المشاركات

ما بيني.. وبيني

صورة
متران وتسعة وعشرون عامًا سعود السنعوسي:      كان يوم جمعة، الساعة تشير إلى الواحدة والنصف صباحاً. يكاد الظلام أن يبتلع المكان لولا النور المنبعث من المصباح المعلق في زاوية الغرفة. والنوم، يجلس في زاوية أخرى، إلى جانب الخزانة، يترقب استسلامي له، بعد أن جاوزت الساعة موعده المعتاد. فوق سريري أضطجع، على جانبي الأيسر، وإلى جانبي، فوق السرير، يستلقي دفتري هذا مفتوحاً بانتظار كلماتي التي سأرسمها على صفحاته كالوشم. أمامي، على يسار السرير، تستند صورة قديمة. الصورة بالحجم الطبيعي لطفل في عامه الأول يجلس على الأرض، ممسكا بقلم. وكأنه يجلس على أرض غرفتي، فالصورة تستند على جدار الغرفة، فيما إطارها السفلي يلامس الأرض. لا وجه للشبه بيني وبين الصورة سوى الدهشة المرسومة على وجهينا، والقلمين اللذين نمسك بهما بين أصابعنا. تفصل ما بيني وبين الصورة مسافة مترين، وزمن يقارب التسعة والعشرين عاماً. أتجاوز المسافة بنظري لأرى وجه ذلك الطفل في الصورة، ثم أغمض عينيّ، والنوم في زاوية الغرفة يهم باحتضاني لولا قلمي ودفتري المفتوح، والتعبيرات التي احتلت ملامح وجهي. نبّهني الطفل، في الصورة، إ...

كيف تغني الكويت من دون صوتها؟

صورة
شادي وسناء والديكان.. افتقدناكم سعود السنعوسي: كان يحدوني أمل في أن تشهد احتفالات البلاد في عيدها الخمسين عودة صنّاع الأغنية الوطنية من جديد، ليسجلوا للتاريخ وللأجيال القادمة ملاحم شبيهة بالتي ساهمت بتشكيل هويتنا الوطنية قبل أعوام، حين كنا أطفالا. وكنت متأكدا من أن هذه المناسبة لن تمر من دون أن نسمع صوت الكويت الذي اعتدناه. كنت كمن يجلس على شاطئ البحر يرقب وصولهم بعد غياب، الموسيقار غنام الديكان خلف الدفّة، ويظهر من خلفه العملاقان شادي الخليج وسناء الخراز يزفون خبر عودتهم: «ها نحن عدنا ننشد الهولو على ظهر السفينة.. ها نحن عدنا ننشد الهولو عدنا للمدينة.. ها نحن عدنا يا كويت إلى شواطيك الأمينة، وقلادة من شوقنا لك. من أمانينا الدفينة». ولكن خبر استبعاد العمالقة الذي قرأته في القبس قبل أيام، كان قد باعد المسافات بين شواطئنا والسفينة، لتظل الأغنية الوطنية الكويتية ناقصة، ونفوسنا على غياب صنّاعها حزينة. لست أكتب هذا الموضوع للتقليل من شأن الجهود التي تُبذل في كل عام للتحضير للأوبريتات الغنائية الوطنية، فالأعمال التي تابعناها في السنوات الأخيرة ناجحة بكل المقاييس، ولكنها وقتية، لا صدى ...

