المشاركات

عرض المشاركات من 2026

الأسطورة كذاكرة بديلة في ثلاثية «أسفار مدينة الطين»

صورة
 بقلم: منى خليفة الحمودي تطرح ثلاثية «أسفار مدينة الطين»، للروائي الكويتي سعود السنعوسي، سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الذاكرة الجماعية، معلنة، منذ البداية وبشكل صريح على لسان راويها المتخيل صادق بوحدب، أن «هذا النص بأحداثه وأسمائه لا يعدو كونه رواية، نتخيل بها التاريخ ولا نكتبه»، هذا الإعلان ليس مجرد تنصل من المسؤولية التاريخية، بل هو تأسيس لمنهج معرفي بديل، فماذا يحدث حين تصبح الوثيقة الرسمية عاجزة عن استيعاب تعقيدات التجربة الإنسانية؟ وكيف يمكن للأسطورة أن تكون أرشيفاً أكثر صدقاً من التاريخ المدوّن؟ عبر أسفارها الثلاثة «سفر العباءة»، و«سفر التبة»، و«سفر العنفوز»، حيث لا يكتب السنعوسي رواية تاريخية بالمعنى التقليدي، بل يبني معماراً سردياً معقداً يمزج الواقع بالفانتازيا، ليخلق فضاءً روائياً يتسع للمسكوت عنه والمخاوف العميقة وللأسئلة الوجودية التي لا تجد لها مكاناً في السرديات الرسمية. زمن دائري إن أبرز ما يميز البنية الفكرية للثلاثية هو تفكيكها لمفهوم التقدم الخطي، فالتنقل السردي بين عام 1920 وعام 1990 ليس مجرد تقنية روائية، بل هو موقف فلسفي يشكك في جوهر التحول الذي شهدته المنطقة، فرغم...

أسفار مدينة الطين..بين غواية الحكي والتمرد على القوالب السردية

صورة
 بقلم: نجوان ماهر نشأنا أفرادًا في بقاع مختلفة ومتعددة، تواريخ تمشي على الأرض، نوثق الأحداث من خلال أحاديثنا العابرة، نسرد تاريخًا آخر موازيًا عما نجده في كتابات متنوعة ممتلئين بذكرياتنا، فلا يجب أن تستند أحكامنا على طول الفترة التاريخية وقصرها لمكان ما لأن له تاريخه الخاص وتفرده بخصائصه التي تستحق أن تكتشف لتكتمل الصورة في وعينا وينتج عنها عدالة وشفافية في الرأي. الدول العربية عرفت الكثير عن الحارة المصرية القديمة تفاصيل الأماكن وتنوع الشخصيات من أدب نجيب محفوظ، ولكن ماذا وصلنا من الاتجاه الآخر (شرق العالم العربي وغربه)؟ معلومات سطحية قُرئت في بعض الكتب والجرائد والمجلات يمكن أن تعود بنا إلى أربعين سنة مضت، وإذا كان أقدم قليلًا تصبح خمسين عامًا، ولكن ماذا نعرف قبلها عن تلك المجتمعات، تاريخها، تراثها، عاداتها، تقاليدها، لهجاتها المحلية… وهل لدينا القدرة على تقبلها وفهمها أم سوف يتم إدراجها في قائمة الأعمال الأكثر صعوبة في القراءة؟ القارئ الحصيف المخضرم هو الذي يسعى لبذل الجهد لفهم طبيعة المكان محل القراءة، أن يكون دؤوبًا في البحث والمعرفة، مشاء بين الصفحات متريثًا في استقبال المعلو...