المشاركات

بس يا بشر!

صورة
سعود السنعوسي: مضى على إنتاج أول فيلم كويتي ما يقارب سبع وثلاثون عاما، وأنا أشير هنا إلى فيلم بس يا بحر الذي أنتج في عام 1972، وهو من إخراج خالد الصديق وتأليف عبدالرحمن الصالح وبطولة كل من الفنانين - مع حفظ الألقاب - سعد الفرج وحياة الفهد ومحمد المنصور وعلي المفيدي. كان هذا الفيلم هو التجربة السينمائية الكويتية الأولى، تبعتها تجربتين أو ثلاث. لم تترك تلك التجارب ذلك الصدى الذي تركه فيلم بس يا بحر في نفوس الجماهير. وبعد ذلك انقطعت تلك التجارب لفترة طويلة تقارب الثلاثة عقود، ثم عادت المحاولات السينمائية في الكويت مجددا في حوالي عام 2004. وفي تلك الأثناء كنا متحمسين جدا لمشاهدة فيلم كويتي على شاشات السينما، بعد أن لوثت المسلسلات الدرامية عقولنا وذوقنا. كنا نأمل بمشاهدة أعمال كويتية ذات مستوى راق تقدم للمشاهد ما يجب أن يقدمه أي فيلم سينمائي. ولكن كانت الخيبة سريعة، ولا تقل عن تلك التي سببتها أعمالنا الدرامية الهابطة التي تعرضها الشاشات في كل عام، وفي الشهر الكريم تحديدا. أتساءل وأنا أكتب هذا السطور، ما الذي أرجوه من وراء مشاهدة أي فيلم؟ ويأتي الجواب سريعا بأنني أضحي بجزء من وقتي ومالي ب...

على متن الكتاب .. تجاوز حدود المكان والزمان

صورة
سعود السنعوسي: ليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن الموضوع ذاته، وهو موضوع القراءة، ولكن في كل مرة أتطرق لفوائد ومتعة هذه الممارسة من جانب مختلف. كما أعتقد ان موضوعا كهذا ليس من المواضيع التي تستهلك أو تصبح قديمة أو تصلح للنقاش في وقت دون آخر. فالحديث عن القراءة كالقراءة، مشوق بحد ذاته، فإذا ما شرعت بالحديث عن عالم الكتاب لا يمكنني أن أفرغ من هذا الحديث بسهولة، فهو موضوع كبير جدا بقدر ما تحمله الكتب من كلمات. سأكتب في هذا العدد عن تجربتي مع القراءة بشكل مختصر، وقراءة الرواية على وجه التحديد، وأتمنى أن تكون تلك التجربة حافزا لغيري ممن لا يعرفون شيئا عن هذا العالم كي لا يفوتوا فرصة الولوج إليه والاستمتاع بكل لحظة من لحظاته. أكتب عن القراءة بشكل عام وأصفها بالـ(حاجة) بعد أن كنت أعتبرها مجرد هواية ككل الهوايات التي يمارسها المرء. فقد كانت القراءة بالنسبة لي مجرد تسلية لا أمارسها إلا لتمضية وقت الفراغ، تطورت هذه الهواية شيئا فشيئا لتصبح عادة، وما لبثت تلك العادة أن تتطور أكثر فأكثر لتصل إلى مرحلتها النهائية التي أطلق عليها الآن حاجة. وعندما أصفها - القراءة - بالحاجة فأنا أضمها إلى بقية...

عيب!

