المشاركات

دياثة وطنية!

صورة
سعود السنعوسي: حين أشرع في الكتابة عادة حول موضوع يخص وطني لا أحتاج لشيء أكثر من جهاز الكمبيوتر المحمول، فالأفكار موجودة داخل رأسي، والمشاعر الوطنية تجري في الشرايين كريات دم حمراء وبيضاء.. وخضراء وسوداء، بألوان علم بلادي. أحول تلك الأفكار والمشاعر بواسطة أناملي إلى حروف على الشاشة أمامي بكل سهولة. أما اليوم، وفي ظل تلك السحابة السوداء التي حجبت نور الشمس عن بلادي دون أن ترسل قطرة مطر واحدة تغسل النفوس فلا أجد ما يحفزني على الكتابة، وكأن رأسي خاليا، بل هو كذلك! أعصر الأغاني والقصائد الوطنية، وأمزجها مع قطرات من بحر الكويت، وأضيف إليها بضع قطرات من عرق أجدادي، وأقوم بتسخين ذلك السائل على صفيح تمده شمس الكويت بالحرارة، ثم أحقنه في وريدي، علني بذلك أنشط الخلايا الوطنية في داخلي، بعد أن كاد يضعف تأثيرها إثر ما يحدث حولي من جنون يقتل أسمى المفاهيم الوطنية. هل أبالغ إذا قلت بأننا في أسوأ وضع تشهده البلاد؟ لا إطلاقا. فالطاعون الذي أهلك العباد في الماضي كان مرضا قد جاءنا من الخارج، لم يطل البقاء، رحل بعد ما حصد ما حصده من أرواح، ثم ترك الكوت أو الكويت ليستمر من بقي على قيد الحياة في بناء...

أجمل هدية وأسوأ خبر!

صورة
سعود السنعوسي: كاد شهر أكتوبر أن يمضي بهدوء وسلام، دون أن يسجل أي أحداث غير عادية، بالنسبة لي على الأقل. ولكنه، وفي اليوم الأخير غير رأيه فجأة، وكأنه أبى أن يسلم عهدة الأيام لنوفمبر دون أن يضع النقطة الأخيرة على سطر حياة إنسان علمنا كيف تكون الحياة. في مساء 31 أكتوبر، وقبل أن أتجه لسريري، كنت أتصفح موقع إيلاف الإخباري، وهو محطتي اليومية قبل النوم. وفيما كنت على وشك الانتهاء من قراءة العناوين الرئيسية وقع نظري على خبر في زاوية الصفحة الإلكترونية، شدتني الصورة قبل أن أقرأ عنوان الخبر. صورة تبعث في النفس الهدوء، لست أدري لماذا، ولكن ربما بسبب الهدوء الذي ميّز صاحبها، فقد طُبعت صورته في ذهني هادئا كما هو دائما في حلقات برنامجه الشهير "العلم والإيمان". بعد مشاهدتي للصورة، اتجهت بنظري أسفلها حيث الخبر: وفاة المفكر والكاتب المصري مصطفى محمود. لسبب ما، اتجهت نحو مكتبتي الصغيرة بدلا من أن أتجه للسرير بعد قراءتي للخبر. توقفت أمام الرّف الخاص بمؤلفاته أقرأ عناوينها، وأسترجع بعضا مما علمني إياه هذا المفكر والأديب في صغري. تذكرت "رحلتي من الشك إلى الإيمان" وما صادفته في هذه ال...