غفوة

صورة
قصة قصيرة سعود السنعوسي: أخي الحبيب ،، هل تسمعني؟ هل تقرأ كلماتي؟ وهل من جسرٍ لا يزال يربط بيننا بعد أن تقطعت بنا السبل؟ وهل من ساعي بريد يملك صلاحية المرور بين عالمينا المختلفين يحمل إليك رسالتي هذه؟ أخي الحبيب ،، ان كنت تسمعني، تقرأني، أو تشعر بي، أرجوك سامحني، فالقرار لم يكن بيدي هذه المرة، وأنا الذي ما أقدمت على شيء في حياتي من دون أن أخبرك، لأنك أخي الوحيد و.. أبي. * * * وُلدتُ بعد وفاة والدي، وما رأيت أبا سواك، رغم اننا، أنت وأنا، كنا ننادي والدتي: يمّه! فقد كان من اليسير عليّ أن أتصور ان والدتي هي جدتّي، لأنها والدتك، وأنت .. كما أنت دائما .. أبي. ومن غير المعقول أن تكون والدتي هي والدة أبي في الوقت نفسه! لم أفكر قط أنك أخي الذي أنجبته أمّي قبلي بسنوات. كبُرَت أبوّتك لتشمل أمّنا بعد ذلك، لنصبح، أمي وأنا، أخوة، حين أصبحنا نناديك بـ«يُبه»! أي مسؤولية ألقتها عليك الأيام لتصبح أبا وأنت في السابعة عشرة لأخ يصغرك بسنوات ليست بقليلة، ولامرأة في الأربعين؟ كم أفتقدك، ولا أريدك أن تأتي إلى هنا، بل أتمنى أن أكون إلى جانبك هناك! «اصحى.. اصحى» كنت تردد دائما، بعدما ابتليتُ بذلك ...

السنعوسي والنصر الله.. اكتشاف الذات في السرد

صورة
تحدثا عن تجربتهما في ملتقى الثلاثاء مهاب نصر التجربة الخاصة، القراءة، الرغبة في مشاركة الآخر للخبرة قد تكون منطلقات أولى لكتابة السرد سواء القصصي أو الروائي. فكلنا يملك حكاية أو نتفا من حكايات، لكن ما ان يشرع الكاتب للمرة الاولى في العمل مهما كانت دوافعه يجد نفسه أمام قدر خاص، يتطلب منه التعامل مع شروط السرد وحدوده الفنية، كما قد يعيد النظر بركائز تجربته ذاتها. هكذا بدت تجربتا كلا من الروائي سعود السنعوسي، والقاص خالد النصرالله اللذين استضافهما ملتقى الثلاثاء أخيرا في أمسية سردية قدم لها الروائي إسماعيل فهد إسماعيل. تحدث إسماعيل عن خالد النصر الله واكتشافه لنضج تجربته القصصية، كما تناول مشاركاته في ملتقى الثلاثاء وورشة السرد التي تولاها د. عبد المنعم الباز، وقال إنه فوجئ بأن لنصر الله إصدارات سابقة منها «الحقيقة لاتقال» و»التجربة الإنكليزية». قرأ النصر الله قصة بعنوان «المنصة» وهي تسخر من حالة ادعاء التمرد لدى بعض المثقفين، من خلال أداء خاص يدل على الانشغال والهم، وبسلوك يبدو كالشفرة المستعارة والمتعارف عليها» :»الشعيرات التي تنمو على وجهك دون ترتيب هي مثابرتك المستمرة، وجهدك ...

السنعوسي والنصرالله: الكتابة حالة انفرادية شبيهة بالجريمة

صورة
إسماعيل الفهد قدَّم تجربتيهما في ملتقى الثلاثاء شروق الكندري   استضاف ملتقى الثلاثاء في الجمعية الثقافية النسائية الكاتبين خالد النصرالله وسعود السنعوسي، ليتحدثا عن آليات الكتابة السردية ومعاناة الشباب في هذا المجال، وقدم الندوة الروائي والأديب إسماعيل فهد إسماعيل. في مستهل حديثه أكد الكاتب والروائي اسماعيل فهد اسماعيل أن ملتقى الثلاثاء يعتز بالطاقات الشابة وخصوصا الكاتبين خالد النصرالله وسعود السنعوسي، اللذين لم يتشكلا تحت جناح الملتقى، ولا تحت جناح رابطة الأدباء، فقد استطاعا أن يفعلا الكثير عبر كتابتهما المميزة والناضجة، موضحاً أنه تعرف بالكاتب خالد النصرالله من خلال الشاعر دخيل خليفة الذي أعطاه كتابين لخالد، اتسما بالجرأة وبالنضج الذي وصفه بالنسبي مقارنة بالتجربة، وبسنه الصغيرة، فخالد بحسب ما جاء به إسماعيل لم يبلغ الثالثة والعشرين عندما قام بإصدار كتابيه، أما في ما يخص الكاتب سعود السنعوسي فقد ذكر اسماعيل أنه يتابع أعمدته في جريدة القبس، وهي بحسب ما جاء به تعد ضمن الأعمدة القليلة الناضجة فهي تنم عن ثقافة ورؤية وجدية، مؤكداً أنه استطاع أن يلفت انتباه اسماعيل بشكل كبير بعد أن ق...