صورة
سعود السنعوسي: عندما كنا في سنوات عمرنا الأولى، كنا لا نشعر بأي مسؤولية تجاه أي شي، فقد كنا نقدم على أي فعل دون تخطيط أو تفكير بالنتائج، ويكون ذلك عادة لشد انتباه الغير أو لمجرد التسلية. وبناء على ذلك كنا كثيرا ما نرتكب أخطاء، وكثيرا ما نعاقب عليها من قبل آباءنا وأمهاتنا بالضرب على ظهر الكف ضربة لا توجع بقدر ما تشعرنا بالخجل من أنفسنا، خصوصا إذا ما تبعت هذه الضربة كلمة: عيب! ظهرت في السنوات القليلة الماضية قنوات فضائية كويتية خاصة، تمكن بعضها من التربع على قمة النجاح في وقت قياسي نظرا لنوعية البرامج ومستوى الطرح فيها، وفي المقابل ظهرت نوعية أخرى من الفضائيات تتمثل في تلك القنوات التي مازالت تتخبط محاولة أن تثبت وجودها بأي وسيلة كانت. وقد تمكنت بالفعل من ذلك مع شديد الأسف. ولكنها وان تمكنت من استقطاب عدد لا بأس منه من المشاهدين فهي لم تصنع إنجازا على الإطلاق، فاستقطاب المشاهدين بات أمرا ليس بتلك الصعوبة، بل انه من السهولة بمكان تكوين قاعدة جماهيرية اعتمادا على بعض المراهقين عمريا وفكريا، أولئك الذين ليس لديهم ما يشغل فراغهم سوى الاتصال بالفضائيات لسبب أو دون سبب. ولكن الأمر الذي يشكل ...

مدينة الأحلام

صورة
سعود السنعوسي: لكل منا حلم يسعى لتحقيقه. هناك من يحلم باقتناء سيارة معينة، وهناك من يحلم بالحصول على وظيفة ما، وهناك من تنتهي أحلامه ببناء بيت المستقبل أو بيت العمر كما نطلق عليه. تختلف أحلامنا من حيث سهولة تحويلها إلى واقع ملموس، فبعض الأحلام أو الأفكار من اليسير على صاحبها أن ينتزعها من رأسه ليضعها أمامه على أرض الواقع، وبعض الأحلام يصعب تحقيقها، أما النوع المتعب من الأحلام هو ذلك الذي يدرك الإنسان بأنه لا يمكن تحقيقه على الإطلاق، ومع ذلك، يستمر بحياكة تلك الأحلام رغم استحالة تحقيقها. بعض الأحلام خاصة، لا تعني سوى صاحبها، وبعض الأحلام تخرج عن نطاق الخصوصية لتتعدى صاحبها وتصل إلى محيطه كالبيت والعائلة، وأحيانا تصل إلى مدى أبعد كالأحلام التي نسعى لتحقيقها لتحقيق الخير للمجتمع. وكلما اتسع محيط الأشخاص الذين يشملهم الحلم أصبح تحقيقه أصعب. وأنا كغيري من الناس، لدي الكثير من الأحلام، تمكنت بفضل من الله من تحقيق بعضها، وأعمل جاهدا على تحقيق بعضها الآخر. سوف لن أتطرق لأحلامي الخاصة لأنها لا تعني أحد سواي، ولكني سأتطرق لحلم كان ولازال يراودني بين الفينة والأخرى. إذا كان أقصى الطموح بالنسبة ...

حين يحكمنا الأوغاد!

صورة
سعود السنعوسي: منذ سنوات، حين كنت في مرحلة الدراسة، وقبل أن ألتحق بالوظيفة، لطالما استمعت إلى أسطوانة كان يرددها من هم حولي، وباستمرار، وهي أن الشاب الكويتي غير منتج وانه لا يصلح للعمل. فهو كسول بطبعه، وكل ما يسعى إليه بعد حصوله على الشهادة هو مكتب فخم وساعات عمل قليلة غير محددة بموعد حضور وانصراف. أنهيت دراستي، والتحقت بالعمل كما هي الحال مع أصدقائي الذين كانوا في مثل سني. وكانت تلك الأسطوانة لا تزال تدور وتصدر تلك الأصوات المزعجة بأن الشاب الكويتي اتكالي ولا يمكنه الاعتماد على نفسه وإلى آخر تلك الصفات التي سئمت سماعها. كان الجميع، في مقر العمل وخارجه، الكويتي والوافد، يكررون تلك الكلمات على مسامعي حتى كدت أؤمن بالفعل بأننا لا نصلح لشيء سوى النوم على مكاتبنا في مقار العمل بعد أن تمتلئ بطوننا بالشاي والقهوة والبسكويت وبعد أن تتورم رؤوسنا بسبب الثرثرة والحديث عن كل شي لا يخص العمل. أنهينا مرحلة الدراسة، أصدقائي وأنا. هناك من واصل تعليمه لتلقي دراساته العليا، هؤلاء الذين أجل الله خيبة آمالهم إلى وقت لاحق. أما أنا والبعض الآخر فقد انتقلنا إلى الحياة الجديدة فور انتهائنا من الدراسة، حيث ...

