لكن بعض الأدباء وهم نادرون حقاً لا تستطيع أن تضع ما يكتبونه في أي خانة..      سعود السنعوسي أحد هؤلاء الكتّاب وأبرزهم، ورغم حداثة سنه العمرية والأدبية، إلا أنه حجز لنفسه مكانة مهمة بين الأدباء الكبار، ومكانة مميزة عند القراء الذين صاروا ينتظرون أعماله بفارغ الصبر، وأعتقد أني واحدة من كثيرين تعرفوا عليه بعد فوزه بجائزة البوكر للرواية العربية عام 2013 عن روايته (ساق البامبو) حين قررت بعدها أن أقرأ أعماله كلها التي نشرها لأكتشف أنه لم ينشر سوى رواية واحدة هي سجين المرايا، وقد يبدو هذا غريباً في زمن بات فيه النشر أمراً متوافراً وقد يكون من السهل لأي شخص كتب عبا...

حمام الدار

صورة
د. نيفين مسعد د. نيفين مسعد      اصطف الشابات والشبان علي الجانبين في انتظار توقيع الكاتب الكويتي سعود السنعوسي روايته الجديدة "حمام الدار". جلس الكاتب أمام مائدة طويلة تفصل بين طابورٌي الشباب من الجنسين، عنده ينتهي الطابوران أما بدايتهما فتمتد خارج مبنى مكتبة تنمية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. كان المشهد يفرح القلب ويعطي بصيصا من أمل، وسط تفاهات كثيرة تبحث هذه العقول النضرة عن عمل جديد جاد لروائي جاد، تتهلل ملامح الشباب وهم يأخذون صورا سيلفي بلا حصر مع سعود السنعوسي ويدفعون إليه بنسخ من روايته الأخيرة ليكتب إهداء لعزيزته فلانة أو عزيزه فلان. وسط الزحام الشديد يغلق كل ممرات المكتبة أصادف إحدى طالباتي تعافر في الوصول إلي الداخل وتنجح في أن تحجز لها مكانا في طابور الشابات. هؤلاء القرّاء من كل أنحاء الوطن العربي هم من صنعوا نجومية السنعوسي، من قال إن العملة الرديئة دائما ما تطرد العملة الجيدة من السوق؟ ها نحن أمام عملة جيدة وهاهم الشباب يقبلون على تداولها بثقة كبيرة . جمال المشهد لا ينبع فقط من علاقة السنعوسي بقرائه لكنه ينبع من المكان الذي احتضن هذا المشهد، مكتبة...

حين تبتكر الرواية طريقة سردها

صورة
قراءة - عبدالله الزماي        من يتأمل في أحاديث كبار كتاب الرواية حول العالم عنها سيجد أن ثمة ما هو أشبه بالإجماع والاتفاق على أن الرواية ما هي إلا الطريقة التي نقول فيها الحكاية، من هنا جاء شغف الكتاب في ابتكار طرقهم الخاصة والمختلفة في سرد الحكايات، وأثروا من خلال ذلك بمن أتى بعدهم من أجيال، فمنذ وليام فوكنر في (الصخب والعنف) مثلاً إلى الأثر الذي تركه فيمن بعده ممن يعتبرون أنفسهم تلاميذه مثل غابرييل غارسيا ماركيز في (الحب في زمن الكوليرا) وغيرها، ولم يتوقف عند ذلك وامتد إلى أجيال من الروائيين تلت ذلك سواء ممن تأثروا بماركيز وتقنياته مثل الروائية التشيلية إيزابيل الليندي وغيرها، وهكذا حتى إن الرواية العالمية وصلت إلى مراحل بعيدة وعميقة في التنوع في تقنيات السرد وتعدد أشكاله. من هذه المقدمة يمكنني الدخول إلى الرواية التي أريد الحديث عنها وهي رواية (حمام الدار) الرواية الأخيرة للروائي الكويتي سعود السنعوسي، وذلك لما تميزت به هذه الرواية من طريقة سرد مبتكرة. تقوم هذه الرواية على لعبة مفترضة بين الشخصيات...