قليل من الاحترام للأرض

صورة
سعود السنعوسي: "ترابك احنا نبوسه .. لو يحصل ما ندوسه .. يالله عساك محروسة .. يا ديرتي يا كويت". كانت تلك الكلمات - لمن لم يسمع بها من قبل - من أغنية "نبع الوفى" التي غناها ولحنها الفنان الكبير سليمان الملا، وصاغ كلماتها الشاعر الجميل ساهر. أتذكر تلك الأغنية وأجدني أرددها في سري كثيرا رغم مضي أكثر من اثنين وعشرين عاما على بثها أول مرة. لماذا لا أزال أتذكرها وأرددها؟ لأنها تحكي بما أشعر به تماما، هكذا وبكل بساطة. كانت المرة الأخيرة التي تذكرت بها تلك الكلمات ودندنت بها منذ أيام قليلة فقط. كنت في سيارتي، منتظرا ضوء إشارة المرور الأخضر ليأذن لي بالعبور. وكان أحدهم جالسا بسيارته الأنيقة إلى جانب سيارتي، ناحية اليمين. قام بفتح زجاج نافذة السيارة، فأطل برأسه خارجا، ثم: خخخخخ تف! ثم همس سليمان الملا بأذني: ترابك احنا نبوسه .. لو يحصل ما ندوسه! من المناظر التي تثير الاشمئزاز، والأصوات النشاز المقززة، والأفعال المقرفة، والممارسات المشينة، تلك التي تحدث ونسمعها ونراها كل يوم، حتى أصبحت بالنسبة للبعض شيئا مألوفا، وكأن فاعلها يمارس طبيعته البشرية بالتنفس أو النوم أو الأكل! ز...

أحلامنا الفقيرة!

صورة
سعود السنعوسي: كغيري من أبناء وطني، أحن لزمن كان فيه كل شيء أفضل، أجمل وأصدق. كغيري من الزملاء الذين ما توقفت أقلامهم عن الكتابة حول شوقهم إلى ماضينا القريب، بل القريب جدا، ومقارنتهم لكل شيء بين اليوم والأمس. لست أتحدث عن شوق الأجداد لبيوت الطين والأسواق القديمة ورائحة البحر، بل عن زمن أقرب من ذلك بكثير. أتحدث عن نظرة أبناء جيلي الذي هو آخر الأجيال التي شهدت جزءا – وان كان صغيرا – مما تبقى من الزمن الجميل. نظرة ذلك الجيل ومقارنتهم لكل شيء بين اليوم وماضيهم القريب، وكأننا صنعنا في ذلك الماضي ما لم يصنعه أحد قبلنا. ولدت التساؤلات التي سأذكرها في هذا المقال قبل عام ونيف، وتحديدا في فبراير 2008، وذلك أثناء استماعي إلى أوبريت "صباح الوطن" أثناء قيادتي للسيارة. الأوبريت بشكل عام جميل لولا بعض الشطحات التي لم نعهدها من شاعر العمل المخضرم بدر بورسلي والملحن مشعل العروج. لست هنا لأكتب موضوعا نقديا حول الأوبريت، بل حول ما أثاره ذلك العمل من تساؤلات في مخيلتي. يتملكني إحساس مثير عند استماعي لأي أغنية وطنية، القديمة منها بالذات. وقد لا تترك أي أغنية عاطفية ذلك الأثر الذي تتركه الأغنية...

بيت خمسة

صورة
سعود السنعوسي: لست أدري أعن البيت أكتب، أم عن صاحبه، أم عن باقي أفراد العائلة التي يحتضنها ذلك البيت؟ أتدرون! سأروي لكم الحكاية من البداية وحتى وقت كتابة هذه السطور بما انها لم تنته حتى هذه الساعة. وأسأل الله ألا ينهيها أبدا. عرفته كما كان يعرفه غيري، كاتب في صحيفة يومية، طبيب وناشط سياسي كما هو مكتوب في تذييل زاويته في الصحيفة التي كان يكتب بها. كان هذا كل ما أعرفه عنه قبل أن ألتقيه، وقبل أن يصبح من الشخصيات التي أثرت تأثيرا إيجابيا مباشرا في حياتي. يمتعني أحيانا بالأفكار التي تحويها مقالاته الفكرية والأدبية، ويزعجني أحيانا أخرى، بل ويقلق راحتي بمقالاته السياسية، ويرعبني صوت النواقيس التي يدقها من خلال تلك المقالات التي تتحدث عن المخاطر التي تحيق بمستقبل بلادي.. عفوا، سوف لن أعكر صفو هذه الصفحة بالحديث عن السياسة، فلا مكان لها هنا كما هي الحال في البيت الذي أرغب بالكتابة عنه، حيث يشنق أفراد العائلة همومهم السياسية على أسواره من الخارج قبل أن يدخلوه. أعود لحكايتي، ذات يوم أخبرني أحد أقربائي عن مجموعة قراءة، كان يعتقد بأنها ستضيف لي شيء ما، وذلك لعلمه بخصوصية العلاقة التي تربطني بالكت...