حين قابلته .. قابلت الكويت

صورة
سعود السنعوسي: حين أعتاد على رؤية أشخاص ما، من خلال شاشة التلفزيون، ولسنوات طويلة، تصبح هذه الشخصيات مع مرور الزمن، بالنسبة لي، مرتبطة في ذلك المكان فقط، أي جهاز التلفزيون، وكأنها تنتمي إليه وتعيش في داخله، بين تفاصيله وأجزاءه الدقيقة. وإذا ما قابلت شخصية تلفزيونية في مكان ما، كالشارع مثلا أو السوق، يخيّل لي بأنها قد خرجت للتو من التلفزيون، وأنا لا أعني مبنى التلفزيون التابع لوزارة الإعلام، بل أعني جهاز التلفزيون ذلك الذي لا يخلو منه بيت، وكان أول سؤال يتبادر إلى ذهني حين أقابل، بالصدفة، ممثلا أو مذيع أخبار هو: تراه قد خرج للتو من الشاشة أم انه في الطريق إليها؟ تدور هذه الأسئلة مع الشريط المصور الذي تعرضه الشاشة العريضة المعلقة على جدار مخيلتي والتي لا يراها أحد سواي. أشاهد إحدى هذه الشخصيات، وبحركة "كرتونية" ينحني قليلا كي يخرج رأسه من الشاشة ثم يديه ورجليه حتى يصبح بكامل جسده على أرض الواقع، ثم يحدد وجهته ويرحل ليعود في آخر النهار إلى حيث أتى. هذا ما كنت أتصوره، عندما كنت طفلا صغيرا، كنت أعتقد بأن ماما أنيسة مقدمة برنامج "ماما أنيسة والأطفال" ومحمد الفارسي مقدم...

لا تحرمونا من العودة إلى الماضي

صورة
سعود السنعوسي: من منا لم يحلم، ولو لمرة واحدة على الأقل، أن يعود به الزمن إلى الوراء؟ ان لم تكن هذه الرغبة من أجل تغيير أمر ما قد ندمنا عليه، فقد تكون بسبب أمور أخرى، منها الحنين الذي يتملكنا للأشياء الجميلة التي تميّز بها ماضينا القريب. منذ ما يربو على السنتين أصبحت العودة للماضي لي وللكثيرين غيري أمرا ممكنا، وذلك بواسطة آلة الزمن المسماة YouTube ، نعم، رغم ان إنشاء هذا الموقع الضخم لم يكن بهدف القيام بدور الجسر الذي ينقلنا - نحن الكويتيون - إلى ماضينا البسيط الجميل، فانه وبجهود شبابية كويتية وفية أصبح كذلك، بالنسبة لي ولمن هم يشاركونني الاهتمام على الأقل. لطالما فكرت في الكتابة حول هذا الموقع - YouTube - وما يحتويه من كنوز حرمنا منها تلفزيوننا التعيس - مع الاعتذار لماضيه - ولكني أجد نفسي في كل مرة منجرا إلى مواضيع أخرى قد تكون أكثر أهمية. أما اليوم وبعد الهجمات والتهديدات بالحجب التي طالت هذا الموقع وجدتني أمسك بالقلم على الفور، ليس للدفاع عنه بل لمناشدة المسؤولين أن يتفكروا قليلا في ما هم عليه مقدمون، لأن ما يحدث هو أمر مضحك بالفعل. ان من يطالب بحجب هذا الموقع إنم...