حمام الدّار لسعود السنعوسي

صورة
"رواية تقطعت أوصالها لتجتمع فيما بعد" بقلم: نورس كوجر شاهدت منذ مدة فلم كندي “cube ” لاشخاص محاصرين داخل مكعب ، يجسدون رموز معينة عليك انت (المشاهد ) ان تكتشفها وتصل الى حلها . أٌحجية بن ازرق هي كذلك .. تجعلك وسط مجموعة من الالغاز والاحجيات عليك ان تجتهد في حلها . رواية لا تشبه ما عاهدنا عليهِ السنعوسي في باقي اعماله سوى اسلوب الصدمة الذي اعتاد علية وقلب الادوار . هذه الرواية الصادرة حديثا للعام 2017 لا تشبه الاخريات فهي رواية يكتب اشخاصها انفسهم ، يتغلب بعضهم على البعض الاخر. اشخاص يحددون مصائرهم ويقلبون حجر الرواية على عقب . فهل اراد السنعوسي هنا ان يتحدث عن مصائرنا المكتوبة سلفا ! وان يقول لنا باستطاعتكم ان تغيروها وتشذوا عما رُسم لكم ؟! ام انها حكاية لوجودية اكبر تتحدث عن علاقة الخالق بالمخلوق . “الروائيون مرضى ، ينفسون عن معاناتهم ويستزيدون بالكتابة تعويضا لنقصٍ في نفوسهم ! … أُي سلطة تمنح كاتبكم المزعوم الحق بان يكتبنا وفق ما يريد ..؟ ” انموذج من الرواية يدور النصف الاول من الرواية عن خمس صباحات ابطالها “الحمام” سفار ، عواد ، رابحة ، غادي ، زينة ، و...

أُحجية ابن أزرق... وصيغة اللون المحتملة!

صورة
الرياض-عادل الدوسري تبدو محاولة من الكاتب لفهم تقلبات الزمن عبر لون يمقته، بكتابة ممهورة بختم الحدث الوقتي العارض، الذي لا يتوقع حدوثه إلا عند افتراضات الأزرق المتعدد الاحتمالات، والمتماوج بتدرجاتٍ متفاوتة. ويمكن القول بأنها تحديق في الفراغ الأزرق، أو تجديف في الهواء أثناء الإصابة بحالة التوقف عن الكتابة، تفتعله الشخصية التي تشكل في -ذهنية القارئ - نقطة خلاف حول أساسيتها في هذه (الرواية). وبين عهد قديم «لعرزال» ذلك الكهل الممل، إلى العهد الجديد «لمنوال» يتقلب القارئ الحذق بين خيوط الأحداث محاولاً الإمساك بالحدث الرئيسي، حتى يضيق النص ذرعاً بمحاولات (الكاتب) إنهاء مذكراته المرعبة، فتستغيث النصوص بذاكرة عرزال حول ما كتب، قبل أن يؤول بها المآل إلى الدرج السفلي. لقد كان ابن أزرق لغزاً محيراً يحتاج القارئ إلى تفكيك شفرات سلوكه الغريب ورمزيات الزمكان، وهو ينتقل في الحالات الغامضة، بما يعتريها من التشابه المتناقض، ما يدعو إلى التراجع عن إكمال الفصول قبل التراجع إلى الخلف قليلاً لاستدراك السر في الأحداث السابقة التي تحمل كينونة التفسير، حين تناوش العقل المتيقن جر...

حمام الدار.. صناعة الدهشة باستخدام عناصر قديمة!

صورة
حسين السيد أبو حسين هل الأديب مطالب بالكتابة عن موضوعات لم يطرقها أحد من قبل؟ أم أن التيمات واحدة، والفارق هو في كيفية التناول؟ في روايته “حمام الدار”، يقدم سعود السنعوسي -في رأيي- إجابة حاسمة للأمر، فهو لم يعد اختراع العجلة، ولا تحفل روايته بصور مبتكرة لم يسبقه إليها أحد، فالحمام رمز تراثي للفقد، “وبتغني لمين يا حمام؟” سؤال غنائي دائم التردد في الأغنيات المصرية، وصورة الأب الذي ينتظر ابنه الغائب على الساحل كل ليلة سبق وقدمها رأفت الميهي في رائعته “للحب قصة أخيرة” عبر الممثل “عبد الحفيظ التطاوي”. حتى مسألة الشخصيات الروائية التي تتمرد على قدرها داخل الرواية، وتدخل في عراك مع المؤلف، سبق وقدمها الأدب العربي من قبل، أذكر مثلًا أن القاص والروائي المصري الكبير فؤاد قنديل قدمها في مجموعته القصصية “حدثني عن البنات” في قصة حملت عنوان “أردته جبانًا”. ما الذي يجعل هذه الرواية مدهشة إذًا؟ ما الذي يجعلها بديعة وأصيلة وليس فيها شبهة اقتباس أو نقل رغم أنك تصادف داخلها عناصر قديمة؟ الإجابة ببساطة تكمن في قدرة سعود السنعوسي على صناعة الدهشة عن طريق إعادة اكتشاف الأ...