سر المريض الراقد تحت الغطاء الأخضر!

صورة
سعود السنعوسي: في يوم صيفي شديد الحرارة، تمكنت الشمس بتحالفها مع حبات الغبار العالقة بين الأرض والسماء من أن تبقيني حبيسا في المنزل. أخذت أبحث عن شيء غير اعتيادي لأشغل به نفسي في ذلك اليوم الذي كان يوم عطلة. لست من المهتمين بمشاهدة التلفزيون كثيرا، ولكن في ذلك اليوم الممل وجدتني مرغما على ذلك. أسندت ظهري على تاج السرير الخشبي وأخذت أعبث في جهاز الريموت كنترول باحثا عن برنامج أقضي وقتي بمتابعته بعد أن أجلت كل مشاريعي في ذلك اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية. توقف إصبعي عن ضغط أزرار الريموت بعد أن شد انتباهي برنامج على إحدى القنوات العالمية. كان المشهد الذي توقفت عنده يُصوَّر في غرفة عمليات بإحدى المستشفيات الكبرى – كما كان يبدو – في إحدى الدول الأجنبية. يصور المشهد مجموعة من الأطباء والمتخصصين وهم يجرون عملية جراحية لشخص ممدد تحت قطعة من القماش الأخضر، لا يظهر من جسده سوى جزء صغير جدا لم أتمكن من تحديد تفاصيله. بينما كان الأطباء منهمكين في إجراء العملية كنت أنا منهمكا بمتابعة كل شيء في تلك الغرفة، ما عدا العملية الجراحية رغم انها كانت الأهم في ذلك البرنامج، بل انها كانت السبب الرئيسي للتص...

بس يا بشر!

صورة
سعود السنعوسي: مضى على إنتاج أول فيلم كويتي ما يقارب سبع وثلاثون عاما، وأنا أشير هنا إلى فيلم بس يا بحر الذي أنتج في عام 1972، وهو من إخراج خالد الصديق وتأليف عبدالرحمن الصالح وبطولة كل من الفنانين - مع حفظ الألقاب - سعد الفرج وحياة الفهد ومحمد المنصور وعلي المفيدي. كان هذا الفيلم هو التجربة السينمائية الكويتية الأولى، تبعتها تجربتين أو ثلاث. لم تترك تلك التجارب ذلك الصدى الذي تركه فيلم بس يا بحر في نفوس الجماهير. وبعد ذلك انقطعت تلك التجارب لفترة طويلة تقارب الثلاثة عقود، ثم عادت المحاولات السينمائية في الكويت مجددا في حوالي عام 2004. وفي تلك الأثناء كنا متحمسين جدا لمشاهدة فيلم كويتي على شاشات السينما، بعد أن لوثت المسلسلات الدرامية عقولنا وذوقنا. كنا نأمل بمشاهدة أعمال كويتية ذات مستوى راق تقدم للمشاهد ما يجب أن يقدمه أي فيلم سينمائي. ولكن كانت الخيبة سريعة، ولا تقل عن تلك التي سببتها أعمالنا الدرامية الهابطة التي تعرضها الشاشات في كل عام، وفي الشهر الكريم تحديدا. أتساءل وأنا أكتب هذا السطور، ما الذي أرجوه من وراء مشاهدة أي فيلم؟ ويأتي الجواب سريعا بأنني أضحي بجزء من وقتي ومالي ب...