من أي باب يدخل الغرور؟

صورة
سعود السنعوسي: «إياك والغرور.. إياك والغرور» كانت تلك العبارة لصيقة بعبارات التهنئة، في ذلك المساء، في حفل التكريم ليلة تسلمي جائزة الروائية ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية عن روايتي الأولى «سجين المرايا». انتهى الحفل، وتلاشت كل الكلمات التي سمعتها في ذلك المساء ما عدا صدى أصوات تردد: «إياك والغرور»! أغمضت عينيّ، وأخذت أفكر في تلك الأبواب التي فُتحت لي، أبواب كثيرة، ليس للغرور أو ما يدعو إليه باب من بينها. فتحت بابا وجدت خلفه الأستاذ الروائي طالب الرفاعي، عائدا للتو من أبوظبي بعد تسليم جائزة البوكر التي ترأس لجنة تحكيمها. وفي ذروة انشغاله، فتح لي أبواب قلبه قبل بيته حين قدمت له مخطوطة عملي الروائي الأول، ليقدم لي رأيا موضوعيا، وليناقشني في العمل وتفاصيله وينصحني بما يجب علي فعله. تركت الباب مفتوحا، ثم فتحت بابا آخر، وجدت خلفه شاعرتنا، سعدية مفرّح، تجلس خلف مكتبها في جريدة القبس، منكبة على كتابة مقدمة الرواية التي أهديتها مخطوطتها قبل أيام، تلك المقدمة التي نبّهت إلى وجودي، حين أشارت نحوي بسبّابتها: «هنا سجين المرايا!» لتفتح لي بابا يفضي إلى عالم جديد لم يسبق لي الولوج ...

سعود السنعوسي لـ«الشرق الأوسط»: ولدت روائيا من رحم الأزمة

صورة
بعد فوز روايته الأولى بجائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في الكويت الشرق الأوسط - الدمام: ميرزا الخويلدي  فجأة، ودون مقدمات، أعلن في الكويت عن ولادة روائي جديد، شاب في مقتبل العمر، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه ولد روائيا من رحم الأزمة، وإنه يعبر عن جيله الذي انكسر وعيه العروبي ذات يوم تحت وقع الغزو الذي فرض عليه التشرد وهو صغير. فقد احتفل في الكويت، مساء الأربعاء الماضي، بتسليم سعود سليمان السنعوسي، وهو كاتب يبلغ من العمر 29 عاما، «جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية 2010»، في دورتها الرابعة، وذلك عن روايته الأولى «سجين المرايا». كانت المفاجأة أن الفائز بالجائزة، شاب لم يسبق أن كتب عملا روائيا قبل ذلك، على الرغم من محاولاته في كتابة القصة القصيرة. وعلى الرغم من كونها الرواية الأولى له، فإنه تمكن من تخطى أربعة من زملائه المتقدمين للجائزة. وقالت صاحبة الجائزة، الروائية ليلى العثمان، إن اختيار لجنة التحكيم لرواية «سجين المرايا» جاء لكونها الرواية الأولى لشاب له نفس طويل في الكتابة فهي تقع في أكثر من 200 صفحة ولأن فكرة الرواية محملة بالمشاعر الإنسانية إ...